«الوطني الليبي» يوافق على نشر مراقبين دوليين لدعم «وقف النار»

الجيش الوطني خلال احتفالات بذكرى الاستقلال أواخر الشهر الماضي في بنغازي (رويترز)
الجيش الوطني خلال احتفالات بذكرى الاستقلال أواخر الشهر الماضي في بنغازي (رويترز)
TT

«الوطني الليبي» يوافق على نشر مراقبين دوليين لدعم «وقف النار»

الجيش الوطني خلال احتفالات بذكرى الاستقلال أواخر الشهر الماضي في بنغازي (رويترز)
الجيش الوطني خلال احتفالات بذكرى الاستقلال أواخر الشهر الماضي في بنغازي (رويترز)

استجابة لاتفاق اللجنة العسكرية الليبية المشتركة، أعلنت كتيبة «حطين»، التابعة لقوات حكومة «الوفاق»، برئاسة فائز السراج، أمس، انسحابها من تمركزاتها في منطقة بويرات الحسون، غرب مدينة سرت (محور البحر)، ومن محيط الطريق الساحلي والعودة إلى مقرها الرئيسي. في وقت أبقى فيه «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على فرص تعزيز «الهدنة»، لكنه طالب في المقابل بأن تقتصر مراقبتها على «مراقبين» يتم التوافق عليهم، مستبعداً بذلك إمكانية مشاركة «قوات دولية» في مراقبة هذه الهدنة.
وأكد محمد عظام، آمر كتيبة «حطين» التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى، في رسالة وجهها إلى رئيس اللجنة العسكرية التزام الكتيبة بالتعليمات والأوامر، وما نتج عن اتفاق اللجنة بشأن فتح الطريق الساحلي، وإعادة تمركز الوحدات والكتائب. وأبلغت الكتيبة رئيس وفد قوات حكومة «الوفاق» في اللجنة العسكرية، المعروفة باسم لجنة «5+5»، بأنها بدأت بالانسحاب اعتباراً من أمس.
وتعد كتيبة «حطين»، التي أسسها فتحي باشاغا وزير الداخلية الحالي لحكومة «الوفاق»، خلال «الانتفاضة» التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد نظام الراحل معمر القذافي، ثالث أكبر الميليشيات المسلحة في مدينة مصراتة بغرب البلاد، التي تنتمي إليها مع باشاغا.
في سياق قريب، وزع العميد عبد الهادي دراة، الناطق باسم غرفة عمليات تأمين وحماية سرت والجفرة التابعة لحكومة «الوفاق»، أمس، صوراً قال إنها تظهر «المرتزقة (الجنجويد) داخل سرت وهم يتاجرون بالوقود، ويتجولون بأسلحتهم داخل المدينة».
بدوره، أبقى «الجيش الوطني» على فرص تعزيز «الهدنة». لكنه طالب في المقابل بأن يقتصر دور مراقبتها على مشاركة «مراقبين» يتم التوافق عليهم، مستبعداً بذلك إمكانية مشاركة «قوات دولية» في مراقبة الهدنة.
وقال اللواء خالد المحجوب، مسؤول التوجيه المعنوي بـ«الجيش الوطني»، مساء أول من أمس، إن اتفاق جنيف المبرم بين «الجيش» وقوات «الوفاق» في إطار لجنة «5+5»، يقضي بوجود «مراقبين واختيارهم من دول يرضى عنها الطرفان، وبمواصفات محددة، وتناقشها لجان فنية متخصصة وتحديد الدول، التي يمكن أن تكون مشاركة عبر أفراد، وتنظيم عملهم في المراقبة».
ونفى المحجوب اعتراض «الجيش» على نشر «مراقبين دوليين» لمراقبة وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن تركيا لن تواجه قواته فقط في حال اندلعت الحرب، لأن أوضاع ليبيا مرتبطة بأمن أوروبا والإقليم. وأكد أن «الجيش» لن يظل صامتاً أمام ما وصفه بـ«احتلال أنقرة» لغرب البلاد.
كان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اقترح الأسبوع الماضي تشكيل لجنة مراقبين دوليين لدعم «الهدنة الهشة» في ليبيا، وطلب في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بتشكيل مجموعة مراقبة، تضم مدنيين وعسكريين متقاعدين من هيئات دولية، على غرار الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية.
بموازاة ذلك، طالب 36 عضواً يمثلون قرابة نصف الأعضاء بملتقى الحوار السياسي الليبي، في بيان لهم أمس، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، «بمنع كافة أشكال الوجود العسكري الأجنبي، وإخراج المرتزقة والقواعد الأجنبية المخالفة للاتفاق السياسي، والإعلان الدستوري وتعديلاته». كما طالبوا بمشاركة الجميع في الانتخابات المقبلة، وأكدوا أن التدخلات في ليبيا ساهمت في تدفق السلاح والمرتزقة، ودعوا إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة من خلال تشكيل لجنة «للمصالحة والمصارحة».
إلى ذلك، أعلنت مديرية أمن مدينة بنغازي بالشرق الليبي حالة استنفار أمني ورفع حالة الاستعداد القصوى، تحسباً لأي طارئ، وقالت في بيان لها إن الاجتماع، الذي عقده مديرها العقيد ونيس الشكري، مساء أول من أمس، لكافة منتسبيها، تضمن وضع خطة أمنية محكمة لتأمين المدينة، تعتمد على الانتشار المكثف في جميع الأنحاء والميادين العامة، والشوارع الرئيسية للتصدي لأي محاولات خارجة عن القانون.
كما شملت الخطة تكثيف الوجود الأمني، والدفع بالقوة العمومية للمُديرية بالكامل، ومشاركة الجميع بما في ذلك العاملون في مكاتب الشؤون الإدارية في العمل الميداني، مع تشديد الحراسات الأمنية، وشن حملات مرورية وأمنية ولضبط المطلوبين لدى العدالة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.