لقاء بين ترمب ومكارثي في محاولة لتوحيد الصف «الجمهوري»

بيلوسي تدعو إلى محاسبة الرئيس السابق... ومساعٍ لطرد نائبة من مؤيديه

صورة أرشيفية لترمب بعد تبرئته في مجلس الشيوخ في فبراير 2020 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لترمب بعد تبرئته في مجلس الشيوخ في فبراير 2020 (أ.ف.ب)
TT

لقاء بين ترمب ومكارثي في محاولة لتوحيد الصف «الجمهوري»

صورة أرشيفية لترمب بعد تبرئته في مجلس الشيوخ في فبراير 2020 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لترمب بعد تبرئته في مجلس الشيوخ في فبراير 2020 (أ.ف.ب)

دعت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى عدم التراجع عن محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وقالت في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي: «لا أحد فوق القانون، بمن فيهم رئيس الولايات المتحدة... تجب محاكمته ومحاسبته كي لا يتكرر ما جرى».
تأتي هذه التصريحات مع عودة الجمهوريين تدريجياً إلى الاصطفاف وراء ترمب؛ حيث عقد زعيم الأقلية الجمهورية كيفين مكارثي لقاء خاصاً مع ترمب في مقر إقامته بفلوريدا، لأول مرة منذ مغادرته البيت الأبيض.
ويدل هذا اللقاء على أن الحزب الجمهوري يسعى لاحتواء الضرر الذي لحق به بعد أحداث الكابيتول، ورصّ الصف مجدداً وراء الرئيس الأميركي السابق، رغم انتقادات كثير من الجمهوريين، ومنهم مكارثي، لدور ترمب في التحريض على اقتحام الكابيتول. لكن هذه الانتقادات بدأت بالتلاشي شيئاً فشيئاً، وتحوّلت إلى هجوم على مساعي الديمقراطيين لمحاولتهم محاكمة ترمب وإدانته.
ويحث مكارثي الذي يترأس الكتلة الجمهورية في مجلس النواب، أعضاء حزبه على التوقف عن مهاجمة بعضهم بعضاً علناً، في محاولة لرأب الصدع في صفوف الحزب. ودعا مكارثي الجمهوريين إلى التركيز على مواجهة أجندة الرئيس الأميركي جو بايدن بدلاً من استهداف زملائهم.
وقد تزايد الشرخ في الصف الجمهوري بشكل كبير إثر تصويت 10 منهم لصالح عزل ترمب في مجلس النواب، الأمر الذي أدى إلى استهداف داعمي الرئيس السابق لزملائهم علناً. وقال مكارثي إن هذه التصرفات تضع الجمهوريين المعارضين لترمب في خطر، كالنائب بيتر ميير الذي أعلن أنه سيبدأ بارتداء سترة واقية من الرصاص بسبب التهديدات التي تلقاها إثر تصويته لصالح عزل ترمب.
وقد طفت الخلافات الجمهورية على السطح في وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث تبادل الجمهوري آدم كيزينغر الاتهامات مع النائبة الجديدة الموالية لترمب مارجوري تايلور غرين. وقال كيزينغر إن تصريحات غرين، وهي من المتعاطفين مع حركة «كيو أنون» المؤمنة بنظريات المؤامرة، ستؤدي إلى أحداث مشابهة لعملية اقتحام الكابيتول. وغرّد: «هي ليست جمهورية. هناك كثيرون يدعون أنهم جمهوريون، لكنهم لا يشاركون الحزب في قيمه الأساسية».

تحديات «جمهورية»
ويشكل الأعضاء الجدد كغرين وغيرها تحديات كبيرة أمام الحزب الجمهوري. فغرين التي فازت بسباق مجلس النواب عن ولاية جورجيا، روّجت لنظريات المؤامرة في ملفات كثيرة، كما أنها أعربت عن دعمها لحركة «كيو أنون» التي صنّفها مكتب التحقيقات الفيدرالي على أنها تهديد إرهابي داخلي.
ومن مواقف غرين المثيرة للجدل، تصريحات عبر الفيديو تقول فيها إنه يجب منع المسلمين من تسلم مناصب حكومية، كما اعتبرت أن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) أتت «من الداخل»، وأن حوادث إطلاق النار في مدراس أميركية كانت مفتعلة.
وقد عادت غرين إلى الواجهة بقوة بعد أن نشرت محطة «سي إن إن» تقريراً يعرض مواقف سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي، تدعو فيها إلى استهداف ديمقراطيين. ومن أكثر المواقف الصادمة لها بحسب تقرير «سي إن إن»، ردّ لغرين في العام 2018 على مستخدم في موقع «فيسبوك»، دعا فيه إلى «شنق» الرئيس السابق باراك أوباما ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي. وأجابته غرين بأن «الاستعدادات جارية»، ويجب تنفيذ الأمر بشكل «متكامل».
وقد ردت غرين على هذه التقارير قائلة إن أشخاصاً كثراً كانوا مسؤولين عن حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي، من دون أن تتطرق إلى تسجيلات الفيديو التي أظهرتها وهي تتحدث عن بعض نظريات المؤامرة المذكورة.
وبمجرد صدور هذه التقارير، أدان مكتب زعيم الجمهوريين كيفين مكارثي تصريحات غرين، وقال المتحدث باسمه، مارك بيدنار، لموقع أكسيوس: «هذه التعليقات مقلقة للغاية، وسيتحدث الزعيم مكارثي مع النائبة بشأنها».
ويعتبر البعض أن هذا التصريح ليس كافياً للتطرق إلى المشكلة الفعلية التي قد تؤدي إلى مزيد من الاعتداءات على أعضاء الكونغرس. لهذا، فقد عمد النائب الديمقراطي جيمي غوميز إلى طرح مشروع قانون لطرد غرين من مجلس النواب. وقال غوميز: «إن الدعوة للتشدد والتمرد لا يتطلب الطرد من الكونغرس فحسب، بل يستحق إدانة قوية وواضحة من كل زملائها الجمهوريين، بمن فيهم زعيم الأقلية في (النواب) كيفين مكارثي، و(الشيوخ) ميتش ماكونيل».
وتحدث غوميز عن طرحه لطرد غرين من المجلس قائلاً: «إن وجودها في منصبها يشكل تهديداً مباشراً لأعضاء الكونغرس». وعلى الرغم من مواقف غرين العلنية، سيكون من الصعب أن تبصر مساعي طردها من الكونغرس النور. فأي مشروع قانون بهذا الشأن سيتطلب أغلبية ثلثي الأصوات في مجلس النواب، ما يعني انضمام 60 جمهورياً للديمقراطيين في عملية التصويت.
وعادة ما تتم معاقبة نواب على تصريحات عنصرية أو مثيرة للجدل عبر حرمانهم من مقاعد في لجان الكونغرس، وهذا ما فعله مكارثي في العام 2019 عندما جرّد النائب الجمهوري ستيف كينغ من مناصبه في اللجان بسبب تصريحات داعمة للعنصريين البيض. لكن مكارثي هذه المرة عيّن غرين في لجنة التعليم، ولم يجردها حتى الساعة من منصبها.
وقد أثار تعيين غرين في اللجنة غضب بيلوسي، فقالت في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي: «القيادات الجمهورية تجاهلت تصريحاتها، ثم عيّنتها في لجنة التعليم! لقد سخرت من مقتل أولاد في المدارس، وعينوها في لجنة التعليم؟ بماذا يفكرون؟ هذا مثير للغضب!».
وكانت تصريحات غرين أثارت انتقادات وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، التي اعتبرت أنه يجب وضع النائبة الجمهورية على لائحة المراقبة، وليس في الكونغرس. كما وصفت رئيسة اللجنة الجمهورية الوطنية رونا مكدانييل تعليقات غرين على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«المقززة»، معتبرة أنه لا مكان لتصريحات من هذا النوع في الحزب الجمهوري، وأنه «يجب النظر فيها». وتطرقت مكدانييل إلى حركة «كيو أنون»، فقالت: «إنها منظمة خطيرة، ويجب أن ننظر فيها وأن نكون حاسمين في عدم دعمنا لأي مجموعة تحث على العنف».
وقد أثارت غرين البلبلة في أكثر من مناسبة منذ تسلمها منصبها، إذ رفضت ارتداء كمامة في مجلس النواب، وبعد أن أرغمت على ذلك بسبب قوانين المجلس، سعت إلى ارتداء كمامات مثيرة للجدل، كتب عليها «ترمب فاز» و«تم حظري». كما أنها أعلنت عن سعيها لعزل بايدن في أول يوم من تسلمه للرئاسة.
ويشار إلى أن المرة الأخيرة التي طرد فيها مجلس النواب نائباً كانت في العام 2002، عندما صوّت المشرعون لصالح طرد النائب الديمقراطي جايمس ترافيكانت بعد إدانته بـ10 جنح مرتبطة بالرشوة.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.