بايدن يحذر بكين من النزعة التوسعية... والصين تؤكد أن احتواءها «مهمة مستحيلة»

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

بايدن يحذر بكين من النزعة التوسعية... والصين تؤكد أن احتواءها «مهمة مستحيلة»

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

بعد أسبوع على توليه مهامه، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن تحذيراً واضحاً من أي نوايا توسعية في شرق وجنوب شرقي آسيا للصين التي أكدت؛ رداً على تصريحاته، أن احتواءها «مهمة مستحيلة».
في دعوات وبيانات كثيرة؛ شدد بايدن وكبار مسؤوليه الأمنيين على الدعم للحلفاء؛ اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، مما يؤشر إلى رفض واشنطن مطالب الصين في الأراضي والمياه المتنازع عليها في تلك المناطق، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ورداً على هذه التأكيدات، حذرت وزارة الدفاع الصينية، الخميس، الولايات المتحدة من أن «احتواء الصين مهمة مستحيلة» ودعت واشنطن إلى «عدم المواجهة والاحترام المتبادل». وقال وو تشيان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت إن «الحقائق أظهرت أن احتواء الصين مهمة مستحيلة وتشبه إطلاق شخص ما النار على قدمه»، مشدداً على أن «العلاقات العسكرية الصينية - الأميركية هي الآن نقطة انطلاق تاريخية جديدة» مع وصول بايدن إلى الرئاسة.
وأكد بايدن لرئيس الوزراء الياباني يوشيهدي سوغا، الأربعاء، أن إدارته ملتزمة بالدفاع عن اليابان؛ بما في ذلك جزر «سينكاكو» المتنازع عليها بين اليابان والصين والتي تطلق عليها اسم جزر «دياويو». وعبر عن هذا الموقف وزير الدفاع لويد أوستن الذي أبلغ نظيره الياباني نوبو كيشي السبت أن الجزر المتنازع عليها تشملها الاتفاقية الأمنية الموقعة بين اليابان والولايات المتحدة.
وأكد أوستن أن الولايات المتحدة «تبقى معارضة أي محاولات أحادية لتغيير الوضع القائم في بحر الصين الشرقي» بحسب بيان أصدره الكونغرس بعد الاتصال. في الوقت نفسه، حذر المتحدث باسم «الخارجية» نيد برايس؛ بعد 3 أيام على توليه مهامه، الصين من تهديد تايوان بعدما أرسلت أكثر من 12 مقاتلة عسكرية وقاذفة إلى مناطق الدفاع الجوي فوق الجزيرة.
وقال برايس في بيان: «سنقف إلى جانب الأصدقاء والحلفاء لتشجيع قيم الازدهار والأمن المشتركة في منطقة المحيط الهندي – الهادي، وهذا يشمل تعميق علاقاتنا مع تايوان الديمقراطية». وأضاف: «التزامنا في سبيل تايوان قوي جداً».
من جهته؛ قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لنظيره الفلبيني، الأربعاء، إن اتفاقية الدفاع المشترك التي تلزم الولايات المتحدة الدفاع عن الفلبين في حال حدوث أي هجوم في المحيط الهادي، تطبق أيضاً على منطقة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها، وهو أمر لم تحدده بدقة إدارة أوباما السابقة.
وهذه التعليقات تهدف إلى التشديد على أن إدارة بايدن الجديدة لن تغير موقفها الأمني المتشدد حيال الصين، والذي ورثته عن إدارة دونالد ترمب السابقة.
لطالما انحازت واشنطن إلى حلفاء مثل كوريا الجنوبية واليابان وفيتنام والفلبين وماليزيا في رفض مطالب الصين بأراض متنازع عليها في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي.
وشددت إدارة ترمب السابقة اللهجة عندما أعلن وزير الخارجية الأميركي آنذاك، مايك بومبيو، في يوليو (تموز) الماضي أن معظم مطالب بكين البحرية في بحر الصين الجنوبي «غير قانونية»، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وشملت أولى اتصالات لوزير الدفاع الجديد بعد توليه مهامه، اليابان ونظراءه في أستراليا وكوريا الجنوبية والهند. على مدى السنوات الثلاث الماضية، وسعت واشنطن التعاون الدفاعي مع الهند التي ترى أن الصين تشكل تهديداً عسكرياً على حدودها الشمالية وفي البحار إلى الجنوب.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، إن أوستن، في اتصال هاتفي مع نظيره الهندي راجناث سينغ، الأربعاء، أكد أن شراكة الدفاع بين البلدين «مبنية على القيم المشتركة والمصلحة المشتركة في ضمان أن تظل منطقة المحيط الهندي - الهادي حرة ومنفتحة». وأكد أوستن الموقف نفسه في اتصال مع وزيرة الدفاع الأسترالية ليندا رينولدز الثلاثاء.
وقال كيربي إن أوستن «شدد على أهمية الحفاظ على منطقة المحيط الهندي - الهادي حرة ومنفتحة قائمة على أساس القانون الدولي والمعايير القائمة في منطقة خالية من السلوك المسيء». وللتشديد على موقف الولايات المتحدة الثابت في آسيا، انطلقت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس اس تيودور روزفلت» في 24 يناير (كانون الثاني) الحالي، في اليوم الرابع لبدء عمل إدارة بايدن، بمهمة في إطار «حرية الملاحة» في بحر الصين الجنوبي، مع الإبحار في المياه التي تطالب بها الصين أو بالقرب منها، لتأكيد رفض واشنطن هذه المطالب.
بالإضافة إلى ذلك، ورغم أن أوستن يعطي أولوية حالياً في وزارة الدفاع لمكافحة انتشار فيروس «كورنا» المستجد، يتوقع أن تكون آسيا أول وجهة له في رحلة دولية.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».