ديغول وميتران... مقارنة بين النور والظلمة

«حياتان متوازيتان» للكاتب ميشال أونفري ينحاز للأول ويحطّم إرث الآخر

الجنرال شارل ديغول
الجنرال شارل ديغول
TT

ديغول وميتران... مقارنة بين النور والظلمة

الجنرال شارل ديغول
الجنرال شارل ديغول

اللافت في كتاب ميشال أونفري الأخير الصادر قبل أيام قليلة عن دار نشر «روبير لافون» بعنوان «ديغول، ميتران: حياتان متوازيتان»، أن الكاتب لا يدّعي الحيادية ولا يسعى للتجلبب بستار الأكاديمية وصرامة المؤرخ والقوانين الناظمة لكتابة التاريخ. إطلاقاً. بين رئيسين للجمهورية: أحدهما جنرال، اسمه شارل ديغول، تحول سريعاً إلى رمز لفرنسا الرافضة الذل والخضوع والعازمة على مواصلة القتال ضد ألمانيا النازية. والآخر سياسي، فرنسوا ميتران، محنك، حفلت حياته الشخصية والمهنية بكثير من المحطات اللافتة وصارع للوصول إلى الموقع الأول في الجمهورية وله أتباع ومؤيدون وتيار. بيد أن ديدنه كان دوماً محاربة الأول.
بين هذين الرجلين، قلب ميشال أونفري لا يتردد لحظة واحدة. يكاد يقدس الأول ولا يتردد في أن يلعن الآخر. يتناول في مقدمة و18 فصلاً وخلاصة محطات الحياة كافة بين الرجلين فيقارنها خطوة خطوة. وفي كل من هذه الخطوات لا يرى سوى حسنات الأول ومساوئ الآخر. ومن كل ما قام به ميتران، الذي تربع 14 عاماً على عرش الإليزيه، لا يعترف الكاتب بأي من إنجازات الرجل الذي كالجنرال ديغول، أراد أن يدخل التاريخ من بابه الواسع وحقق حلم حياته بأن تربع على عرش الإليزيه طيلة 14 عاماً.
يقول الكاتب «المقارنة بين شارل ديغول وفرنسوا ميتران تبين التضاد بين رجلين، حيث إن الأول جاهد لوقف تداعي الحضارة، بينما الآخر يسخر من انهيارها ما دامت أنها تمكنه من العيش على حطامها وعلى شاكلة الحاكم بأمره. الأول وهب حياته لإنقاذ فرنسا والآخر باعها لإنقاذ حياته. الأول يريد فرنسا قوية، كبيرة ومتمكنة وقادرة على الدفع باتجاه قيام أوروبا الأمم بينما الآخر يريدها ضعيفة، صغيرة وعاجزة تبتلعها أوروبا الرأسمالية. هامة الأول كسيناتور في روما بينما قامة الآخر لا تمكنه من أن يكون أكبر من أي ساكن من سكان مدينة كابو (الرومانية). الأول عاش كناسك في صومعة. والآخر أمضى حياته في ماخور. ديغول عاش متقشفاً زاهداً بشؤون الدنيا، عاشقاً لجان دارك (بطلة تحرير فرنسا من الإنجليز)، وميتران أشبه برفاق المركيز (دو ساد) (الذي تُنسب إليه السادية). ديغول لم يعرف في حياته سوى امرأة واحدة هي زوجته وميتران الاشتراكي كان يهتز كلما جاورته امرأة ويجامع امرأة جديدة كل يوم جديد». ويضيف «ديغول يتمتع بحس عميق بالتاريخ وبمراحله على المدى البعيد، وهو ما نلاحظه في أولى العبارات الواردة في (المذكرات): (فرنسا ولدت من رحم الأزمنة البعيدة. لها ماض ولها مستقبل، ولكن لا ولادة ولا موت؛ لأنها كانت دائمة الوجود وستبقى كذلك). ميتران لا يهتم سوى بتاريخه الشخصي وزمنه القصير ومحدودية وجوده تدفعه لأحضان الفيلسوف الكاثوليكي، أحد المعجبين بالمارشال بيتان وهو يريد منه طمأنته بطرح سيل من الأسئلة الوجودية رغبة منه في الوصول إلى جواب لما يتبع الموت. الأول يعيد إحياء الفيلسوف ورجل الدولة الروماني (كاتون) بينما الآخر يجسد (نيرون). ديغول نذر نفسه لخدمة فرنسا منذ الصغر وكان، منذ صغره، يتصور أنه جنرال يحرر بلاده من المحتل الألماني ويخرج قواته من أراضيها. ميتران يريد فرنسا في خدمة طموحاته، ومن أجل الوصول إلى المنصب الأول «رئاسة الجمهورية». لذا شارك في كل المكائد السياسية، بدءاً ببيتان ثم مع الشيوعيين، وأيضاً مع اليمين المتطرف قبل الوصول إلى الاشتراكيين. كان من غلاة الداعمين للتيار الكاثوليكي؛ الأمر الذي لم يمنعه لاحقاً من التحول إلى مساندة العلمانيين. دافع عن (الجزائر فرنسية)، ولم يتردد في الوقوف مع دعاة نهاية الاستعمار. الأول كان يعي أن له قدره، في حين الآخر لا يهتم سوى بمساره المهني. ديغول لا يجهل أنه أصغر من فرنسا وميتران يظن أنه أعظم من أي شيء. الأول يسعى ويبني لقناعته أن فرنسا باقية، والآخر يهدم عملاً بمبدأ «من بعدي الطوفان». الأول يستمع لصوت الشعب وينفذ إرادته عندما يطلب منه أن يترك السلطة بعكس الآخر الذي يتمسك بالكرسي رغم الإرادة الشعبية التي طالبته بالرحيل عن السلطة مرتين».
ويتابع أن «كتب الأول (ديغول) صدرت في مجموعة (لا بلياد) عن دار غاليمار بينما كتب الآخر (ميتران) تشترى بأبخس الأثمان ولا تتجاوز قيمتها يورو واحداً أو اثنين. ساكن كولومبيه ليه دو زيغليز (قرية ديغول) كالخط المستقيم الذي لا يحيد منذ البداية وحتى النهاية بينما رجل جارناك (مدينة ميتران) وكر أفاعي. الأول ترك وراءه آثاراً في التاريخ وحتى قبل مماته. إنه كالقيصر أو نابوليون. والآخر عديم الوزن لا يتعدى كونه رئيساً شبيهاً برؤساء الحكومات في الجمهورية الرابعة. الأول صنع فرنسا والآخر ساهم في إذلالها....».
هذه الكلمات غيض من فيض. أونفري يريد «هدم الأساطير» التي تحيط بميتران والاشتراكية، وهي عشرة، ومن بينها أن اليمين الفرنسي «متعاون» مع المحتل «الألماني»، بينما «اليسار مقاوم». ومن بينها أيضاً أن اليمين يساوي صنو الاستعمار، في حين اليسار يحاربه ليؤكد أن المشروع الاستعماري روّج له وأطلقه الوزير جول فيري في القرن التاسع عشر وكان جمهورياً ويسارياً. ثم إن حكومة غي موليه الاشتراكي هي التي قادت القمع الدموي في الجزائر في حين ميتران كان وقتها وزيراً للداخلية ولعب دوراً بارزاً في الدفع إليه. بالمقابل، فإن ديغول «اليميني» أوقف الحرب الاستعمارية في الجزائر ولم يتردد في التفاوض مع الثوار ثم منح الاستقلال للجزائر في عام 1962. وفي السياق عينه، يرفض الكاتب نظرية أن اليسار معادٍ شرس للفاشية واليمين المتطرف داعم لها، ليؤكد أن ميتران استخدم اليمين المتطرف للبقاء في السلطة عندما كان رئيساً للجمهورية. ميتران، بالنسبة لأونفري، متحوّل متلوّن «هو عنصري، كاره للأجانب. كان من أنصار الملكية (قبل الحرب العالمية الثانية)، وتحوّل لاحقاً إلى مناصر ومدافع عن المارشال بيتان وحكومة فيشي (المتعاونة مع الألماني المحتل)، ثم أصبح وزيراً في الخمسينات. ومن مآثره أنه أرسل الجزائريين (مقاومي الاستعمار الفرنسي وأنصار الاستقلال) إلى المقصلة ثم أصبح رئيساً للجمهورية، وهو الذي أصدر عفواً عن الجنرالات الذين دبروا انقلاب الجزائر، وكان طيلة حياته صديقاً لمدير شرطة باريس رينيه بوسكيه الذي ساهم في إرسال اليهود إلى المحرقة (النازية). وبالمقابل، يقول لنا المؤلف، إن ديغول لم يكن أبداً معادياً لليهود، وإنه وقف بوجه بيتان وحكومة فيشي ووضع حداً للاستعمار، ليس فقط في الجزائر، بل منح الاستقلال للعديد من البلدان الأفريقية وأمم الشركات الفرنسية الرئيسية (بعد الحرب)، وأعطى المرأة حق التصويت وأنشأ الضمان الاجتماعي وطرح مشاركة العمال والموظفين في شركاتهم و(هو ما رفضه اليمين....)».
هكذا تتضح الصورة التي يرسمها لنا أونفري: من جهة هناك الأنوار وبالمقابل الظلمات. الخير والشر. الرجل البطل والوطني وعلى المقلب الآخر الانتهازي المتلوّن... ثنائية متناقضة يجهد المؤلف خلال 18 فصلاً في إبرازها من المهد إلى اللحد، لا بل إنه يعود لنبش تاريخ العائلتين ليؤكد أن عائلة ديغول غذت دوماً في أبنائها جذوة الشعور الوطني وخدمة فرنسا والدفاع عنها، وهي بذلك متقدمة ومتفوقة على عائلة ميتران. ويعتبر المؤلف أن ثمة فروقاً شاسعة قائمة بين أستاذ التاريخ «والد ديغول» الذي حثّ ابنه على اختيار مهنة السلاح ليكون ضابطاً بالجيش الفرنسي؛ وذلك من أجل أن يدافع عن بلده وزرع في قلبه الشعور الوطني، وبين والد ميتران، الصناعي المغمور الذي كان يعمل في إنتاج الخل وتسويقه في مدينة جارناك (وسط البلاد).
ثم يذهب المؤلف لمراجعة حياة الرجلين متوقفاً عند مشاركة ديغول في الحرب العالمية الأولى ضابطاً وإصابته مرتين في ميدان المعركة، وعودته إليها بعد أن شفي من جراحه إلى أن وقع في أسر الألمان طيلة 18 شهراً. والأهم من ذلك «الخلاصات» المبكرة التي توصل إليها ديغول من مجريات الحرب العالمية الأولى بشأن الاستراتيجيات العسكرية وتكتيكاتها، وخصوصاً أهمية دور المدرعات في الحرب الحديثة، وقد ألّف لاحقاً كتاباً بشأنها شرح فيه نظريته. ومقابل هذه المرحلة الثرية من فترة الشباب الديغولية المتميزة بالعمل لمصلحة فرنسا، يسرد المؤلف مقاطع من حياة ميتران الغارق في تفاصيلها اليومية والمهتم بالدرجة الأولى بملذاته وبمسيرته المهنية اللاحقة. وحكم أونفري قاسٍ على الأخير؛ إذ يعتبر أن حياته «أكثر من عادية» أمضاها بين جارناك وباريس. لكن علامتها البارزة التي أراد أن يضعها في الواجهة هي أن ميتران الذي أنهى حياته اشتراكياً، انتسب في شبابه إلى جمعيات ومنظمات تنتمي إلى اليمين المتطرف... ما يوفر للمؤلف عنوان الفصل الثالث من كتابه «الجندي والفاشي».
ميتران وقراءة الغيب
مسلية رواية المؤلف عن تعلّق ميتران «بعكس ديغول المؤمن بالفلسفة والأنوار» بالطقوس الغيبية، ومنها قراءة المصير والتعلق بمعاني الأبراج وتأثيرها على الحياة والأداء والمصير. وطريق ميتران إلى ذلك امرأة اسمها الحقيقي جيرمين إليزابيت هانسلمان والمعروفة بـ«إليزابيت تيسيه»، التي بدأت مشوارها المهني ممثلة في أفلام التعري قبل أن تتحول لقراءة الأبراج في مجلات ذات انتشار شعبي. ويروي المؤلف أن ميتران استعان بها مستشارة طيلة سبع سنوات «وفي مرحلة تاريخية حاسمة بالنسبة لفرنسا». ولم تتردد المنجّمة تيسيه عن تأليف كتاب نشرته بعنوان «تحت برج ميتران: سبع سنوات من اللقاءات»، روت فيه قصتها مع الرئيس الاشتراكي الذي وصل إلى الإليزيه في محاولته الثالثة. هذه الأخيرة كانت صديقة حميمة لرجل كان يتمتع بمكانة راسخة في أوساط اليمين المتشدد اسمه ريمون أبيليو، وهو أحد مطلقي «الحركة الثورية الاجتماعية». وما يهم الكاتب من قصة هذا الرجل أنه كان أحد عرّابي ميتران «سياسياً»، ومن الذين ساعدوه على الحصول على وسام من يدي المارشال بيتان الذي حوكم بعد تحرير فرنسا من الألمان بتهمة الخيانة العظمى. ومع انتهاء الحرب، حكم على ريمون أبيليو غيابياً بالسجن مدى الحياة، ثم أسقط عنه الحكم بعد عامين عقب تقديمه وثائق تفيد بأنه دعم المقاومة الفرنسية. وخلاصة أونفري، أنه في ذلك شبيه بميتران وبالكاتبة الفرنسية الشهيرة مارغريت دوراس وبكل الذين زعموا الانتماء إلى المقاومة بعد أن لاحت هزيمة الألمان.
ويؤكد أونفري أن ميتران كان يستشير المنجمة تيسيه في شؤون فرنسا الداخلية، بما في ذلك تعيين رئيس حكومة جديد أو وزير للخارجية، وفي كيفية التعاطي مع حرب الخليج «الأولى» أو لدى انهيار حائط برلين، أو علاقات فرنسا بالاتحاد السوفياتي السابق. والمضحك، وفق المؤلف، أن ميتران طلب منها أن تقرأ أبراج وزرائه وبعض قادة العالم كميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفياتي، أو جورج بوش، الرئيس الأميركي الأسبق، أو صدام حسين... وينقل الكاتب ما تقوله عن صدام كالتالي «هذا الرجل يكره البشرية بسبب حرمانه من عطف أمه خلال طفولته؛ ولذا فإن الحياة لا قيمة لها بالنسبة إليه. إنه كائن عدواني وعنيف، ولكنه قادر على التلاعب بالناس».
إذا كانت السردية «الوطنية» الفرنسية قد حوّلت ديغول إلى أسطورة وجعلت هامته متفوقة على ما عداه فذلك بفضل موقفه في بداية الحرب العالمية الثانية بعد أن اجتاحت الجيوش الألمانية فرنسا شمالاً وشرقاً، ودفعت حكومتها إلى طلب النجدة من بطل الحرب العالمية الأولى المارشال فيليب بيتان الذي تعاون تماماُ مع الألمان. وحده شارل ديغول الذي كان وقتها جنرالاً مغموراً انتقل إلى لندن بحماية الزعيم البريطاني ونستون تشرشل ومن هناك أطلق «نداءه» الشهير في 18 يونيو (حزيران) عام 1940، داعياً كل الراغبين في مقاومة الاحتلال الألماني إلى الالتحاق به أو التواصل معه، معبّراً بذلك عن إرادة مختلفة عن الاستعداد للتعاون مع الألمان والانبطاح أمامهم.
ويكرّس أونفري الفصل الـ11 ليقارن بين «المقاوم» الذي هو ديغول وبين التابع لبيتان الذي هو ميتران، ليبيّن الفرق بين الرجلين، حيث الأول استعادة لصورة «جان دارك» الأسطورية التي ساهمت في طرد الإنجليز من الأراضي الفرنسية، في حين الآخر متعاون مع المحتل عبر تمسكه بأهداب المارشال بيتان. لكن ما لم يقله الكاتب هو أن بيتان كان يتمتع بشعبية ساحقة ونظر إليه الكثير من معاصريه على أنه «الرجل المنقذ» و«أب الأمة» الذي نذر نفسه للتخفيف من أعبائها. أما ديغول وقتها، فلم يكن سوى «صوت» أو حتى «ظاهرة صوتية» وجدت لأن لندن أرادت التوكؤ عليها في حربها الشاملة ضد ألمانيا قبل دخول الولايات المتحدة غمارها. ولا يتردد المؤلف في الحط من قدر ودور الحزب الشيوعي الفرنسي في سنوات الحرب الأولى بسبب تبعيته لستالين الذي عقد حلفاً مع هتلر قبل أن ينقلب الأخير عليه ويهاجم بدباباته وطائراته ومشاته أراضي الاتحاد السوفياتي لتنقلب عندها مواقف الشيوعيين ويتحولون إلى مقاومين. وما رمى إليه المؤلف هو هدم صورة ميتران الذي وقع في الأسر ونجح في الفرار منه في المحاولة الثالثة، ليؤكد لاحقاً أنه التحق بالمقاومة، وهو ما ينفيه أونفري بالتركيز على ميوله «البيتانية»، وبالاستناد إلى كتاب مرجعي لمؤلفه الباحث المرموق بيار بيان وعنوانه «قصة شبيبة فرنسية» يروي فيه بالتفصيل حياة ميتران وتأرجحه وغموضه. انطلاقاً من هذا المرجع، يتوقف أونفري مطولاً عند الرئيس الاشتراكي «المفبرك» لقصة حياة لا تتوافق مع الوقائع والتاريخ ليخلص إلى أن ميتران «مزيف» اخترع بنفسه قصة مقاومته بينما هو في الواقع لم ينتم أبداً إليها.
ديغول «السيادي» وميتران «الانقلابي»
تكر سبحة فصول الكتاب وصفحة وراء صفحة يتبين للقارئ أن المؤلف أمين للنهج الذي اختطه لنفسه، وهو المقارنة بين رجلين لا يجمع بينهما شيء. ففي الفصل الثاني عشر، يصف أونفري ديغول بـ«السيادي» وميتران بـ«الانقلابي»؛ ربما رغبة منه لرد الصاع صاعين للرئيس الاشتراكي الذي ألّف كتاباً شهيراً عنوانه «الانقلاب الدائم»، في إشارة إلى ديغول. وفي الفصل المخصص لأوروبا، اختار له المؤلف عنواناً صادماً هو «السيد والعبد»، حيث يفهم من كلامه أن الأول هو ديغول الذي أراد أن تقوم أوروبا تحترم الأمة الفرنسية التي لا يجب أن تذوب في إطار أوسع. ويختصر المؤلف الرؤية الديغولية بعبارة منحوتة، حيث تكون «أوروبا في خدمة الأمم وليست الأمم في خدمة أوروبا». أما ميتران فهو من أنصار رؤية جان مونيه لأوروبا ليبرالية، قريبة من الولايات المتحدة الأميركية، حيث يتخلى أعضاؤها عن بعض سيادتهم لصالح السيادة الأوروبية - وهو ما حصل وما آل إليه الاتحاد الأوروبي. بيد أن عنف المؤلف ضد ميتران الذي ينضح به الكتاب، يصل إلى حدوده القصوى مع الملف الجزائري، حيث تبرز هامة ديغول «المحرر» مقابل ميتران الذي أرسل - بصفته وزيراً للداخلية ثم للعدل في حكومة غي موليه الاشتراكية - مناضلي جبهة التحرير الجزائرية إلى المقصلة. لكن البحث والتقصي التاريخيين يبتعدان بعض الشيء عن «رواية» المؤلف؛ إذ إن ديغول، عند عودته إلى السلطة في عام 1958، كان كغيره، متمسكاً بالجزائر «الفرنسية». إلا أنه لاحقاً فهم أنه من الصعب الاستمرار في هذه المقاربة فعدّل مواقفه وقبل التفاوض مع ممثلي جبهة التحرير؛ الأمر الذي قاد في نهاية المطاف إلى إجراء استفتاء تبعه إعطاء الجزائر استقلالها. وقد كرس المؤلف 27 صفحة للفصل الجزائري وثلاثين صفحة للفصل 16 الذي غرضه تبيان أن ميتران كان معادياً للسامية بينما كان ديغول مسكوناً بالثقافة اليهودية - المسيحية التي هي قاعدة الحضارة الأوروبية. وغرض المؤلف أن يهدم القناعة المترسخة التي تؤكد أن ديغول كان معادياً لليهود ولإسرائيل بناءً على تصريحاته الصحافية بتاريخ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) في قصر الإليزيه أمام مئات الصحافيين الفرنسيين والدوليين، وأبرزها قوله عن اليهود بأنهم «شعب مختار، مهيمن وواثق بنفسه»، وفرض حظر سلاح على إسرائيل بعد حرب عام 67، ولاحقاً بعد مهاجمة مطار بيروت وتدمير غالبية أسطول طيران الشرق الأوسط. وبالمقابل، يركز أونفري على ماضي ميتران ونزوعه نحو اليمين المتطرف، وبالتالي وقوفه إلى جانب المعادين للسامية؛ الأمر الذي يعود إليه المؤلف كلما سنحت له الفرصة.
400 صفحة كرسها أونفري لصورة راسخة في ذهنه ويريدها أن تصبح كذلك لدى القارئ. صحيح أن الكتاب غني بالكثير من المعلومات والتفاصيل، ويعيد إلى الأذهان مراحل فاصلة في التاريخ الفرنسي، إلا أنه في المحصلة ليس كتاباً تاريخياً. ثمة إجماع على أن ديغول كان شخصية فذة تركت بصماتها الدستورية والسياسية والاجتماعية على فرنسا وتخاصمت الأحزاب على إرث الديغولية. لكن هذا لا يعني أنه لم تصب بهنّات يمر عليها أونفري مرور الكرام...



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعىٍ مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.