ماذا سيحدث إذا أصبح ترمب أول رئيس أميركي يتم عزله؟

رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي تصفق بعد إلقاء ترمب خطابه حول حالة الاتحاد (أرشيفية - رويترز)
رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي تصفق بعد إلقاء ترمب خطابه حول حالة الاتحاد (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا سيحدث إذا أصبح ترمب أول رئيس أميركي يتم عزله؟

رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي تصفق بعد إلقاء ترمب خطابه حول حالة الاتحاد (أرشيفية - رويترز)
رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي تصفق بعد إلقاء ترمب خطابه حول حالة الاتحاد (أرشيفية - رويترز)

أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، أمس (الأحد)، أنها ستمضي قدماً في الجهود المبذولة لإقالة الرئيس دونالد ترمب من منصبه خلال الأيام الأخيرة من ولايته بعد الهجوم العنيف لمؤيديه على مبنى الكابيتول.
وقالت بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين في الكونغرس، إنه سيكون هناك مشروع قرار في مجلس النواب، اليوم (الاثنين)، يدعو إلى إقالة ترمب باعتباره غير صالح للمنصب، وذلك بموجب التعديل الخامس والعشرين للدستور. وأضافت أنه في حال لم يوافق نائب الرئيس مايك بنس «فسنمضي في طرح تشريع العزل» في مجلس النواب، وشددت على «أننا سنتصرف بصورة طارئة لأن هذا الرئيس يمثل تهديداً وشيكاً للدستور والديمقراطية». وتابعت: «بمرور الأيام، تشتد فظاعة الاعتداء المستمر على ديمقراطيتنا، الذي يرتكبه هذا الرئيس، وكذلك الحاجة الفورية إلى التحرك».
وطرحت شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية أسئلة وأجوبة بشأن إمكانية عزل الرئيس الأميركي وما يحدث له في حالة النجاح في إقالته.
وأكد الخبراء القانونيون والمشرعون أنه رغم أن تلك الإجراءات ستحدث قبل تسعة أيام فقط من تنصيب جو بايدن فإنها ما زالت ممكنة بل قد تسفر عن أن يصبح ترمب أول من يتم عزله مرتين.

كيف تتم عملية الإقالة؟
تبدأ العملية بالتصويت في مجلس النواب على مواد العزل، التي تتضمن اتهام الرئيس، وإذا تم التصويت بأغلبية بسيطة (50 في المائة + 1)، فإن الرئيس قد تم عزله ثم يخضع لمحاكمة في مجلس الشيوخ، وبعد المحاكمة، يصوت مجلس الشيوخ على إدانة الرئيس وعزله من منصبه.
ويتطلب هذا التصويت أغلبية الثلثين وبالنظر إلى سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ في وقت مساءلة ترمب الأولى، فقد تمكن بشكل مريح من البقاء في السلطة.

ما هي المواد التي يمكن اتهامه بها؟
لم تُعرف بعد الصياغة الدقيقة للمواد، لكن أعضاء مجلس النواب وزعوا نسخاً تتهم ترمب بـ«التحريض على العنف ضد حكومة الولايات المتحدة»، وكذلك دعوته لوزير خارجية ولاية جورجيا براد رافنسبرجر، إيجاد أكثر من 11 ألف صوت لقلب فوز بايدن في الولاية.

لماذا يعزل الديمقراطيون ترمب الآن؟
كانت هناك دعوات لإقالة ترمب باستخدام التعديل الخامس والعشرين للدستور، لكن هذا يتطلب موافقة نائبه مايك بنس وكذلك أعضاء إدارته وهو أمر لم يتحقق.
ويعتبر العديد من الديمقراطيين، بمن فيهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تصرفات ترمب «فظيعة لدرجة أنها تؤدي لعزله فوراً».
وقد قالت النائبة الديمقراطية إلهان عمر إن «عملية مهمة لتكون سابقة»، وذكرت على موقع «تويتر»: «من المهم عزل وإدانة هذا الرئيس حتى لو بقي بضعة أيام في منصبه»، وأضافت: «ستشكل سابقة. يجب أن نوضح أنه لا يمكن لرئيس أن يقود تمرداً ضد حكومة الولايات المتحدة»، وتابعت: «ما نفعله اليوم سيكون مهماً لبقية تاريخ هذه الأمة».

هل يمكن منع ترمب من الترشح للرئاسة عام 2024؟
مجلس الشيوخ لديه القدرة على منع الأشخاص من الترشح للمناصب المنصوص عليها في الدستور، حيث إذا قام أعضاء مجلس الشيوخ بالتصويت لإقالة شخص ما من المنصب، فيمكنهم أيضاً التصويت لحظره من الترشح لمنصب منتخب مرة أخرى، ويتطلب هذا التصويت أغلبية 50 في المائة + 1 فقط.
ولا يقتصر الأمر على الرؤساء فقط، فقد تم ذلك من قبل في قضايا القاضيين روبرت أرشبالد وويست همفريز لكن من غير المؤكد ما سيحدث إذا أدين ترمب بعد أن ترك منصبه بالفعل.
ويعتقد بول كامبوس، أستاذ القانون في جامعة كولورادو، أن مجلس الشيوخ سيكون مخولاً للتصويت فقط على عدم الأهلية في المستقبل، وأضاف أن هذا السيناريو سيكون أكثر ترجيحاً إذا كانت محاكمة الرئيس لا تزال معلقة في 20 يناير (كانون الثاني)، عندما ينتهي ولايته ويتم تنصيب جو بايدن.

هل يستطيع ترمب العفو عن نفسه؟
الدستور يحظر ذلك لأنه ليس مجرد إجراء جنائي رغم امتلاك ترمب الحق في إصدار قرارات عفو للآخرين.
هل سيحتفظ ترمب بحماية عناصر الخدمة السرية؟
الرئيس السابق باراك أوباما وقع تعديلاً قانونياً يضمن حماية الرؤساء مدى الحياة ولا يستبعد ذلك الرؤساء السابقين لأي سبب، لذلك من المفترض أن ترمب سيحصل على الحماية التي توفرها الحكومة إذا أراد ذلك.

هل سيحتفظ بمزاياه؟
عندما يترك الرئيس منصبه، فإنه يحق له الحصول على مجموعة من المزايا على حساب دافع الضرائب بما في ذلك معاش يعتقد أنه نحو 200 ألف دولار في السنة، وراتب سفر سنوي قدره مليون دولار.
ومع ذلك، فقد ورد في قانون الرؤساء السابقين لعام 1958 أن هذه الامتيازات غير متاحة لأي شخص تمت إقالته من منصبه بعد عزله، لذا إذا أدين ترمب وعزل حتى بعد مغادرته الرئاسة فسيكون لذلك تداعيات كبيرة عليه سياسياً ومالياً.

هل يمكن محاكمته لدوره في اقتحام الكونغرس؟
نظراً لأن المساءلة ليست إجراءً قانونياً، فلا توجد فرصة للمجازفة المزدوجة مما يعني أنه لا يزال من الممكن محاكمة ترمب على نفس الأفعال التي أدت إلى عزله.
وينص الدستور على أن «الحزب المدان بالإقالة يكون مع ذلك مسؤولاً ويخضع للاتهام والمحاكمة والحكم والعقوبة، وفقاً للقانون».

هل يمكن إدانة ترمب وعزله حتى بعد مغادرته البيت الأبيض؟
هذه مسألة مجهولة وليس لها وجود صريح في نصوص القانون أو الدستور.
فقد عزل مجلس النواب جنرالاً في عصر الحرب الأهلية يدعى ويليام بيلكناب، عندما كان وزيراً للحرب، حتى بعد استقالته من منصبه الوزاري، وأرسلت قضيته إلى مجلس الشيوخ ولكن تمت تبرئته، لذلك لا توجد سابقة عندما يتعلق الأمر بالإدانة.
كتب مايكل غيرهارد أستاذ القانون الدستوري بجامعة نورث كارولينا: «إن العقوبات الخاصة عند الإدانة في المساءلة مصممة لحماية الجمهورية من نفس الأشخاص الذين أساءوا استغلال المناصب العامة بطريقة خطيرة بحيث لا ينبغي لهم أبداً فرصة أن يعهد إلى السلطة العامة مرة أخرى»، وأضاف: «ليس من المنطقي أن يهرب المسؤولون السابقون، أو أولئك الذين يتنحون في الوقت المناسب، من آلية المعالجة هذه».
وبناءً على ذلك، يجب ألا نقول إنه إذا بدأت إجراءات الإقالة عندما يكون الفرد في منصبه، فقد تستمر العملية بالتأكيد بعد أن يستقيل أو يغادر.

هل سيتم اتهامه وعزله؟
ستكون حسابات الكونغرس غير مؤكدة حتى إجراء تصويت، ولكن يبدو من المرجح أن ترمب سيكون أول رئيس يتعرض لعزل مرتين.
ففي أثناء تولي ترمب منصبه، تمتع حزبه الجمهوري بالأغلبية في مجلس الشيوخ ولكن بمجرد أن يشغل بايدن منصبه، فإن مجلس الشيوخ سوف ينتقل إلى سيطرة الديمقراطيين بفضل الانتصارات الدراماتيكية في جورجيا.
ومع ذلك، فإنهم لا يتمتعون إلا بأقل عدد من الأغلبية، وهو ما لا يكفي للفوز بالتصويت بأنفسهم، ومع وجود أغلبية الثلثين المطلوبة، سيحتاج الكثير من الجمهوريين إلى تغيير مواقفهم من أجل إدانة ترمب.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون يفشِلون محاولة في مجلس النواب لتقييد سلطات ترمب بشان فنزويلا

الولايات المتحدة​  أشخاص يحملون لافتات ضد المزيد من «الحروب أبدية» مبنى الكابيتول (ا.ب)

الجمهوريون يفشِلون محاولة في مجلس النواب لتقييد سلطات ترمب بشان فنزويلا

أفشل الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي بفارق ضئيل، الخميس، قرارا كان من شأنه أن يمنع الرئيس دونالد ​ترمب من القيام بمزيد من العمل العسكري في فنزويلا دون تفويض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)

ترمب: «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران 

قال ⁠الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب يوم ⁠الخميس ‌إن «قوة عسكرية كبيرة» ‍تتجه نحو إيران ​وإنه يراقب الوضع ⁠في البلاد «عن كثب».

«الشرق الأوسط» (على متن الطائرة ​الرئاسية)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)

ألبانيا وبلغاريا وكوسوفو تنضم إلى «مجلس السلام»

انضمت ألبانيا وكوسوفو وبلغاريا إلى مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحل النزاعات في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (تيرانا)
أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع أميركا في قمة طارئة، الخميس، بعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

​سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس دعوة كندا للانضمام ‌إلى مبادرة (‌مجلس ‌السلام) ⁠التي ​أطلقها ‌بهدف حل النزاعات العالمية.
وكتب ترمب في منشور على منصة ⁠تروث سوشال ‌موجها الحديث ‍لرئيس الوزراء ‍الكندي مارك ‍كارني «رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن ​مجلس السلام يسحب دعوته ⁠لكم بشأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقاما على ‌الإطلاق».

وفي وقت سابق رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية». أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي». وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها. كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية. وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا». وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.