الملك سلمان.. مرجع في تاريخ السعودية

رعى الثقافة والصحافة.. وفتح أبواب النقاش والحوار

الملك سلمان.. مرجع في تاريخ السعودية
TT

الملك سلمان.. مرجع في تاريخ السعودية

الملك سلمان.. مرجع في تاريخ السعودية

مزج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بين اشتغاله في الحياة السياسية والإدارية، واهتمامه المتواصل بالثقافة والتاريخ والتراث، ورعايته للفكر وصلته المباشرة برجال الصحافة والإعلام.
وعلى مدى 60 عاما من عمله في بناء الدولة السعودية، منذ تسلم إمارة الرياض في 16 مارس (آذار) 1954، وجعلها واحدة من أكبر عواصم الشرق الأوسط، وأكثرها تحديثا وعصرنة، وضع الملك سلمان بصمة واضحة في المشهد الثقافي السعودي والعربي، ليس من خلال بنائه واحتضانه للصروح الثقافية والأدبية والتاريخية الكبرى، وخاصة في الرياض، ولكن أيضا باحتضانه تطلعات مواطنيه السعوديين واستيعاب همومهم ومتابعته لمناقشاتهم وفتح الباب للتحاور معه.
كانت العبارة المشهورة في السعودية «الأبواب المفتوحة» بالنسبة للملك سلمان تمثل جانبا مختلفا، فهو غالبا ما كان يبادر بالدخول في حوارات عميقة وذات دلالة مع الكثير من رجال الفكر والثقافة والإعلام، ويعقب على أقوالهم أو مقالاتهم، أو يرصد نقاط الخلل الواردة في سردهم للأحداث التاريخية، وتاريخ شبه الجزيرة العربية، كما التاريخ السعودي، فنّ خاص تميز به الملك سلمان وأتقن جوانبه، وأحاط بمصادره، وهو يعتبر مرجعا مهما في سرد تفاصيله، وكذلك فيما يتعلق بأنساب القبائل الكبيرة في الجزيرة العربية.
وكانت آخر مناسبة تتعلق برعايته للثقافة قبل أسبوع واحد من تقلده الملك، حين التقى رئيس وأعضاء مجلس أمناء «مؤسسة حمد الجاسر الثقافية الخيرية»، مؤكدا لهم اهتمام الدولة ورعايتها لأصحاب الفكر والرأي.
وتقديره للرمز الثقافي والأدبي الشيخ حمد الجاسر جعله يتسلم الرئاسة الفخرية لـ«مؤسسة حمد الجاسر الثقافية».
وهو يتولى كذلك رئاسة مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، وهي أكبر مؤسسة ثقافية في العاصمة الرياض، تم إنشاؤها عام 1972 برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز حين كان أميرا للرياض، من أجل خدمة تاريخ وجغرافية وآداب وتراث السعودية والجزيرة العربية. وتعمل على تحقيق كتب التاريخ والجغرافيا التي تتناول المملكة، وترجمة وطباعة الكتب من المصادر الأجنبية، وإعداد البحوث والدراسات وإقامة الندوات عن سيرة ملوك الدولة السعودية، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة وموثقة عن تاريخ السعودية وآثارها.
مرجع في تاريخ المملكة
وكما أنه قارئ نهم للتاريخ، هو أيضا متابع للدراسات والتحقيقات، وهو لا يتوانى عن ردّ الشبهات بأسلوب علمي رصين، فمثلا حين ذكرت إحدى القنوات التلفزيونية العربية، من خلال برنامج كانت تبثه في أبريل (نيسان) 2008، معلومات رآها الملك سلمان مغلوطة، وتتعلق بنسب آل سعود، بعث برسالة صيغت بعناية ودقة تحتوي على سيل هائل من المعلومات الموثقة عن نسب آل سعود، كما صححت معلومات رآها خاطئة بشأن اعتماد الدولة السعودية في قيامها على السيف، والعصبية القبلية.
في تلك الرسالة «الوثيقة»، حرص الملك سلمان أن يمهرها بتوقيع يحمل صفة المثقف، وليس الأمير المسؤول والقيادي في الدولة، فوقعها بصفته رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز.
في تلك الرسالة أثبت الملك سلمان قراءته العميقة للتاريخ، واطلاعه على مختلف المصادر العالمية، فقد أورد ما كتبه المؤرخ الفرنسي مانجان في كتابه «تاريخ مصر في عهد محمد علي»، عام 1239هـ (1823م)، إثر سقوط الدرعية، معربا عن توقعه عودة قيام الدولة السعودية قائلا: «ولكن ذلك البلد... يضم في جنباته بذور الحرية والاستقلال، فما زالت المبادئ الدينية نفسها موجودة، وقد ظهرت منها بعض البوادر، ومع أن أسرة آل سعود قد تفرقت، ومع أن الفوضى تعم بين الزعماء، فما زال هناك أسّ خصب يمكن للزمن والأحداث أن تجعله يتفتح من جديد».
علمه في الأنساب جعل الملك سلمان يكتب قائلا: «تناول بعضهم - في البرنامج - مسألة دهام بن دواس ونسبته إلى قبائل أخرى مثل مطير وعنزة، بينما ذكر الشيخ حمد الجاسر أن دهام بن دواس من آل شعلان من الجلاليل من بني حنيفة، وأيده الشيخ عبد الله البسام استنادا إلى ما ورد لدى عدد من نساب نجد..».
هو يقول كذلك موضحا: «تناول المتحدثون نسب أسرة آل سعود، وهناك من قال إنهم من تميم، وذلك غير صحيح، والذي يجمعهم مع تميم أنهم من نزار بن معد بن عدنان. وناقش بعضهم أن آل سعود من عنزة، ولاحظت أن هناك فهما خاطئا حيال تحقيق نسب الأسرة، وأن القصد هو نفي نسبتها إلى عنزة أو التشكيك في وائلية عنزة، وهذا غير صحيح؛ فآل سعود وفقا للمصادر المحققة هم في الأصل من المردة من بني حنيفة من بكر بن وائل، وجدهم هو جديلة بن أسد أخو عنزة بن أسد الذين يجمعهم جد واحد هو ربيعة، وبذلك فإن عنزة هم أبناء عمومتهم».
يذكر (في رسالته) كذلك معلومة طالما تحدث بها أمام زواره من المنطقة الشرقية، وخاصة القطيف، وهي الحديث عن الدرعية التي كانت تقع في نواحي القطيف، يقول الملك في رسالته: «نص العديد من المؤرخين على نسبة آل سعود إلى بني حنيفة، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ابن عيسى المتوفى سنة 1343هـ (1924م) الذي قال عندما تحدث عن أحداث عام 850هـ: (وفيها قدم مانع بن ربيعة المريدي من بلد الدروع المعروفة بالدرعية من نواحي القطيف ومعه ولده ربيعة على ابن درع رئيس الدروع أهل وادي حنيفة، وكانت بينهم مواصلة؛ لأن كلا منهم ينتسب إلى حنيفة)».
يكشف الملك سلمان في ختام الرسالة جانبا مهما من شخصيته على الصعيد الثقافي، فهو ينسب جانبا مما ذكره من معلومات إلى دراسة أعدتها دارة الملك عبد العزيز حول نسب أسرة آل سعود، ويقول عنها: «هي دراسة يشترك فيها مجموعة من الباحثين المختصين بالأنساب، الذين اجتمعت بهم وناقشتهم شخصيا، وستوضح هذه الدراسة تحت إشرافي جميع الآراء ومصادرها من المنظور العلمي، وذلك بهدف التوثيق».
خطابات الملك سلمان طوال فترة تسلمه إمارة الرياض كانت حافلة بسرد الأحداث التاريخية التي شهدها، أو تلك التي رويت له وتحقق منها، فمثلا محاضرته التي ألقاها في جامعة أم القرى ونشرتها «الدارة» في إصدار خاص، روى مجموعة من القصص، منها ما قاله: «كان الملك عبد العزيز لم يقبل أن يطلق عليه لقب (الإمام) في حياة والده، تأدبا، وتوقيرا له. وكان يلقب بالسلطان ثم الملك إلى أن توفي الإمام عبد الرحمن سنة 1346هـ، وأصبح عبد العزيز يلقب بالإمام بعد ذلك إلى جانب كونه ملكا».
يروي كذلك علاقة الملك المؤسس بشقيقته الكبرى «نورة» التي قاسمته شقاء الاغتراب وصعوبة الحياة وعسر الحال، كما كانت تشحذ همته وعزيمته لاسترداد بلاده.
يقول الملك سلمان عن والده الملك عبد العزيز: «كان يزورها يوميا - رحمهما الله - ويستشيرها في مشكلات القصر الداخلية، وهي مَودع أسراره؛ فلا ينقطع عن صلتها إلا بسفر أو لظرف طارئ، ومن شدة حبه لها ووفائه لها وتقديره لشخصيتها كان - رحمه الله - يعتز بها فيقول: أنا أخو نورة».
حوار مع المثقفين
وفي أول ملتقى للمثقفين السعوديين عقد في الرياض في 25 مارس (آذار) 2004 دعا الملك سلمان بن عبد العزيز المثقفين لتوطيد أواصر العلاقة بموروثهم الحضاري، وفي الوقت نفسه فقد حذر من محاولات التزمت والجمود، منوها بالخصوصية السعودية القائمة على الدين والتي تحافظ على مكانة البلاد باعتبارها قبلة المسلمين في العالم. وقد كان صريحا في حديثه للمثقفين، حيث دعاهم لنبذ التعصب ودعوات الغلو، وفي الوقت نفسه شدد على رفضه لكل محاولات الهدم ومؤازرته للحفاظ على ثوابت المجتمع وقيمه وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح.
وبيّن أن المملكة العربية السعودية تمتاز بخصوصيتها الدينية، مخاطبا المثقفين السعوديين بالقول: «أعطوني بلادا يتجه لها المسلمون 5 مرات في اليوم»، معتبرا أن على المثقفين السعوديين المحافظة على هذه الرسالة والمسؤولية.
كما تحدث الأمير سلمان عن الحضارة الإسلامية التي انطلقت من الجزيرة العربية نحو العالم، معتبرا أنها ساهمت في التواصل الثقافي لحضارات الأمم والشعوب، مؤكدا أنه يرفض «التوقف والجمود»، وفي الوقت ذاته فقد حذر من تجاهل التراث الحضاري للأمة الإسلامية، وقال: «بصراحة إن من يدعو للجمود والتوقف ينسى أن الإسلام دين التطور».
وأضاف أن من يدعو إلى نبذ أو استبعاد معطياتنا الحضارية يشترك مع دعاة الجمود في بوتقة واحدة، فـ«هناك شيئان مكروهان: الغلو والتزمت، لم ينزل الله بهما من سلطان».
وقال إن المغالين والمفرطين يشتركون في هدم ديننا وقيمنا، وإن ما يفعله البعض باسم الإسلام هو عدو للإسلام والمسلمين.
في لقائه بالمثقفين (2004)، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، الذي كان يتولى إمارة الرياض، وهو يناقش مقولة طالما كانت تتردد في وسائل الإعلام العالمية، وهي أن السعودية قامت على السيف، في ذلك اللقاء، كما في مناسبات مختلفة يفتح المجال للنقاش قائلا: «إن هناك من يقول إن هذه الدولة قامت على السيف، ولكن أقول لهم: أعطوني دولة في العالم قامت أو توحدت من دون القوة». ثم يقول: «أعطوني دليلا واحدا على أن هذه الدولة قامت على دعوة قبلية»، معتبرا أنها عملت على مزج القبائل التي كانت قبل قيامها تشكل عاملا في تقسيم الناس.
في الصحافة: الرقيب الناقد
على الصعيد الصحافي، يعرف الصحافيون العرب الملك سلمان، خلال فترة إمارته للرياض، فقد فتح الباب على مصراعيه لرجال الصحافة والإعلام، وجعل مجلسه مكانا يلتقون فيه، وخلال كل هذه اللقاءات كان يفتح الباب للنقاش والحوار في قضايا تمس المنطقة برمتها، لكن جميع الذين التقوه خرجوا بانطباع أنهم أمام رجل يتابع باهتمام وحرص أغلب ما ينشر في وسائل الإعلام، ولديه نظرة ثاقبة وبصيرة بما وراء السطور، وهو لا يتردد مطلقا في محاورة أو مناقشة أو الرد على الآراء التي يرى أنها خالفت المنطق أو قدمت معلومة لا يراها صحيحة.
هنا يبرز جانب آخر من سيرة الملك سلمان، فبمقدار صلته بالإعلام وما ينشر لم يكن يمارس دور «الرقيب» بالمفهوم السائد، فهو لا يتدخل لمنع أو حجب أو الحجر على الرأي المخالف، لكن أي معلومة تمس تاريخ المملكة، أو تتناول الرياض التي بناها وعرف تفاصيلها، لن تفوته، كما أن أي كاتب يجد أنه يستثير نعرات أو يحرض على العصبية سيجد أمامه ناقدا بصيرا هو سلمان بن عبد العزيز. هذا حدث فعلا في رده على مقال صحافي في جريدة محلية تحدث بلغة مناطقية لم يرتضها، فكتب ردا نشره باسمه في صفحة الرأي.
هو أيضا صاحب العبارة الشهيرة «أنا رئيس تحرير ما بعد النشر»، وقوله: «أنا أجل وأحترم كل الصحافيين وأكن لهم كل الاحترام، وفي نفس الوقت أشجعهم وألومهم. إذا أحسنوا شجعت، وإن اعتقدت أنهم أساءوا لمت».



«التحالف» يعلن فرار الزبيدي بعد توزيعه أسلحة داخل عدن

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» يعلن فرار الزبيدي بعد توزيعه أسلحة داخل عدن

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

أعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، عقب تصعيد عسكري نفذته قوات تابعة للمجلس في محافظتي حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزُبيدي، بتاريخ 4 يناير بالحضور إلى المملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف، للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم التحالف أن الدعوة جاءت في إطار جهود تقودها السعودية لإعداد مؤتمر جنوبي شامل، يهدف إلى توحيد الموقف الجنوبي وتثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخلية.

وأشار المالكي في بيان، إلى أنه جرى بالفعل ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يتم تأخير الرحلة لساعات ثم إلغائها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية في محيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة للانتقالي قامت بتحركات وفرضت إجراءات في مدينة عدن، شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلح داخل المدينة، الأمر الذي اعتبره التحالف «تصعيداً غير مبرر» ويهدد الأمن والاستقرار.

وفي المقابل، نفى التحالف بشكل قاطع ما تردد عن فرض «إقامة جبرية» على الزبيدي أو احتجازه، مؤكداً أن تحركاته «حرة» وأن أي حديث عن منعه من السفر لا أساس له. كما لفت البيان إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي طلب من التحالف التدخل لضبط الأوضاع ومنع أي مواجهة مسلحة محتملة داخل عدن، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في حماية المدنيين ومنع عسكرة المدن وضمان عدم وقوع احتكاكات بين القوى العسكرية.

ووفق البيان، شدد التحالف على ضرورة خروج أي تجمعات مسلحة من محيط المنشآت المدنية، والالتزام بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأمنية.

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر. كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».

وختم التحالف بالتأكيد على أنه مستمر في جهوده السياسية لتقريب وجهات النظر داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وأنه يواصل دعم مؤسسات الدولة والحكومة اليمنية، مع التحذير من أن أي تصعيد أو عسكرة للمدن لن يخدم إلا تمدد الصراع وتعقيد المشهد السياسي والأمني في الجنوب.


العليمي: وحدة المجتمع الدولي دعمت تماسك الدولة اليمنية

قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)
قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)
TT

العليمي: وحدة المجتمع الدولي دعمت تماسك الدولة اليمنية

قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)
قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)

عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن تقدير اليمن للشراكة مع الولايات المتحدة، والدعم المستمر للشرعية، مؤكداً أن وحدة المجتمع الدولي إلى جانب الشعب اليمني شكّلت عاملاً حاسماً في تماسك الدولة.

وبحث العليمي، أمس، مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التطورات الأخيرة، على خلفية التحركات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، التي كادت «أن تفتح منصة تهديد جديدة لأمن واستقرار اليمن والمنطقة».

في سياق متصل، أعلنت قوات «درع الوطن» تأمين كامل تراب محافظة حضرموت، مؤكدة أن الأوضاع في المحافظة عادت إلى سابق عهدها. وقال قائد الفرقة الثانية بقوات «درع الوطن»، العقيد فهد بامؤمن، إن الأمور باتت تحت السيطرة، داعياً كل من قام بنهب الأسلحة أو ممتلكات الدولة إلى إعادتها خلال 48 ساعة، محذراً من اتخاذ إجراءات قانونية وعسكرية بحق المخالفين.

ومن المنتظر أن يصل خلال الساعات المقبلة عيدروس الزبيدي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة الرياض، بعد موافقة «الانتقالي» على المشاركة في الحوار الشامل الجنوبي - الجنوبي الذي تستضيفه السعودية.


«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها السعودية لتعزيز أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها وتوفير الظروف الداعمة للحوار بين جميع الأطراف، مجدداً في هذا السياق، الثلاثاء، الترحيب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض للمكونات الجنوبية كافّة؛ بهدف إيجاد تصور للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.

واطّلع المجلس، في بداية الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض، على مضامين الاتصالات الهاتفية التي تلقاها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وما جرى خلال المحادثات من استعراض العلاقات بين السعودية وبلدانهم، وبحث تطورات الأحداث على الساحتَين الإقليمية والدولية.

وأوضح سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، عقب الجلسة، أن المجلس تطرّق إلى إسهامات السعودية في معالجة الوضع الإنساني في قطاع غزة بتكثيف جسورها الجوية والبحرية والبرية لإغاثة الشعب الفلسطيني بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين؛ وذلك امتداداً لدورها التاريخي المعهود بتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة للمتضررين في مختلف الظروف، وتأكيداً أن فلسطين ستظل راسخة في وجدان هذه البلاد، قيادة وشعباً.

وفي الشأن المحلي، أكد مجلس الوزراء ما توليه السعودية من اهتمام بمواصلة تعزيز مكانتها في مجال التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة رقمية متكاملة تُسهم في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات؛ لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في بناء اقتصاد مستدام قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.

ونوّه المجلس في هذا الإطار بما شهدته العاصمة الرياض من إطلاق أكبر مشروع في العالم لمركز بيانات حكومي باسم «هيكساجون» الذي يُعدّ دفعة استراتيجية نوعية لجعل المملكة مركزاً عالمياً في هذا المجال، بما يكفل لها سيادة البيانات وأمنها، وتمكين الابتكار والاقتصاد الرقمي.

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها. كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

ووافق المجلس على مشروع اتفاقية مقر بين حكومة السعودية والمركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة ووزارة الزراعة والأسماك والأمن الغذائي والطبيعة في هولندا في مجال تبني وتوطين الابتكارات والتقنيات المتقدمة في قطاع البيئة والمياه والزراعة، فيما فوّض وزير السياحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الترينيدادي والتوباغوي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والثقافة والفنون في ترينيداد وتوباغو.

كما فوّض وزير السياحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة الثقافة والسياحة في الصين. ووزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الكازاخي في شأن مشروع مذكرة تعاون في مجال علوم الأرض بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في السعودية وجامعة ساتباييف كازاخ التقنية الوطنية للبحوث التقنية في كازاخستان.

مجلس الوزراء جدّد الترحيب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لعقد مؤتمر شامل في الرياض للمكونات الجنوبية كافّة (واس)

كذلك وافق المجلس على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنافسة في السعودية ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان في مجال حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة. وعلى مشروع اتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة في المملكة وجهاز الأمن والاستخبارات في زامبيا في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في السعودية والوكالة الوطنية للمياه والغابات في المغرب في مجال تنمية الغطاء النباتي الطبيعي ومكافحة التصحر. وعلى مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، وعلى تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.

وأقر المجلس تجديد مدة البرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات حتى نهاية عام 2030، وعيّن الدكتور فيصل بن حمد الصقير، والدكتور عبد الرحمن بن محمد البراك، وعبد العزيز بن محمد السبيعي؛ أعضاءً في مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بدءاً من تاريخ 20-9-1447هـ.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارة الثقافة، والهيئة العامة للإحصاء، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، وهيئة تطوير منطقة حائل، ومؤسسة حديقة الملك سلمان، ومؤسسة المسار الرياضي، والمركز الوطني لسلامة النقل، والمركز الوطني للتفتيش والرقابة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، والمعهد الملكي للفنون التقليدية.