خلاف ترمب وبنس ينهي تحالفاً سياسياً غير تقليدي

جمهوريون أشادوا بـ«جرأة» نائب الرئيس و«شجاعته»

صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
TT

خلاف ترمب وبنس ينهي تحالفاً سياسياً غير تقليدي

صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)

نجح دونالد ترمب ومايك بنس في العمل معاً لأكثر من أربع سنوات رغم اختلافاتهما الكبيرة. فالأول اشتُهر بثروته وببرنامج تلفزيون الواقع قبل دخوله معترك السياسة، أما الثاني فعُرف بمسيرته السياسية المحافظة.
لكن هذه الاختلافات طفت إلى السطح بعد خسارتهما الانتخابية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وأصبح كل منهما يشعر بالخيانة من الطرف الآخر، كما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس». وبلغ هذا الخلاف ذروته هذا الأسبوع، بعدما تحدى مايك بنس رئيسه علناً، ورفض قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الديمقراطي جو بايدن. فجاء رد ترمب غاضباً، وصنف نائبه ضمن السياسيين «الضعفاء»، فيما غذى غضبه مئات من أنصاره الذين شاركوا في اقتحام مبنى الكابيتول الأربعاء الماضي.
وقال أحد كبار موظفي الحزب الجمهوري في الكونغرس، إن العلاقة بين ترمب وبنس باتت «قاسية للغاية» في الوقت الحالي، مشيراً إلى مكالمات هاتفية متعددة وبخ فيها الرئيس ترمب، نائبه، مع محاولة الضغط عليه لاستخدام سلطات لا يملكها من أجل قلب نتائج الانتخابات الأخيرة. أما بنس، فقد شعر بالأذى والانزعاج من هذه الضغوط، وذلك وفقاً لعدد من الشخصيات المقربة منه الذين تحدثوا شريطة حجب هوياتهم لمناقشة المجريات الداخلية.
كان قرار بنس بالتحدي العلني للرئيس ترمب هو أول قرار من نوعه لنائب الرئيس المتصف بالاحترام البالغ، وبالإخلاص التام للرئيس الأميركي منذ يوم انضمامه إلى قائمة الحزب الجمهوري في عام 2016. وأمضى بنس فترة ولايته في الدفاع عن تصرفات الرئيس، محاولاً تهدئة روع مراقبين قلقين جراء خطابات الرئيس اللاذعة.
وقد تولى بنس بعض أكثر مشاريع الإدارة الأميركية أهمية، بما فيها قيادة الاستجابة الرسمية لمواجهة جائحة «كورونا». وواصل دعم الرئيس ترمب، رغم مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات، ورفضه التام الإقرار بنتائج الاقتراع الرئاسي إثر خسارته الواضحة أمام بايدن. وفي ظل الظروف العادية، كانت عملية فرز الأصوات في الكونغرس، التي بدأت الأربعاء الماضي، تعد مجرد إجراء شكلي ليس أكثر. لكن بعد خسارة الدعاوى القضائية واحدة تلو الأخرى، ركز الرئيس ترمب وحلفاؤه جهودهم على حساب الأصوات في الكونغرس على اعتبارها الفرصة الأخيرة لدحض نتائج الانتخابات الرئاسية.
ودفع فريق الرئيس ترمب بأن نائبه يحظى بسلطات أحادية الجانب، تُخول له رفض أصوات المجمع الانتخابي المؤيدة لبايدن. وذلك رغم أن الدستور الأميركي ينص بوضوح على أن الكونغرس هو الجهة الرسمية الوحيدة المخول لها هذه السلطة دون غيره.
وتحول بنس لدى جزء من قاعدة ترمب الشعبية إلى ما يشبه كبش الفداء الذي يتحمل اللوم الكامل في خسارة الرئيس ترمب لفترة الولاية الثانية، إذا ما رفض الاستجابة للضغوط. وقد أمضى ترمب ومحاموه أياماً عديدة في ممارسة حملة ضغوط ثقيلة لإقناع بنس بالإذعان لإرادتهم عبر سلسلة من المكالمات الهاتفية والاجتماعات الشخصية، بما في ذلك أحد الاجتماعات الذي استمر لساعات طويلة يوم الثلاثاء الماضي.
وعندما قام بنس، الذي تشاور مع فريقه القانوني ومختصين في الدستور الأميركي وأعضاء مجلس الشيوخ، بإبلاغ الرئيس ترمب، صبيحة الأربعاء، بأنه لن يستطيع مجاراة تلك الجهود، انفجر الرئيس ترمب غاضباً للغاية في وجهه، على حد تعبير شخص مطلع على المحادثة.
وبعد فترة وجيزة، حض الرئيس ترمب من منصة في العاصمة واشنطن آلافاً من أنصاره احتشدوا تحت شعار «أوقفوا السرقة»، على السير إلى مبنى الكابيتول، محفزاً الآمال الواهمة لديهم بأن بنس ربما يغير نتائج الانتخابات، وفق «أسوشيتد برس».
وقال الرئيس ترمب، في خطابه، «إذا فعل مايك بنس الشيء الصحيح فسوف نفوز في الانتخابات»، وعاود الإشارة إلى بنس مراراً وتكراراً طوال خطابه، في محاولة لفرض المزيد من الضغوط على نائبه بُغية الانصياع لمطالبه ومجاراة الجهود المحمومة من طرف فريقه الرئاسي.
غير أن الرئيس ترمب كان يدرك بالفعل نوايا بنس. وأثناء إلقاء الرئيس المنتهية ولايته كلمته أمام أنصاره، أصدر بنس خطاباً إلى الكونغرس يبسط فيه ما خلص إليه بأن نائب الرئيس الأميركي ليس بمقدوره ادعاء حيازة السلطة الأحادية بُغية رفض الأصوات الانتخابية لدى الولايات.
وبعد ذلك بفترة قصيرة، وصل أفراد من الحشد المؤيد للرئيس ترمب إلى مبنى الكابيتول، حيث تجاوزوا قوات الشرطة، وتعمدوا تحطيم النوافذ، وقاموا باحتلال المبنى لإيقاف الإجراءات الانتخابية. ونُقل بنس من مجلس الشيوخ إلى موقع آمن على وجه السرعة، حيث جرى الحفاظ عليه آمناً لعدة ساعات رفقة موظفيه، بالإضافة إلى زوجته وابنته، اللتين كانتا موجودتين معه لتأييده ودعمه.
ولم يتصل الرئيس ترمب للتحقق من سلامة نائبه أثناء تلك الأوقات العصيبة، وبدلاً من ذلك أمضى جُل يوم الأربعاء في حالة من الغضب العارم بسبب تصرف بنس. وغرد قائلاً: «فقد مايك بنس الشجاعة لفعل ما كان يتوجب عليه القيام به لحماية بلادنا ودستورنا».
وفي وقت لاحق، جرى تصوير أفراد من الغوغاء المحتشدين خارج مبنى الكابيتول وهم يهتفون ضد نائب الرئيس ويقولون: «اشنقوا مايك بنس!».
أما بالنسبة إلى حلفاء بنس، شكلت تلك الأحداث واقعة مزعجة للغاية من تعريض حياة نائب الرئيس للخطر الداهم بعد 4 سنوات كاملة من الولاء غير المحدود للرئيس ترمب.
يقول جون تومسون، الناطق الرسمي باسم حملة بنس، ولقد عمل لدى رابطة الحكام الجمهوريين، «أعتقد أنه شهد ما يكفي في هذه الليلة». وأضاف قائلاً: «لقد كانت أعصابه مشدودة للغاية بالأمس، إنه شخصية تتمتع بقدر وافر من الإخلاص للرئيس، ولقد طلب منه الرئيس خرق القانون والتصرف خارج حدود واجباته الدستورية. وأعتقد أن الأمور قد بلغت حد الغليان الشديد، لدرجة أن نائب الرئيس قال معلناً: لقد اكتفيت من ذلك».
بدوره، صرح السيناتور الجمهوري جيم إينهوف، لصحيفة «تولسا وورلد» المحلية في ولاية أوكلاهوما، «لم أر بنس في حالة الغضب العارمة كما كان اليوم أبداً». فيما التزم نيوت غينغريتش، الرئيس الأسبق لمجلس النواب والمستشار غير الرسمي للرئيس دونالد ترمب، جانب الدفاع عن مايك بنس، وغرد قائلاً إن موقفه وتصرفاته هي صورة من أبلغ صور الشجاعة.
ولا يزال من غير الواضح كيف لمجريات الأحداث بين الرئيس الأميركي ونائبه أن تستمر على مدار الأسبوعين المقبلين، وإلى أي مدى سوف يحمل الرئيس ترمب الضغائن ضد نائبه. ولقد رفض البيت الأبيض مناقشة ما يُفكر فيه الرئيس ترمب، غير أن بعض الحلفاء قالوا إن بنس ينوي قضاء الفترة المقبلة برمتها في التركيز على المرحلة الانتقالية. كما أنه من المتوقع له أن يحضر بنفسه مراسم تنصيب الرئيس المنتخب جوزيف بايدن.
وفي حين أن مايك بنس كان يرتكز على علاقته الوثيقة مع الرئيس ترمب لتحسين فرصه السياسية في حال قرر خوض انتخابات 2024، إلا أن حلفاءه لا يعتقدون أن تصرفاته خلال الأسبوع الحالي ستضر بمكانته السياسية على المدى الطويل، حتى وإن ألقى بعض الناخبين اللوم عليه في هزيمة الرئيس دونالد ترمب. وقال تومسون أخيراً: «ظننت أنها من أقوى وأبلغ لحظات الجرأة والشجاعة بالنسبة إليه، كما أعتقد أن صداها سوف يتردد عبر مستقبله السياسي بأكمله».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».