الشركات المصرفية الناشئة تتبنى أدوات جديدة للإقراض

وسط عالم اقتصادي وتقني متغير

الشركات المصرفية الناشئة تتبنى أدوات جديدة للإقراض
TT

الشركات المصرفية الناشئة تتبنى أدوات جديدة للإقراض

الشركات المصرفية الناشئة تتبنى أدوات جديدة للإقراض

حينما يقرر المصرفيون في المستقبل ما إذا كانوا سيوافقون على منح القروض من عدمه فإنهم قد ينظرون ليعرفوا هل يستخدم العملاء المحتملون الأحرف الكبيرة فقط عند ملء الاستمارات، أو مقدار الوقت المستهلك على شبكة الإنترنت في قراءة الشروط والأحكام – وليس مراجعة متأنية للتاريخ الائتماني.
تلك الإشارات حول السلوك - التي تتعامل معها البرمجيات المعقدة التي يمكنها مسح آلاف الأجزاء من البيانات حول الحياة داخل أو خارج محيط الإنترنت - تأتي من قبل التركيز الحالي لمجموعة من الشركات الناشئة التي تؤسس لنماذج جديدة من الإقراض.
لا توجد إشارة واحدة ذات مغزى نهائي أكيد، ولكن كل منها عبارة عن قطعة من قطع الفسيفساء الصغيرة، أو صورة توقعية، يجري تجميعها من خلال جمع مصفوفة من المعلومات المستمدة من مختلف المصادر، بما في ذلك العادات الشرائية للأسر، وسجلات سداد الفواتير، وترابطات الشبكات الاجتماعية. وهي ترتقي إلى العصر الرقمي المرتكز على أبسط المبادئ الأساسية من: اعرف عميلك.
يقول لويس بيريل، المدير التنفيذي لشركة إيرنست، وهي من شركات الإقراض الناشئة «إننا نبني للعملاء بنك المستقبل».
وفي ذلك البنك، سواء يستخدم العميل الأحرف الكبيرة بصورة مناسبة ويقضي وقتا جيدا في قراءة الشروط والأحكام المتعلقة بالقرض، فإن ذلك يجعل منه ذا جدارة ائتمانية جيدة.
ومع ذلك فإن تلك التقنية لا تزال حديثة للغاية وإمكاناتها غير مؤكدة. كذلك، تطبيق التقنيات الحديثة لعلوم البيانات على إقراض العملاء يثير التساؤلات، وخصوصا بالنسبة للمنظمين الذين يشرفون على إنفاذ قوانين مكافحة التمييز.
لا يعتبر أي من الشركات الناشئة من قبيل بنوك المستهلكين بالمعنى الكامل لخدمات تلقي الودائع. بدلا من ذلك، تركز تلك الشركات على تحويل اقتصاديات الاكتتاب وخبرات اقتراض المستهلكين – ويأملون في إتاحة المزيد من القروض بأقل التكاليف للملايين من المواطنين الأميركيين.
تستخدم شركة إيرنست أدوات جديدة لإتاحة القروض الشخصية. وشركة أفيرم، وهي من الشركات الناشئة كذلك، تعرض البدائل للبطاقات الائتمانية حيال المشتريات من على شبكة الإنترنت. وهناك شركة أخرى تسمى زيست فاينانس، وهي تركز على الأسواق المتخصصة نسبيا في قروض يوم السداد.
جميع تلك الشركات تتصور تمويلات العملاء التي تتغذى بواسطة المعلومات الهائلة وتعمل بالبرمجيات الذكية - أدوات علوم البيانات، أو البيانات الكبيرة - في مقابل الرياضيات التقليدية للجدارة الائتمانية، التي تعتمد بالأساس على التاريخ الائتماني للفرد ذاته.
يقول أنصار التقنية الجديدة إنها يمكنها فتح الباب أمام المزيد من التقديرات الدقيقة للجدارة الائتمانية. حيث يوسع تحليل المخاطر بصورة أفضل من سوق الإقراض ويقلل تكاليف الاقتراض.
يقول راجيف في. داتي، وهو مستثمر رأسمالي ومصرفي سابق، والذي كان نائبا لمدير مكتب الحماية المالية للمستهلك «هناك إمكانية إنقاذ مليارات الدولارات لملايين من الناس».
يرى المستثمرون تلك الإمكانية بالفعل، حيث تتدفق الأموال والمواهب في سياق هذا السوق الجديد. والمصارف الكبرى، وشركات البطاقات الائتمانية، وعمالقة الإنترنت يراقبون الشركات الناشئة ويدرسون أساليبها - كما يراقبون عن كثب أيضا مواطن عثراتها.
وفقا للقانون، يحظر على المقرضين التمييز بين المتقدمين بطلبات القروض على أساس العرق، أو الدين، أو الأصل القومي، أو النوع، أو الحالة الاجتماعية، أو العمر، أو تلقي المساعدات العامة. كما يعتمد إقراض البيانات الكبرى، رغم ذلك، على لوغاريتمات البرمجيات بصورة كبيرة في العمل من تلقاء نفسها والتعلم أثناء ممارسة الأعمال.
يكمن الخطر في أنه مع الكثير من البيانات والكثير من التعقيد، يأتي النظام الآلي ليحكم السيطرة. فقد ينتهي الأمر بالبرمجيات في التمييز ضد بعض الجماعات العرقية أو الإثنية من دون برمجتها على القيام بذلك.
يقر المتحمسون للتقنيات الجديدة بتلك المشكلة. حيث يقول السيد داتي «لقد اتخذ أحد القرارات بشأنك، وليست لديك أي فكرة لماذا اتخذ القرار في الأساس. وذلك هو الأمر المثير للقلق».
يركز علماء البيانات على إيجاد الروابط الموثوق بها داخل البيانات بدلا من محاولة تحديد السبب، على سبيل المثال، وراء كون استخدام التوقيع بالأحرف الكبيرة إشارة على الجدارة الائتمانية.
يقول ماكس ليفشين، المدير التنفيذي لشركة أفيرم «من المهم الحفاظ على نظام عدم محاولة عرض المزيد من التفسيرات»، مضيفا أن الافتراضات البشرية، كما لاحظ، قد تؤدي إلى حالة من التحيز في تحليل البيانات.
ينتظر المنظمون ليعرفوا كيف ستعمل التقنية الجديدة. يريد مكتب الحماية المالية للمستهلك تشجيع الابتكار ولكنه يراقب السوق الناشئ عن كثب، على حد تصريح باتريس أ. فيكلين، مديرة مكتب الإقراض العادل.
هناك فرصة أمام شركات الإقراض الناشئة التي تعتمد على البيانات، حيث إن ما يقرب من 70 مواطنا أميركيا ليس لديهم سجل ائتماني أو أي إشارة ورقية لتاريخهم الائتماني تؤثر سلبا أو إيجابا على ذلك التاريخ، وفقا لتقديرات رابطة تقارير المستهلكين الوطنية، وهي من المنظمات التجارية. وهناك مجموعتان من المواطنين يمتلكون ملفات ائتمانية ضعيفة وهم المهاجرون والمتخرجون حديثا من الجامعات.
لا يبدو مكتب شركة أفيرم في سان فرانسيسكو مثل أي بنك، حيث تحتل بضعة طوابق في مبنى من الطوب الأحمر القديم محل العمل المفتوح مع أسقف عالية، وأرضيات خشبية مكشوفة، وصفوف من الطاولات التي تشبه مدرجات الجامعة، حيث ينحني العاملون أمام حواسيبهم.
بدأت تلك الشركة الناشئة في تنفيذ بديل البطاقات الائتمانية للمشتريات عبر الإنترنت في يوليو (تموز)، ولكنها تنمو بوتيرة سريعة ولديها خططها الطموحة.
تقول شركة أفيرم إنها في طريقها لإقراض 100 مليون دولار خلال العام الأول من العمل. وهناك أكثر من 100 مليون تاجر عبر الإنترنت يستخدمون منتجات أقساط القروض خاصتها والمعروف باسم: «اشتر مع أفيرم». والخطوة التالية، كما تقول الشركة، سوف تكون القروض الدراسية للطلاب.
تلك هي الخطوات الأولى من الخطة الكبرى. يقول السيد ليفشين، المؤسس المشارك لموقع باي - بال، وهو من أكبر مواقع السداد على الإنترنت «تكمن الخطة على المدى الطويل في استخدام البيانات والبرمجيات في سحب وإعلان الثورة على النظام البيئي المالي».
تلقى السيد بيريل من شركة إيرنست رفضا للحصول على القرض لسداد المصاريف الدراسية حينما كان يتأهب للحصول على ماجستير إدارة الأعمال ودرجة السياسة العامة الجامعية من جامعة هارفارد. في ذلك الوقت، كان السيد بيريل الذي تخصص في الهندسة المالية من جامعة برينستون، قد عمل لبضع سنوات في وول ستريت. ولما كان طالبا في الدراسات العليا، أضاف إلى سيرته الذاتية مهارته في إمكانية الكسب، والاستثمار الذاتي.
كان الدرس الذي استفاده من رفض القرض هو أن البنوك التقليدية تنظر من زاوية ضيقة إلى المتقدمين بطلبات القروض، وأنه من العسير الحصول على القروض كما أن تكاليفها مرتفعة للكثير من المواطنين الأميركيين.
تأسست شركة إيرنست في 2013، وبدأت في الإقراض منذ العام الماضي. وفي 2014 وصلت القروض المقدمة إلى 8 ملايين دولار، وتتزايد بمعدل تدريجي. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) كان معدل النمو الشهري قد وصل إلى 70 في المائة، على حد قول السيد بيريل. والقرض النموذجي المقدم من شركة إيرنست يبلغ بضعة آلاف من الدولارات، ويمكن أن يصل إلى 30.000 دولار. وتذهب غالبية القروض إلى نفقات إعادة الانتقال وللتدريب المهني.
* خدمة «نيويورك تايمز»



قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.