مايكل وايت: جُذبت إلى مصيدة فئران وكنت أنا الفأر

قصة معاناة الجندي الأميركي السابق في سجنه الإيراني

مايكل وايت في صورة شخصية له بسان دييغو في كاليفورنيا (أ.ب)
مايكل وايت في صورة شخصية له بسان دييغو في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

مايكل وايت: جُذبت إلى مصيدة فئران وكنت أنا الفأر

مايكل وايت في صورة شخصية له بسان دييغو في كاليفورنيا (أ.ب)
مايكل وايت في صورة شخصية له بسان دييغو في كاليفورنيا (أ.ب)

رحلة مايكل وايت التي طال انتظارها لإيران، كانت قد تحولت أصلاً إلى خيبة أمل. فالمرأة التي أثارت اهتمامه ووقع في حبها، كانت قد توقفت عن رؤياه، فأخذ يجلس في غرفته بالفندق وحيداً لساعات طويلة، حسب تقرير طويل لوكالة «أسوشيتد برس» عن معاناة هذا الجندي الأميركي في إيران.
من هناك، أخذت الأمور تتحول أكثر فأكثر نحو الأسوأ بالنسبة لمايكل. ففي يومه الأخير في إيران، تم فجأة إيقاف السيارة التي كان بها مع مرشده السياحي. ففي سيارة أخرى أخذ راكب يلوح باهتياج بيديه نحوهما. يتذكر مايكل نزول ثلاثة أشخاص من تلك السيارة، أحدهما يحمل كاميرا فيديو. أخذوه عنوة بسيارتهم ونقلوه إلى مكتب للاستجواب. ومن هناك، نُقل إلى سجن، كانت فيه المياه تتسرب بلون الصدأ من المغاسل والحمامات، فيما الصنادل المتسخة التي قُدمت للسجناء كانت صالحة لرمي الصراصير بعيداً من غرف الاستحمام إلى المراحيض.
وتقدم ملاحظات خطية كتبها مايكل وهو وراء قضبان السجن وأُعطيت لوكالة «أسوشيتد برس» حصرياً، تفاصيل عن معاناته في إيران، التي انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما أمنت وزارة الخارجية الأميركية الإفراج عن هذا العنصر السابق في قوات البحرية الأميركية. ويروي مايكل في هذه الملاحظات تفاصيل الإساءة البدنية التي لقيها من قبل سجانيه والسخرية التي لقيها من السجناء الآخرين بسبب المزاعم المشكوك فيها ضده. يكتب بحنان عن المرأة التي جاء لرؤيتها، على الرغم من أنه يشبه نفسه بفأر جُذب إلى مصيدة. ويصف نفسه بـ«رهينة سياسية» واجه اتهامات مشكوك فيها لتأمين الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة.
وبعد سبعة أشهر من الإفراج عنه، يحاول مايكل الآن أن يعيد بناء حياته في المكسيك، وهو تواق كي يشارك الناس في قصة ما حصل معه.
يقول مايكل في مقابلة أجريت معه أخيراً: «لا أريد لحكومة إيران أن تقول: لقد رحل مايك وايت من هنا، رحيل بعيداً، وسيصمت». وأضاف: «هذا لن يحصل. صدقوني، لو كان في إمكانكم فقط أن تفهموا مدى الخوف والغضب داخلي جراء ما فعلوا بي».
بدأت محنة مايكل في يوليو (تموز) 2018 عندما طار إلى إيران لرؤية امرأة تعرف عليها قبل سنوات في غرفة دردشة على موقع «ياهو»، وأقام معها علاقة غير ثابتة تضمنت قيامه بزيارتين سابقتين لإيران. لكن الرابط بينهما ساء جداً في زيارته الأخيرة، وتوقفت المرأة عن رؤيته وشجعته على مغادرة إيران في وقت أبكر من خططه الأصلية.
وتقدم مسودة ملاحظاته الخطية المؤلفة من 156 صفحة رواية لما حصل من وجهة نظره الشخصية، وتتضمن تفاصيل دقيقة لكن من الصعب أحياناً التأكد من صحتها. ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على طلب للتعليق.
تقول الملاحظات إن الرجال الذين أوقفوه أخذوه مغمض العينين ومكبلاً في سيارتهم إلى مبنى، حيث تم استجوابه. سأله المحقق عن علاقته بالمرأة، حيث بدا على دراية بعائلتها. قال لمايكل في شكل غامض إن هناك في إيران من يشعر بقلق في خصوص نواياه. نُقل من هناك إلى سجن يقول إنه «سجن للاستخبارات»، حيث لم يقدم له طعام لعدة أيام، كما لم يزود بوسادة أو بطانية على الرغم من أن الهواء الذي كان يدخل إلى السجن كان شديدة البرودة. ما زاد وضعه سوءاً، كما قال، إنه كان يعاني من السرطان، حيث خضع لعلاج كيماوي، وقضى وقتاً في المستشفى قبل شهور من سفره إلى إيران، حسب تقرير «أسوشييتد برس».
تم استجوابه تكراراً على مدى شهور في خصوص السبب الذي جاء من أجله إلى إيران، حيث اشتبه مسؤولون بأنه ربما كان جاسوساً، إذ أعطوه ورقة أسئلة ركزت على خلفيته العسكرية وأي ارتباط له بأجهزة الاستخبارات. في مرحلة ما، كما قال، اختلق لمحققيه رواية عن أنه طُلب منه جمع معلومات استخباراتية من شخص يعرفه في وكالة الأمن الوطني الأميركية، قائلاً إنه اعتقد أن محققيه يريدون أن يسمعوا شيئاً من هذا القبيل قبل إطلاق سراحه.
يقول مايكل في المقابلة معه: «لقد قلت شيئاً انطلاقاً من يأسي، لأفعل أي شيء على أمل أن يدفعهم إلى تحريري... النتيجة كانت أن ذلك لم يساعد بتاتاً».
الحقيقة، كما يقول، إنه كان مجرد «أميركي مغفل» يسعى وراء الحُب. يقول مايكل إنه وصديقته الإيرانية التقيا عام 2014 في جزيرة كيش الإيرانية، وهي الجزيرة التي اختفى فيها العميل المتقاعد لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» روبرت ليفينسون، قبل ذلك بسنوات. لكن وايت (48 سنة) الذي نشأ في جنوب كاليفورنيا، وتم تسريحه من سلاح البحرية، يقول إنه انجذب منذ فترة طويلة إلى الثقافة الإيرانية وشعب إيران وكان يشعر بالأمان هناك، حيث تواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع شبكة من المعارف. خلال دراسته فكر في دراسة القانون أو دخول العمل السياسي، لكنه عندما قام بزيارته عام 2018 كان يأمل بإعادة الحيوية إلى حياته، حيث كان يعمل مستشاراً متطوعاً في برنامج تابع لوزارة العمل الأميركية يؤمن مجاناً تدريباً مهنياً للشباب والشابات.
في روايته يتحدث بحنان عن المرأة التي يصفها بـ«صديقته»، قائلاً إنه «يذوب بصوتها». لكنه يكتب: «للأسف، تم جذبي إلى فخ، مثل مصيدة الفئران. وكنت أنا الفأر». ويضيف: «تبعت قلبي عوض أن أتبع رأسي وفشلت في قراءة العلامات» التي تحذره من الإقدام على ما قام بها.
في السجن، يقول مايكل إنه أوقظ مرة من قبل حارس ألقى عليه دلو ماء بارد. في مرة أخرى، ضربه المحقق بسوط على أصابع رجليه خلال رده على أسئلة المحقق. وعندما رمى مرة بماء على كاميرا مراقبة كي يلفت انتباه الحراس، ضربه هؤلاء على صدره وطرحوه أرضاً. تم نقله إلى سجن آخر حيث عيره بعض السجناء بأنه بمثابة «الشيطان الأعظم». أحدهم مزح معه بوضع صرصار في جيب سرواله.
وبناءً على نصيحة من أحد السجناء، بدأ مايكل بكتابة ملاحظاته التي أخفاها خلال حله لعبة «سودوكو» كي لا يجذب انتباه الحراس. أعطى الملاحظات لسجين آخر هربها إلى خارج السجن عبر أحد أقربائه.
في النهاية، واجه مايكل اتهامات عدة بينها نشر صور خاصة، والتعاون مع الولايات المتحدة ضد إيران، وعدم احترام المرشد الإيراني. حُكم عليه بالسجن 10 سنوات. لكنه يقول إن الاتهامات كانت بهدف «انتزاع» تنازلات من أميركا. يصر مايكل على أنه ليس جاسوساً، وأنه لم ينشر أبداً أي صور غير ملائمة عن صديقته. يقول إنه كتب فعلاً تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي عن إيران لكنه ينفي الإساءة للمرشد علي خامنئي.
حصل تطور غير متوقع في قضيته في الربيع الماضي عندما بدأ فيروس كورونا في التفشي في إيران. أصيب بالفيروس وكان من بين آلاف السجناء الذين أفرج عنهم موقتاً بناء على أسباب طبية، وسمح له بالعيش في طهران بكفالة السفارة السويسرية لكنه مُنع من مغادرة إيران.
في يونيو (حزيران) الماضي، أمنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاق سراح مايكل على الرغم من تمسكها بأنه احتجز ظلماً. أعيد إلى الولايات المتحدة كجزء من صفقة تضمنت خفض فترة سجن طبيب أميركي - إيراني أدين في الولايات المتحدة بخرق العقوبات على إيران.
في أغسطس (آب)، زار مايكل وسجناء آخرون مفرج عنهم البيت الأبيض لتسجيل مقطع للجمهوريين يدعم إدارة الرئيس دونالد ترمب.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.