27.8 مليار دولار عجز موازنة الكويت المتوقع للعام المالي المقبل

خفض النفقات بأكبر وتيرة منذ 5 سنوات لتعويض التراجع الحاد في الإيرادات

جانب من العاصمة الكويت («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة الكويت («الشرق الأوسط»)
TT

27.8 مليار دولار عجز موازنة الكويت المتوقع للعام المالي المقبل

جانب من العاصمة الكويت («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة الكويت («الشرق الأوسط»)

توقعت الحكومة الكويتية زيادة عجز موازنتها للعام المالي القادم 16/ 2015 بسبب الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، مما دفعها لتخفيض نفقاتها عن الموازنة التقديرية للعام المالي الحالي لتعويض هذا التراجع الحاد في الإيرادات التي بلغت أدنى مستوياتها في 11 عاما.
واعتمد مجلس الوزراء الكويتي الموازنة العامة للدولة للعام المقبل 16/ 2015 بعجز تقديري يبلغ 8.2 مليار دينار كويتي (27.8 مليار دولار) على أساس تقدير سعر برميل النفط بـ45 دولارا، وحجم إنتاج 2.7 مليون برميل في اليوم.
وقال الخبراء إن «الكويت ستستطيع مواجهة الانخفاض الحاد بأسعار النفط مستفيدة من احتياطياتها أو تصنيفها الائتماني الذي يتيح إصدار سندات لتمويل مشروعات التنمية، التي ستمثل حافزا كبيرا للاقتصاد. وينتظر أن يتم مناقشة تلك الموازنة في البرلمان، بعد اعتمادها من الحكومة، ليبدأ العمل بها في الأول من أبريل (نيسان) القادم».
وازداد عجز الموازنة المقدر في العام المالي المقبل بنسبة 162 في المائة بعد خصم «احتياطي الأجيال القادمة» مقارنة بالعجز المقدر للعام المالي الحالي البالغ 3.14 مليار دينار.
وطبقا لحسابات الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» بلغ العجز المتوقع للموازنة العامة 7 مليارات دينار، وذلك قبل خصم «احتياطي الأجيال القادمة»، ليرتفع العجز بذلك بنسبة قدرها 123 في المائة عن الموازنة المقدرة للعام المالي الحالي.
وقدرت الحكومة هذا العجز للعام الحالي والعام المقبل، بعد أن حققت فائضا في العام المالي 14/ 2013 قدره 12.9 مليار دينار، حيث شهد فائض الموازنة قفزات بدأت في العام المالي 12/ 2011 بنسبة 150 في المائة ليصل إلى 13.2 مليار دينار، ثم بلغ في عام 13/ 2012 مقدار 12.7 مليار دينار.
وتعود الزيادة الكبيرة في العجز المقدر للعام المالي 16/ 2015 إلى انخفاض الإيرادات النفطية بشكل لم تشهده منذ 11 عاما، حيث يتوقع أن تصل إلى 10.6 مليار دينار، وهو أدنى مستوى لها منذ العام المالي 05/ 2004 عندما بلغت 8.2 مليار دينار.
وشهدت الإيرادات النفطية مستوى قياسيا في عام 13/ 2012 عند 30 مليار دينار، حيث كان التراجع الأكبر خلال السنوات العشر الماضية في العام المالي 10/ 2009 عندما بلغت 16.6 مليار دينار.
ويتضح أثر انخفاض أسعار النفط بشكل كبير على الموازنة الكويتية، حيث بلغت نسبة الإيرادات النفطية المقدرة في العام المالي 15/ 2014 مقدار 94 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة مع 88 في المائة للعام المالي 16/ 2015.
وعادت تقديرات الإيرادات غير النفطية للارتفاع مرة أخرى للعام المالي المقبل بنسبة نمو قدرها 15 في المائة لتصل إلى 1.5 مليار دينار، مقارنة مع 1.3 مليار دينار في العام المالي الحالي.
وتم احتساب عائدات النفط على أساس سعر 45 دولارا للبرميل، بانخفاض عن حسابات سعر 75 دولارا للبرميل العام الحالي، وذلك بسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط منذ يونيو (حزيران) الماضي بنحو يصل إلى 60 في المائة.
وانخفضت إجمالي الإيرادات المقدرة بنسبة 40 في المائة لتصل إلى 12.1 مليار دينار مقارنة مع 20.1 مليار دينار متوقعة في العام المالي الحالي.
وفي محاولة من الحكومة الكويتية للسيطرة على المصروفات لتقليل العجز المتوقع، قامت بتخفيضها بنسبة تصل إلى 18 في المائة، حيث بلغت المصروفات المقدرة 19.1 مليار دينار، مقارنة مع 23.2 مليار دينار في العام المالي الحالي.
ويعتبر ذلك التخفيض هو الأكبر منذ العام المالي 10/ 2009 عندما انخفضت بنسبة 38 في المائة بعد الأزمة المالية التي أصابت العالم في عام 2008.
ووضعت الحكومة سقفا أعلى للإنفاق بمشروع ميزانية العام المالي 16/ 2015 لجميع الجهات الحكومية، كما خفضت المصروفات الثانوية غير المؤثرة على أداء تلك الجهات.
ومع هذا التخفيض في المصروفات حافظت الحكومة على الدعم المقدم للسلع والخدمات التي تقدمها، وعلى رأسها دعم وقود تشغيل محطات توليد الكهرباء والماء ودعم المنتجات المكررة والغاز المسال المسوق محليا، وخفض تكاليف المعيشة، وإعانات الرسوم الدراسية، وتعليم الطلبة، وبدل الإيجار، والرعاية الاجتماعية، والخدمات الصحية للمواطنين بالخارج، وغيرها من أوجه الدعم التي بلغت 3.8 مليار دينار.
ونفى وزير المالية، أنس الصالح، في مؤتمر صحافي عقد الاثنين الماضي، قيام الحكومة بتخفيض الرواتب والمخصصات للمشاريع التنموية.
وبلغ عدد المشاريع بخطة التنمية الحكومية 521 مشروعا باعتمادات مالية قدرها 6.6 مليار دينار، منها 1.8 مليار دينار بميزانيات الوزارات والإدارات الحكومية، و4.8 مليار دينار بميزانيات المؤسسات المستقلة، وما زال القطاع النفطي يستأثر بالنصيب الأكبر منها حسبما جاء بيان الموازنة الصادر من وزارة المالية.
وقال الصالح إن «عجز الميزانية المقبلة سيتم تغطيته من خلال اللجوء إلى الاحتياطي العام للدولة، أو من خلال الاقتراض من الأسواق الرأسمالية المحلية والعالمية، مع احتمالية إضافة آلية ثالثة تقدم خيارا أوفر وأفضل من حيث الكلفة بالنسبة إلى تغطية العجز».
وقال فيصل حسن، نائب رئيس أول بإدارة بحوث الاستثمار بشركة كامكو لإدارة الأصول في الكويت، لـ«الشرق الأوسط»، إن «سعر تعادل الموازنة الكويتية هو من بين أدنى المعدلات في المنطقة، الأمر الذي سيساعد البلاد في التراجع الحالي للأسعار».
كما يمكن للكويت الاستفادة من الفائض الكبير المتراكم الذي تحقق على مدى السنوات العشر الماضية، والذي يمكن استخدامه إذا ظلت أسعار النفط منخفضة، ولكن يتوقع أن ترتفع الأسعار في النصف الثاني من عام 2015 بما يؤثر بشكل إيجابي على الإيرادات.
وأضاف حسن أن «التصنيف الائتماني للكويت يمكن الاستفادة منه في سوق السندات إذا دعت الحاجة لإيجاد أداة بديلة لتمويل المشاريع، حيث تمتلك الكويت قاعدة كبيرة من المشاريع الهائلة التي سوف تكون أداة هامة في تنويع الاقتصاد ودفع عجلة النمو».

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.