فرنسا تتهم إيران بالسعي للحصول على السلاح النووي وتدعو إلى «رد فوري»

ظريف اتهم باريس بالعمل على زعزعة استقرار المنطقة ووصف تصريحات لودريان بـ«السخيفة»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتهم إيران بالسعي للحصول على السلاح النووي وتدعو إلى «رد فوري»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)

للمرة الأولى، يتهم مسؤول أوروبي كبير إيران، بشكل مباشر، بالعمل على الحصول على قدرات نووية عسكرية، ويعتبر أن الوقت قد أخذ ينفد، وبالتالي يتعين توفير رد «فوري» على الأنشطة الإيرانية التي تسارعت في الأسابيع الأخيرة.
والمثير في هذه الاتهامات أنها جاءت على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي كانت بلاده الأكثر نشاطاً في الدفاع عن الاتفاق النووي المبرم مع طهران عام 2015، والأشد انتقاداً لخروج الولايات المتحدة منه في ربيع 2018، والتي أتبعته بفرض عقوبات اقتصادية ومالية على إيران، في إطار ما سماه الرئيس دونالد ترمب بـ«سياسة الضغوط القصوى».
ففي حديث لصحيفة «جورنال دو ديمانش» الأسبوعية، قرع لو دريان ناقوس الخطر، وأعلن بشكل قاطع أن إيران «بصدد بناء قدرة (سلاح) نووية». وجاء في مقابلته ما حرفيته أن الولايات المتحدة «بخروجها من الاتفاقية النووية، اختارت ما سمته الضغوط القصوى على إيران، وكانت النتيجة أن هذه الاستراتيجية فاقمت فقط من المخاطر والتهديد. لذا، يتعين أن نوقف هذه الآلية، وأنا أقول ذلك بوضوح كامل، إيران بصدد بناء قدرة نووية».
وبعد أن أشار لو دريان إلى الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، وتلميحه إلى ما يمكن أن تحمله من مزايدات ومخاطر، شدّد الوزير الفرنسي على أنه «من الملحّ أن نقول للإيرانيين كفى (انتهاكات للاتفاق النووي) وأن نتخذ الترتيبات اللازمة لعودة إيران والولايات المتحدة إلى اتفاقية فيينا». بيد أنه نبّه أن هذه العودة «لن تكون كافية، بل سيتطلب الأمر محادثات صعبة حول الانتشار الباليستي وزعزعة إيران استقرار جيرانها في المنطقة».
وبجملة غامضة حمّالة تفسيرات كثيرة، أضاف لو دريان أنه «ملزم بالسرية بشأن روزنامة هذا النوع من الملفات، لكنه أمر ملحّ»، إذ إن الإشارة إلى روزنامة يعني أن ثمة أموراً تحصل بعيداً عن الأنظار كاتصالات تمهيدية مثلاً بين الطرفين الأميركي والإيراني، بشأن مستقبل البرنامج النووي، أو بشأن الملفين الآخرين اللذين هما البرنامج الباليستي وسياسة طهران الإقليمية، التي دأبت باريس على وصفها بـ«المزعزعة للاستقرار».
ويبدو أن الدبلوماسية الفرنسية اطلعت عليها، أو ربما ساهمت في تسهيل حصولها، لكن زمن الكشف عنها لم يحن بعد.
ثمة 4 ملاحظات يتعين، وفق مصادر أوروبية واسعة الاطلاع في باريس، التوقف عندها؛ الملاحظة الأولى، أن تحذيرات لو دريان جاءت بعد أقل من 24 ساعة على البيان المشترك الصادر عن وزارات خارجية البلدان الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، عبّرت فيه عن «القلق العميق» من إعلان طهران استعدادها لإنتاج معدن اليورانيوم «مزدوج الاستخدام السلمي والحربي»، بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي جاء فيه أنها «تبلغت من طهران إحرازها تقدماً في أبحاث إنتاج معدن اليورانيوم، ليشكل وقوداً لمفاعل طهران للبحوث».
ويرى الأوروبيون أنّ تذرّع الطرف الإيراني بالحاجة إلى هذا المعدن للمفاعل الذي تُشغله في طهران لا يستقيم ولا مبرر له لإنتاج معدن اليورانيوم إلا إذا كان للاستخدام العسكري. يضاف إلى ذلك، أن الخطوة الإيرانية الأخيرة جاءت بعد أيام قليلة على مباشرة طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة التي تشكل 5 أضعاف ما يتيحه لها اتفاق العام 2015. وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الانتقال من نسبة التخصيب هذه إلى نسبة 90 في المائة الضرورية لإنتاج السلاح النووي «في متناول الخبراء الإيرانيين».
وإذا عطف هذا التحول على إنتاج معدن اليورانيوم، فإن معناه أن المدة الزمنية التي تحتاج إليها إيران للوصول إلى السلاح النووي تقلصت من عام إلى عدة أشهر، الأمر الذي يفسر القلق الأوروبي العميق وتحذيرات لو دريان الأخيرة.
والملاحظة الثانية، أن طهران تستفيد من الفترة الانتقالية في واشنطن ومن تيقنها أن ضربة عسكرية أميركية «لم تعد محتملة وإن كانت ممكنة» لمفاقمة الضغوط على الإدارة القادمة، وتخييرها بين أمرين؛ إما العودة عن العقوبات التي فرضها ترمب، أو مواجهة توصل إيران إلى السلاح النووي. يضاف إلى ذلك أن تسريع تحلل إيران من التزاماتها النووية أو ما تبقى منها. والملاحظة الثالثة، يمكن فهمها أيضاً على أنها تجميع أوراق ضاغطة لاستخدامها عندما يحين زمن المفاوضات مع واشنطن أو مع المجموعة السابقة «5 + 1».
أما الملاحظة الرابعة فعنوانها عدم اكتراث إيران الواضح بالتحذيرات الأوروبية التي توالت منذ أن بدأت بالتخلي عن التزاماتها في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، ولا شيء يشي أنها اليوم ستكون أكثر استعداداً للاستماع للمطالب الأوروبية؛ خصوصاً أن ما يهمها بالدرجة الأولى هو ما يحصل في واشنطن، وليس في مكان آخر.
لم يتأخر ردّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تصريحات لو دريان، إذ دعاه في تغريدة له على «تويتر» إلى أن «يكفّ عن الحديث التافه والسخيف حول إيران»، متهماً إياه بالعمل على «زعزعة استقرار المنطقة»، ونافياً بشدة أن تكون الترويكا الأوروبية هي من حافظ على الاتفاق النووي، بل إن الفضل يعود، وفق تأكيداته، إلى إيران نفسها. ولم يفته تكرار الاتهامات للترويكا الأوروبية بأنها لم تنفذ التزاماتها وتعهداتها إزاء إيران منذ انسحاب ترمب من الاتفاق.
ثمة تساؤلات اليوم في العواصم الأوروبية وغيرها حول بنود النهج الذي ستسلكه الإدارة الأميركية القادمة في تعاطيها مع الملف الإيراني، إذ معلوم رغبة بايدن بالعودة إلى الاتفاق. لكن ما هو غير معلوم شروط هذه العودة. وتجدر الإشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق فيينا استغرق 10 سنوات من المفاوضات الشاقة وعشرات الاجتماعات عالية المستوى. يضاف إلى ذلك، أن بايدن يربط بين «النووي» وبين برنامج طهران الصاروخي وسياستها الإقليمية.
وحتى اليوم، رفضت طهران فتح باب التفاوض حول الأول، باعتباره «سيعلق بالأمن القومي». لذا، يرى كثيرون أن لو دريان كان مصيباً في توقعه «مفاوضات شاقة»، في حال أُطلقت، خصوصاً أنه لا أحد يتوقع حصول السيناريو الذي تريده طهران، أي أن تعمد واشنطن إلى رفع العقوبات كافة، وبعدها تعود إيران للالتزام ببنوده، بل إن مسؤولين إيرانيين ومنهم ظريف ذهبوا إلى حد اعتبار أنه «لا حاجة للمفاوضات» مع واشنطن، ولا مع أي جهة أخرى.
والحال أن المتابعين لهذا الملف يستبعدون تماماً سيناريو كهذا، ولذا يتوقون للتعرف على المقاربة الأميركية، وتحديداً معرفة ما إذا كانت واشنطن ستتخلى عن ورقة العقوبات كتمهيد للمفاوضات، أم أنها ستتمسك بها لتكون تتويجاً لنجاحها، أم سيتم التوافق على حل «وسطي» بحيث يقوم كل طرف بخطوة مقابل خطوة من الجانب الآخر. وواضح لباريس أنه لا يتعين التساهل كثيراً مع طهران والتمسك بربط رفع العقوبات بالتفاوض بشأن الملفين الخلافيين الآخرين.
وتذكر المصادر الفرنسية أن لوران فابيوس، وزير الخارجية زمن إبرام الاتفاق، كان الأكثر تشدداً مقابل نظيره الأميركي جون كيري، الذي بحسب تعليمات الرئيس الأسبق باراك أوباما، كان «مستعجلاً» لإبرام الاتفاق الذي بانت عيوبه لاحقاً.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.