رولا سعد: أعيش بنصائح صباح... وأحب موسيقى «المهرجانات»

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تستعد لتقديم برنامجها الجديد

الفنانة اللبنانية رولا سعد
الفنانة اللبنانية رولا سعد
TT

رولا سعد: أعيش بنصائح صباح... وأحب موسيقى «المهرجانات»

الفنانة اللبنانية رولا سعد
الفنانة اللبنانية رولا سعد

قالت الفنانة اللبنانية رولا سعد، إنها تعيش بنصائح الفنانة الراحلة صباح، وأكدت حبها لموسيقى وأغاني المهرجانات المصرية التي انتشرت بشكل لافت بالسنوات الأخيرة، وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن تفاصيل برنامجها التلفزيوني الجديد، وقصة الحب التي تعيشها حالياً.
تحدثت رولا في البداية عن سبب ابتعادها عن الغناء خلال الفترة الماضية، قائلة «ابتعدت فترة معينة بسبب ظروف صحية وعائلية مررت بها خلال الأشهر الماضية، وقمت خلالها بمراجعة عدد من خطواتي الفنية والشخصية، كما أنني استثمرت تلك الفترة في تصوير مشاهدي في مسلسل لبناني بعنوان (مجنون فيكي)، ومع استعادة نشاطي الفني كانت جائحة كورونا ضربت العالم العربي، ولكني حاولت التكيف معها بتصوير وطرح عدد من الأغنيات الجديدة فقدمت منذ أشهر عدة، أغنية مصرية ذات طابع شعبي بعنوان (دكان شلاطة)، وخلال الأيام الماضية طرحت أغنية مصرية أيضاً بعنوان (لاغيني تلاقيني) مع شركة (لايف ستايلز)».
وعن سبب تحمسها لتقديم لأغنية «لاغيني تلاقيني»، قالت «أحب دوماً الكلمات الجديدة والمختلفة التي لا نستخدمها كثيراً في أعمالنا الغنائية، ففي البداية لم أكن أفهم معنى كلمة لاغيني، والبعض قال لي إن لها معنيين، أحدهما إيجابي، والآخر سلبي، ولكني أخذتها بالمعنى الإيجابي الذي يعبّر عن الدلع والحب، كما أن فكرة تصويرها كانت رائعة للغاية بعد ما وضع المخرج زياد خوري قصة مختلفة لتقديمها، تدور في جو شهر زاد وشهريار؛ لذلك أشكر كل القائمين على تلك الأغنية، بداية من الشاعر أسامة مصطفى والملحن محمد يحيى، والموزع أحمد عادل، وشركة (لايف ستايلز)، التي وافقت على فكرة تصوير الأغنية على الفور ولم تتردد في وضع ميزانية جيدة لتصويرها وخروجها بشكل جيد.
وأضافت «كان من المقرر تصوير الأغنية في لبنان، وبالتحديد عند مرفأ بيروت، لكن ربنا أنقذنا وابتعدنا عن التصوير هناك؛ لأنه كان وقت الانفجار، وحينما بدأنا في التصوير كانت هناك مشاكل في السفر والطيران بسبب جائحة كورونا، وبعض الدول كانت قد فرضت الإغلاق، فنقلنا التصوير إلى تركيا، وهناك ساعدتنا المناظر الجمالية في تقديم فكرة شهر زاد وشهريار».
وأعربت رولا عن حبها لموسيقى المهرجانات، قائلة «أحب موسيقى المهرجانات وأستمع لها في أوقات عدة، فأنا أحب أنواع الموسيقى كافة، خصوصاً التي تناقش أفكاراً جديدة ومختلفة عن التي نستمع لها دوماً».
وكشفت رولا عن استعدادها لتقديم برنامج جديد خلال الفترة المقبلة قائلة «هناك اتفاق على تقديم برنامج تلفزيوني جديد خلال عام 2021، ولكن لم نستقر بعد على اسمه، ربما نطلق عليه (رولا فاشون)، ولكن هذا البرنامج ستدور فكرته كلياً عن المرأة بكل ما تفعله في الحياة، من ملابس ومستحضرات تجميل وأزياء ونصائح زوجية وأسرية ونفسية مع أطفالها، وسيكون البرنامج ذا طابع مصري وباللهجة المصرية، وسيكون عبر قناة مصرية، ولكن لا يسمح لي في الوقت الحاضر بالإعلان عنها».
ورفضت رولا فكرة انزعاجها من الانتقادات التي تتعرض لها جراء ملابسها الجريئة، قائلة «كنت أقع في مشاكل بسبب ملابسي لكوني مطلعة على الموضة بشكل كبير، وكنت أرتدي الملابس قبل انتشارها في منطقتنا العربية بسنوات؛ ولذلك أصبحت معتادة على تلك الانتقادات، ولا ألتفت لها كثيراً، كما أن الخبرة والاحتكاك غيّرا نظرتي للحياة، وهنا أتذكر نصيحة رائعة من الفنان الراحل نور الشريف قالها لي في يوم من الأيام عندما قابلته على متن إحدى الطائرات، ورآني منهارة من البكاء بسبب انتقاد حاد تعرضت له، وقال لي يومها (اغضبي فقط يوم ما يبتعد عنك الناس ويتوقفون عن انتقادك؛ لأنك وقتها لن تكوني مؤثرة فيهم)».
وعن تأثرها حتى الآن بالفنانة صباح رغم رحيلها، تقول «أنا كنت أكثر الفنانات حظاً لكوني تربيت فنياً مع صباح، ربما الناس أحبت صباح الفنانة المشهورة، ولكنهم لم يتعاملون معها بشكل شخصي وعاشوا معها في بيتها مثلما حدث معي، فأنا حتى الآن ما زلت أعيش وأتعامل في الحياة بالصفات نفسها التي كانت صباح تتعامل بها مع الناس، فوضعت الحب، والصبر، والإيمان عنواناً لتعاملاتي مع الناس مثلما كانت تفعل صباح، أما نصيحتها التي ما زلت أتعامل بها في حياتي حتى الآن، هي عدم التكبر، والتعامل مع كل الناس بحب».
واختتمت حوارها بالحديث عن الحب في حياتها «أعيش حالياً قصة حب جميلة مع شخص من خارج الوسط الفني، وهي علاقة جميلة ومتميزة للغاية؛ لأننا متفاهمان ونشبه بعضنا بعضاً».



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.