فرنسا تتهم إيران بالسعي للحصول على السلاح النووي وتدعو إلى «رد فوري»

ظريف اتهم باريس بالعمل على زعزعة استقرار المنطقة ووصف تصريحات لودريان بـ«السخيفة»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتهم إيران بالسعي للحصول على السلاح النووي وتدعو إلى «رد فوري»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)

للمرة الأولى، يتهم مسؤول أوروبي كبير إيران، بشكل مباشر، بالعمل على الحصول على قدرات نووية عسكرية، ويعتبر أن الوقت قد أخذ ينفد، وبالتالي يتعين توفير رد «فوري» على الأنشطة الإيرانية التي تسارعت في الأسابيع الأخيرة.
والمثير في هذه الاتهامات أنها جاءت على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي كانت بلاده الأكثر نشاطاً في الدفاع عن الاتفاق النووي المبرم مع طهران عام 2015، والأشد انتقاداً لخروج الولايات المتحدة منه في ربيع 2018، والتي أتبعته بفرض عقوبات اقتصادية ومالية على إيران، في إطار ما سماه الرئيس دونالد ترمب بـ«سياسة الضغوط القصوى».
ففي حديث لصحيفة «جورنال دو ديمانش» الأسبوعية، قرع لو دريان ناقوس الخطر، وأعلن بشكل قاطع أن إيران «بصدد بناء قدرة (سلاح) نووية». وجاء في مقابلته ما حرفيته أن الولايات المتحدة «بخروجها من الاتفاقية النووية، اختارت ما سمته الضغوط القصوى على إيران، وكانت النتيجة أن هذه الاستراتيجية فاقمت فقط من المخاطر والتهديد. لذا، يتعين أن نوقف هذه الآلية، وأنا أقول ذلك بوضوح كامل، إيران بصدد بناء قدرة نووية».
وبعد أن أشار لو دريان إلى الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، وتلميحه إلى ما يمكن أن تحمله من مزايدات ومخاطر، شدّد الوزير الفرنسي على أنه «من الملحّ أن نقول للإيرانيين كفى (انتهاكات للاتفاق النووي) وأن نتخذ الترتيبات اللازمة لعودة إيران والولايات المتحدة إلى اتفاقية فيينا». بيد أنه نبّه أن هذه العودة «لن تكون كافية، بل سيتطلب الأمر محادثات صعبة حول الانتشار الباليستي وزعزعة إيران استقرار جيرانها في المنطقة».
وبجملة غامضة حمّالة تفسيرات كثيرة، أضاف لو دريان أنه «ملزم بالسرية بشأن روزنامة هذا النوع من الملفات، لكنه أمر ملحّ»، إذ إن الإشارة إلى روزنامة يعني أن ثمة أموراً تحصل بعيداً عن الأنظار كاتصالات تمهيدية مثلاً بين الطرفين الأميركي والإيراني، بشأن مستقبل البرنامج النووي، أو بشأن الملفين الآخرين اللذين هما البرنامج الباليستي وسياسة طهران الإقليمية، التي دأبت باريس على وصفها بـ«المزعزعة للاستقرار».
ويبدو أن الدبلوماسية الفرنسية اطلعت عليها، أو ربما ساهمت في تسهيل حصولها، لكن زمن الكشف عنها لم يحن بعد.
ثمة 4 ملاحظات يتعين، وفق مصادر أوروبية واسعة الاطلاع في باريس، التوقف عندها؛ الملاحظة الأولى، أن تحذيرات لو دريان جاءت بعد أقل من 24 ساعة على البيان المشترك الصادر عن وزارات خارجية البلدان الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، عبّرت فيه عن «القلق العميق» من إعلان طهران استعدادها لإنتاج معدن اليورانيوم «مزدوج الاستخدام السلمي والحربي»، بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي جاء فيه أنها «تبلغت من طهران إحرازها تقدماً في أبحاث إنتاج معدن اليورانيوم، ليشكل وقوداً لمفاعل طهران للبحوث».
ويرى الأوروبيون أنّ تذرّع الطرف الإيراني بالحاجة إلى هذا المعدن للمفاعل الذي تُشغله في طهران لا يستقيم ولا مبرر له لإنتاج معدن اليورانيوم إلا إذا كان للاستخدام العسكري. يضاف إلى ذلك، أن الخطوة الإيرانية الأخيرة جاءت بعد أيام قليلة على مباشرة طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة التي تشكل 5 أضعاف ما يتيحه لها اتفاق العام 2015. وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الانتقال من نسبة التخصيب هذه إلى نسبة 90 في المائة الضرورية لإنتاج السلاح النووي «في متناول الخبراء الإيرانيين».
وإذا عطف هذا التحول على إنتاج معدن اليورانيوم، فإن معناه أن المدة الزمنية التي تحتاج إليها إيران للوصول إلى السلاح النووي تقلصت من عام إلى عدة أشهر، الأمر الذي يفسر القلق الأوروبي العميق وتحذيرات لو دريان الأخيرة.
والملاحظة الثانية، أن طهران تستفيد من الفترة الانتقالية في واشنطن ومن تيقنها أن ضربة عسكرية أميركية «لم تعد محتملة وإن كانت ممكنة» لمفاقمة الضغوط على الإدارة القادمة، وتخييرها بين أمرين؛ إما العودة عن العقوبات التي فرضها ترمب، أو مواجهة توصل إيران إلى السلاح النووي. يضاف إلى ذلك أن تسريع تحلل إيران من التزاماتها النووية أو ما تبقى منها. والملاحظة الثالثة، يمكن فهمها أيضاً على أنها تجميع أوراق ضاغطة لاستخدامها عندما يحين زمن المفاوضات مع واشنطن أو مع المجموعة السابقة «5 + 1».
أما الملاحظة الرابعة فعنوانها عدم اكتراث إيران الواضح بالتحذيرات الأوروبية التي توالت منذ أن بدأت بالتخلي عن التزاماتها في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، ولا شيء يشي أنها اليوم ستكون أكثر استعداداً للاستماع للمطالب الأوروبية؛ خصوصاً أن ما يهمها بالدرجة الأولى هو ما يحصل في واشنطن، وليس في مكان آخر.
لم يتأخر ردّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تصريحات لو دريان، إذ دعاه في تغريدة له على «تويتر» إلى أن «يكفّ عن الحديث التافه والسخيف حول إيران»، متهماً إياه بالعمل على «زعزعة استقرار المنطقة»، ونافياً بشدة أن تكون الترويكا الأوروبية هي من حافظ على الاتفاق النووي، بل إن الفضل يعود، وفق تأكيداته، إلى إيران نفسها. ولم يفته تكرار الاتهامات للترويكا الأوروبية بأنها لم تنفذ التزاماتها وتعهداتها إزاء إيران منذ انسحاب ترمب من الاتفاق.
ثمة تساؤلات اليوم في العواصم الأوروبية وغيرها حول بنود النهج الذي ستسلكه الإدارة الأميركية القادمة في تعاطيها مع الملف الإيراني، إذ معلوم رغبة بايدن بالعودة إلى الاتفاق. لكن ما هو غير معلوم شروط هذه العودة. وتجدر الإشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق فيينا استغرق 10 سنوات من المفاوضات الشاقة وعشرات الاجتماعات عالية المستوى. يضاف إلى ذلك، أن بايدن يربط بين «النووي» وبين برنامج طهران الصاروخي وسياستها الإقليمية.
وحتى اليوم، رفضت طهران فتح باب التفاوض حول الأول، باعتباره «سيعلق بالأمن القومي». لذا، يرى كثيرون أن لو دريان كان مصيباً في توقعه «مفاوضات شاقة»، في حال أُطلقت، خصوصاً أنه لا أحد يتوقع حصول السيناريو الذي تريده طهران، أي أن تعمد واشنطن إلى رفع العقوبات كافة، وبعدها تعود إيران للالتزام ببنوده، بل إن مسؤولين إيرانيين ومنهم ظريف ذهبوا إلى حد اعتبار أنه «لا حاجة للمفاوضات» مع واشنطن، ولا مع أي جهة أخرى.
والحال أن المتابعين لهذا الملف يستبعدون تماماً سيناريو كهذا، ولذا يتوقون للتعرف على المقاربة الأميركية، وتحديداً معرفة ما إذا كانت واشنطن ستتخلى عن ورقة العقوبات كتمهيد للمفاوضات، أم أنها ستتمسك بها لتكون تتويجاً لنجاحها، أم سيتم التوافق على حل «وسطي» بحيث يقوم كل طرف بخطوة مقابل خطوة من الجانب الآخر. وواضح لباريس أنه لا يتعين التساهل كثيراً مع طهران والتمسك بربط رفع العقوبات بالتفاوض بشأن الملفين الخلافيين الآخرين.
وتذكر المصادر الفرنسية أن لوران فابيوس، وزير الخارجية زمن إبرام الاتفاق، كان الأكثر تشدداً مقابل نظيره الأميركي جون كيري، الذي بحسب تعليمات الرئيس الأسبق باراك أوباما، كان «مستعجلاً» لإبرام الاتفاق الذي بانت عيوبه لاحقاً.



عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.