«الثلاثي الأوروبي» يحذّر طهران من مخاطر رفع التخصيب إلى 20 %

«الثلاثي الأوروبي» يحذّر طهران من مخاطر رفع التخصيب إلى 20 %
TT

«الثلاثي الأوروبي» يحذّر طهران من مخاطر رفع التخصيب إلى 20 %

«الثلاثي الأوروبي» يحذّر طهران من مخاطر رفع التخصيب إلى 20 %

تأخر الرد الرسمي للدول الأوروبية الثلاث المعنية مباشرة بالملف النووي الإيراني (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) على استئناف طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة حتى عصر أمس. والسبب في ذلك، كما تشير مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، حرص العواصم الثلاث على صدور تأكيد رسمي من الوكالة الدولية للطاقة النووية المكلفة بالرقابة على البرنامج النووي الإيراني بهذا الخصوص، وهو ما حصل الاثنين الماضي.
وجاء الرد في شكل بيان صادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث متضمناً رصداً لـ«المخاطر» المترتبة على الخطوة الإيرانية ودعوة لطهران للتراجع عن هذه النسبة من التخصيب والعودة لما هو متاح لها أساساً في الاتفاق، أي نسبة 3.67 في المائة. لكن البيان خلا من أي إشارة لما ستقدم عليه العواصم الثلاث، في حال صمّت طهران آذانها عن تحذيرات الدول الثلاث التي كانت حتى اليوم من أشد المدافعين عن المحافظة على الاتفاق، ما يعني على الأرجح أنهم عازمون على استمرار التواصل مع طهران.
بداية، يعبر الوزراء الثلاثة عن «قلقهم العميق» إزاء الخطوة الإيرانية بشأن نسبة التخصيب، وأنه يتم في موقع فردو القائم تحت الأرض، خصوصاً أن «لا مبرر لها»، داحضين بذلك المزاعم الإيرانية التي تدعي أن اليورانيوم المخصب بالنسبة المرتفعة مخصص لتوفير الوقود النووي لمفاعل طهران. ويعتبر الثلاثة أن ثمة 3 مخاطر رئيسية مترتبة على الخطوة الإيرانية، أولها أنها تنتهك «بشكل فاضح» مضمون الاتفاق والتزامات إيران بحيث «تفرغه من مضمونه». وثانيها أنها تشكل انتهاكاً خطيراً لمضمون اتفاقية منع انتشار السلاح النووي، باعتبار أنها تقرب طهران من الحصول عليه. والخطر الثالث أن ما قامت به إيران يشكل «تطوراً سلبياً خطيراً»، يتنافى مع الالتزامات التي صدرت عن المشاركين في اجتماع اللجنة المشتركة «الدول الأوروبية الثلاث، وروسيا، والصين، إلى جانب إيران» في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والقاضي بالمحافظة على الاتفاق النووي. ويعبّر البيان عن مخاوف الأوروبيين من أن تقضي طهران بمغامرتها الجديدة على «الفرصة المهمة» المتمثلة بالعودة إلى التناول الدبلوماسي للملف النووي الإيراني، مع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض. وإذ يجدد البيان دعوة طهران إلى الامتناع عن أي تصعيد من شأنه أن يفاقم التوتر ويقلص مساحة «تحرك» الدبلوماسية، فإنه يؤكد أن العواصم الأوروبية الثلاث مستمرة في التواصل مع الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي من أجل «تقييم أفضل السبل للرد على الانتهاكات الإيرانية في إطار الاتفاق».
واضح، من خلال البيان، أن الطرف الأوروبي «لا يريد الإسراع ولا التسرع» في الرد على الخطوة الإيرانية. وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الطرف المذكور يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل، أهمها أن طهران «لم تأخذ أبداً بعين الاعتبار» التحذيرات الأوروبية التي وجّهت إليها منذ أن بدأت ربيع العام الماضي في التحلل التدريجي من بنود الاتفاق.
وللتذكير، فإن طهران تجاوزت بأضعاف سقف مخزون اليورانيوم المتاح لها، وتجاوزت سقف التخصيب، وأطلقت العنان لعمليات البحث والتطوير، وأعادت تشغيل موقع فردو، ونشرت طرادات مركزية أكثر قوة وتطوراً... وعامل آخر، هو أن الأوروبيين الذين وقفوا بوجه قرارات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترمب، حين خروجه من الاتفاق أو حين بدأ بفرض عقوبات على إيران، «لا يرغبون باستباق موقف الإدارة الأميركية القادمة»، حيث يؤكد الرئيس المنتخب أنه يريد العودة إلى الاتفاق، لكن شروط العودة وأشكالها ومحيطها ما زالت غامضة.
وبكلام آخر، يريد الأوروبيون «كسب الوقت»، إلا أنهم كما تشير المصادر الأوروبية «يشعرون بمزيد من الحرج»؛ خصوصاً أن السلطات الإيرانية «لم تعد تحتفظ بكثير من بنود الاتفاق». وأخذت تسمع في العواصم الثلاث أصوات أن باريس ولندن وبرلين «لم تعد قادرة على الدفاع عن الاتفاق»، وهي تدعو إلى «التخلي عن وهم، المحافظة عليه لم تعد قائمة»، وترى هذه الأصوات أنه «من الأفضل والأنجع» رصد الاتجاهات التي سيسلكها الموقف الأميركي مع الإدارة الجديدة، علماً بأن إدارة بايدن ستكون بحاجة لعدة أسابيع أو لأشهر لبلورة سياسة جديدة إزاء إيران وبرنامجها النووي، وأيضاً إزاء طموحاتها الصاروخية وسياستها الإقليمية المتفق على توصيفها بـ«المزعزعة للاستقرار». وفي أي حال، ترى هذه المصادر أنه «من السذاجة» اعتبار أن إدارة بايدن، رغم تصريحاته السابقة، ستقبل العودة إلى الاتفاق بصيغته السابقة من غير شروط، باستثناء عودة إيران للالتزام ببنود الاتفاق. والمرجح أن الملفات الثلاثة سوف تفتح دفعة واحدة في «بازار» تفاوضي واسع. من هنا، فإن بعض المحللين يرون في الخطوة الإيرانية «مسعى لتوفير أوراق تفاوضية» ذات قيمة، تحضيراً للمفاوضات التي لا بد أن تأتي مع الإدارة الأميركية، وإن كان ذلك في إطار الصيغة القديمة «5 + 1». وعلى أي حال، فإن باريس، ومعها لندن وبرلين، دافعْن دوماً عن المحافظة على الاتفاق القديم والتفاوض حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني لما بعد العام 2025، إضافة إلى البرنامج الصاروخي - الباليستي، وسياسة إيران الإقليمية.
من هنا، ثمة «تقارب» في القراءة من على ضفتي الأطلسي بشأن إيران، التي حضّها الأوروبيون دوماً على انتهاج سياسة «الصبر الاستراتيجي»، مقابل سياسة «الضغوط القصوى» الأميركية.
يبقى أن المصادر الأوروبية تعتبر أن إيران وإن بررت حكومتها خطوة رفع نسبة التخصيب بالخضوع لقرار البرلمان، إلا أنها اختارت الامتناع عن وضع حد للعمل بما يسمى «البروتوكول الإضافي» الذي يتيح للمفتشين الدوليين حرية حركة كاملة على كل الأراضي الإيرانية، كما امتنعت عن السير في مطلب إخراجهم من إيران، بل تؤكد أن خطواتها تتم بمعرفة ورقابة المفتشين. وبرأي هذه المصادر، فإن طريقة التعاطي الإيراني تنم عن أمرين؛ الأول أن ما تقوم به هو «رسائل» إلى الطرف الأميركي. والثاني أنها تحضر نفسها لجولات تفاوضية صعبة. وللتذكير، فإن التفاوض من أجل اتفاق 2015 بدأ من غير الولايات المتحدة عام 2003. ولذا، فالسؤال المطروح يتناول عدد السنوات التي يحتاجها التوصل إلى اتفاق جديد. الجواب في القادم من الأيام.



عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».