«الديمقراطية سُرقت»... غضب في ميانمار بعد الانقلاب

متسوقون في سوبر ماركت بمدينة يانغون في ميانمار بعد الانقلاب (أ.ف.ب)
متسوقون في سوبر ماركت بمدينة يانغون في ميانمار بعد الانقلاب (أ.ف.ب)
TT

«الديمقراطية سُرقت»... غضب في ميانمار بعد الانقلاب

متسوقون في سوبر ماركت بمدينة يانغون في ميانمار بعد الانقلاب (أ.ف.ب)
متسوقون في سوبر ماركت بمدينة يانغون في ميانمار بعد الانقلاب (أ.ف.ب)

سكان يهرعون لتخزين الغذاء وحواجز عسكرية في طرقات العاصمة نايبيداو ومسيرة داعمة للجيش في رانغون... هكذا كان المشهد في ميانمار بعد ساعات من الانقلاب، وترافق ذلك مع غضب في أوساط أولئك الذين شعروا بأن آمالهم بشأن مستقبل البلاد الديمقراطي سُرقت، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال رجل بورمي يبلغ من العمر 64 عاماً في بلدة هلاينغ، بينما وقف مع حشد خارج محل بقالة «الأمر مزعج جداً. لا أريد انقلاباً»، وتابع رافضاً الإفصاح عن اسمه خشية تعرّضه لتدابير انتقامية: «شهدت العديد من التحوّلات في هذا البلد وكنت أتطلع إلى مستقبل أفضل».
وكان الانقلاب مرتقباً منذ أيام ومع ذلك، أثار حدوثه صدمة في ميانمار إذ أُغلقت الطرق المؤدية إلى مطارها الدولي الرئيسي وقطعت الاتصالات ليعود البلد إلى عزلته بعد عقد فقط من خروجه منها.
واعتقل الجيش أونغ سان سو تشي التي تُعتبر بحكم الأمر الواقع رئيسة للحكومة في وقت مبكر الاثنين، قبل ساعات من الموعد المقرر لتولي أعضاء البرلمان الذين انتخبوا مؤخراً مقاعدهم لأول مرة منذ اقتراع نوفمبر (تشرين الثاني) الذي حقق فيه حزبها «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» فوزاً ساحقاً.
وبحلول الساعة 08:30 صباحاً، أُعلنت حالة الطوارئ وتم تعيين الجنرال السابق ميينت سوي رئيساً بالوكالة، لتعود البلاد مجدداً إلى الحكم العسكري المباشر بعدما اختبرت الديمقراطية لنحو عقد.
وساد القلق مع قطع السلطات خدمات الإنترنت والهواتف المحمولة في أنحاء البلاد.
وفي رانغون، عاصمة ميانمار التجارية، سارع السكان إلى محلات البقالة في أحيائهم لتخزين الأرز والزيت بينما أغلقت المصارف مؤقتاً جرّاء انقطاع الاتصالات.
لكن باستثناء الشرطة، لم يكن لعناصر الأمن وجود كبير في المدن ولم ترق أي دماء.
وكانت المظاهر المسلّحة والدبابات والمروحيات أكثر تجلياً شمالاً في محيط نايبيداو، حيث أغلقت مدرّعات الطرق الرئيسية المؤدية إلى البرلمان.
وفاز حزب سو تشي بأكثر من 80 في المائة من مقاعد البرلمان الشاغرة، وهي نسبة بدت غير مقبولة بالنسبة للجيش الذي حافظ على المناصب الأهم في الحكومة وعلى سلطة اتّخاذ جميع القرارات الأمنية والدفاعية وبـ25 في المائة من مقاعد البرلمان المخصصة له حصراً.
وأعرب مخرج الأفلام في رانغون لأمين أوو (35 عاماً) عن «صدمته» رغم أنه كان يتوقع الانقلاب بعدما تم تناقل الأنباء عنه على مدى أسبوع.
وقال: «أتعامل مع أي فرصة للتصويت بجدية بالغة لأن أمراً كهذا قد يحصل في هذا البلد»، مضيفاً أن حيّه في بلدة يانكين يحاول المحافظة على هدوئه. وتابع: «أعتقد أن علينا الاستعداد للأسوأ».
وشوهدت شاحنات تقل أنصار الجيش لدى مرورها في شوارع رانغون الرئيسية، بينما لوّح الركّاب بعلم البلاد فيما صدح صوت النشيد الوطني تعبيراً عن الدعم للانقلاب.
وتجمّعت مجموعة صغيرة من الأشخاص قرب ضريح الشهداء في وسط رانغون حيث رقصوا على أنغام أغنية تقول «أظهرنا بشجاعة الدم البورمي».
في الأثناء، أظهرت تسجيلات مصوّرة انتشرت على «فيسبوك» تعرّض صحافيين وأجانب للضرب خلال مظاهرة أخرى مؤيدة للجيش قرب معبد «سول».
وقالت نائبة عن حزب سو تشي تحدّثت وطلبت عدم الكشف عن هويتها: «هذا أمر يتجاوز الحدود... وعمل مجحف»، مشيرة إلى أنها محتجزة في مجمّع رسمي في نايبيداو مع عشرات النواب الآخرين.
وعلى مدى أسابيع، تحدّث الجيش عن وجود مخالفات في عملية التصويت وطالب لجنة الانتخابات بنشر قوائم الناخبين بينما هدد قائد الجيش مين أونغ هلينغ بإلغاء دستور البلاد.
وبحلول الاثنين، أعلن الجيش حال الطوارئ لمدة عام، متعهداً بإجراء «انتخابات عامة متعددة الأحزاب حرة ومنصفة» جديدة وتسليم السلطة في نهاية المطاف.
لكن البلد حيث سحق الجيش بعنف في الماضي الحراك المطالب بالديمقراطية بات على «حد السكين»، بحسب المحلل المستقل ديفيد ماثيسون.
وأضاف أن الملايين ممن صوّتوا لصالح حزب سو تشي سيشعرون «بالغضب والخوف من عملية انتزاع للسلطة تهدد بهدر مكتسبات السنوات العشر الماضية».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.