لامبارد... من أسطورة كلاعب إلى مدرّب على حافة السقوط في هاوية الفشل

مهمة قيادة تشيلسي أصبحت أكبر من المدير الفني الشاب صاحب التجربة التدريبية المحدودة

فرصة ضائعة من فيرنر... أحرز 34 هدفاً مع لايبزيغ الموسم الماضي وسجله خالٍ مع تشيلسي (رويترز)
فرصة ضائعة من فيرنر... أحرز 34 هدفاً مع لايبزيغ الموسم الماضي وسجله خالٍ مع تشيلسي (رويترز)
TT

لامبارد... من أسطورة كلاعب إلى مدرّب على حافة السقوط في هاوية الفشل

فرصة ضائعة من فيرنر... أحرز 34 هدفاً مع لايبزيغ الموسم الماضي وسجله خالٍ مع تشيلسي (رويترز)
فرصة ضائعة من فيرنر... أحرز 34 هدفاً مع لايبزيغ الموسم الماضي وسجله خالٍ مع تشيلسي (رويترز)

أصبح من المستحيل على نادي تشيلسي أن يتجاهل حقيقة أنه ارتكب خطأ كبيراً عندما قرر تعيين مدير فني مبتدئ على رأس القيادة الفنية للفريق. لقد مر نصف الموسم ولم يُظهر الفريق، الذي ضم عدداً كبيراً من اللاعبين بمبالغ مالية كبيرة، أي علامة على التطور أو إظهار هوية واضحة داخل المستطيل الأخضر. ورغم أن فرانك لامبارد قد أنفق أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف الفريق، الصيف الماضي، فإن الفريق لم يقدم الأداء المتوقع، وبات من الواضح للجميع أن المهمة أكبر من المدير الفني الشاب.
كان المدير الفني الآيرلندي بريندان رودجرز، آخر من علم لامبارد درساً مؤلماً في النواحي الخططية يوم الثلاثاء الماضي عندما قاد ليستر سيتي للفوز على تشيلسي بهدفين دون رد، كما لم يقدم البلوز خلال 19 جولة في الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز سوى أداء باهت ومفكك من الناحية التكتيكية. لقد بدأ الصبر ينفد بين مسؤولي تشيلسي، وبات هناك شعور بأن أيام لامبارد في «ستامفورد بريدج» باتت معدودة بعد الخسارة أمام ليستر سيتي، الذي كان أكثر انضباطاً من الناحية الخططية، وكان أفضل في التحركات داخل الملعب، وشن الهجمات المرتدة الخطيرة، وهو الأمر الذي يلقي الضوء على أهمية أن يكون لديك مدير فني متمرس ولديه خبرات كبيرة.
وبينما كان رودجرز يقود ليستر سيتي للعب بكل حكمة ومن أجل تحقيق هدف محدد، كان تشيلسي يلعب بدون خطة أو هوية واضحة، سواء فيما يتعلق بالنواحي الدفاعية أو الهجومية. ولا يمكن إلقاء اللوم إلا على شخص واحد فقط، وهو لامبارد، نظراً لأن إدارة النادي قد وفرت له كل الإمكانات اللازمة لتحقيق النجاح، لكنه يقدم مستويات ويحقق نتائج لا تتناسب على الإطلاق مع ذلك.
من المؤكد أن لامبارد لم يكن مخطئاً عندما تحدث بكل واقعية بعد المباراة، وأكد على أن تشيلسي ليس مستعداً للمنافسة على أعلى المستويات حتى الآن. لكن هل يرضى مالك النادي، رومان أبراموفيتش، بذلك بعد كل التدعيمات التي قدمها للفريق؟
لقد تولى لامبارد قيادة الفريق في الفترة التي كان فيها النادي محروماً من إبرام تعاقدات جديدة في عام 2019. وهو الأمر الذي لم يمكنه من التعاقد مع بديل لنجم الفريق إيدين هازارد بعد رحيله إلى ريال مدريد، كما أن ضيق الوقت قد جعل من الصعب على اللاعبين الجدد المنضمين للفريق الصيف الماضي التأقلم سريعاً مع الفريق. وكما هو الحال مع أي مدير فني آخر، فمن المنطقي أن يطالب لامبارد ببعض الوقت حتى يتأقلم كل من تيمو فيرنر وكاي هافرتز وحكيم زياش في الخط الأمامي للفريق.
لكن المشكلة تكمن في عدم وجود أي إشارة على إحراز الفريق لتقدم ملموس هذا الموسم، أو أنه يسير في الطريق الصحيح. لقد قاد لامبارد تشيلسي لتقديم أداء جيد الموسم الماضي، ونجح رغم حرمان فريقه من إبرام تعاقدات جديدة في إنهاء الموسم في المركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز والتأهل لدوري أبطال أوروبا. وعلاوة على ذلك، حقق الفريق بعض الانتصارات المهمة، بما في ذلك الفوز على توتنهام بقيادة المدير الفني البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو.
لكن كانت هناك بعض التعثرات أيضاً على طول الطريق، حيث كان الفريق يعاني من مشاكل واضحة في النواحي الدفاعية، وكان يستقبل الكثير من الأهداف من الكرات الثابتة، كما كان يعاني من مشاكل واضحة في التحول من الدفاع للهجوم، ويفتقر للحلول الهجومية في الكثير من الأحيان. ومن الواضح أن كل هذه المشاكل كانت موجودة في أداء الفريق أمام ليستر سيتي، الذي نجح في تسجيل هدفين، ولم يواجه مشكلة كبيرة في الحفاظ عليهما.
وكانت مباراة ليستر سيتي بمثابة محاولة أخرى مخيبة للآمال من جانب تشيلسي، الذي يقبع في المركز الثامن في جدول الترتيب برصيد 29 نقطة من 19 مباراة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن سجل الفريق أمام الأندية التي تحتل المراكز الـ11 الأولى ضعيف، حيث لم يحقق سوى فوز وحيد وأربعة تعادلات، في حين تعرض لخمس هزائم، مسجلاً تسعة أهداف ومستقبلاً 15 هدفاً. كما أن فارق الأهداف أمام هذه الأندية كان سلبياً، خصوصاً بعد الخسارة أمام آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، والخسارة أمام مانشستر سيتي بالنتيجة نفسها. وحتى الإيجابيات التي حققها الفريق تبدو خادعة، فحتى الفوز على وستهام صاحب المركز السابع جاء بشق الأنفس.
ويتمثل الانطباع السائد في أن الفريق يلعب بدون أسلوب واضح، وبأنه يضم مجموعة من الأفراد المميزين لكنه لا يلعب بشكل جماعي، وبأن اللاعبين يعانون من أجل تطبيق أفكار مديرهم الفني. وعلاوة على ذلك، هناك الكثير من علامات الاستفهام بشأن اختيارات لامبارد، فعلى سبيل المثال، قرر المدير الفني الشاب الاعتماد فجأة على أنطونيو روديغر، الذي كان خياراً خامساً في قائمة مدافعي الفريق في بداية الموسم، الذي قدم أداءً كارثياً أمام ليستر سيتي، لكي يلعب بدلاً من كورت زوما كشريك لتياغو سيلفا في الخط الخلفي. كما أن التغييرات التي يجريها لامبارد أثناء المباريات غير مقنعة على الإطلاق.
كانت المباراة التي حقق فيها تشيلسي الفوز على فولهام، السبت الماضي، تعكس تماماً الحالة التي يمر بها الفريق، فرغم أن فولهام لعب الشوط الثاني بالكامل بعشرة لاعبين، فإن تشيلسي قد افتقر للإبداع، وكان يعتمد على الكرات العرضية العشوائية، حتى نجح مسيون ماونت في إحراز هدف الفوز في الدقائق الأخيرة من اللقاء. وبعد يومين، أشار لامبارد إلى أن قلة خبرة لاعبي فريقه هي السبب في عدم الفاعلية الهجومية في الثلث الأخيرة من الملعب. ومع ذلك، قد يرد اللاعبون على تلك الاتهامات بأن مديرهم الفني قد تولى قيادة تشيلسي بعد عمله كمدير فني لموسم واحد لنادي ديربي كاونتي في دوري الدرجة الأولى، وهو الأمر الذي يعني أنه يفتقر هو الآخر للخبرات اللازمة! وكان اللاعب الألماني تيمو فيرنر، الذي لم يسجل أي هدف في 11 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي شارك كبديل أمام ليستر سيتي، قد سجل 34 هدفاً مع نادي لايبزيغ الموسم الماضي.
كما أن النجم المغربي حكيم زياش، البالغ من العمر 27 عاماً، قد انضم للبلوز بعد أن قاد أياكس أمستردام للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا قبل عامين. وعلاوة على ذلك، يعد هافرتز وكريستيان بوليسيتش اثنين من أفضل اللاعبين الصاعدين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي. إذن، أين تكمن المشكلة؟ يشعر البعض بأن لامبارد قد عاد إلى «ستامفورد بريدج» كمدير فني في وقت مبكر للغاية، وأنه لم يحصل على الخبرات التي تمكنه من قيادة فريق بهذا الحجم وتجاوز التحديات في الأوقات الصعبة. إنه ما زال مديراً فنياً مبتدئاً يتعلم أثناء القيام بعمله، في الوقت الذي يحظى فيه بدعم كبير من مسؤولي النادي. صحيح أن لامبارد، البالغ من العمر 42 عاماً، يعد أسطورة في تاريخ تشيلسي، لكنه من المؤكد أن سيرته الذاتية كمدير فني محدودة للغاية، وبالتالي لم يكن من المفاجئ أن يتخذ قرارات غير صحيحة عندما يعمل تحت ضغط كبير.
لقد سبق لرودجرز أن عمل في أكاديمية الناشئين بنادي تشيلسي، وتولى القيادة الفنية لأندية سوانزي سيتي وريدينغ وواتفورد، قبل أن يتولى قيادة ليفربول في عام 2012. لقد قضى المدير الفني لليستر سيتي سنوات في التطور والتحسن، في حين لم يأخذ لامبارد الوقت الكافي للحصول على الخبرات اللازمة. وتشير تقارير إلى أن أحد المديرين الفنيين الذين واجهوا تشيلسي هذا الموسم قد تحدث في وقت لاحق عن سذاجة لامبارد التكتيكية.
ورغم كل ذلك، خرج لامبارد ليتحدث عن عدم قيام لاعبيه «بأداء الأساسيات» بعد الخسارة أمام ليستر سيتي، لكن يتعين عليه أن يدرك أن لاعبي تشيلسي ليسوا المسؤولين فقط عن السماح لوولفرهامبتون وأندررز بإحراز هدف الفوز في الدقائق الأخيرة الشهر الماضي، أو ترك نغولو كانتي بمفرده يركض من منتصف الملعب خلف رحيم سترلينغ في الهدف الثالث الذي سجله مانشستر سيتي هذا الشهر! ويتعين على لامبارد أن يعرف أيضاً أن غياب التنظيم هو السبب الرئيسي وراء تسجيل ليستر سيتي لهدف من ركلة ركنية قصيرة، وبالتالي من السذاجة أن نشير إلى أن اللاعبين وحدهم هم المسؤولون عن مثل هذه الأهداف، لأنه من الواضح للجميع أن هناك أخطاء تكتيكية كارثية.
لقد كان تعيين لامبارد على رأس القيادة الفنية لتشيلسي يحظى بشعبية جماهيرية كبيرة، لكن من المعروف الآن أن النادي يبحث عن بديل في ظل تراجع النتائج. لا يزال لامبارد بحاجة لبعض الوقت من أجل التعلم واكتساب الخبرات، لكن صبر تشيلسي بدأ ينفد، ومن المؤكد أن أبراموفيتش لن يتمسك بأي مدير فني عندما يفشل النادي في التأهل لدوري أبطال أوروبا.


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.