تسجيلات تكشف مقايضة إيرانية ـ أرجنتينية للنفط مقابل إسقاط اتهامات التفجير

المدعي المكلف بالتحقيق في هجوم المعبد اليهودي عثر عليه مقتولا برصاصة قبل تقديم تقريره للكونغرس

أرجنتينيون يرفعون صور ألبرتو نيسمان الذي كان يحقق في قضية الهجوم على تعاونية يهودية في 1994 ووجد مقتولا الأحد الماضي (نيويورك تايمز)
أرجنتينيون يرفعون صور ألبرتو نيسمان الذي كان يحقق في قضية الهجوم على تعاونية يهودية في 1994 ووجد مقتولا الأحد الماضي (نيويورك تايمز)
TT

تسجيلات تكشف مقايضة إيرانية ـ أرجنتينية للنفط مقابل إسقاط اتهامات التفجير

أرجنتينيون يرفعون صور ألبرتو نيسمان الذي كان يحقق في قضية الهجوم على تعاونية يهودية في 1994 ووجد مقتولا الأحد الماضي (نيويورك تايمز)
أرجنتينيون يرفعون صور ألبرتو نيسمان الذي كان يحقق في قضية الهجوم على تعاونية يهودية في 1994 ووجد مقتولا الأحد الماضي (نيويورك تايمز)

أشارت المكالمات الهاتفية التي تم التنصت عليها بين ممثلين عن الحكومتين، الأرجنتينية والإيرانية، إلى مسار طويل من المفاوضات السرية للتوصل إلى صفقة بموجبها تتلقى الأرجنتين شحنات من النفط في مقابل حماية المسؤولين الإيرانيين من تهم تفيد بتخطيطهم لنسف أحد المراكز المجتمعية اليهودية في 1994.
تأتي نصوص المكالمات التي أفرج عنها أحد قضاة الأرجنتين، مساء الثلاثاء الماضي، كجزء من شكوى جنائية بلغت 289 صفحة مقدمة من قبل ألبرتو نيسمان، وهو المدعي الخاص المكلف بالتحقيق في الهجوم. وقد عثر على نيسمان مقتولا في شقته الفاخرة الأحد، قبل ليلة واحدة من تقديم النتائج التي توصل إليها إلى الكونغرس.
غير أن المكالمات الهاتفية الملتقطة، إذا ما ثبتت صحتها، فسوف تشير إلى جهود حثيثة لمكافأة الأرجنتين على إرسال الأغذية إلى إيران، والسعي وراء عرقلة التحقيقات في الهجمة الإرهابية المدبرة في العاصمة الأرجنتينية التي حصدت أرواح 85 شخصا.
لم تدخل تلك الصفقة حيز التنفيذ الفعلي، على حد وصف الشكوى، وجزء منها يرجع إلى عجز المسؤولين في الأرجنتين عن إقناع البوليس الدولي (الإنتربول) برفع مذكرات التوقيف تجاه المسؤولين الإيرانيين المطلوبين في الأرجنتين لصلتهم بالهجوم المذكور.
ويعتقد أن مسؤولي الاستخبارات الأرجنتينية هم من كانوا وراء اعتراض المحادثات الهاتفية. ويظهر من النصوص وجود تضافر للجهود من قبل ممثلي حكومة الرئيسة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر لتحويل الشكوك بعيدا عن إيران حتى يتسنى الوصول إلى الأسواق الإيرانية وتخفيف المشكلات النفطية بالأرجنتين.
تأتي تلك الاتصالات في وقت كانت إيران تسعى فيه إلى تحسين صورتها في أميركا اللاتينية. وفي الأعوام الأخيرة، حققت إيران علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع الحكومات اليسارية في فنزويلا وبوليفيا، وفي الوقت ذاته تتحول إلى كبار منتجي السلع مثل البرازيل من أجل صادرات الطعام وللتخفيف من حالة العزلة الدولية المفروضة عليها من قبل الغرب إثر برنامجها النووي. تؤكد الشكوى المقدمة أن المفاوضات شملت عملاء بالاستخبارات الأرجنتينية ومحسن رباني، الملحق الثقافي الإيراني السابق لدى الأرجنتين، والمتهم بالمساعدة في تنسيق حادثة التفجير.
في أحد النصوص من عام 2013، قال أحد رؤساء الاتحادات، من كبار مؤيدي السيدة كيرشنر بالأرجنتين، إنه كان يعمل وفقا لأوامر «زعيمة البلاد»، مضيفا أن «الحكومة كانت موافقة على إرسال فريق من الشركة الوطنية للنفط من أجل دفع المفاوضات». ولقد كان مهتما للغاية بمبادلة ما لديهم مقابل الحبوب واللحوم، على حد وصف رئيس الاتحاد، لويس ديليا، مشيرا إلى أحد الوزراء بالأرجنتين الذي كان قد تقابل معه أخيرا. ويظهر تسجيل آخر أن المفاوضات كانت تدور حول سبل إلقاء اللوم في الهجمة الإرهابية على الجماعات اليمينية والنشطاء بالأرجنتين.
ويأتي نص ملتقط آخر ليتضمن مناقشة حول مبادلة ليس فقط الحبوب من الأرجنتين، ولكن الأسلحة كذلك، مقابل النفط الإيراني.
يقول فرناندو غونزاليس، وهو محرر في صحيفة كرونيستا، في مقالة نشرت الأربعاء الماضي: «كان نشر شكوى نيسمان بمثابة الخطوة الأولى التي يمكن أن تساهم في شفافية التحقيقات التي يكتنفها الغموض والتجميد لأكثر من 20 عاما في قبر الإفلات من العقاب»، محتجا أن ذلك من شأنه تمهيد الطريق أمام المحققين الجدد وأمام السيدة كيرشنر للدفاع عن نفسها.
أكد نيسمان لسنوات أن إيران ساعدت في تخطيط وتمويل التفجير، وأن حليفها اللبناني، جماعة حزب الله المسلحة، هي من قامت بالتنفيذ. وقد عثر على جثته في شقته يوم الأحد مصابة بطلق ناري في الرأس في حلقة غامضة، وصفها المسؤولون الحكوميون بالانتحار، ولكن التحقيق لا يزال مفتوحا. أحد الخبراء، ومن بينهم عميل سابق لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركية، كان يساعد الأرجنتين في التحقيقات، تساءل حول مزاعم التورط الإيراني المباشر. ومع ذلك، كانت علاقات الأرجنتين بإيران محدودة لسنوات، وفي جزء منها بسبب أهمية التحقيقات بالنسبة إلى الجالية اليهودية الكبيرة في البلاد.
بعد ذلك، في 2013، أعلنت الأرجنتين أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران لإقامة لجنة مشتركة للتحقيق في الهجوم. وتلقت تلك الخطوة دعم الكونغرس الأرجنتيني، ولكنها واجهت مقاومة ضارية من بعض ممن يخافون أنها قد تؤثر على حياد التحقيقات. وقد أعلنت إحدى المحاكم في الأرجنتين عدم دستورية تشكيل تلك اللجنة العام الماضي، وتعهدت الحكومة بالاستئناف.
خلال الأسبوع الماضي فقط، أثار نيسمان (51 سنة) الشكوك عن طريق توجيه الاتهام إلى كبار المسؤولين بالأرجنتين، ومن بينهم السيدة كيرشنر، للتآمر مع إيران للتغطية على مسؤوليتها في حادثة التفجير. وقال إن «تلك الجهود قد بدأت تتشكل إثر اجتماع سري عقد في مدينة حلب السورية في يناير (كانون الثاني) 2011 بين هيكتور تيمرمان، وزير خارجية الأرجنتين، وبين علي أكبر صالحي، وزير خارجية إيران الأسبق». في الاجتماع، على نحو ما تفيد الشكوى، أبلغ تيمرمان نظيره الإيراني عدم رغبة الأرجنتين في دعم التحقيقات حيال دور إيران المحتمل في تنفيذ الهجوم. بدلا من ذلك، بدأت الأرجنتين في اتخاذ خطوات في اتجاه الانفراج، مع التركيز على تحسين العلاقات التجارية بين البلدين.
عقب ذلك الاجتماع، قال نيسمان إن «فريقا سريا من المفاوضين الأرجنتينيين، ومن بينهم لويس ديليا، تساءل بكل وضوح ما إذا كان يمكن تحميل إسرائيل اللوم حيال تفجيرات عام 1994؟ محاولا في عبث مقايضة الحصانة مقابل النفط».
قال نيسمان إن المفاوضين، بما فيهم عملاء الاستخبارات، كانوا مكلفين بمهمة «طرح فرضية مغالطة، استنادا على أدلة ملفقة، لتوجيه الاتهام نحو أشخاص جدد» بشأن حادثة تفجير عام 1994.
أحجم ديليا عن التعليق على ذلك مساء الأربعاء. وقد رفض تيمرمان، وزير الخارجية، اتهامات نيسمان، مؤكدا على أن الأرجنتين لم تطالب الإنتربول الدولي برفع مذكرات التوقيف.
ووجه مسؤولون آخرون في حكومة السيدة كيرشنر الانتقادات إلى نيسمان، قبل وبعد وفاته في نهاية الأسبوع، مؤكدين على أنه كان يتحرك وفقا لتوجيهات أنطونيو ستيوسو، أحد كبار مسؤولي الاستخبارات السابقين، الذي خلعته رئيسة البلاد من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وصف هانبيال فرنانديز، السكرتير الرئاسي، شكوى نيسمان في يوم الأربعاء بأنها «ضعيفة للغاية».
كما سعى جورج كابيتانيتش، رئيس الوزراء، إلى التقليل من أهمية النتائج، قائلا: «إن الأرجنتين لم تستورد النفط الخام من إيران».
وعلى نحو منفصل، وصفت وكالة أنباء تيلام الرسمية الشكوى بأنها «متاهة من التناقضات»، معتبرة أن الشخص المحدد من قبل نيسمان بأنه من عملاء الاستخبارات، لم يكن على اتصال بجهاز الاستخبارات الأرجنتيني بالأساس. كما أفادت الوكالة أن «صادرات الحبوب يجري تنفيذها بواسطة كبريات الشركات الزراعية بالبلاد، دافعة بأن الحكومة لا يمكنها الوصول لاتفاق من دون تلك الشركات».
وفي حين أن الشكوى أظهرت أن الصفقة لم تبرم ولم تؤت ثمارها، معتبرة أنها قد انهارت بسبب حالة الإحباط لدى الجانب الإيراني، لأن دول أخرى سعت وراء صفقات النفط مقابل الغذاء في المنطقة. في منطقة الكاريبي، كان هوجو شافيز، رئيس فنزويلا الراحل، قد وافق على توريد النفط إلى جمهورية الدومينيكان في مبادلة جزئية لواردات غذائية مثل الفاصوليا السوداء.
غير أن عقد الصفقات مع إيران سوف يأتي بالمزيد من المخاطر. وقد أحجمت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن عن التعليق حول ما إذا كانت شحنات النفط الإيراني إلى الأرجنتين تعتبر انتهاكا للعقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي. ولكن على موقعها، أوضحت وزارة الخزانة أن المقايضة مقابل النفط الإيراني يمكن أن تؤدي إلى فرض عقوبات. وخلال الوقت الذي كانت تتكشف فيها أنباء المفاوضات السرية، عادت إيران للظهور في وضعية الشريك التجاري المهم للأرجنتين، في الوقت الذي كانت البلاد فيه تسعى وراء أسواق جديدة لسلعها الغذائية في الشرق الأوسط وآسيا.
يقول خوان جيلبرت توكاتليان، أحد خبراء العلاقات الدولية لدى جامعة توركواتو دي تيلا في بوينس آيرس: «تحسنت العلاقات التجارية بصورة كبيرة بين الأرجنتين وإيران منذ عام 2010 مع فوائض كبرى لصالح الجانب الأرجنتيني، قبل أن تنخفض مجددا في عام 2014»، مشيرا إلى أن «حجم التجارة السنوية لما يربو على المليار دولار لهذا العقد، مقارنة بمستويات ضئيلة لا تذكر خلال العقد الماضي». وبعيدا عن التجارة، امتدت العلاقات الجيدة بين الأرجنتين وإيران وصولا إلى المجال الدبلوماسي، وفقا للمكالمات المسجلة. «إننا نعمل بشكل جيد للغاية»، كانت كلمة رامون هيكتور بوغادو، الذي حُددت شخصيته في الشكوى بوصفه عميلا للاستخبارات الأرجنتينية، حلال توقيع مذكرة عام 2013 للتحقيقات المشتركة حول حادثة التفجير.
«علينا العمل بهدوء»، قالها بوغادو لرجل عُرف في الشكوى بأنه الوسيط لدى الجانب الإيراني، «لدينا عمل نقوم به لـ10 سنوات قادمة».
لكن في غضون بضعة أشهر، أشارت النصوص الملتقطة، إلى أن المزاج قد تغير حيث بات من الواضح أن الإنتربول الدولي لم يرفع مذكرات التوقيف بحق الإيرانيين.
وحسب نصوص المكالمات المسجلة سمع الوسيط الإيراني وهو يقول: «يبدو أن وزير الخارجية الأرجنتيني قد أخفق»، عقب عودته من طهران في مايو (أيار) 2013، حينما أصبح من الواضح أن الإنتربول الدولي لن يرفع مذكرات التوقيف.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.