مناصرو ترمب يقتحمون الكونغرس لعرقلة المصادقة على فوز بايدن

أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول بينما يستعد الكونغرس لتأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن (أ.ب)
أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول بينما يستعد الكونغرس لتأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن (أ.ب)
TT

مناصرو ترمب يقتحمون الكونغرس لعرقلة المصادقة على فوز بايدن

أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول بينما يستعد الكونغرس لتأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن (أ.ب)
أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول بينما يستعد الكونغرس لتأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن (أ.ب)

شهد الكونغرس أمس جلسة تاريخية بامتياز للمصادقة على نتائج الانتخابات الأميركية، في عملية عرقلها مؤيدو الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب الذين اقتحموا مقر الكونغرس وأوقفوا المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيساً جديداً للولايات المتحدة.
وأفادت محطة {سي.إن.إن} مساء بحصول مواجهة مسلحة عند باب قاعة مجلس النواب، فيما أعلنت موريل براوزر، عمدة واشنطن، فرض حظر تجول في العاصمة الأميركية.
وكان مجلسا الشيوخ والنواب عقدا قبل ذلك جلسة مشتركة نادرة، لإقرار نتيجة تصويت المجمع الانتخابي، والذي أعطى لجو بايدن 306 أصوات مقابل 232 للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وسلطت الأضواء على منبر القاعة، الذي وقف وراءه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ليؤدي واجبه الدستوري بالإشراف على الجلسة التي عادة ما تكون بروتوكولية. لكن هذا العام مختلف، ومهمة بنس لن تكون سهلة، إذ انتقل انقسام الشارع الحاد إلى داخل أروقة الكونغرس، مع إعلان عدد من الجمهوريين على نيتهم الاعتراض الرسمي على نتائج بعض الولايات دعماً لمساعي ترمب، مما وضع بنس في موقف لا يحسد عليه. فقبيل موعد انعقاد الجلسة، لجأ الرئيس الأميركي إلى «تويتر»، وانهال بوابل من التغريدات لتكثيف الضغوطات على بنس ودفعه باتجاه محاولة عرقلة الإجراءات البروتوكولية، وقال ترمب: «الولايات تريد أن تصحح أصواتها، فهي تعلم أنها كانت مبنية على الغش والشوائب... كل ما يجب على مايك بنس فعله هو إعادة إرسال الأصوات إلى الولايات لنفوز. قم بهذا يا مايك، هذا وقت الشجاعة القصوى».
ورغم تأكيدات بنس والخبراء الدستوريين وحتى الجمهوريين في الكونغرس أن دور بنس دور شكلي فقط، فإن الرئيس الأميركي يرى نائبه بمثابة الفرصة الأخيرة التي يتمتع بها في سبيل عرقلة النتائج. مما يضع بنس في موقف حرج للغاية، خاصة أن ما يطلبه ترمب هو أمر مستحيل ضمن الدستور الأميركي. فبحسب الدستور، وقانون التصويت لعام 1887 تنص وظيفة نائب الرئيس على ترؤس الجلسة المشتركة بهدف «الحفاظ على النظام» في القاعة.
كما ينص التعديل الـ12 من الدستور على أن بنس بصفته رئيساً لمجلس الشيوخ يجب أن يفتح كل المغلفات التي تحتوي على مصادقة الولايات الرسمية واحتساب أصواتها بحسب العدد المكتوب في المغلف. «الشخص الذي يتمتع بالعدد الأكبر من الأصوات للرئاسة يصبح رئيساً للولايات المتحدة…». وشبه البعض دور بنس على أنه كدور مضيف حفل الأوسكار الذي يفتح مغلف النتائج لقراءتها فحسب.
لكن هذه القوانين لم تمنع أن تكون الدراما سيدة الموقف خلال الإجراءات الدستورية، فبعد افتتاح الجلسة المشتركة، وبدء تلاوة نتائج الولاية واحدة تلو الأخرى بالتسلسل الأبجدي للولايات، تكاتف الجمهوريون المعترضون من جهتي مجلسي الشيوخ والنواب لتقديم اعتراض خطي على نتائج بعض الولايات، بدءاً من ولاية أريزونا.
وبحسب نص الدستور، فإن الاعتراض الخطي من قبل سيناتور واحد ونائب واحد على الولاية، يدفع بنائب الرئيس الأميركي إلى الطلب من كاتب مجلس النواب تلاوة الاعتراض علناً، ثم الإعلان بعد ذلك عن رفع الجلسة المشتركة وعقد كل مجلس لجلسة نقاش منفصلة بهدف التصويت على كل ولاية على حدة. وتنص قوانين الكونغرس على أن كل عضو في مجلس الشيوخ والنواب يحق له بالحديث لفترة خمس دقائق خلال ساعتي النقاش المخصصتين لكل ولاية. إذ يعتمد وقت المصادقة النهائية أعلى عدد الولايات التي ينوي الجمهوريون الاعتراض عليها، وهم قالوا إنهم يسعون للاعتراض على ولايات أريزونا وجورجيا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكنسن، مما يدفع نحو المصادقة بعد نحو الـ10 ساعات أو أكثر من بدء الجلسة، إذا ما التزم المعارضون بهذه الولايات. ومن شأن هذه الإجراءات أن تؤخر عملية المصادقة على النتائج الرسمية، لكن من دون تعطيلها. وقال السيناتور الجمهوري ميت رومني للصحافيين في الكونغرس قبيل انعقاد الجلسة: «الرئيس ترمب قلل من احترام الناخبين الأميركيين، وأهان النظام الانتخابي وأضاف وصمة عار على منصب الرئاسة. أنا واثق أننا سنقوم بما يمليه علينا الدستور ونقول لمناصرينا الحقيقة، سواء أكانوا يريدون سماعها أم لا».
وشدد النائب الجمهوري توماس ماسي على أن جهود العرقلة ستفشل، فقال: «حتى إذا صوت كل جمهوري لإلغاء كل صوت لبايدن في الجلسة، سوف يعلن الكونغرس عن بايدن فائزاً في نهاية العملية. هذه مسألة حسابية، الديمقراطيون لديهم الأغلبية وسوف يصوتون لصالح بايدن».
ما يقصده ماسي هو أن تصويت مجلس واحد فقط ضد المعارضة على نتيجة ولاية معينة، كافٍ للقضاء على محاولة المعارضين عرقلة النتائج، وبعد الانتهاء من عمليات التصويت على كل ولاية، يجتمع المجلسان مجدداً لاحتساب الأصوات الرسمية للولايات والإعلان عن بايدن الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
وقد أثار إصرار داعمي ترمب في الكونغرس على الاعتراض على النتائج حفيظة زملائهم الجمهوريين. وقالت النائبة ليز تشيني وهي من القيادات البارزة في مجلس النواب: «لقد أقسمنا اليمين الدستورية للدفاع عن الدستور. ونحن نلتزم بهذا القسم في كل الأوقات، وليس فقط عندما يكون الأمر مناسب سياسياً». وتابعت تشيني مذكرة بدور الكونغرس: «الكونغرس ليس لديه صلاحية قلب نتائج الانتخابات من خلال الاعتراض على المجمع الانتخابي. هذا يعد سرقة لسلطات الولايات وانتهاكاً للدستور».
تصريحات فيها هجوم مباشر على الجمهوريين الذين قرروا الاعتراض رغم بت المحاكم في القضية، وقد أتت النتائج الأولية لانتخابات ولاية جورجيا لتفسر مخاوف الجمهوريين المعتدلين الذين حذروا من التأثير السلبي لسياسات من هذا النوع على مستقبل الحزب الجمهوري.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الاعتراض فيها على نتائج المجمع الانتخابي في الكونغرس، ففي عام 2005 تاريخ السباق بين الديمقراطي جون كيري والجمهوري جورج بوش الابن، اعترضت النائبة الديمقراطية ستيفاني جونز والسيناتورة الديمقراطية باربرا بوكسر على نتائج أوهايو.
حينها عمد نائب الرئيس السابق ديك تشيني إلى تعليق الجلسة المشتركة لإفساح المجال أمام المجلسين لمناقشة الاعتراض ثم التصويت عليه. لتكون نتيجة التصويت: 267 لمعارضي العرقلة مقابل 31 فقط من الداعمين لها في النواب. وفي الشيوخ كانت النتيجة 74 من المعارضين مقابل صوت واحد فقط لدعم بوكسر.
لكن ثمة فارق شاسع بين محاولات هذا العام ومحاولة عام 2005 فرغم اعتراض الديمقراطيتين على نتائج الولاية حينها، فإن كيري رفض رفضاً قاطعاً المشاركة فيه أو دعمه، وهو اعترف بالهزيمة أمام بوش وهنأه بالفوز، على خلاف هذا العام حيث لا يزال ترمب مصراً على تحدي النتائج.



الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.


بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد سنوات من تصاعد الضغوط التجارية والتكنولوجية، لم تقترب الولايات المتحدة والصين من إنهاء تنافسهما، لكنهما تبدوان أحرص على منع خروجه عن السيطرة.

وغادر الرئيس الصيني شي جينبينغ واشنطن، الجمعة 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد زيارة دولة استمرت 3 أيام وقمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبقت التهدئة التجارية قائمة وفتحت قنوات إضافية للحوار، فيما ظلت ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن النادرة» و«تايوان» في قلب التنافس بينهما.

ومدّدت واشنطن وبكين الهدنة التجارية القائمة بينهما شهرين، في نتيجة محدودة مقارنة بحجم الملفات العالقة. لكن أهمية القمة قد تكمن في ما لم يحدث أيضاً: لا تسوية للخلافات الكبرى، ولا عودة إلى التصعيد المفتوح.

فهل بدأت الولايات المتحدة والصين الانتقال من تصعيد الضغوط المتبادلة إلى إدارة تنافس طويل الأمد ومنعه من التحول مواجهةً يصعب احتواؤها؟

سفينة شحن تبحر بنهر هوانغبو في شنغهاي بالصين يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

من حرب الرسوم إلى الهدنة

مرت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين خلال السنوات الماضية بمراحل متتالية من التصعيد والتهدئة، استخدم خلالها البلدان الرسوم، والقيود التكنولوجية، وإجراءات التصدير، أدواتٍ للضغط.

ويرى رايان هاس، مدير «مركز جون إل ثورنتون للصين» في «معهد بروكينغز» الأميركي، أن العلاقة تمر بحالة من «الهدوء غير المريح»؛ إذ يواصل البلدان خطواتهما التنافسية، لكن لا أحد منهما يمتلك تفوقاً يسمح له بالتصعيد الاقتصادي من دون أن يتمكن الآخر من الرد.

وتساعد هذه المعادلة في تفسير مسار القمة. فالولايات المتحدة تحتفظ بأوراق ضغط مهمة في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات، بينما تستطيع الصين الرد عبر نقاط ضعف أميركية، أبرزها المعادن النادرة وسلاسل الإمداد.

أرض مقترحة لإنشاء مركز «باكس سيليكا» في الفلبين ضمن مبادرة تقودها الولايات المتحدة لتعزيز سلاسل توريد أشباه الموصلات والمعادن النادرة وتقليل الاعتماد على الصين... يوم 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

المعادن النادرة... ورقة بكين

ظهر امتلاك الطرفين أوراق ضغط متبادل بوضوح خلال المواجهة التجارية. فالقيود الصينية على صادرات بعض المعادن النادرة والمغناطيسات الدائمة المصنوعة منها كشفت مدى اعتماد الشركات الأميركية على إمدادات يصعب تعويضها سريعاً.

ولهذا لم يكن الملف هامشياً في القمة. وقال البيت الأبيض إن البلدين سيواصلان معالجة النقص في سلاسل توريد المعادن النادرة وغيرها من المعادن الحرجة بهدف إعادة الشحنات إلى مستويات مناسبة.

وتكشف القضية عن حدود قدرة كل طرف على الضغط. فالرسوم والقيود الأميركية تستطيع إلحاق ضرر بالصين، لكن بكين تمتلك بدورها أدوات يمكن أن تطول قطاعات صناعية أميركية.

رمز عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يدخل المنافسة

ويمثل الذكاء الاصطناعي مجالاً آخر يجمع بين المنافسة ومحاولات الحد من مخاطرها. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على تطوير الأنظمة الأعلى تقدماً والرقائق والبنية التحتية اللازمة لها، لكنهما بدأتا في الوقت نفسه فتح قنوات للتعامل مع المخاطر التي قد ترافق هذا السباق.

واتفقت واشنطن وبكين خلال القمة على بدء حوار ثنائي مستمر بشأن الذكاء الاصطناعي لمناقشة مخاطره وفوائده، إلى جانب قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وكان مسؤولون من البلدين قد بدأوا قبل القمة مناقشة هذه الآلية، في مؤشر على محاولة موازية للحد من بعض مخاطر السباق التكنولوجي بينهما.

ولا يعني هذا الحوار تراجع السباق التكنولوجي بين البلدين، لكنه يعكس محاولة لإيجاد قنوات للتعامل مع بعض مخاطره، بالتوازي مع استمرار السباق على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.

شاحنات صهريج عراقية تحمّل البنزين بميناء بانياس السوري يوم 27 سبتمبر 2026 لنقله إلى العراق في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز (د.ب.أ)

حرب إيران تختبر إدارة التنافس

فرضت حرب إيران نفسَها على محادثات ترمب وشي، واتفق الرئيسان، وفق الموقع الرسمي للبيت الأبيض، على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وعلى رفض فرض رسوم على الممرات المائية الدولية. ويأتي ذلك في ظل علاقات بكين الوثيقة بطهران واستمرار مشترياتها من النفط الإيراني، فيما تسعى واشنطن إلى دفع الصين لممارسة مزيد من الضغط على إيران.

ورأى غرانت روملي وإليزابيث دِنت، الباحثان في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن الحرب منحت ترمب فرصة للضغط على شي بشأن علاقات الصين بإيران، خصوصاً مشترياتها النفطية، فيما تمتلك بكين بدورها مصلحة في استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة.

وتكشف الحرب جانباً آخر من تعقيد العلاقة بين البلدين: فموقفاهما من إيران مختلفان، لكن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وتهديد إمدادات الطاقة لا يخدم المصالح الاقتصادية الصينية. ولذلك؛ يصبح هذا الملف مثالاً إضافياً على منافسة لا تختفي، لكن الطرفين يحاولان منع تداعياتها من الإضرار بمصالحهما الأوسع.

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» خلال مناورة عسكرية للبحرية التابعة لـ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في غرب المحيط الهادئ يوم 18 أبريل 2018 (رويترز)

تايوان... حدود التهدئة

تبقى تايوان من أبرز الملفات التي تكشف عن حدود أي تقارب بين واشنطن وبكين. فالصين تَعدّ الجزيرة جزءاً من أراضيها، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات غير رسمية مع تايبيه وتواصل دعم قدراتها الدفاعية.

ولم تُظهر نتائج القمة تسوية لهذا الخلاف. ولهذا تختلف «تايوان» عن ملفات مثل «الرسوم» أو «المشتريات التجارية» حيث يمكن التوصل إلى تنازلات محددة أو تمديد هدنة.

شراء الوقت

ورأى إدغارد كاغان، الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن ترمب وشي يرغبان في تخفيف التوتر وتحقيق مزيد من الاستقرار في العلاقة، رغم انعدام الثقة بين مسؤولي البلدين. وأشار إلى أن كلاً من الرئيسين يرى أن الوقت يعمل لمصلحة بلاده؛ إذ يراهن ترمب على تقدّم أميركي في الذكاء الاصطناعي وتقليص الاعتماد على المعادن الصينية، بينما يرى شي أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة تراجع.

ومن الجانب الصيني، يرى وو شينبو، عميد «معهد الدراسات الدولية» ومدير «مركز الدراسات الأميركية» بجامعة فودان الصينية في شنغهاي، أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مرحلة جديدة أكبر استقراراً. ويقول إن تحقيق «الاستقرار الاستراتيجي» يتطلب إدارة المنافسة والخلافات بفاعلية، بالتوازي مع تعزيز التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالح الطرفين.

ومن هذا المنظور، يمنح استمرارُ التهدئة الطرفين وقتاً لتعزيز موقعيهما في المنافسة بدلاً من الدخول في جولة جديدة من التصعيد. فالولايات المتحدة تواصل محاولاتها تقليل اعتمادها على الصين في القطاعات الحساسة، في حين تعمل بكين على تعزيز قدراتها التكنولوجية والصناعية.

وفي الوقت نفسه، يحاول البلدان إبقاء قنوات الحوار مفتوحة في ملفات التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي، بما يسمح باستمرار المنافسة من دون أن تتحول كل نقطة خلاف جولةً جديدةً من التصعيد.

علما الولايات المتحدة والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته «متحف الأرشيف الوطني» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هدنة أم قواعد جديدة؟

لا تكفي قمة واحدة للقول إن واشنطن وبكين وضعتا قواعد جديدة لتنافسهما. فالخلافات بشأن ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن» و«تايوان» ما زالت قائمة، والهدنة التجارية نفسها مؤقتة.

لكن القمة أظهرت أن المنافسة لم تعد تعني بالضرورة التصعيد المستمر. فإلى جانب أدوات الضغط، يعمل الطرفان على بناء قنوات تسمح بإدارة بعض الخلافات ومنع توسعها.

وقد تكون هذه الدلالةَ الأهم للقمة: الولايات المتحدة والصين لا تتجهان إلى إنهاء تنافسهما، بل ربما إلى التعايش معه مدة طويلة، فيما يحاول كل منهما تعزيز نقاط قوته وتقليل نقاط ضعفه من دون دفع العلاقة إلى مواجهة لا يريدها أي منهما.


زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في روسيا».

وكان زيلينسكي قد ذكر في أغسطس (آب) أن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا.

وأعلنت سيول في يوليو (تموز) عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكييف، لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة منها.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، جاءت تصريحات زيلينسكي، الاثنين، بعد خلاف بين سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية.

وعبّرت سيول عن أسفها إزاء هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية النقل.

وبحسب تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 و15 ألف جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني.

وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زودت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.