الاقتصاد الألماني ينجو من التجمد في «خريف كورونا»

إجراءات الدعم حمت آلاف الشركات وملايين الوظائف

الاقتصاد الألماني ينجو من التجمد في «خريف كورونا»
TT

الاقتصاد الألماني ينجو من التجمد في «خريف كورونا»

الاقتصاد الألماني ينجو من التجمد في «خريف كورونا»

أظهرت بيانات رسمية الجمعة أن الاقتصاد الألماني نما 0.1 في المائة فقط في الربع الرابع، بعد أن أدت موجة ثانية من تفشي فيروس كورونا لتوقف شبه تام في أكبر اقتصاد في أوروبا إثر تعاف قوي في الربع الثالث من الموجة الأولى من تفشي المرض.
وبحسب البيانات، تأثر الاستهلاك بشكل خاص بقيود الجائحة، بينما دعمت الصادرات واستثمارات البناء الوضع الاقتصادي للبلاد. ومقارنة بالربع الأخير من عام 2019، تقلص الاقتصاد الألماني بعد احتساب متغيرات الأسعار بنسبة 2.9 في المائة. وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي إن إعادة فرض إجراءات عزل عام بنهاية العام الماضي أضر بالاستهلاك الخاص بينما دعمت صادرات السلع وأعمال البناء الاقتصاد. وكان استطلاع لرويترز قد توقع أن تكون نسبة النمو 0.0 في المائة للربع الرابع.
وأظهرت بيانات منفصلة الجمعة أن عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا انخفض على نحو غير متوقع في يناير (كانون الثاني) بما يشير إلى أن الحوافز التي تقدمها الحكومة للشركات للإبقاء على العاملين في وظائفهم خلال جائحة كورونا تحمي سوق العمل في أكبر اقتصاد في أوروبا.
وقال مكتب العمل إن عدد العاطلين على العمل المعدل في ضوء العوامل الموسمية انخفض 41 ألفا إلى 2.729 مليون. وكان استطلاع لرويترز قد توقع ارتفاعا في عدد العاطلين بواقع ستة آلاف. لكن معدل البطالة بقي دون تغيير مقارنة بالشهر السابق عند ستة في المائة.
وخففت مساعدات السيولة التي قدمتها الدولة الألمانية للقطاع الاقتصادي خلال أزمة جائحة كورونا من موجة إفلاس الشركات. وأعلن معهد «إيفو» أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات دعم، كانت قيمة مطالبات السداد المترتب عليها إفلاس شركات ستبلغ 116.5 مليار يورو، بينما بلغت قيمة هذه المطالبات فعليا خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2020 فقط 44.5 مليار يورو، من بينها 12.5 مليار يورو تعود إلى مطالبات خاصةً بإفلاس شركة «وايركارد» للدفع الإلكتروني، والتي لم تكن جائحة كورونا سببا في إفلاسها.
وعزا رئيس قسم الازدهار الاقتصادي في المعهد، تيمو فولمرسهويزر، ذلك إلى مساعدات السيولة المقدمة من الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات، موضحا أن تلك المساعدات خفضت عدد الشركات التي كان من المنتظر أن تعلن إفلاسها إلى النصف تقريبا، بينما ساهم تعليق إلزام الشركات بإعلان الإفلاس حال التعثر في عدم إفلاس باقي النسبة.
ورغم ذلك يتوقع فولمرسهويزر أن تتعرض تلك النسبة الأخيرة للإفلاس خلال هذا العام، حيث إن عواقب الأزمة لم يتم تخطيها سوى بالإرجاء بالنسبة لها.
ورغم توقع الكثير من خبراء الاقتصاد أن يتعافى أكبر اقتصاد في أوروبا خلال هذا العام بعد الركود الكبير في عام 2020، فإنه ليس من المأمول أن يحقق الاقتصاد نموا كبيرا كما كان متوقعا من قبل بسبب الإغلاق الذي جرى تمديده حتى منتصف فبراير (شباط) المقبل.
وخفضت الحكومة الألمانية توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي هذا العام، حيث أعلنت الأسبوع الماضي توقعها أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة هذا العام. ومن غير المرجح أن يتم الوصول إلى مستوى الناتج الاقتصادي قبل الأزمة مرة أخرى حتى منتصف عام 2022.
وفي توقعاته الخريفية المقدمة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، توقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2021.
ونظرا لارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، قررت الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات اتخاذ تدابير أكثر صرامة، مثل إغلاق المطاعم والمتاجر. ووفقاً للتقرير الاقتصادي السنوي للحكومة الألمانية، تسبب الإغلاق في تباطؤ كبير في الزخم الاقتصادي. وتتوقع الحكومة أن يظل الأداء الاقتصادي متأثرا بشكل كبير بالجائحة في الربع الأول من عام 2021.
كما تراجع مؤشر الثقة في مناخ الأعمال بألمانيا بشكل حاد في يناير (كانون الثاني) الجاري، ما يؤكد التهديد الذي يستشعر به أكبر اقتصاد في أوروبا بسبب القيود الجديدة الصارمة التي تهدف إلى احتواء انتشار الجائحة.
وأعلن معهد «إيفو» يوم الاثنين الماضي أن مؤشر مناخ الأعمال انخفض إلى 90.1 نقطة هذا الشهر، من قراءة معدلة بالزيادة في ديسمبر الماضي عند 92.2 نقطة. بالإضافة إلى ذلك، تراجع مؤشر المناخ الاستهلاكي لشهر فبراير المقبل، والذي يصدره معهد «جي إف كيه» لأبحاث السوق. وقال الخبير لدى المعهد، رولف بروكل: «إغلاق المطاعم وأجزاء كبيرة من تجارة التجزئة في منتصف ديسمبر 2020 قد أثر على الميل إلى الاستهلاك بنفس القدر الذي حدث خلال الإغلاق الأول في ربيع العام الماضي». وتجدر الإشارة إلى أن الاستهلاك الخاص يمثل ركيزة مهمة للاقتصاد الألماني.
كما تراجعت إيرادات ألمانيا من الضرائب على نحو كبير العام الماضي، بسبب تداعيات جائحة كورونا. وجاء في تقرير جديد لوزارة المالية الألمانية الجمعة أن الإيرادات الضريبية للحكومة الاتحادية والولايات والمحليات تراجعت العام الماضي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي إلى نحو 682 مليار يورو.
وتحسنت الإيرادات الضريبية في ديسمبر الماضي عما كان متوقعا، حيث بلغت نسبة التراجع 2.1 في المائة على أساس سنوي. وفي إجمالي عام 2020، تراجعت الإيرادات الضريبية من قطاع الطيران على نحو خاص بنسبة 75 في المائة، بينما تراجعت حصيلة ضريبة المبيعات بنسبة 9.8 في المائة، وحصيلة ضرائب المؤسسات بنسبة 24.2 في المائة.
ويأتي تراجع الإيرادات الضريبية على خلفية إجراءات مكافحة فيروس كورونا، خاصةً خلال إغلاق العديد من المتاجر في ربيع وشتاء عام 2020، وهو ما أدى إلى انهيار مبيعات وأرباح العديد من الشركات. وقررت الدولة تقديم مليارات اليورو كمساعدات للشركات المتضررة.



الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.


ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي، بينما ركّز المستثمرون اهتمامهم على أرباح بنك «يونيكريديت» الإيطالي والتطورات في مجال الصفقات.

وبحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 620.12 نقطة، وفق «رويترز».

وتتعافى الأسهم العالمية من تقلبات حادة شهدتها الأسبوع الماضي، والتي تفاقمت بسبب المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في أعمال البرمجيات التقليدية، رغم تحديد شركات رائدة مثل «ألفابت» و«أمازون» أهدافاً إنفاقية جديدة لتطوير هذه التقنية.

وأسهم انتعاش مؤشر «ستوكس»، يوم الجمعة، في تحقيق مكاسب أسبوعية، على الرغم من أن حالة عدم اليقين حول قطاع التكنولوجيا من المرجح أن تبقى حاضرة في أذهان المستثمرين، وقد سجل قطاع التكنولوجيا مكاسب بنسبة 1 في المائة، يوم الاثنين.

وفي أخبار عمليات الاندماج والاستحواذ، وافق تحالف، بقيادة شركة «أدڤنت» القابضة وشركة «فيديكس»، على شراء شركة «إنبوست» المتخصصة في خزائن الطرود، في صفقةٍ بلغت قيمتها 9.2 مليار دولار، ما دفع أسهم الشركة البولندية للارتفاع بنسبة 13.3 في المائة.

كما ارتفعت أسهم شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان شركة «هيمز آند هيرز» الأميركية توقفها عن بيع حبوب «GLP-1» منخفضة السعر، عقب تحذير من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» باتخاذ إجراءات ضد المنتَج.

وسجل سهم بنك «يونيكريديت»، ثاني أكبر بنك إيطالي من حيث إجمالي الأصول، ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة، بعد إعلان نيته رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار)، هذا العام، مما أسهم في ارتفاع أسهم بنوك منطقة اليورو بنسبة 1.6 في المائة وتصدُّرها قائمة البنوك الأكثر نمواً في القطاع.


الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، بينما سرعان ما استعادت السندات طويلة الأجل عافيتها بعد ضعفها المبكر، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وانخفض الين في البداية إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الفرنك السويسري، لكنه سرعان ما غيّر اتجاهه بعد تحذير من طوكيو بشأن تدخل محتمل في سوق العملات.

وحقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي فوزاً ساحقاً بحصوله على 316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب الياباني في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد؛ ما منحها تفويضاً قوياً لتمرير برامج إنفاق ضخمة ووعدت بتخفيف الضرائب.

لكنها أكدت مراراً وتكراراً أن خططها التحفيزية لن تُلحِق ضرراً كبيراً بالوضع المالي للبلاد؛ وهو ما يُثير قلقاً بالغاً في الأسواق نظراً لأن اليابان تُعاني بالفعل أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت»: «تُقلل هذه النتيجة من حالة عدم اليقين السياسي وتُعزز فكرة عودة اليابان بقوة». وأضاف: «يتسع نطاق اهتمام المستثمرين ليشمل قطاعات أخرى غير تلك التي استفادت من سياسات تاكايتشي التجارية، مثل شركات التصدير، والشركات الدورية، والقطاع المالي، وقطاع الدفاع».

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 3.9 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 56.363.94 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.3 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 3.783.57 نقطة.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»: «الأمر لا يقتصر على إدارة مستقرة فحسب، بل يلوح في الأفق احتمال استمرار الإدارة لفترة طويلة».

أما بالنسبة لمؤشر نيكي، فقال إيدي: «لا أعتقد أنه سيستمر في الارتفاع بهذا المعدل. فلو ارتفع مباشرةً إلى 60 ألف نقطة، لكان ذلك مبالَغاً فيه بعض الشيء»، مضيفاً أنه قد يستقر في نهاية المطاف عند نحو 56 ألف نقطة.

وفي سوق الدين، انخفضت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في البداية؛ ما أدى إلى ارتفاع العائدات بمقدار 6.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.615 في المائة. لكن سرعان ما تراجعت هذه الحركة، وارتفع العائد في آخر مرة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط ليصل إلى 3.56 في المائة.

وقال زهير خان، مدير محافظ استثمارية أول في بنك «يو بي بي»: «أعتقد أن ردة الفعل تشير إلى أن تاكايتشي نجحت في إقناع السوق بأنها ستكون قائدة قوية، لكنها لن تكون غير مسؤولة مالياً... لكن علينا الانتظار لنرى».

وأثارت ثورة مستثمري السندات في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما فازت تاكايتشي بزعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي، حفيظة المستثمرين؛ ما دفعها إلى صياغة «سياستها المالية المسؤولة والاستباقية» الحالية، والتي أعلنتها في أول خطاب سياسي لها أمام البرلمان، وضمنت برنامج الحزب.

ومن منظور صنع السياسات، قد يكون فوز تاكايتشي الكبير هو أفضل نتيجة لمستثمري السندات؛ لأن الحزب الليبرالي الديمقراطي لن يضطر إلى تقديم تنازلات لأحزاب المعارضة التي تستهدف تخفيضات ضريبية أكبر وحوافز مالية أوسع.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة الشهر الماضي عندما تعهدت تاكايتشي مبدئياً بتعليق الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين، لكنه ظل أقل من ذلك بكثير خلال الأسبوعين الماضيين. وأعلنت تاكايتشي أنها لن تسد العجز المقدَّر بـ10 تريليونات ين (63.85 مليار دولار) بإصدار سندات جديدة. ومع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1996 عند 1.31 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 1.735 في المائة، وهو أعلى مستوى له وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2001. وتقدم عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 2.29 في المائة، وارتفعت عوائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 3.165 في المائة.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض منحنى العائد جاء نتيجةً لتوقعات المتداولين برفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في وقت سابق؛ ما سيمكّن الحكومة من تنفيذ حزمة تحفيزية بشكل أسرع، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة التضخم.

• السوق في حالة تأهب قصوى

وانخفض الين الياباني في بداية يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 203.30 ين مقابل الفرنك السويسري، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.4 في المائة مقابل اليورو و0.5 في المائة مقابل الدولار الأميركي.

إلا أن العملة سرعان ما استعادت توازنها بعد تصريح كبير مسؤولي العملة اليابانيين، أتسوكي ميمورا، بأن الحكومة «تراقب تحركات العملة من كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية»، محذراً من احتمالية تدخل الحكومة لشراء الين.

وسجل الين ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.5 في المائة عند 156.41 ين مقابل الدولار، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 185.38 ين مقابل اليورو، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 202.18 ين مقابل الفرنك السويسري.

وفي الشهر الماضي، ومع انخفاض قيمة الين إلى ما يقارب 160 يناً للدولار، أدت اتصالاتٌ مُبلّغ عنها من البنكين المركزيين الياباني والأميركي مع المُقرضين للتحقق من سعر الصرف (وهي إشارة تقليدية على احتمالية تدخل وشيك في سوق العملات) إلى انتعاشٍ سريعٍ إلى 152.10 ين للدولار في غضون أيام.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة المحللين في مجموعة «سوني» المالية: «لطالما كانت السوق مُدركة أن المزيد من ضعف الين قد يُؤدي إلى تدخلٍ من جانب الحكومة. وبعد انخفاضاتٍ كبيرةٍ في قيمة الين الأسبوع الماضي وسط توقعاتٍ بفوز تاكايتشي، كانت التوقعات الإيجابية مُبالَغاً فيها بالفعل بالنسبة لزوج الدولار/الين... ثم جاء تدخل ميمورا (بالتحذير من التدخل) وعدل الأوضاع».