ترقب في درعا بعد وساطة روسية... ودعوات للتهدئة في السويداء

حملات إعلامية متبادلة بين موالي النظام ومعارضيه جنوب سوريا

وفد لجنة التفاوض المعارضة في درعا (الشرق الأوسط)
وفد لجنة التفاوض المعارضة في درعا (الشرق الأوسط)
TT

ترقب في درعا بعد وساطة روسية... ودعوات للتهدئة في السويداء

وفد لجنة التفاوض المعارضة في درعا (الشرق الأوسط)
وفد لجنة التفاوض المعارضة في درعا (الشرق الأوسط)

تعيش مناطق ريف درعا الغربي حالة من الترقب، لمعرقة مصير مدينة طفس وبعض مناطق ريف درعا الغربي، بعدما انقضت المهلة التي منحتها «الفرقة الرابعة» بقيادة اللواء ماهر شقيق الرئيس بشار الأسد، للمنطقة يوم الجمعة الماضي، مع استمرار تحصين وتعزيز قوات النظام السوري لمواقعها في محيط مدينة طفس، ورفض لجنة التفاوض المركزية في درعا أحد شروط «الفرقة الرابعة» بترحيل 5 أشخاص من أبناء المنطقة، وبقائهم بضمانة عشائر منطقة درعا، مقابل عدم قيامهم بأي أعمال مناهضة للنظام.
وشهدت المنطقة عدة جولات تفاوض بين اللجنة المركزية للتفاوض في درعا ووجهاء من ريف درعا الغربي بحضور الجانب الروسي وضباط من «الفرقة الرابعة» خلال الأيام الفائتة. ووفقاً لمصادر محلية، فإن اللجنة المركزية في درعا عقدت يوم الأربعاء في مدينة إزرع اجتماعاً مع قائد القوات الروسية في جنوب سوريا، وضباط من «الفرقة الرابعة» واللجنة الأمنية التابعة للنظام في درعا للتوصل إلى اتفاق حول ريف محافظة درعا الغربي للوصول إلى صيغة اتفاق تحول دون تصعيد عسكري في المنطقة. وأشار المصدر إلى أن اللجنة المركزية في درعا وافقت على دخول قوات النظام إلى بعض مناطق ريف درعا الغربي وإجراء تفتيش روتيني بحضور أعضاء اللجنة، وقوات من «الفيلق الخامس» الذي تشرف عليه روسيا جنوب سوريا، والمشكل من فصائل المعارضة سابقاً في جنوب سوريا في عام 2018. وأضافت أن قائد القوات الروسية في جنوب سوريا يتعهد بمنع أي عملية اقتحام وتصعيد عسكري في مناطق ريف درعا الغربي إذا التزمت الأطراف بالاتفاق.
ومع استمرار الترقب في جنوب سوريا ومصير المنطقة الغربية، اجتمع أعضاء وأمين فرع حزب البعث في محافظة درعا يوم الثلاثاء مع وجهاء من المحافظة، حضره قائد الفيلق الثالث ورئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة وقائد من «الفرقة الرابعة» ورؤساء الفروع الأمنية ومحافظ درعا وأمين فرع الحزب وقائد الشرطة. ووفقاً لتقرير نشره موقع «سناك سوري» الموالي دمشق، عن الاجتماع فإن «مسؤولين أمنيين وعسكريين في درعا اجتمعوا بالوجهاء ويطالبون الأهالي بالتزام المنازل، حيث اجتمع قائد من الفرقة الرابعة وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في محافظة درعا مع بعض الوجهاء المحليين». وقال رئيس اللجنة الأمنية في الاجتماع: «نحن ذاهبون لاستئصال الإرهابيين وعناصر (داعش) بالمنطقة الغربية التي يوجد فيها أجهزة استخبارات خارجية»، وبدوره قال قائد الفرقة الرابعة: «استجبنا لرغبات الأهالي وقمنا بالسماح بتأدية الخدمة الإلزامية لأبناء المحافظة داخل (درعا) وأجرينا تسويات، لكن الحقيقة اليوم مرة ويوجد تحالف بين (داعش) و(الإخوان المسلمين) يعملان من خلاله معاً»، وأضاف: «بدأ الأمر باغتيالات متتالية وأصبحت المنطقة تذهب باتجاه خطير لاغتيالات يومية، استهدفوا خلالها الشيوخ والمخاتير ورؤساء البلديات، إلا أن الحل الأمني سيتم وستعود الدولة إلى مناطق انتشار المسلحين الذين يؤجرون الأراضي للمواطنين ويفرضون الإتاوات عليهم ويملكون أسلحة مختلفة، كما أننا لا نطلب من أحد ترك منزله بل نريد العمل مع المجتمع المحلي».
في المقابل، قال تقرير لـ«تجمع أحرار حوران»، إن الاجتماع هدف لحشد الناس لشن هجوم عسكري على الريف الغربي من المحافظة بعد تهديدات «الفرقة الرابعة» والشرطة العسكرية الروسية بشن حملة عسكرية على المنطقة التي تشهد استنفاراً أمنياً وحشوداً عسكرية وصلت منذ أيام «وأن أحد وجهاء المحافظة أبو علي المحاميد حضر الاجتماع وتحدث بلسان أبناء المحافظة قائلاً: «في عام 2011 هدد هشام اختيار المحافظة، ومات اختيار وبقيت حوران صادمة». وتابع المحاميد: «عندما تحكم بالعدل سيكون الأمن موجوداً، من دون الحاجة للسلاح والحملات العسكرية، يكفيكم شعارات وهتافات فأنتم أمة منافقة»، في حين أشاد الشيخ فيصل أبازيد أحد وجهاء المحافظة بما قاله المحاميد، وقال: «شكراً أبو علي محاميد على كلمة حق قلتها في وقت الرفاق أحوج ما يكون إلى سماعها»، ويأتي ذلك التصعيد في ظل الحديث عن عملية عسكرية واسعة تنوي الفرقة الرابعة إطلاقها في ريف درعا الغربي، وتحديداً على مدينة طفس، وأرسل على مدار الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وسط اجتماعات تفاوضية جرت خلال الأيام الماضية بين الفرقة الرابعة واللجنة المركزية للتفاوض في درعا وممثلين عن الفيلق الخامس المدعوم من روسيا بحضور جنرال روسي.
في السويداء ذات الغالبية الدرزية، نشرت الصفحة الرسمية للرئاسة الروحية بياناً طوى صفحة الخلاف الأخيرة مع السلطة السورية. وجاء في البيان، أنه «بعد تقديم الاعتذار الشديد من الجهات الرسمية من أعلى المستويات في سوريا، نطمئن الجميع أنه تم تطويق هذا الحدث المسيء بكل أبعاده». وأشار البيان إلى أنه «لن نسمح بوقوع مثل هذه السلوكيات الشاذة. حصل ما حصل وكنتم الدرع الحصين حولنا، وتمت معالجة الجرح كما أردتم وكما يجب أن يكون مع احترامنا لمطالب الناس المحقة».
وطالب البيان أهالي السويداء بـ«التهدئة»، حيث ذكر فيه: «نأمل منكم حسم الجدل فيما حصل، لأن احتكامنا للعقل والحكمة تحت سقف الوطن والقانون والعادات الشريفة هو نهجنا المعتاد، ومسالك الأهل التي توارثناها، مما أنهى كل شيء ولم يعد من حاجة لاستمرار التوتر في الأوساط الاجتماعية والعامة، ونأمل من الجميع عدم الخروج عن توجيهاتنا بالتهدئة ووأد الفتنة، وعلى المسيء أن يتحمل مسؤولية ما قد يقوم به».
يذكر أن حالة من التوتر والغضب الشعبي سادت في محافظة السويداء الأسبوع الماضي، بعد الإساءة التي تعرض لها الشيخ حكمت الهجري من قبل رئيس فرع المخابرات العسكرية بالمنطقة الجنوبية العميد لؤي العلي، مما دفع إلى تمزيق صور الرئيس بشار الأسد، ونشر دعوات وبيانات للتضامن من قبل أبناء المحافظة والفصائل المسلحة فيها، مع الشيخ حكمت الهجري نظراً لرمزية مكانة الرئاسة الروحية في نفوس المواطنين باعتبارها المرجعية الدينية للطائفة الدرزية في السويداء. في حين تداولت صفحات موالية عبر منصات التواصل الاجتماعي أخباراً عن إقالة العميد لؤي العلي من منصبه، بعد اتصال هاتفي جرى بين الرئيس السوري والشيخ حكمت الهجري.
ولم تشر الأنباء إلى اعتذار رسمي من الرئيس السوري للهجري، إنما «اطمأن على صحته وأكد على اللحمة الوطنية»، في حين لم تشِر الرئاسة الروحية في بيانها إلى أي اتصال بين الهجري والرئيس السوري، واكتفت بالقول إن الاعتذار جاء لسماحة الشيخ من أعلى المستويات في السلطة.
ووفقاً لشبكة «السويداء 24»، قالت إن مصدراً مطلعاً في محافظة درعا أكد «أن العميد لؤي العلي داوم في مكتبه بقسم الأمن العسكري (245) في مدينة درعا بشكل اعتيادي، وهو المسؤول عن شعبة المخابرات العسكرية في الجنوب السوري، مشيراً إلى أن العميد أيمن محمد الذي تم تداول اسمه، مسؤول عن إدارة فرع الأمن العسكري بالسويداء منذ سنتين، وأن العلي تلقى تعليمات من رئاسة شعبة المخابرات العسكرية في سوريا، بعدم التدخل في شؤون محافظة السويداء خلال المرحلة الراهنة، وانتظار التعليمات الجديدة، «مما يشير إلى احتمال صدور قرار جديد في أي وقت».



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.