احتدام «حرب اللقاحات» في أوروبا تحت وطأة السلالات المتحورة

كيرياكيديس: على البريطانيين تسليمنا الجرعات... لسنا هنا في طابور عند الجزار

احتدام «حرب اللقاحات» في أوروبا تحت وطأة السلالات المتحورة
TT

احتدام «حرب اللقاحات» في أوروبا تحت وطأة السلالات المتحورة

احتدام «حرب اللقاحات» في أوروبا تحت وطأة السلالات المتحورة

هل وقعت أوروبا ضحيّة الأنانيّة والتهافت على شراء كمّيات ضخمة من اللقاحات ضد فيروس «كورونا» وتسليف الشركات مبالغ طائلة لتطويرها وإنتاجها؟ وهل نحن أمام معركة أخرى ينتصر فيها الوباء على أغنى دول العالم وأكثرها تطوّراً؟
هاتان عيّنتان من الأسئلة التي يطرحها بعض المسؤولين الأوروبيين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» مساء الأربعاء في نهاية نهار شهد بلوغ «حرب اللقاحات» ذروتها بين المفوضية الأوروبية وشركة «أسترازينيكا» حتى باتت تهدّد بأزمة دبلوماسية بين «بروكسل» ولندن، فيما لا يزال الجمر ساخناً تحت رماد «بريكست» والفيروس يسري جامحاً في طول القارة الأوروبية وعرضها.
الخميس من الأسبوع الماضي كانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون در لاين، تفاخر أمام القادة الأوروبيين في القمّة التي خصّصت لجائحة «كوفيد19»، بأن الاتحاد الأوروبي يملك أكبر حافظة لقاحات في العالم، وأن حملات التطعيم التي بدأت أواخر الشهر الماضي ستؤمن المناعة لثلاثة أرباع سكان الاتحاد بحلول فصل الصيف المقبل. لكن في اليوم التالي بدأت معظم حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد تعلن عن إعادة جدولة حملات التطعيم بعد أن أُبلغت تأخير تسليم الكميات الموعودة من شركة «أسترازينيكا» التي كانت شركة «بفايزر» قد سبقتها قبل أيام بالإعلان أيضاً عن تأخير تسليم الدفعات المقرّرة في النصف الأول من الشهر المقبل.

المفوضية الأوروبية لم تقتنع بالشروحات والمبررات التي قدّمتها الشركة خلال الاجتماعات التي عقدها الطرفان مطلع هذا الأسبوع في بروكسل، وطالبتها باحترام بنود الاتفاق وتسليم الكميات الموعودة في مواقيتها، وأعلنت عن آليّة جديدة لمراقبة صادرات شركات الأدوية إلى خارج الاتحاد بدءاً من نهاية هذا الأسبوع. وبعد التصعيد الذي اتسّمت به تصريحات المسؤولين الأوروبيين تجاه الشركة، أدلى مديرها التنفيذي، باسكال سوريوت، بحديث إلى مجموعة من الصحف الأوروبية قال فيه إن العقد المبرم مع المفوضية لا يلزم الشركة سوى بأن تبذل قصارى جهدها لتسليم اللقاحات، كاشفاً عن أن المملكة المتحدة وقّعت عقد الشراء مع الشركة قبل 3 أشهر من توقيع المفوضية على عقدها. وأضاف سوريوت أن العقد الموقّع مع الحكومة البريطانية ينصّ على إعطائها الأولوية في الحصول على الجرعات التي تنتجها مصانع الشركة في بريطانيا.
وردّت المفوضية الأوروبية بشدّة على تصريحات سوريوت، متهمة إياه بالكذب وانتهاك الاتفاق الموّقع، وتحدّته بقبول رفع السريّة عن بنوده، فيما قالت مفوّضة الشؤون الصحيّة، ستيلا كيرياكيديس: «هذا تصرّف غير مقبول، وعلى البريطانيين تسليمنا الجرعات. لسنا هنا في طابور عند الجزّار».
وكان سوريوت قد كشف أيضاً عن أن الاتفاق الموقع مع المملكة المتحدة يفرض على الشركة عدم تصدير اللقاحات التي تنتجها في بريطانيا إلى البلدان الأوروبية «حتى تصل المملكة المتحدة إلى المستوى الكافي من المناعة»، أي ما لا يقل عن 30 مليون نسمة بنهاية الفصل الأول من العام الحالي. لكن المفوضية من جهتها تقول إن العقد الموقّع مع الشركة يشمل 4 من مصانعها في أوروبا: اثنان في المملكة المتحدة، وواحد في بلجيكا، وآخر في ألمانيا، وبالتالي على الشركة تسليمها الكميات التي ينتجها المصنعان البريطانيان.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي موّل بما يزيد على 350 مليون دولار تطوير هذا اللقاح في جامعة أكسفورد، ويهدّد الآن باسترجاع جزء من هذا المبلغ.
وفي حين صرّح رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بأن توزيع لقاح «أكسفورد» سيستمرّ من غير عراقيل، خرجت صحف الإثارة في المملكة المتحدة بعناوين مثل: «الأوروبيون يريدون سرقة جرعات اللقاح»، ومقالات افتتاحية تحت عنوان: «المافيا الأوروبية»، مما ينذر بأن حرب اللقاحات بين أوروبا والمملكة المتحدة قد انطلقت شرارتها.
في غضون ذلك؛ أدى التأخير في تسليم اللقاحات إلى إعلان الحكومة الإسبانية تعليق توزيع الجرعة الثانية من اللقاح حتى نهاية الأسبوع المقبل، في الوقت الذي يحطّم فيه عدد الإصابات الجديدة كل يوم أرقاماً قياسية في ذروة الموجة الوبائية الثالثة، ويقترب المعدّل التراكمي خلال أسبوعين من 900 لكل مائة ألف مواطن.
وفي فرنسا، طلب رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون بإخضاع مصانع الأدوية الأوروبية للتفتيش ومراقبة صادراتها في حال عدم تسليم اللقاحات الموعودة. ومن المقرر أن تبدأ بعض مصانع الأدوية الفرنسية بإنتاج لقاح «موديرنا» بدءاً من نهاية الشهر المقبل، ولقاح «بفايزر» في نهاية مارس (آذار) المقبل.
وفي حين أفادت شركة «سانوفي»، التي تعدّ من كبرى الشركات العالمية لإنتاج اللقاحات، بأن لقاحها الرئيسي سيتأخر تطويره حتى نهاية الصيف المقبل، أعلن معهد «باستور» الشهير في باريس تخلّيه عن مشروعه لإنتاج لقاح ضد «كوفيد» بسبب من عدم التوصّل إلى النتائج المنتظرة.
الحكومة الألمانية من جهتها، أعربت عن استيائها العميق من إعلان شركة «أسترازينيكا» عن خفض الكميات التي ستسلّمها في الفصل الأول من هذا العام، فيما كانت وزارة الصحة تسرّب معلومات إلى وسائل الإعلام حول شكوك تساور بعض الأجهزة الأوروبية بأن «أسترازينيكا» تصدّر كميات إلى بلدان خارج القارة الأوروبية مثل الولايات المتحدة. ويدور نقاش علمي حالياً في ألمانيا حول لقاح «أسترازينيكا» قد يؤدي إلى إعادة نظر جذرية في استراتيجية التطعيم بكاملها. وتطالب الأوساط العلمية الألمانية بتسريع إلحاق الشباب والأطفال بحملات التطعيم، حيث إن لقاح «أكسفورد» لم يجرَّب على المسنّين سوى بنسبة ضئيلة جداً. وكانت منظمة الصحة العالمية نصحت، أول من أمس الأربعاء، بعدم تأخير تلقيح الأطفال الذين يشكّلون الناقل الرئيسي للفيروس ونادراً ما تظهر عليهم عوارض، ولأن الوباء يسري بشكل خاص داخل الأسرة الواحدة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.