أوباما يطلق العنان السياسي لنفسه.. في سنتيه المتبقيتين

الرئيس فكر في إلقاء خطاب حالة الاتحاد في مكان آخر غير الكونغرس ثم تراجع

أوباما أثناء وصوله لإلقاء خطاب في جامعة بويزي بولاية إيداه مساء أول من أمس (أ.ب)
أوباما أثناء وصوله لإلقاء خطاب في جامعة بويزي بولاية إيداه مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

أوباما يطلق العنان السياسي لنفسه.. في سنتيه المتبقيتين

أوباما أثناء وصوله لإلقاء خطاب في جامعة بويزي بولاية إيداه مساء أول من أمس (أ.ب)
أوباما أثناء وصوله لإلقاء خطاب في جامعة بويزي بولاية إيداه مساء أول من أمس (أ.ب)

في صباح اليوم الذي أعقب خسارة الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دخل الرئيس باراك أوباما إلى غرفة روزفلت بالبيت الأبيض حاملا رسالة لفريق العمل المعاون له، الذي خيم عليه الشعور باليأس، مفادها: لن أستسلم. وقال لهم أيضا إن «العامين المقبلين سيكونان الأكثر إثارة في حياتنا»، حسبما ذكر شخص شارك في الاجتماع.
والثلاثاء الماضي، طرح أوباما على ما يُقدر بـ30 مليون مشاهد لمحة من هذا التوجه عندما ألقى خطابا حول حالة الاتحاد يعكس شعورا بالثقة بالنفس بعد عام ذكر عدد من مستشاري البيت الأبيض الحاليين والسابقين أنه كثيرا ما شعر خلاله بالإحباط وفقدان العزيمة. وقالت جينيفر بالميري، مديرة الاتصالات بالبيت الأبيض، إن «شعور الرئيس بالتحفظ يؤتي نتائج عكسية»، مشيرة إلى أنه يشعر حاليا بالجرأة والحرية.
ورغم أن الجمهوريين قالوا إن خطاب الثلاثاء يُعد دليلا آخر على أن أوباما يعيش في واقع افتراضي، بمنأى عن اعتقادهم بأن الناخبين أعربوا عن رفضهم لأجندته، العام الماضي، عبر صناديق الاقتراع، فإنه داخل الجناح الغربي يسود اعتقاد بأن بطء الحركة الذي هيمن أحيانا على الرئيس العام الماضي، انتهى.
وقال مساعدون بالبيت الأبيض إن الحالة الذهنية للرئيس مرت بتغيير مذهل عما كانت عليه الشتاء الماضي، عندما كان منغمسا في خضم أزمة تشريعية بينما يراقب تداعي مستويات شعبيته، في أعقاب فشل جهوده المرتبطة بخطة الرعاية الصحية. وبحلول يونيو (حزيران)، كان يحاول وقف مد المهاجرين المتدفقين عبر الحدود مع المكسيك. وذكر أفراد مقربون منه إن الرئيس لم يستعد نشاطه إلا بعد حلول الصيف بفترة، عندما أجبرته أزمتا أوكرانيا وسوريا على العودة إلى الساحة بقوة.
وأشاروا إلى أن حالة الخوف عاودت الرئيس خلال انتخابات الكونغرس الخريف الماضي، عندما كان مفتقرا بدرجة بالغة إلى الشعبية، لدرجة أن أعضاء بحزبه طلبوا منه الابتعاد عن حملاتهم الانتخابية. وشعر أوباما آنذاك بقيود مفروضة عليه تمنعه من الترويج بقوة لسياساته، مثل خططه لإصلاح نظام الهجرة ومحاربة التغييرات المناخية، خوفا من تقويض موقف المرشحين الديمقراطيين لمجلس الشيوخ داخل الولايات ذات التوجهات المحافظة. كما أجبرته المخاوف ذاتها على التراجع عن بعض الإجراءات التنفيذية التي كان مخططا لها مسبقا، حسبما أفاد به مستشارون حاليون وسابقون، في سبتمبر (أيلول). وإدراكا منه بأن الانتخابات سارت بصورة بالغة السوء بالنسبة للديمقراطيين، بدأ دينيس مكدونه، رئيس فريق العاملين المعاونين للرئيس، سلسلة من الاجتماعات داخل البيت الأبيض، كان الكثير منها بحضور الرئيس، بهدف تحديد كيفية عمل أوباما خلال العامين المتبقين له بالمنصب الرئاسي، وكيف يمكنه صياغة نقاش سياسي عبر خطاب حالة الاتحاد لهذا العام.
وذكر أحد كبار مساعدي الرئيس: «لم نكن قد علمنا بعد بنتائج الانتخابات لكننا كنا على علم بأنها لن تكون جيدة».
وتضمنت هذه العملية عقد اجتماعات مع مسؤولين عن صياغة الخطابات وآخرين معنيين بوضع السياسات من إدارات سابقة، بجانب عقد مراجعة ممتدة لكيفية تعامل الرؤساء الجمهوريين والديمقراطيين السابقين مع خطابات حالة الاتحاد في أعقاب الخسائر الانتخابية الفادحة. وخلص أوباما ومساعدوه إلى أنه ليس هناك ما يمكن جنيه من وراء إمعان التفكير في نتائج الانتخابات، وقرروا أنه ليس هناك في علاقة الرئيس مع أعضاء الكونغرس من الجمهوريين ما يوحي بأن إلقاء الرئيس خطابا مليئا بعروض التسويات، سيؤدي لتصاعد النجاحات التشريعية.
وفي سلسلة من الاجتماعات الاستراتيجية عقدت في ديسمبر (كانون الأول)، طرح العاملون المعاونون للرئيس، عليه، مجموعة متنوعة من الخيارات تدور حول الفكرة ذاتها، وهي التركيز على سد الفجوة المرتبطة بالطبقة الوسطى، وعدم القلق حيال كيفية استجابة الجمهوريين الذين باتوا يسيطرون الآن على الكونغرس، لأجندته.
وعن ذلك، قالت بالميري: «قررنا أنه ليس بإمكاننا التراجع عن طرح مقترحات في خطاب حالة الاتحاد، بسبب الاستجابة المحتملة للجمهوريين من أعضاء مجلس النواب والشيوخ تجاه الخطاب».
وبالفعل، شرع أوباما في صياغة الخطوط العامة لخطابه حول حالة الاتحاد في يوم الانتخابات من العام الماضي، وذلك بالتعاون مع كودي كينان، الكاتب الأساسي لخطابات الرئيس، وبريان ديز، المسؤول عن تطوير المقترحات المرتبطة بسياسة الخطاب. تناول الأشخاص الـ3. بجانب عدد من كبار معاوني الرئيس، بعض الأفكار الغريبة، مثل إمكانية إلقاء الرئيس للخطاب في مكان آخر غير الكونغرس. كما فكروا في تنظيم لقاء مع أعضاء الكونغرس داخل مبنى الكابيتول، بدلا من إلقاء خطاب، حسبما أفاد مساعدون للرئيس. بيد أنهم سرعان ما رفضوا هذه الأفكار باعتبارها غير عملية.
إلا أن أوباما كان واضحا بخصوص أمر واحد، حسبما ذكر مساعدوه، وهو أن تحسن الاقتصاد منحه بعض الثقة التي أغنته عن اتباع نبرة اعتذار عند طرحه لمقترحات خلال الخطاب. وبالفعل، دخل قاعة مجلس النواب، مساء الثلاثاء الماضي وقد «بدت عليه علامات الثقة»، حسبما ذكر أحد مستشاريه، لاعتقاده أن السياسات الاقتصادية بدأت أخيرا تؤتي ثمارها المرجوة».
وقال فيل شيليرو، الذي كان حلقة الوصل الأولى بين الرئيس والكونغرس خلال فترة الرئاسة الأولى لأوباما: «أحيانا يبدو خطاب بهذه الصورة كأنه يتعمد استفزاز البعض، لكن الحقيقة أن كل ما فعله هو سرد حقائق».
وذكر مساعدون حاليون وسابقون للرئيس أن صياغة الخطاب الذي ألقي الثلاثاء ذكرتهم بتوجه الرئيس عندما كان يستعد لإلقاء خطاب تنصيبه الثاني، بعد انتخابات 2012. حيث جاءت الملحوظات التي ألقاها الرئيس خلال ذلك الخطاب الذي أدلى به صباح أحد الأيام الباردة من عام 2013 كبيان قوي يؤكد على المبادئ الليبرالية في وجه معارضة جمهورية شبه مؤكدة.
وعن ذلك، قال جون فافرو، كاتب الخطابات الرئاسية السابقة لأوباما، الذي صاغ خطاب التنصيب الثاني: «كان لسان حال الرئيس يقول: ليس علي الانكماش أمام التحديات الكبرى». وعن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه أوباما الثلاثاء، قال: «هذا هو النسخة الثانية من ذلك الخطاب»، بيد أن الفترة التي أعقبت خطاب التنصيب يمكن أن تحمل معها تحذيرا للرئيس والعاملين معه بالبيت الأبيض مع تحركهم نحو المرحلة الأخيرة من رئاسته.
خلال العامين اللذين تبعا إلقاء هذا الخطاب، فشل أوباما في تنفيذ جزء كبير من أجندته الطموحة، مثل موضوع السيطرة على الأسلحة وإصلاح منظومة الهجرة وسن تشريعات تتناول التغييرات المناخية والاتفاق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول الميزانية وزيادة الحد الأدنى للأجور. والملاحظ أن كثيرا من عناصر الأجندة الداخلية للرئيس اختطفت من قبل سلسلة من الأزمات الخارجية.
وربما يكون الدرس المستفاد من ذلك أنه حتى الخطب القوية لا تعد في حد ذاتها ضمانا للنجاح في بيئة سياسية تسيطر فيها المعارضة السياسية على الكونغرس، وفي ظل عالم مشتعل يلقي بالمفاجآت من حين لآخر. ورغم ذلك، أكد مسؤولون بالبيت الأبيض أن الرئيس لا يزال متفائلا. وعن ذلك، قال أحد كبار معاونيه: «يراوده الآن شعور أفضل. إنه يشعر أن ما بذلناه من جهود بدأ يؤتي ثماره، وهذا يمنحه الثقة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».