توظيف «الواقع الافتراضي» بحثاً عن عوالم جديدة

اتجاهات السرد المصري في 10 سنوات

توظيف «الواقع الافتراضي» بحثاً عن عوالم جديدة
TT

توظيف «الواقع الافتراضي» بحثاً عن عوالم جديدة

توظيف «الواقع الافتراضي» بحثاً عن عوالم جديدة

يسعى الباحث د. محمد أبو السعود الخياري، في كتابه «اتجاهات السرد في الرواية المصرية المعاصرة»، إلى الكشف عن السمات السردية للرواية المصرية في الفترة من عام 2000 إلى عام 2010، لافتاً إلى أنها لم تلقَ العناية من الباحثين والنقاد، رغم أنها شهدت كثيراً من التحولات السياسية والاجتماعية والشعبية التي كان لها أثرها العميق في بنية المجتمع وتشكيل مساراته المستقبلية.
وعبر ثلاثة فصول، يبرر الكاتب اختياره تلك الحقبة الزمنية بعدة عوامل، منها التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها، والتي انتهت بثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، فضلاً عما ظهر في هذه الفترة من اتجاهات إبداعية غير مسبوقة، تكاد تؤسس لمرحلة جديدة في تطور الرواية المصرية، مثل رواية الواقعية الافتراضية. كما حقق الإنتاج المصري الروائي في تلك الحقبة -حسب المؤلف- طفرة على مستوى التوزيع جديرة بالدراسة، ومعرفة طبيعة القارئ على المستويين الثقافي والشعبي.

الأسطورة واقعية سحرية

يضرب المؤلف عدداً من الأمثلة بروايات تلك الفترة، فيتوقف بشكل خاص عند منتصر القفاش في روايته «مسألة وقت»، لافتاً إلى أن الشخصية الرئيسية في العمل شاب جامعي عاطل اضطر للعمل في شركة من شركات توزيع المنتجات الصينية على المنازل. ويوضح المؤلف أنه رغم الواقعية الشديدة في الرواية وشخصياتها، فإنها تشتمل على بعض أجواء الواقعية السحرية عندما تزور البطل في منزله فتاة فارقت الحياة سبق له التعرف بها، وتكرر زيارتها، مما يضفي على الشخصية بعداً من التوهم يتلاءم مع حياته البائسة.
وفي الاتجاه نفسه، ولكن بتركيز أكثر على تطور الشخصية، قدم حمدي أبو جليل شخصية الشاب حمدي في روايته «الفاعل» بصفتها شخصية رئيسية يتصارعها الحلم والواقع، فهو ينشر قصصه في الصحف، ويغريه خياله بأن مكانة مرموقة تنتظره بينما يسير الواقع عكس ذلك على الدوام، بدءاً من العمل مع عمال البناء، انتهاءً بالسجن، مروراً بالمشاركة في المظاهرات؛ إنها شخصية مأزومة مثل شخصية «مسألة وقت».
وتقدم منصورة عز الدين نموذجاً لشخصية تعاني من الهلاوس، وهي شخصية «سلمى»، في روايتها «وراء الفردوس»، التي تنتمي لأسرة ريفية، ويختلط عليها الوهم بالحقيقة، فتصبح شخصية غير سوية نفسياً، ينميها السرد في الاتجاه نفسه، من خلال مواقف تزيد من ارتباكها وشكوكها حتى يختلط الواقعي بالأسطوري.
وفي السياق نفسه، يلجأ إبراهيم فرغلي في روايته «أبناء الجبلاوي» إلى خلط الواقعي بالأسطوري، حيث اختفت فجأة روايات نجيب محفوظ من الأسواق، بينما دبت في شخصياتها الحياة واندمجت في الواقع مع شخصيات الرواية.
ويطغى شعور الإنسان المعاصر بالوحدة وسط المجتمع، فيلجأ إلى التماس السلوى في الواقع الافتراضي، كما في رواية أحمد كفافي «حبيبتي أون لاين». فالشخصية الرئيسية «هادي» تهرب من الواقع إلى الفضاء الافتراضي بعد الفشل في الزواج، وتلتقي بالشخصيات التي لجأت لهذا الواقع لأسباب مشابهة. كما تبرز شخصية «هادية» وتجربة زواج مؤلمة كانت تتعرض فيها للضرب من زوجها على مسمع من الجيران.
وفي رواية «عمارة يعقوبيان»، يوظف علاء الأسواني -كما يقول المؤلف- السرد بطريقة مباشرة وغير مباشرة يمكننا تلمسها في مقاطع الحوار الذي يظهر بين ثنايا كلام الراوي، والمثال الواضح على ذلك يبدو في السمات الخارجية لشخصية «زكي بك الدسوقي». فمع المقطع الأول في الرواية الذي خصص لتقديم تلك الشخصية، قدم السرد بعض صفاتها الخارجية كما يلي: «وهو يشكل بالنسبة لسكان الشارع شخصية فلكلورية محبوبة عندما يظهر عليهم ببدلته الكاملة صيفاً وشتاءً التي تخفي باتساعها جسده الضئيل الضام ومنديله المكوي بعناية المتدلي دائماً من جيب السترة بلون رابطة العنق نفسه».
ويخلص المؤلف إلى أنه مع تتابع السرد عبر صفحات الرواية حتى المشهد الأخير فيها، يضيف الكاتب صفات أخرى لشخصية زكي بك، مشيراً إلى أن هذه الطريقة المتدرجة في تشكيل الشخصية السردية ميزت «عمارة يعقوبيان» إلى حد بعيد، وخلقت حالة من التشويق المتجدد بين المروي عنه والسارد في مراحله المختلفة، وبشكل ممنهج أضفى كثيراً من الحيوية على الشخصيات مع كل ظهور جديد لها في مشهد من مشاهد الرواية.

أحلام الواقع الافتراضي

ويتوقف المؤلف عند رواية «واحة الغروب» لبهاء طاهر، الصادرة عام 2006، التي تدور أحداثها في نهايات القرن التاسع عشر، بالتزامن مع بدايات الاحتلال الإنجليزي لمصر 1882. وهو يرى أن طاهر استعان بالتاريخ ليقدم خلطة روائية متنوعة، امتزج فيها التاريخ بالخيال، من خلال بقعة جغرافية مميزة، هي مجتمع الواحة في صحراء مصر الغربية، فاستطاع تقديم رواية متوازنة بين الحوادث الواقعية والنماذج البشرية المتنوعة. كما تعرض الرواية لأحوال مصر في تلك الفترة، وأبرزها الثورة العرابية، وما صاحبها من أحوال سياسية واجتماعية، ثم الاحتلال الإنجليزي والظروف المصاحبة له. وساعد بحث زوجة «الضابط محمود»، مأمور مركز واحة سيوة، الآيرلندية كاثرين عن مقبرة الإسكندر الأكبر على إحداث نقلة جديدة في الرواية، فجنح السرد إلى الواقعية السحرية، ومن خلال ذلك يقدم الخطاب الروائي عدة ثنائيات بين الشرق والغرب والماضي والحاضر والعام والخاص.
وحول رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» للروائي إبراهيم عبد المجيد، الصادرة 2009، يرى المؤلف أنها تخوض أرضاً جديدة، حيث جاء النص في بناء شكلي يعتمد على الواقع الافتراضي، على عكس معظم رواياته السابقة التي جاءت وفق بناء واقعي تقليدي.
فثمة فتاة تقوم بإنشاء موقع على الإنترنت، هدفه الأول هو إتاحة الفرصة لأعضائه للبوح المشترك، بما يحقق لهم الراحة النفسية. كما يتبادل الأعضاء النصائح حول مشكلاتهم. وقصرت مؤسسة الموقع قبول الأعضاء على يوم الجمعة، وبالفعل انضمت مجموعة شديدة التنوع إلى هذه التجربة، منهم الأستاذ الجامعي د. إبراهيم، والصحفية مريم، والضابط لبيب، والداعية الإسلامي، وغيرهم، بالإضافة إلى مؤسسة الموقع «روضة رياض» الطالبة بكلية الآداب. وعبر الفضاء اللانهائي للشبكة العنكبوتية كانت لكل شخصية سمات نفسية وفكرية وخارجية. كما أنها، وعبر البوح، أطلعت الآخرين على جانب من حياتها أو تجربتها. ورويداً رويداً، اشتبك الواقع بالخيال، وخرجت بعض الشخصيات من الواقع الافتراضي لتقابل غيرها من أعضاء الموقع في الواقع.
ويرى المؤلف أن الخط الواقعي الأساسي في هذا النص كان خط «روضة رياض» التي جعلت من الموقع الذي أسسته مصيدة للرجال. لذلك اعتني السرد بها، بصفتها الشخصية الرئيسة، فهي التي أنشأت الموقع، ووضعت له الهدف والآلية، ثم كانت آخر من التزم بهما. كما أنها صاحبة التجربة الأوسع خارج النطاق الافتراضي، حيث أظهر السرد جانباً كبيراً من حياتها الواقعية، وهو ما أتاح الفرصة لتقديم شخصيتها خارجياً وداخلياً.



«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».