قامت الشرطة البلجيكية في وقت مبكر من صباح أمس، بحملة مداهمات أمنية شملت 22 منزلا في عدة مدن، وأسفرت عن اعتقال 4 أشخاص على الأقل، في إطار تحرك أمني كبير لمواجهة تهديدات إرهابية.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي: «إن الحملة الأمنية جاءت في إطار ملف مكافحة الإرهاب، ومشكلة سفر الشباب صغار السن إلى سوريا للقتال هناك، واحتمالية الانضمام إلى جماعات إرهابية هناك».
وأضاف مكتب التحقيق أنه أراد من وراء هذا التحرك إفشال عمل منظمة تقوم بتجنيد وتسفير الشباب إلى الخارج للمشاركة في العمليات القتالية بمناطق الصراعات، وأيضا تستقبل العائدين من القتال في تلك المناطق وخاصة من سوريا والعراق.
وأوضح مكتب التحقيقات أن الأشخاص الـ4. الذين اعتقلتهم الشرطة سيتم استجوابهم في وقت لاحق أمس، لتحديد مدى استمرار اعتقالهم من عدمه، ولم تعثر الشرطة في منازلهم على أسلحة أو متفجرات أو أعيرة نارية، وجرت المداهمات وتفتيش المنازل في عدة مدن ومنها انتويرب، ومازايك، وجنك، وكينروي وأيضا في العاصمة بروكسل في حي مولنبيك الذي يقطنه أعداد كبيرة من الأجانب وخاصة من العرب والمسلمين والأفارقة، وأيضا في بلدة ماسمخلن القريبة من العاصمة.
وجرى أكبر عدد من المداهمات شملت 11 منزلا، ونفت السلطات وجود علاقة بين المداهمات والاعتقالات التي جرت صباح أمس وأحداث إرهابية أخرى سواء ما حدث في باريس مؤخرا، أو الحادث الذي وقع منتصف الشهر الجاري قي مدينة فرفييه شرق بلجيكا، عندما جرى إلقاء متفجرات وتبادل إطلاق للنار بين الشرطة وأشخاص كانوا يخططون لهجمات إرهابية تستهدف مراكز وعناصر الشرطة - بحسب السلطات، وانتهى الأمر إلى مقتل شخصين وإصابة ثالث واعتقاله، وأعقب ذلك شن حملة اعتقالات شملت 13 شخصا.
وفي نفس الصدد استخدمت السلطات البلجيكية طائرة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع، لنقل شخص يدعى عمر (33 عاما) من أثينا إلى بروكسل، وكانت السلطات اليونانية اعتقلته في وقت سابق، ووافقت على تسليمه للسلطات البلجيكية بناء على أمر توقيف أوروبي من بروكسل للاشتباه في علاقته بالأحداث التي عرفتها مدينة فرفييه شرق بلجيكا منتصف الشهر الجاري، وتورط فيها أشخاص قالت الشرطة إنهم عادوا مؤخرا من سوريا.
وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي وصول عمر إلى بروكسل على متن طائرة من طراز «امبراير» العسكرية، وكان على متنها 6 من العناصر الأمنية والعسكرية، وستتحمل الشرطة تكاليف عملية النقل، وقد جرى بالفعل استجواب عمر من جانب رجال التحقيق وبعدها سيتم تحديد الموقف من استمرار اعتقاله من عدمه، وكانت الشرطة اليونانية اعتقلت عمر في الـ17 من الشهر الجاري ومعه شخص آخر ولكن الأخير تبين عدم وجود علاقة له بالأحداث في بلجيكا، وجرى ذلك بعد يومين فقط من أحداث مدينة فرفييه.
وتشتبه السلطات البلجيكية في تورط شخص يدعى عبد الحميد أبوعود، بالتخطيط للعملية ولكن لا يزال طليقا في اليونان، وتقول السلطات البلجيكية إن عمر أجرى عدة مكالمات هاتفية مع أشخاص داخل السجن، يشتبه في علاقتهم بالجهاد المسلح، واعترف عمر خلال التحقيقات بإجراء مكالمات مع شخص مسجون للاطمئنان عليه وليس للأمر علاقة بالتخطيط لأي أنشطة إرهابية، وشدد عمر على أنه وافق على تسليمه إلى بلجيكا لكي يثبت براءته ويدافع عن نفسه.
ويأتي ذلك بعد ساعات من انعقاد أول اجتماعات من نوعها لممثلي الحكومة الفيدرالية والحكومات الجهوية والسلطات المحلية في بروكسل، من خلال ما يعرف باسم «اللجنة التشاورية لمواجهة مشكلة انتشار الفكر المتشدد في البلاد»، وتسببت تصريحات أدلى بها رئيس حكومة مقاطعة بروكسل رودي فيرفورت من الحزب الاشتراكي الفرانكفوني «المعارضة»، في إثارة جدل واسع في الأوساط السياسية والحزبية.
وانتقد فيرفورت في تصريحاته عزم الحكومة سحب الجنسية من الأشخاص مزدوجي الجنسية، الذين يثبت تورطهم في أعمال إرهابية والقتال في الخارج وخاصة في سوريا والعراق، وقارن بين هذا التوجه وبين ما كانت تقوم به النازية من سحب الجنسية من اليهود في ألمانيا قبل عقود. ووصف رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال (من الحزب الليبرالي الفرانكفوني)، تصريحات فيرفورت بأنها «حمقاء وفظيعة»، وأضاف ميشال أنه لا يمكن المقارنة بين الأشخاص المدانين بالإرهاب، وبين ملاحقة اليهود في فترة النازية».
وتتحدث أوساط متعددة في البلاد عن وجود ما يزيد على 350 شابا من بلجيكا ضمن المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات المسلحة التي تشارك حاليا في القتال في مناطق الصراعات في سوريا والعراق. وتسببت التهديدات الإرهابية التي تواجهها بلجيكا منذ فترة في اتخاذ المزيد من الإجراءات الأمنية، ومنها ما يتعلق بكبار المسؤولين في البلاد، وقبل أيام قليلة جرى الإعلان في بلجيكا عن اتخاذ إجراءات إضافية، لتشديد الحراسة والتأمين على شخصيات سياسية في البلاد، بسبب تهديدات ذات صبغة إرهابية، بحسب ما ذكرت محطة التلفزة البلجيكية الناطقة بالهولندية «في تي إم»، وأضافت أن الأمر يتعلق بـ3 شخصيات، تقرر تشديد الحراسة على أماكن ممارسة عملهم وأيضا منازلهم، ومن بينهم رئيس الوزراء شارل ميشال، زعيم الليبراليين، وعمدة مدينة انتويرب (شمال البلاد) بارت ديويفر، وهو أيضا زعيم حزب التحالف الفلاماني اليميني، الفائز الأكبر في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو (أيار) الماضي، الذي يشارك حاليا في الائتلاف الحكومي مع حزب الحركة الإصلاحية الفرانكفونية، الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة ميشال.
بلجيكا: اعتقال 4 أشخاص.. ومداهمات لـ 22 منزلاً في تحرك أمني لمواجهة تهديدات إرهابية
https://aawsat.com/home/article/278271/%D8%A8%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-4-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%88%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%80-22-%D9%85%D9%86%D8%B2%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%83-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9
بلجيكا: اعتقال 4 أشخاص.. ومداهمات لـ 22 منزلاً في تحرك أمني لمواجهة تهديدات إرهابية
طائرة عسكرية لنقل مشتبه به من اليونان على خلفية علاقته بخلية «العائدون من سوريا»
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
بلجيكا: اعتقال 4 أشخاص.. ومداهمات لـ 22 منزلاً في تحرك أمني لمواجهة تهديدات إرهابية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






