تعبئة في أوروبا لتسريع حملات التطعيم ضد «كورونا»

أعضاء فريق التطعيم ضد فيروس كورونا في مركز لتلقي اللقاح باسكوتلندا بمركز إدنبرة الدولي للمؤتمرات (أ.ف.ب)
أعضاء فريق التطعيم ضد فيروس كورونا في مركز لتلقي اللقاح باسكوتلندا بمركز إدنبرة الدولي للمؤتمرات (أ.ف.ب)
TT

تعبئة في أوروبا لتسريع حملات التطعيم ضد «كورونا»

أعضاء فريق التطعيم ضد فيروس كورونا في مركز لتلقي اللقاح باسكوتلندا بمركز إدنبرة الدولي للمؤتمرات (أ.ف.ب)
أعضاء فريق التطعيم ضد فيروس كورونا في مركز لتلقي اللقاح باسكوتلندا بمركز إدنبرة الدولي للمؤتمرات (أ.ف.ب)

تسعى دول الاتحاد الأوروبي الخاضعة لقيود صارمة مع انتشار نسخ جديدة من فيروس كورونا إلى تسريع حملات التطعيم لمكافحة «كوفيد - 19»، بعد إعلان مختبرات عدة زيادة كميات اللقاحات التي ستوفرها.
وفي مؤشر يدفع إلى التفاؤل، خففت إيطاليا وبولندا خلافاً لجاراتهما الأوروبية، أمس (الاثنين)، إجراءات مكافحة «كوفيد - 19» وأعادتا فتح المتاحف خصوصاً.
ووعد مختبر «بايونتيك» الألماني، أمس، تسليم الاتحاد الأوروبي ما يصل إلى 75 مليون جرعة إضافية من لقاحه في الربع الثاني من السنة. وينوي تحالف «بايونتيك - فايزر»، «زيادة عمليات التسليم بدءاً من 15 فبراير (شباط)». وأوضح شيرك بوتينغ المدير المالي للشركة أن الهدف هو تسليم «كمية الجرعات التي التزمنا بها في الربع الأول»، بالإضافة إلى «75 مليون جرعة إضافية إلى الاتحاد الأوروبي في الربع الثاني» بموجب العقود الحالية.
وعقد اجتماع الاثنين، في برلين بين المسؤولين الألمان وكثير من شركات الأدوية لمحاولة إنعاش حملة التطعيم البطيئة في ألمانيا، كما الحال في دول أوروبية عدة.
وانطلق الاجتماع بمواقف إيجابية مع التزام مختبرات عدة تسريع إنتاجها للقاحات المضادة لـ«كوفيد - 19»، مع أن الكميات تبقى أقل مما اتفق عليه أساساً مع الاتحاد الأوروبي.
ورأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن عمليات التسليم «الأبطأ» في الاتحاد الأوروبي عائدة خصوصاً إلى رفض الأوروبيين إصدار تراخيص على وجه السرعة، كما فعل البريطانيون. وأكدت: «صحيح أن العملية كانت أبطأ على صعيد بعض النقاط إلا أن ثمة أسباباً موجبة لذلك»، موضحة أن المفاوضات مع المختبرات كانت شاقة، لا سيما حول النقطة المتعلقة بمسؤوليتها في احترام مهل التسليم. وأقرت: «أتفهم خيبة أمل المواطنين». وتحمل وسائل الإعلام الألمانية بقوة على الاتحاد الأوروبي المتهم بالتأخر بطلب اللقاحات وعدم إحسانه التفاوض.
وسيعمد مختبر «أسترازينيكا» الذي صب المسؤولون الأوروبيون جام غضبهم عليه بسبب تأخره في تسليم اللقاحات، في نهاية المطاف إلى زيادة عمليات تسليم لقاحه الذي رخص له الجمعة، في الاتحاد الأوروبي بنسبة 30 في المائة في الربع الأول من السنة الحالية.
وكان «أسترازينيكا» أكد أنه لن يتمكن من تسليم سوى «ربع» الجرعات التي وعد بها الاتحاد الأوروبي بسبب «انخفاض في إنتاج» أحد مصانعه بأوروبا. إلا أن الاتحاد الأوروبي اتهم «أسترازينيكا» ضمناً بأنه أعطى الأفضلية للمملكة المتحدة على حساب التزامات تعاقدية مع بروكسل.
وقالت المديرة العامة للصحة في المفوضية الأوروبية ساندرا غالينا بامتعاض: «الجداول الزمنية ملزمة»، متحدثة عن «مشكلة فعلية» للدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
إلا أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين أكدت أن الاتحاد الأوروبي متمسك بهدفه المتمثل بتلقيح 70 في المائة من البالغين «بحلول نهاية الصيف».
وأعلنت شركة باير الألمانية العملاقة أنها ستنتج بدءاً من 2022، لقاحاً طورته منافستها «كيورفاك». وتنوي إنتاج 160 مليون جرعة في 2022.
من جانبها، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستستخدم خيار شراء 40 مليون جرعة إضافية من اللقاح الذي تطوره شركة «فالنيفا» الفرنسية - النمساوية لعام 2022، ليصل بذلك عدد الجرعات التي ستحصل عليها منها إلى 100 مليون. وأعلنت خدمة الصحة العامة البريطانية في إنجلترا أنها قامت بـ«خطوة حاسمة» بعد إعطاء اللقاح لنزلاء «كل دور المسنين المؤهلة في إنجلترا»، أو «أكثر من 10 آلاف» مؤسسة.
وأطلق المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها الذي يضم نحو ثلاثين دولة الاثنين، آلية تسمح بمتابعة عمليات التطعيم في أوروبا للوقوف على تقدمها في كل بلد.
وفي روما، وقف زوار في طوابير عند مدخل الكوليسيوم وكنيسة سيستينا الاثنين، مع إعادة فتحهما أمام الزيارات.
لكن منظمة الصحة العالمية حذرت من أنه «من المبكر تخفيف» التدابير بسبب استمرار «الانتشار الكبير جداً» للفيروس.
واستمرت دول أخرى كثيرة في العالم بتشديد التدابير، لا سيما على صعيد التنقل والسفر لمكافحة الجائحة التي تسببت في وفاة أكثر من 2.2 مليون شخص حتى الآن.
وأغلقت فرنسا الاثنين، حدودها مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على غرار ما فعلت البرتغال وألمانيا وكندا.
وستمدد الحكومة الفرنسية تجميد عمليات طرد المستأجرين المتخلفين عن الدفع فضلاً عن إغلاق مدرجات التزلج.
وترسل ألمانيا الأربعاء، فريقاً طبياً يضم 26 شخصاً و50 جهاز تنفس إلى البرتغال التي تعاني «من وضع مأساوي»، على ما قالت وزيرة الدفاع انغيريت كرامب - كارانباور.
وفي جنوب أفريقيا، تسلم الرئيس سيريل رامابوزا الاثنين، الشحنة الأولى من لقاحات «أسترازينيكا - أكسفورد».
وأمام الانتقادات لبطء هذه العملية، قال الرئيس الجنوب أفريقي إن ذلك عائد «إلى الطلب العالمي غير المسبوق على جرعات اللقاحات، إلى جانب القدرة الشرائية الأعلى بكثير في الدول الأغنى».
وفي كوبا التي غالباً ما اضطرت إلى إيجاد علاجاتها الخاصة بسبب الحصار الأميركي المفروض عليها منذ عام 1962، بات مشروع لقاح ثانٍ في المرحلة الثانية من التجارب السريرية. وتأمل كوبا أن تبدأ حملة التطعيم في النصف الأول من السنة.
وفي الولايات المتحدة، تلقى نحو 13 مليون شخص جرعة واحدة على الأقل من اللقاح. وأظهرت دراسة الاثنين، أن السود شكلوا 5 في المائة فقط من الأشخاص الملقحين، في حين أن احتمال دخولهم المستشفى بسبب «كوفيد - 19» أعلى بـ2.89 في المائة واحتمال وفاتهم أعلى بـ2.1 في المائة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.