الجمهوريون ينتقدون تهديدات أوباما بنقض قرار لفرض عقوبات على إيران

خطاب حالة الاتحاد يزيد الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس

أوباما خلال جولته في مصنع للحديد بولاية بنسلفانيا أمس حيث تحدث عن الاقتصاد» (رويترز)
أوباما خلال جولته في مصنع للحديد بولاية بنسلفانيا أمس حيث تحدث عن الاقتصاد» (رويترز)
TT

الجمهوريون ينتقدون تهديدات أوباما بنقض قرار لفرض عقوبات على إيران

أوباما خلال جولته في مصنع للحديد بولاية بنسلفانيا أمس حيث تحدث عن الاقتصاد» (رويترز)
أوباما خلال جولته في مصنع للحديد بولاية بنسلفانيا أمس حيث تحدث عن الاقتصاد» (رويترز)

هاجم الجمهوريون في الكونغرس ما جاء في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لـ«حالة الاتحاد» الليلة قبل الماضية وألقوا على إدارته اللوم في كافة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة. وكان خطاب أوباما مركزا على الوضع الداخلي، مع التركيز على ملفي إيران وأفغانستان. وكان من المثير أن أوباما نطق كلمة «سوريا» ثلاث مرات فقط في جملتين مقتضبتين في خطاب استمر ساعة وخمس دقائق، مشيرا إلى دعم «المعارضة التي ترفض أجندة الشبكات الإرهابية» ومشيدا بـ«الدبلوماسية الأميركية، مع التهديد بالقوة، أدت إلى التخلص من أسلحة سوريا الكيماوية».
ولفت الدبلوماسي الأميركي السابق فريدريك هوف، وهو الآن باحث في معهد «المجلس الأطلسي» أن أوباما يعتبر سوريا «إلهاء ولذا فضل عدم الحديث عن المآسي داخل سوريا أو إمكانية الخروج بحل سياسي لها».
ولكن حرص أوباما على الحديث عن إيران في خطابه، وهدد الرئيس الأميركي أنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قانون يتقدم به الكونغرس ويفرض عقوبات جديدة على إيران مشددا على ضرورة إعطاء الدبلوماسية فرصة لوقف طهران من الاستمرار في برنامجها النووي. وذكر أوباما كلمة «إيران» عشر مرات، معتبرا أن الاتفاق النووي نجاح لسياسته تجاه طهران. وقال: «كان للعقوبات التي فرضناها على إيران، الفضل في خلق هذه الفرصة ولكي أكون صريحا معكم فإذا أحيل إلى الكونغرس قانون يتضمن عقوبات جديدة على إيران فإنني سأقوم بنقضه».
وشدد أوباما أن الدبلوماسية هي التي أوقفت تقدم البرنامج النووي الإيراني، موضحا: «للمرة الأولى منذ عشر سنوات بدأت إيران القضاء على مخزونها من المستويات العالية من اليورانيوم المخصب وأوقفت تركيب أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وتحققت عمليات التفتيش بشكل لم يسبق له مثيل». وأضاف: «نحن منخرطون في المفاوضات لنرى إذا كنا نستطيع تحقيق هدف بشكل سلمي نشترك فيه جمعيا وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي». واعترف أوباما بصعوبة المفاوضات وإمكانية فشلها مشيرا إلى دعم إيران لـ«المنظمات الإرهابية مثل حزب الله».
وانتقد الجمهوريون تهديدات أوباما باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد أي تشريع لسن عقوبات ضد إيران إذا فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق شامل خلال الأشهر الاثني عشر. وهو مشروع يحظى بتأييد أكثر من 59 عضوا بمجلس الشيوخ الأميركي.
ودعا السيناتور الجمهوري مارك كيرك - الذي شارك في وضع القانون بسن عقوبات جديدة ضد إيران - مجلس الشيوخ إلى الرد الفوري على الرئيس الأميركي وقال: «ينبغي أن يتحرك مجلس الشيوخ فالغالبية الساحقة من الشعب الأميركي من الجمهوريين والديمقراطيين تريد أن تضع إيران قيد المحاسبة». ووصف كيرك مشروع القانون لسن عقوبات ضد إيران بأنه «بوليصة تأمين» للكونغرس، موضحا: «في الوقت الذي يهدد الرئيس باستخدام حق النقض ضد أي تشريع جديد لفرض عقوبات على إيران، فإن الإيرانيين صوتوا بالفعل بالاعتراض على أي تفكيك للبنية التحتية النووية». وأشار إلى استطلاعات الرأي التي توضح شكوك الأميركيين في طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع قضايا السياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بإيران حيث تظهر الاستطلاعات شكوكا عميقة لدى الأميركيين ودعما أكبر لفرض مزيد من العقوبات.
فيما اعتبر جيمس جيفري الدبلوماسي السابق والخبير بمعهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» تهديدات أوباما باستخدام حق النقض أنه حرص على ألا يهدد استمرار المفاوضات مع إيران، وقال: «رغم تأكيداته القوية على ضمان أمن إسرائيل وتشديده المتكرر على إنهاء حروب الولايات المتحدة فإنه مع ذلك لم يوضح مدى استعداده لاستخدام كافة الخيارات بما فيها الخيار العسكري أمام إيران المتمردة».
ويشير الخبراء إلى أن إيران خلال العشر سنوات الماضية نجحت في تنمية برنامجها النووي دون عوائق فعالة تعوقه ولديها من اليورانيوم المخصب ما يكفي لإنتاج ما بين خمسة إلى ستة رؤوس نووية في غضون عدة أشهر. وتزايدت أعداد أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم لديها من 163 جهازا عام 2003 إلى أكثر من 20 ألف جهاز في 2013 وبعض تلك الأجهزة أعلى كفاءة بأربعة أجيال من الأجيال القديمة من أجهزة الطرد المركزي إضافة إلى البنية التحتية الإيرانية ومصنع إنتاج الماء الثقيل الذي يوفر مسارا إضافيا لإنتاج قنابل نووية.
وتطرق أوباما خلال خطابة إلى تزايد نفوذ تنظيم القاعدة قائلا: «ينبغي أن نواصل التعاون مع شركائنا في اليمن والصومال والعراق ومالي من أجل تفكيك الشبكات الإرهابية العاملة في تلك البلدان وتعطيلها» مشيرا إلى أن الولايات المتحدة نجحت في وضع قيادة «القاعدة» على طريق الهزيمة. واعترف بالمخاطر المتزايدة لتهديدات تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات المتطرقة التي تترسخ في أجزاء مختلفة من العالم.
وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة أكثر أمنا مما كانت عليه عندما تولى منصبه بعد عودة كل القوات الأميركية من العراق وإنهاء أطول حرب خاضتها أميركا في أفغانستان بنهاية العام الجاري. ودعا الرئيس الأميركي الكونغرس لمساعدته في إنهاء الحروب في أفغانستان وأن يكون عام 2014 هو العام الذي يشهد إغلاق معتقل غوانتانامو. وتطرق إلى جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين مشيرا إلى أنه يعمل على «إنهاء الصراع هناك وتحقيق الكرامة وإقامة دولة مستقلة للفلسطينيين والسلام والأمن الدائم لدولة إسرائيل».
وأشار أوباما إلى إسرائيل باعتبارها «دولة يهودية» في إشارة غير مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن محادثات السلام التي تهدف لإقامة دولة فلسطينية ستتضمن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
وفور انتهاء خطابه مساء الثلاثاء توالت تصريحات الجمهوريين المنتقدة لما جاء بالخطاب، وأبدى الكثير منهم الغضب من الاستعلاء الذي أبداه أوباما ورغبته في العمل سواء بالتعاون مع الكونغرس أو من دونه. وتركزت معظم الانتقادات على سعي الرئيس أوباما لتجاهل الكونغرس والعمل وفقا لصلاحياته التنفيذية، ودفاعه عن برنامج الرعاية الصحية وسياساته لدفع الاقتصاد. وأشار الجمهوريون أنه أضاع فرصة جيدة ليقدم طريقا للتعاون بين البيت الأبيض والجمهوريين لصياغة اتفاقات بشأن إنتاج الطاقة وعجز الموازنة الاتحادية.
وقال جون بينر رئيس مجلس النواب الأميركي: «بعد خمس سنوات يبدو الرئيس أوباما ليس لديه أي أفكار، الأميركيون استمعوا لرئيس بدا أكثر اهتماما بتعزيز آيديولوجية أكثر من الاهتمام بحل مشاكل الناس العاديين الذي يتحدث عنهم وبدلا من ذلك ركز أوباما على الأمور التي تفرق بيننا (بين إدارة أوباما والجمهوريين)». وأضاف: «وفقا للدستور فإن الكونغرس مهمته سن القوانين ومهمة الرئيس تنفيذها وإذا كان يحاول تجاهل ذلك فإنه سوف يصل إلى طريق مسدود» وحذر رئيس مجلس النواب الأميركي من تهديدات أوباما باستخدام سلطاته لتحقيق أهدافه السياسية.
وجاء الرد من الحزب الجمهوري بشكل رسمي من النائبة كاتي ماكموريس رودجرز عبر رسالة تلفزيونية مسجلة مدتها عشر دقائق تداولتها وسائل الإعلام الأميركية فور انتهاء خطاب أوباما هاجمت خلاله برنامج الرعاية الصحية وقالت: «إن سياسات أوباما جعلت حياة الناس أكثر صعوبة ويجب الاعتراف أن قانون الرئيس للرعاية الصحية لا يعمل» وأشارت النائبة الجمهورية إلى تجربتها الشخصية في رعاية أسرتها كأم لثلاثة أبناء، ومعاناتها مع ابنها الأكبر الذي يعاني من مرض التوحد.
وانتقدت النائبة حديث أوباما حول المساواة في الأجور بين الرجال والنساء وقالت: «الرئيس يتحدث كثيرا عن عدم المساواة في الدخل لكن الفجوة الحقيقية التي نواجهها اليوم هي اللامساواة في الفرص والجمهوريون لديهم خطط لسد هذه الفجوة وتركز الخطط على خلق الوظائف دون مزيد من الإنفاق والخضوع للروتين» وأكدت رودجرز أن لدى الجمهوريين سياسات وخططا لإصلاح سياسات الهجرة وأن رؤية الحزب الجمهوري أكثر تفاؤلا.
كان الرئيس أوباما قد ركز بشكل كبير على استخدام صلاحياته التنفيذية لتعزيز الاقتصاد مشيرا إلى أنه سيستغل أي فرصة ممكنة للتحرك لتسريع الاقتصاد وخلق فرص عمل دون أن ينتظر الكونغرس وأبدى أوباما في خطابه الذي عمل شعار «عام من العمل» تحديا كبيرا لرسم مسار يعتمد فيه على سلطاته التنفيذية مع أو من دون الكونغرس. وظهر جليا في خطابه عزمه على تجاهل المشرعين داخل الكونغرس وإظهار حزبه بأنه الطرف الأكثر تصميما على حل المشاكل الاقتصادية في البلاد.
ودعا أوباما الكونغرس إلى تقديم أفكار ملموسة ومقترحات عملية لتسريع النمو وتعزيز الطبقة المتوسطة وقال: «أنا حريص على العمل معكم جميعا لكن أينما ومتى يمكنني اتخاذ خطوات دون تشريع لزيادة الفرص لمزيد من العائلات الأميركية فأنا ذاهب للقيام بذلك».
وانتقد أوباما الخلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول حجم الحكومة الفيدرالية واعتبرها تهدد مصداقية الولايات المتحدة، وشدد على ضرورة تعزيز الطبقة المتوسطة وزيادة فرص خلق الوظائف ورفع الحد الأدنى للأجور.
وقال النائب الجمهوري ستيف ستيفرز بأنه يشعر بخيبة أمل بأن أوباما لم يتحدث عن المقترحات التي يمكن أن نعمل معا عليها وأشعر بخيبة أمل لأن الشعب الأميركي كان يطلب ويتوقع أفضل من ذلك.
وهاجم النائب الجمهوري بوب لاتا دفاع أوباما عن مشروع الرعاية الصحية المعروف باسم أوباما كير وقال: «كنت آمل أن يستغل الفرصة ويتحمل المسؤولية عن فشل قانون الرعاية الصحية وأن يقدم رؤية كيف يمكن خلق فرص عمل وإعادة الاقتصاد الأميركي إلى المسار الصحيح وبدلا من ذلك سمعنا نفس الكلام والوعود الفارغة التي أصبحنا معتادين عليها».
كما جاء رد فعل أعضاء تيار حركة الشاي أكثر حدة وهاجم السيناتور مايك لي خطاب أوباما مشيرا إلى أنه قدم وعودا شفاهية لكنه يبدو غير مهتم بمواجهة أو تصحيح أي أزمات. وهاجم كل من النائبة ميشيل باكمان وهيرمان كين وبول راند في بيان خطاب أوباما وألقوا بأصابع اللوم إلى الحكومة باعتبارها السبب في المشاكل الاقتصادية.
وتظهر التصريحات الغاضبة من أعضاء الحزب الجمهوري بوضوح الانقسامات التي لا تزال قائمة داخل الكونغرس مع الحزب الديمقراطي مما سيكون له تأثير كبير على المعارك الانتخابية بين الحزبين قبيل عقد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم. ويشير المحللون أنه رغم تلك الانقسامات فإن هناك أرضية مشتركة بين الحزبين تتعلق بالتركيز على تعافي الاقتصاد الأميركي.
وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين: «أتمنى لو كنا نتحدث بصوت واحد، أن الشعب الأميركي بحاجة إلى رسالة واحدة من الحزب الجمهوري». ويوضح ويليام غالستون المحلل السياسي في معهد «بروكننز» بواشنطن أن أوباما تعمد اتباع سياسة شعبوية في حديثه عن عدم المساواة وخلق فرص للجميع وتعزيز الطبقة الوسطى والملايين من الأميركيين العاملين الذين يكافحون للحصول على أجر عادل، بما يعيد قضايا خلافية حول إعادة توزيع الدخل وأوضاع الأغنياء مقابل الفقراء بدلا من التركيز على توحيد الجهود وتقديم أفكار لتسريع النمو الاقتصادي. وقال: «بدلا من الاستجابة لهذه التحديات فإنه ضرب القاعدة التشريعية التقليدية وهدد باتخاذ إجراءات تنفيذية حتى دون موافقة الكونغرس». وأضاف: «بالتأكيد فإنه خطاب يهدف إلى حشد أنصار حزبه وهو ينظر إلى انتخابات نصفية صعبة للغاية وقدرات حزبه للسيطرة على مجلس الشيوخ على المحك». وأضاف الباحث السياسي المتخصص في دراسات الحكم «خلال الخطاب أعلن أوباما أكثر من عشرين أمرا تنفيذيا بما في ذلك زيادة الحد الأدنى للأجور وإنشاء أربعة مصاف جديدة وسبعة إجراءات تتعلق بالطاقة والبيئة وتطوير الغاز الصخري بشكل جاء تقليديا في اللهجة والمضمون وكانت لغته تحمل الكثير من الاستفزاز الحزبي ودعا إلى تحقيق المساواة الاقتصادية للنساء مكررا اتهامات مستترة يوجهها الديمقراطيون للجمهوريين بأنهم يشنون حربا ضد النساء. وفي النهاية فهو يعتقد أن سياساته لعلاج مشاكل البلاد ستكون كافية لرفع الأجور وخلق الفرص للجميع وحتى الآن فإن نتائج استراتيجية أوباما بعيدة عن كلمة كافية».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».