حان الوقت كي يقدّم تياغو ألكانتارا الإضافة اللازمة لليفربول

لاعب خط الوسط الإسباني تعافى من الإصابة وبات عليه عبء قيادة الفريق للدفاع عن لقبه

ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

حان الوقت كي يقدّم تياغو ألكانتارا الإضافة اللازمة لليفربول

ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)

لكي ندرك أهمية الدور الذي كان يلعبه النجم الإسباني تياغو ألكانتارا مع نادي بايرن ميونيخ، يتعين علينا أن نعود إلى آخر حصة تدريبية للنادي الألماني قبل نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ففي مساء ذلك اليوم الدافئ الذي كان يوافق يوم السبت، في العاصمة البرتغالية لشبونة، وقبل بدء الحصة التدريبية مباشرة، وقف المدير الفني للعملاق البافاري، هانزي فليك، ليتحدث مع ألكانتارا لمدة دقيقتين. وكان يبدو أن هذه المحادثة تدور حول الطريقة التي يجب أن يلعب بها الفريق، والتي تعتمد على التمرير الدقيق السريع، وكان فليك يطمئن على كتف ألكانتارا قبل بداية اللقاء. لقد كانت هذه اللحظة فريدة من نوعها، وكان من الواضح للجميع أنه لم يحظَ أي لاعب آخر في بايرن ميونيخ، في تلك المراحل الحاسمة من البطولة، بالاهتمام والرعاية أنفسهما.
ولم يخذل النجمُ الإسباني الذي يتحلى بالإيمان والثقة بالنفس وقوة الإرادة المديرَ الفني الألماني، وقدم أداءً استثنائياً في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز أمام باريس سان جيرمان في اليوم التالي، وكان صاحب أكبر عدد من التمريرات بين جميع لاعبي الفريقين (85 تمريرة)، ناهيك من أنه كان صاحب أعلى معدل للتمريرات الناجحة (بنسبة 88 في المائة)، وصاحب أكبر عدد من الكرات الطولية الدقيقة (بـ10 تمريرات)، وأكثر لاعب صنع فرصاً محققة (بفرصتين).
ويمكن القول إنه كان أفضل لاعب في بايرن ميونيخ في أكبر وأهم مباراة للنادي الألماني في ذلك الموسم. وبعد أن قاد ألكانتارا نادي بايرن ميونيخ للحصول على الثلاثية التاريخية، قرر الانتقال إلى مكان آخر، وخوض تجربة جديدة.
وانتقل ألكانتارا إلى ليفربول في صفقة من العيار الثقيل للنادي الإنجليزي، وفي خسارة هائلة للنادي الألماني الذي سيجد صعوبة كبيرة في تعويض لاعب بهذه القدرات والإمكانيات الفذة. لكن ألكانتارا لم يترك بصمته على أداء الريدز حتى الآن، نظراً لأن النجم الإسباني الذي وصل إلى ملعب «آنفيلد» في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي لم يلعب سوى 285 دقيقة فقط، في ظل إصابته أولاً بفيروس كورونا بعد وقت قصير من ظهوره لأول مرة بقميص ليفربول أمام تشيلسي، ثم بسبب إصابته في الركبة في ديربي الميرسيسايد في الشهر التالي، بعد التدخل المروع عليه من قبل المهاجم البرازيلي ريتشارليسون.
لقد كان الأمر محبطاً لعشاق الريدز، خاصة أن مستويات ونتائج ليفربول قد تراجعت بشدة خلال الفترة التي غاب فيها ألكانتارا عن الملاعب. والآن، يحتل ليفربول المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، خلف غريمه التقليدي مانشستر يونايتد الذي يواجهه غداً على ملعب «آنفيلد». ومن المؤكد أن وضع ليفربول كان سيختلف كثيراً لو شارك ألكانتارا في عدد أكبر من المباريات، خاصة أنه كان من الواضح للجميع أن الفريق يفتقر للاعب المبدع في خط الوسط خلال المباريات التي لعبها خارج ملعبه بشكل عام، وخلال المباريات الثلاث الأخيرة بشكل خاص.
ولم يسجل ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، سوى هدف وحيد منذ أن دك شباك كريستال بالاس بـ7 أهداف قبل شهر. ورغم أن هذا التراجع المفاجئ يمكن أن يعود جزئياً إلى الشعور بالرضا عن الذات، والإرهاق والإصابات، فإن الجوانب الخططية والتكتيكية لعبت دوراً أيضاً في هذا التراجع، إذ تحاول الأندية المنافسة إبطال فاعلية ليفربول من خلال التراجع للخلف، واللعب بعمق دفاعي كبير، وهو الأمر الذي نجحت فيه أندية وست بروميتش ألبيون ونيوكاسل يونايتد وساوثهامبتون في المباريات الثلاث الأخيرة.
وواصل حامل اللقب اللعب بطريقته المعتادة، لكن خلال مباراتي الفريق أمام وست بروميتش ألبيون وساوثهامبتون كان من الواضح للجميع أن ليفربول يعتمد بشكل أكبر على الكرات العرضية من أجل اختراق دفاعات المنافسين. وهذا ليس شيئاً سيئاً بالضرورة، بالنظر إلى النجاح الكبير الذي حققه ليفربول من خلال الاعتماد على الكرات العرضية تحت قيادة كلوب، لكن هذه المشكلة كانت واضحة للغاية أمام ساوثهامبتون، حيث لعب ليفربول 35 كرة عرضية من اللعب المفتوح، لكن هذه الكرات العرضية الهائلة لم تخلق سوى فرصتين فقط للتسجيل.
وكان ألكانتارا موجوداً بالفعل داخل الملعب، لكنه لم يقدم الأداء المنتظر منه، وربما لم يكن هذا مفاجئاً، نظراً لأن هذه هي ثاني مباراة له، وأول مشاركة أساسياً منذ عودته من الإصابة. ومن الواضح أن مستواه قد تأثر كثيراً بابتعاده عن الملاعب، لكنه قدم أداءً ممتازاً أمام أستون فيلا في كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الجمعة الماضية (وإن كان ذلك أمام فريق يلعب بالشباب). وبالتالي، يبدو أن النجم الإسباني قد استعاد كثيراً من عافيته، وبات لائقاً للمشاركة في المباريات والتألق من جديد.
ومن المؤكد أن ليفربول يمني النفس بأن يكون ألكانتارا في كامل لياقته البدنية والذهنية عندما يواجه الفريق مانشستر يونايتد الذي من المرجح أن يتراجع للخلف، ويعتمد على الهجمات المرتدة السريعة. وبالتالي، من غير المنطقي أن يواصل ليفربول الاعتماد على الكرات العرضية العقيمة، وإرسالها إلى منطقة الجزاء من دون هدف واضح. وسيتعين على ليفربول أن يعتمد على الضغط العالي المتواصل، والتمريرات الدقيقة الذكية، والإيقاع العالي. ومن المؤكد أنه لا يوجد لاعب أفضل من ألكانتارا في هذه الأمور. لقد أثبت النجم الإسباني ذلك بالفعل بقميص بايرن ميونيخ، وأظهر ذلك أيضاً مع ليفربول، وتحديداً أمام تشيلسي، عندما شارك بديلاً بين شوطي المباراة، وأكمل أكبر عدد من التمريرات الصحيحة (82 تمريرة، من بينها 74 تمريرة صحيحة)، في مقابل أي لاعب آخر لعب 45 دقيقة أو أقل في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم (2003-2004).
صحيح أن تشيلسي لعب معظم فترات هذه المباراة بـ10 لاعبين، لكن كان من المذهل أن نرى ألكانتارا يلعب دور المايسترو الذي يتحكم في إيقاع المباراة بالكامل، ويقود الخط الهجومي للريدز ببراعة منقطعة النظير. إن الإيمان والثقة بالنفس والإرادة القوية التي جعلت فليك يثق ثقة عمياء في اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً هي الصفات نفسها التي جعلت النجم الإسباني يحظى بثقة زملائه الجدد في ليفربول، ولا يخذل أحداً منهم على الإطلاق. ولم تكن تمريراته دقيقة رائعة فحسب، بل كانت أيضاً متنوعة وفي أوقات بالغة الدقة. وتتسم تمريراته القاتلة بالمكر والدهاء، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب للغاية على لاعبي الفريق المنافس توقعها أو التعامل معها.
وبعد انتقال ألكانتارا إلى ليفربول بشكل رسمي، قال كلوب عنه: «إنه لاعب استثنائي». ومن المؤكد أنه سيكون أحد الركائز الأساسية للفريق في صراع الدفاع عن اللقب. ومن المؤكد أن عودة ألكانتارا لمستواه السابق، واندماجه بشكل جيد في صفوف ليفربول، سوف تساعد الفريق على العودة إلى المسار الصحيح، وإلى المستويات القوية التي كان يقدمها قبل ذلك. وكما قال كلوب عند التعاقد مع اللاعب الدولي الإسباني، فإنه «سيضيف بُعداً مختلفاً إلى الطريقة التي نلعب بها».
ومن المؤكد أن ألكانتارا قادر بالفعل على القيام بذلك، نظراً لقدرته على المراوغة بسرعة وخفة حركة وتحكم هائل في اللعب، وهي الأمور التي تجعل لاعبي الفريق المنافس يتمركزون بشكل خاطئ داخل الملعب، وبالتالي تخلق مساحات شاسعة للانطلاق فيها، سواء لألكانتارا نفسه أو لأي من زملائه في الفريق. ومن المؤكد أيضاً أن عودة ألكانتارا للمشاركة في المباريات ستسبب ارتياحاً كبيراً لكل من محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني الذين لم تتح لهم كثير من الفرص خلال المباريات الأخيرة التي قدم فيها ليفربول أداءً سيئاً لأنه لم يكن هناك اللاعب الذي يمدهم بالتمريرات الحاسمة، على عكس ما سيحدث مع عودة النجم الإسباني.
ولعل الأمر الذي سيزيد حماس وسعادة هذا الثلاثي الهجومي هو أن ألكانتارا قد نجح بالفعل في صناعة 5 فرص للتسجيل في ليفربول، بمعدل 1.6 فرصة لكل 90 دقيقة؛ أعلى من متوسط الفرص التي صنعها مع بايرن ميونيخ الموسم الماضي الذي يصل إلى 1.1 فرصة لكل 90 دقيقة.
وقال نيكو كوفاتش، المدير الفني لبايرن ميونيخ في موسم (2018-2019) الذي ربما يكون أفضل موسم لألكانتارا من المواسم السبعة التي قضاها مع العملاق البافاري: «ماذا يمكنني أن أقول عن تياغو؟ لدينا مجموعة هائلة من لاعبي خط الوسط الاستثنائيين، لكنه القلب النابض للفريق، فهو لاعب قادر على القيام بأي شيء عندما تصل إليه الكرة».
لا يوجد أدنى شك في ذلك، ويأمل ليفربول في أن يتمكن النجم الإسباني، بداية من مواجهة مانشستر يونايتد يوم الأحد، من تقديم الإضافة اللازمة للفريق، وقيادته بقوة في صراع السباق المحموم على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.