إصلاحات جذرية منتظرة في سوق العمل السعودية

«الموارد البشرية» لـ«الشرق الأوسط»: مستمرون في تطوير الأنظمة الداعمة لبيئة نمو القطاع الخاص

وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تواصل استطلاع مرئيات العموم لتطوير بيئة سوق العمل  (الشرق الأوسط)
وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تواصل استطلاع مرئيات العموم لتطوير بيئة سوق العمل (الشرق الأوسط)
TT

إصلاحات جذرية منتظرة في سوق العمل السعودية

وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تواصل استطلاع مرئيات العموم لتطوير بيئة سوق العمل  (الشرق الأوسط)
وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تواصل استطلاع مرئيات العموم لتطوير بيئة سوق العمل (الشرق الأوسط)

في وقت يرى اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن التعديلات المستحدثة في سوق العمل السعودية مؤخرا ستعزز اقتصاد المعرفة وتزيد الإنتاجية وتدعم بيئة نمو القطاع الخاص، تؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على مواصلة إحداث إصلاحات جذرية في سوق العمل بقطاعيه العام والخاص المتضمنة حزما من المبادرات، المرتكزة على زيادة معدل المشاركة الاقتصادية، ورفع المهارات والإنتاجية، وتحسين كفاءة السوق، إضافة لانسجامها مع برامج تحقيق الرؤية ومستهدفات رؤية المملكة 2030.
وقالت الوزارة لـ«الشرق الأوسط»، إنها رفعت مشروع تعديل نظام العمل على منصة استطلاع الشهر الماضي وسينتهي الأسبوع الأول من فبراير (شباط) الحالي، وما زالت التعديلات محل استطلاع آراء العموم، حيث سيتم بعد الانتهاء من الوثيقة التشريعية النهائية الرفع للمقام السامي الكريم للنظر حيال هذه التعديلات.
وأوضحت أنها تهدف من خلال تلك الإصلاحات إلى دعم التوجه العام في تطوير أنظمتها ولوائحها القائمة، ما يسه م في دعم وإصلاح سوق العمل وتوفير البيئة التشريعية الملائمة لتنمية القطاع الخاص وزيادة نموه، إضافة إلى إيجاد بيئة عمل لائقة محفزة للعاملين فيه، والإسهام في تحقيق أهداف واستراتيجية سوق العمل والتي أطلقتها الوزارة مؤخرا.
- تقليص التوطين
واقترحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية حزمة من التعديلات، تتضمن ربط التعيين بحسب المؤهلات والمهارات وليس حسب الجنسية، بجانب إلغاء شرط نسب التوطين بنسبة 75 في المائة وربطها بقرارات الوزارة والتوقع بتخفيف نسب التوطين على الشركات، فضلا عن إلغاء شرط تشغيل الأجانب في مهن صدرت قرارات بتوطينها واستبدال بشرط التوطين عبارة قرارات الوزارة، وعدم ربط مدة العقد برخص العمل.
وهنا، قال عضو مجلس الغرف السعودية السابق، عبد الله المليحي لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعتبر التعديلات الجديدة ذات أهمية واضحة في رؤية المملكة 2030 وتعديل وإضافة التشريعات والتنظيمات الجديدة لدعم الشركة في تنظيم وتحفيز الشباب السعودي وتسهل إيجاد الفرص في سوق العمل، وتساهم في تطوير ودعم وإصلاح سوق العمل لتنمية القطاع الخاص وخلق بيئة عمل مثالية للتطوير.
وأضاف المليحي «شهدت سوق العمل السعودية في السنوات الأخير تطورا متصاعدا ومستمرا، ما يدل على توجه القيادة لدعم سوق العمل التي تعتبر الشريان الحقيقي للاقتصاد، فضلا عن ذلك فإن المملكة تشهد تدفق استثمارات ضخمة، ولا بد من مواكبة التطوير المستمر والاستفادة من التجارب للدول الأخرى، للوصول إلى الهدف الحقيقي الذي تطمح له الدول بقيادة ولي العهد السعودي».
ولفت المليحي، إلى أن التعديلات المقترحة تهدف لتحسين بيئة العمل ورفع الكفاءة وتعظيم التنافسية بما يتسق مع المشاريع الجديدة والواعدة بما فيها «ذا لاين»، ومدينة «نيوم» التي تؤسس للاقتصاد الرقمي، وتعزز التوجه السعودي، للمواءمة بين سوق العمل وحاجة العصر، فضلا عن تنفيذ سياسات تنويع الاقتصاد وزيادة الصادرات غير التقليدية في الأسواق العالمية.
- إصلاح السوق
وقال المستشار وأستاذ القانون بمعهد الإدارة العامة بالرياض، الدكتور أسامة العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروع تعديل نظام العمل يهدف لتحسين بيئة ممارسة الأعمال وإصلاح سوق العمل، وتوفير البيئة القانونية والتنظيمية الملائمة لتنمية وتطوير القطاع الخاص والعاملين فيه من سعوديين ووافدين، وكذلك دعم مشاركة المرأة في سوق العمل وتمكينها.
وأفاد العبيدي بأن إلغاء اشتراط التوطين بنسبة 75 في المائة وتخفيض نسبة التوطين على الشركات سيساعدان على تخفيض التكلفة وزيادة الأرباح، خاصة مع الآثار السلبية لجائحة كورونا وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي.
ووفق العبيدي، ستؤدي التعديلات أيضا إلى زيادة توطين الوظائف في سوق العمل عبر تحسين بيئة العمل من خلال تخفيض ساعات العمل الأسبوعية إلى 40 ساعة بدلا عن 48 ساعة وتعديل ساعات العمل في رمضان لتصبح 30 ساعة أسبوعيا بدلا عن 36 ساعة، كما تمنح التعديلات إجازة يومين أسبوعيا بدلا عن إجازة اليوم الواحد، واستحقاق العامل جميع حقوقه عند الاستقالة، مؤكداً أن تلك الإجراءات ستحفز بيئة العمل في القطاع الخاص لتكون أكثر جاذبية للعاملين السعوديين.
- الاقتصاد المعرفي
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور خليل خوجة لـ«الشرق الأوسط» إن حزمة التعديلات والمقترحات والإجراءات والمبادرات التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في الفترة الأخيرة، ستعمل على تعزيز الاقتصاد الرقمي، متوقعا أن تسهم في رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة وتوفير بيئة ستدعم تحول شريحة كبيرة من الشباب من الجنسين إلى منتجين ومبتكرين.
واستطرد خوجة «التعديلات لا تنفصل عن خطة المملكة في توفير فرص عمل لائقة للمواطنين من خلال تكثيف برامج التأهيل والتدريب لتخريج دفعات مؤهلة ومحترفة وقادرة على القيادة والإدارة والمنافسة في سوق العمل، في ظل توسيع القطاع وتوجيهه للعمل في مجالات التنمية وبناء القدرات الوطنية وحوكمة القطاعات على مختلف تخصصاتها، فضلا عن رفع كفاءة الخدمات والبرامج المقدمة من خلال المراكز والمؤسسات في رفع المستوى المهارات للسعوديين بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل».
وأوضح خوجة أن هذا التوجه يعزز أيضا التوجه السعودي بشكل عام، حيث إن المملكة تعمل على تحسين مخرجات منظومة التعليم والتدريب في جميع مراحلها لتتواءم مع احتياجات التنمية وسوق العمل المحلي ما يسهم في خفض نسبة البطالة، بالإضافة إلى ابتكار البرامج الداعمة للباحثين عن عمل، وللمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتيسير الفرص الاستثمارية، لفتح آفاق فرص عمل جديدة.
- زيادة الإنتاجية
وفي السياق نفسه، ذكر رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان الدكتور عبد الرحمن باعشن لـ«الشرق الأوسط»، أنه تأتي الإجراءات والمبادرات التي اتخذتها الوزارة ستعزز لمكانة المملكة الاقتصادية في العالم وانسجاما مع نظام العمل الدولي، وتحقيقا لبرامجها الرامية لترسيخ مقومات اقتصاد المعرفة وزيادة الإنتاجية، مستفيدة من تجربتها من حزمة الإجراءات التي ساهمت في احتواء المملكة للتداعيات المالية والاقتصادية على القطاع الخاص.
وقال «هذا التوجه يؤكد جدية المملكة بالدور الريادي للقطاع الخاص في دعم الحركة التنموية المستدامة، وشراكته الدائمة مع مختلف أجهزة الدولة على مختلف القطاعات وبناء الشراكات بين القطاعين العام والخاص ذات قيمة مضافة، محققة رغبة بعض متطلبات تنمية الاستثمارات المطلوبة في سوق العمل السعودية».
ويعتقد باعشن أن هذه التعديلات لها دور تحفيزي للشباب لتعزيز قدراتهم ومهاراتهم للتنافس في سوق العمل وبالتالي زيادة استيعابهم وتقليل معدل البطالة بين السعوديين الذي يبلغ حاليا 11.6 في المائة وسط أمل أن تنخفض بنسبة 7 في المائة وتحقيق مستهدفات زيادة نسبة القوة العاملة النسائية من 22 في المائة إلى 30 في المائة، فضلا عن رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20 في المائة إلى 35 في المائة بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».