كونسا... مدافع غير قابل للمراوغة

أسهم في تحويل فيلا من ثاني أسوأ خط دفاع الموسم الماضي إلى أحد أقواها حالياً

كونسا (يسار) لعب دوراً بارزاً في منافسة فيلا الموسم الحالي على التأهل للبطولات الأوروبية (أ.ب)
كونسا (يسار) لعب دوراً بارزاً في منافسة فيلا الموسم الحالي على التأهل للبطولات الأوروبية (أ.ب)
TT

كونسا... مدافع غير قابل للمراوغة

كونسا (يسار) لعب دوراً بارزاً في منافسة فيلا الموسم الحالي على التأهل للبطولات الأوروبية (أ.ب)
كونسا (يسار) لعب دوراً بارزاً في منافسة فيلا الموسم الحالي على التأهل للبطولات الأوروبية (أ.ب)

شهدت المباراة التي انتهت بفوز مانشستر سيتي على أستون فيلا بهدفين دون رد حدثاً غريباً، ففي الدقيقة 52 من عمر اللقاء تمكن برناردو سيلفا من مراوغة المدافع الإنجليزي الشاب إيزري كونسا، وهو الأمر الذي لم ينجح أي لاعب آخر في القيام به خلال الموسم الجاري.
يقول كونسا عن مراوغة سيلفا له: «لا أتذكر حدوث ذلك»، لكن قلب دفاع أستون فيلا يدرك جيداً الإنجاز الذي حققه بعدم السماح لأي لاعب بالمرور منه، ويقول عن ذلك: «من الرائع أن أكون المدافع الوحيد (الذي لعب 10 مباريات على الأقل) في أي من البطولات الخمس الكبرى في أوروبا الذي لم ينجح أي لاعب في مراوغته. ورغم أن برناردو سيلفا قد كسر هذا الرقم بمراوغتي، فإنني سأعمل جاهداً على أن تكون مراوغة واحدة فقط وألا يتمكن أي لاعب آخر من مراوغتي».
وعندما سُئل لماذا يجد المنافسون صعوبة كبيرة في المرور منه، ضحك اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، وقال بتواضع: «ليس لدي أي سر، فالأمر يتعلق فقط بإتقان عملي». ولا تعكس هذه الإحصائية الخاصة بالمراوغة سوى جزء ضئيل للغاية مما يقدمه كونسا مع أستون فيلا، حيث لعب اللاعب الشاب دوراً كبيراً في تحويل أستون فيلا من فريق يصارع من أجل تجنب الهبوط الموسم الماضي إلى أحد الأندية التي تنافس على التأهل للبطولات الأوروبية الموسم المقبل.
وبعدما كان أستون فيلا صاحب ثاني أسوأ خط دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، أصبح الفريق يمتلك واحداً من أقوى خطوط الدفاع في المسابقة، وحافظ على نظافة شباكه في نصف المباريات التي لعبها هذا الموسم. وبفضل المستويات الاستثنائية التي يقدمها كونسا مع أستون فيلا، شبهه المدير الفني للفريق، دين سميث، بنجم أستون فيلا ومنتخب آيرلندا الشمالية السابق، بول ماكغراث، الذي فاز بجائزة رابطة اللاعبين لأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1993.
وتجب الإشارة إلى أن كونسا ليس من نوعية اللاعبين الذين يثيرون ضجة كبيرة حول أنفسهم. ويؤكد المدافع الإنجليزي الشاب على أن التطور المذهل في مستواه وتحوله من لاعب عادي في دوري الدرجة الثانية قبل ثلاث سنوات إلى أحد أبرز النجوم الصاعدة في الدوري الإنجليزي الممتاز يعود إلى التأثيرات الإيجابية المحيطة به، بدءاً من دين سميث مروراً بمساعده جون تيري وقلب دفاع الفريق والمنتخب الإنجليزي تيرون مينغز ووصولاً إلى دراسته كثيراً من مقاطع الفيديو للمدافعين العظماء في السابق، مثل ماكغراث وريو فرديناند.
وأشار كونسا إلى أن الفضل يعود أيضاً إلى أخيه الأكبر، أنطونيو كونسا، الذي أبعد إيزري عن الأذى خلال طفولته الصعبة في منطقة مليئة بالجرائم في شرق العاصمة البريطانية لندن. هناك سبب وجيه لأن يرسم كونسا كلمة «محظوظ» كوشم على يده اليسرى. يقول كونسا عن ذلك: «رسمت هذا الوشم على يدي خلال موسمي الثاني مع تشارلتون. إنها موجودة دائماً وتذكرني إلى أي مدى وصلت وكم أنا محظوظ. كان من الصعب العيش في المكان الذي نشأت به، حيث كان هناك كثير من الجرائم وأعمال العنف، لكنني محظوظ لأن لدي أخي الأكبر الذي أبعدني عن المشاكل وساعدني في أن أتحلى بالتواضع. من المهم دائماً الحصول على الدعم الذي تحتاج إليه. لقد كان الأمر صعباً، لكنني وعائلتي وأصدقائي تعاملنا معه ونجحنا في التغلب على الصعوبات. وأتمنى أن يساعد ما أفعله الآن في إلهام الشباب من الجيل القادم».
وكان كونسا قد انضم إلى تشارلتون وهو في سن المراهقة قادماً من نادي «سيراب»، الذي سبق أن لعب له أيضاً عدد من النجوم البارزين في بداية مسيرتهم الكروية، مثل سول كامبل، وليدلي كينغ وتيري. وبعد ذلك، انتقل كونسا من تشارلتون إلى برينتفورد، حيث لعب لأول مرة تحت قيادة دين سميث. وقبل بداية الموسم الماضي، تعاقد معه سميث للمرة الثانية، وأحضره إلى أستون فيلا مقابل 12 مليون جنيه إسترليني. ويؤكد سميث دائماً أن كونسا يعد إحدى الركائز الأساسية لأستون فيلا.
يقول كونسا عن ذلك: «أنا ممتن للغاية لوجود مدير فني يؤمن بي كثيراً. إنه يخبرني دائماً بأنه يعتقد بأنني قادر على الوصول إلى القمة. عندما تعاقد معي في نادي برينتفورد، دفع بي في التشكيلة الأساسية للفريق على الفور. والآن، أنا أشارك في جميع المباريات التي يخوضها فريقي في الدوري الإنجليزي الممتاز. من المهم للغاية أن يعرف اللاعب أن المدير الفني يدعمه طوال الوقت».
في البداية، وجد كونسا، مثل معظم زملائه في أستون فيلا، صعوبة كبيرة في التأقلم على اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز. يقول المدافع الإنجليزي الشاب عن ذلك: «بالنسبة لي، كان أهم شيء اعتدت عليه هو الحصول على العقاب المناسب عند ارتكاب الأخطاء، لأن هذا هو ما يحدث عندما ترتكب أخطاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما في دوري الدرجة الأولى يمكنك أن ترتكب الأخطاء وتفلت من العقاب. الأمر لا يتعلق فقط بالأخطاء التي ترتكبها ضد المنافس والكرة بحوذته، لكنها تتعلق أيضاً بالمواقف التي تحدث بعيداً عن الكرة».
ويضيف: «كنا نلعب أمام واتفورد الموسم الماضي، عندما سجل تروي ديني هدفاً، لكنني لم أكن متمركزاً بشكل جيد داخل الملعب. عندما تلعب مدافعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، يتعين عليك أن ترى كل شيء يحدث داخل الملعب بشكل جيد، وهذا ما تعلمته حقاً، وساعدني كثيراً في تطوير مستواي. لقد تطورت عقليتي وقراءتي للمباريات بشكل كبير، ويعود الفضل في ذلك أيضاً إلى المدير الفني وإلى جون تيري».
ويضيف: «من الرائع للغاية أن يعمل المدافعون تحت قيادة مدافع عملاق سابق مثل تيري. لقد حصل على كثير من البطولات والألقاب ولديه خبرات هائلة، وبالتالي من المنطقي أن تذهب إليه وتطلب منه النصيحة في أي شيء تريده».
وفي حين أن الدروس المستفادة على أرض الملعب ستكون دائماً الأفضل، فإن الفضل في وصول أستون فيلا إلى المكانة التي عليها الآن يعود إلى الاستفادة بأفضل شكل ممكن من فترة توقف النشاط الكروي الموسم الماضي بسبب تفشي فيروس كورونا، وهي الفترة التي يقوم فيها دين سميث بتدريب لاعبيه عبر الفيديو. يقول كونسا: «كان المدير الفني يطلب من المدافعين مشاهدة مقاطع فيديو للأندية التي تدافع بشكل جيد مثل ليفربول ولاتسيو وأتلتيكو مدريد. ثم اعتدت أنا على مشاهدة بعض مقاطع الفيديو الخاصة للاعبين مثل نيمانيا فيديتش وريو فرديناند وجون تيري. كما جعلني المدير الفني أشاهد أيضاً مقاطع فيديو لماكغراث، الذي كان يمتلك فنيات هائلة ويمكنه القيام بأي شيء داخل الملعب».
ولم تكن الصلابة الدفاعية هي السبب الوحيد في وصول أستون فيلا إلى هذه المكانة هذا الموسم، حيث يقدم الفريق مستويات رائعة أيضاً في الجوانب الهجومية. يقول كونسا، الذي سجل هدفين هذا الموسم من الكرات الثابتة: «لقد سجلت هدفاً واحداً الموسم الماضي، وكنت أريد أن أحرز مزيداً من الأهداف. إنني أريد أن أحرز خمسة أهداف بنهاية هذا الموسم، وآمل إذا واصلت اللعب بشكل هجومي أن أسجل ثلاثة أهداف أخرى وربما أكثر خلال المباريات المتبقية من الموسم».
ويبدو أنه لا يوجد سقف معين لطموحات وأحلام أستون فيلا هذا الموسم. يقول كونسا: «إننا في مركز جيد للغاية بالوقت الحالي. لقد كنا نؤمن دائماً بأنه إذا تمكنا من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، فسنحقق نتائج أفضل بكثير، وقد أثبتنا ذلك للجميع، ونحن قادرون على الوصول إلى أي مكان نريده. فإذا واصلنا فعل ما نقوم به وواصلنا الثقة بعضنا ببعض، فأعتقد أننا سنقطع شوطاً بعيداً في الوصول إلى ذلك».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».