أحمد السعدني: اسم والدي أفادني كثيراً في بداياتي الفنية

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه نادم على عدم تعاونه مع نور الشريف

TT

أحمد السعدني: اسم والدي أفادني كثيراً في بداياتي الفنية

قال الفنان المصري، أحمد صلاح السعدني، إنه استفاد كثيراً من اسم والده في بداياته الفنية. وأكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه لا يتعامل مع التمثيل بمنطق «أكل العيش»؛ بل بكل شغف. وكشف أنه نادم على عدم تعاونه مع الفنان الراحل نور الشريف. وأوضح أن عرض حلقة «متقولش لحد» ضمن مسلسل «نمرة 2» على منصة «شاهد» الإلكترونية، أخيراً، كان من بين الأسباب التي شجعته على قبول المشاركة فيها، واصفاً المنصات الرقمية بأنها «مستقبل صناعة الفن». واعتبر السعدني أن صراحته الكبيرة تعد من عناصر قوته وحب الجمهور له. ولفت إلى تمنيه العمل مع المخرج المصري شريف عرفة خلال الشهور المقبلة. وإلى نص الحوار:

> ما سبب قبولك المشاركة في حلقة «متقولش لحد» ضمن مسلسل «نمرة اتنين»؟
- فكرة وجود المنصات الإلكترونية في الفترة الأخيرة خلقت متنفساً جديداً لصناع الدراما والسينما، وهو مجال جديد ما زال في مرحلة الاكتشاف، وقد تعددت منصاته حول العالم والوطن العربي، وأنا أعتبر نفسي محظوظاً بمشاركاتي الأولى في بداية كل تجربة، على غرار أول مسلسل طويل في الوطن العربي وحمل اسم «المنتقم» والذي تكون من 120 حلقة، وشاركني فيه عمرو يوسف وحورية فرغلي. أما في مجال المنصات الإلكترونية فقد تشرفت بالمشاركة في عمل فني مثل «نمرة اتنين» هو الأول من نوعه أيضاً؛ لأنه عبارة عن 8 حلقات منفصلة- متصلة، كل منها بأبطال جدد وقصة جديدة ومخرجين متنوعين، وكلهم قامات فنية، وأنا أعتبر أن هذه الحلقات أقرب للأفلام، ولا يمكن اعتباره مسلسلاً بالمعنى الحرفي، فكانت مشاركتي فيه تجربة جديدة ومختلفة، ولم أتردد ثانية في الموافقة عليه؛ خصوصاً أن هناك عدداً من المحفزات الأخرى، في مقدمتها أن الحلقة من إخراج القدير يسري نصر الله الذي أشعر بالفخر لأن مسيرتي ستتضمن عملاً من إخراجه، وكذلك العمل مع منى زكي، فضلاً عن أن الدور مختلف وتلقائي، وأنا أميل لنوعية «اللايت الرومانسي».
> وهل واجهتك صعوبات معينة خلال تصوير العمل؟
- هناك عدة صعوبات أعتبرها طبيعية في مهنتنا، مثل بعد المسافة عن موقع إقامتنا؛ حيث إننا صورنا بإحدى طرق السفر بمحافظة البحر الأحمر (جنوب شرقي القاهرة). ورغم أن التصوير تم في أجواء الشتاء، فإننا كنا ملزمين بارتداء ملابس صيفية بسبب طبيعة القصة، ولكن كانت هناك أزمة صحية تعرضت لها، في بداية التصوير، إذ أصبت بنزلة معوية حادة، واضطررنا على أثرها لإلغاء أول يوم تصوير، وكنت أخشى من تأثير هذه الوعكة الصحية على أدائي؛ لكني بذلت جهداً جيداً لكي لا يتأثر العمل.
> وما رأيك في اقتصار عرض العمل على منصة إلكترونية؟
- في الآونة الأخيرة، أصبحت لا أطيق مشاهدة أي عمل في التلفزيون، وأجد أن المنصات أفضل وأمتع للمشاهدة، وأعي أن قطاعاً كبيراً من الناس ما زالوا يشاهدون التلفزيون، ولكن المستقبل سيكون للمنصات وقريباً جداً، لذلك مشاركتي في بطولة «متقولش لحد» كانت بمثابة استثمار فيما سيحدث بالمستقبل.
> هل تعتقد أنك وصلت للمكانة التي كنت تخطط لها بعد تقديم أدوار البطولة الأولى؟
- لا أفكر بهذه الطريقة أبداً، فأنا قدمت جزأين من مسلسل «الكبريت الأحمر»، بجانب مشاركتي في أعمال عدة، حققت أدواري فيها صدى كبيراً لدى الجمهور، على غرار «زي الشمس» و«أفراح القبة»، فالفكرة ليست في البطولة الأولى، ولكن الأهم طبيعة الدور وتأثيره وانتشاره، فكل عام يُعرض عليَّ عدد كبير من البطولات وأعتذر عن عدم المشاركة فيها؛ لأني لن أقدم أعمالاً غير مقتنع بها. فقد نصحني والدي الفنان صلاح السعدني قائلاً إن «التمثيل مهنة عمر، فمن الممكن أن يقدم الفنان دوراً مهماً في مرحلة متأخرة من حياته، ولكنه يصير دور العمر بالنسبة له»، لذلك تعلمت ألا أنظر تحت أقدامي، لا سيما أنني متأكد من حصولي على حقي بالكامل في هذه المهنة، وما زال أمامي الوقت لأحقق المزيد.
> هل ما زلت تستشير والدك الفنان صلاح السعدني في أدوارك قبل الموافقة عليها؟
- كنت في بداية مشواري أستشيره كثيراً، وكنا نختلف، ولكن توقفت عن هذا الأمر لأنني أريد تحمل مسؤولية اختياري بالكامل مهما كانت النتيجة. ولا أنكر ندمي بسبب اعتذاري عن عدم المشاركة في بعض الأعمال التي حققت نجاحاً كبيراً.
> وما سبب ابتعادك عن السينما منذ فترة طويلة؟
- مشاركاتي الفنية بشكل عام تعد قليلة، فأنا حتى وقتنا هذا أعتبر مهنة التمثيل ليست مجرد «أكل عيش»؛ بل أنظر لها دوماً بروح الهواية والشغف، ولا أقبل دوراً إلا إذا كنت سعيداً به. وأعترف بأن هذا المنطق ليس صحيحاً بنسبة كبيرة، ولكني في بداياتي قبلت أعمالاً لمجرد الوجود أو لرغبتي في أن أصبح بطلاً، وندمت بعدها بصراحة؛ لأني كنت غير سعيد وغير مستمتع بما أقدمه. وشعرت بأن راحتي النفسية وحبي لما أقدمه أهم شيء في عملي.
> فيلمك «سطو مثلث» إنتاج عام 2016 لم يحقق إيرادات كبيرة. هل كان ذلك سبب ابتعادك عن السينما في السنوات الأخيرة؟
- لا أنكر طبعاً أن ذلك من ضمن أسباب ابتعادي عن السينما، فهذا العمل لم أكن سعيداً بالنتيجة التي آل إليها، ولكن الظروف التي تزامنت مع تقديمه كانت صعبة، ولم أستطع التحكم في أغلبها، رغم أنني بذلت فيه مجهوداً كبيراً، ولكنه بصراحة لم يجعلني أتردد في المشاركة بالسينما لاحقاً؛ بل أكد لي المبدأ الذي آمنت به، وهو أنني يجب ألا أقدم عملاً فنياً إلا إذا كنت مقتنعاً بالدور تماماً.
> هل تطمح في تقديم دور معين خلال الفترة المقبلة؟
- أتمنى تقديم أدوار كثيرة ومتنوعة لم أقدمها من قبل، وأتمنى العمل مع المخرج شريف عرفة، رغم أنني كنت محظوظاً بالعمل مع مخرجين وفنانين بارزين، وفي مقدمتهم والدي الذي أعترف أن اسمه ساعدني كثيراً واختصر عليَّ خطوات عديدة في بداياتي الفنية.
> هل ندمت على شيء خلال مشوارك الفني؟
- نعم. أنا نادم على اعتذاري عن عدم المشاركة في عملين مع الفنان الراحل نور الشريف.


مقالات ذات صلة

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)

قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

تسيطر قضايا المرأة على الأعمال الدرامية الجديدة التي تعرضها المنصات الرقمية ضمن أعمال «الأوف سيزون» والتي يتواصل عرضها حتى ما قبل الموسم الرمضاني.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)

مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

قال المخرج الأميركي ليزلي غرايف، إن اختياره تقديم مسلسل «الهدف» انطلق من اهتمامه بالتاريخ.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)

الفانيليا لعلاج الجروح المزمنة

مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
TT

الفانيليا لعلاج الجروح المزمنة

مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية أن الفانيلين، وهو المركب الرئيسي المسؤول عن رائحة ونكهة الفانيليا، قد يمثل مكوّناً واعداً في تطوير مواد وتركيبات جديدة تساعد على التئام الجروح المزمنة.

وأوضح الباحثون أن الفانيلين يمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب والبكتيريا، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «International Journal of Pharmaceutics».

والفانيلين مركب يُستخلص طبيعياً من أعواد الفانيليا، كما يمكن إنتاجه صناعياً من مصادر أخرى، مثل زيت القرنفل والأرز. ويُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية لإضافة النكهة والرائحة، إلا أن خصائصه الكيميائية قد تجعله مفيداً أيضاً في تطبيقات طبية.

واستعرض الفريق الأدلة العلمية المتعلقة باستخدام الفانيلين كمكوّن حيوي نشط في التركيبات الطبية المخصصة لعلاج الجروح المزمنة وتجدد الأنسجة.

وأظهرت الأدلة التي تناولتها الدراسة أن الفانيلين يمكن أن يتفاعل مع أنواع الأكسجين التفاعلية، ما قد يساعد على الحد من الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل المرتبطة بتأخر التئام الجروح المزمنة. كما يمتلك تأثيرات مضادة للالتهاب، وقد يساعد في الحد من الاستجابة الالتهابية المستمرة التي تعوق انتقال الجرح إلى مراحل إصلاح الأنسجة.

وأشارت المراجعة كذلك إلى امتلاك الفانيلين نشاطاً مضاداً للبكتيريا، بما في ذلك تأثيرات ضد أنواع من البكتيريا المرتبطة بالعدوى. ويُعد التحكم في العدوى أمراً مهماً في علاج الجروح المزمنة؛ لأن وجود البكتيريا يمكن أن يطيل أمد الالتهاب ويؤخر عملية الالتئام.

ولا تقتصر أهمية الفانيلين، وفق الباحثين، على خصائصه الحيوية، إذ يمكن أن يؤدي أيضاً وظيفة مادة رابطة داخل بعض المواد الحيوية. ولذلك يمكن دمجه في مواد مثل الهلاميات المائية والطلاءات والمواد المركبة المستخدمة في تغطية الجروح أو توصيل الأدوية.

واستعرض الباحثون نتائج دراسات سابقة استخدمت الفانيلين ضمن تركيبات مختلفة، بعضها يجمعه بمواد مثل الكيتوسان والجيلاتين والألجينات وبولي فينيل الكحول، بهدف إنتاج مواد تساعد على توفير بيئة ملائمة لالتئام الجروح وإطلاق المركبات العلاجية بصورة أكثر تحكماً.

وفي أحد النماذج الحيوانية التي تناولتها الدراسة، أدى نظام علاجي قائم على الفانيلين إلى إغلاق نحو 96.4 في المائة من الجرح خلال 14 يوماً، إلى جانب مؤشرات على تحسن بعض العمليات المرتبطة بإصلاح الأنسجة وتكوين أوعية دموية جديدة. إلا أن هذه النتيجة جاءت من بحث سابق على الحيوانات، وليست نتيجة تجربة سريرية على البشر.

وقال الباحثون إن الفانيلين يتميز بكونه من أكثر مركبات النكهة استخداماً على مستوى العالم، فضلاً عن استقراره الكيميائي وسجل استخدامه الطويل، وهي خصائص يمكن الاستفادة منها في تطوير تطبيقات طبية.

وأضافوا أن الفانيلين الصناعي متوافر بكميات كبيرة ومنخفض التكلفة، ما قد يجعله مناسباً لتطوير تركيبات آمنة ومتعددة الوظائف لعلاج القرح والجروح، وكذلك لتوصيل بعض الأدوية بصورة موجهة، خصوصاً المركبات الكارهة للماء.

ويرى الباحثون أن انخفاض تكلفة الفانيلين وتوافره واستقراره قد يمنح التركيبات القائمة عليه مزايا عند الانتقال مستقبلاً إلى الإنتاج الصناعي، من حيث سهولة التوسع في التصنيع، وتكرار إنتاج التركيبات بالجودة نفسها، واستقرار سلاسل الإمداد.


«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)
ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)
TT

«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)
ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)

اختار مهرجان «السينما الفلسطينية في السويد» 22 فيلماً للمسابقة الرسمية في دورته الرابعة، تجمع بين توثيق المعاناة والاقتراب من الحياة الاجتماعية والثقافية للفلسطينيين، بما يتيح تقديم حكاياتهم في سياق أوسع من مشاهد الحرب وتطوراتها.

وتُقام الدورة الجديدة في سينما «بانورا» بمدينة مالمو، من 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة مخرجين فلسطينيين وعرب وأوروبيين، وتكرّم المخرج السويدي بيو هولمكويست، تقديراً لمسيرته في إنتاج وإخراج أفلام عن فلسطين.

وبنى هولمكويست علاقته السينمائية بفلسطين عبر متابعة البشر وما يطرأ على حياتهم بمرور السنوات. ففي «غيتو غزة: صورة لعائلة فلسطينية»، يتابع حياة عائلة في مخيم جباليا وتاريخها، ثم يعود إليها في «كلمات وحجارة»، ليرصد التغيرات التي طرأت على أفرادها وحياتهم.

وفي «أسد غزة»، الذي أخرجه بالاشتراك مع سوزان خردليان، يتابع رجلاً يعود إلى غزة بعد 13 عاماً في بولندا والسويد، ليواجه التغيرات التي شهدها المكان خلال غيابه. أما «فرويد الشاب في غزة»، الذي أخرجه الاثنان أيضاً، فيقترب من الآثار النفسية للعنف والحصار، عبر متابعة المعالج الفلسطيني عايد ومحاولاته مساعدة أطفال وبالغين على التعامل معها.

وتشمل التكريمات المخرج السوري هيثم حقي، والمخرج المصري خالد يوسف، والفنانة المصرية شيرين، فيما يحتفي المهرجان بالإرث الفني للفنان الفلسطيني الراحل محمد بكري، تقديراً لإسهاماتهم السينمائية والإنسانية.

وتُفتتح الدورة بفيلم «شكراً لأنك تحلم معنا» للمخرجة ليلى عباس، وتدور أحداثه حول شقيقتين فلسطينيتين، مريم ونورا، تواجهان أزمات شخصية وعائلية، قبل أن تدفعهما وفاة والدهما إلى التعاون للحصول على الأموال التي تركها، في ظل قوانين الميراث التي تمنح شقيقهما المقيم في الخارج نصف التركة.

وتضع الشقيقتان خطة لإخفاء خبر وفاة الأب وسحب أمواله قبل أن يعلم شقيقهما برحيله، لتتداخل علاقتهما وتطلعاتهما إلى الاستقلال المادي مع أسئلة الميراث ومكانة المرأة في المجتمع.

واختارت لجنة المهرجان الأفلام الـ22 من بين 73 عملاً تقدّم بها صنّاع سينما من قرابة 20 دولة، لتشكّل برنامجاً يجمع الأفلام الروائية والوثائقية ويقترب من التجربة الفلسطينية عبر قضايا الأسرة والذاكرة والنزوح ومحاولات البقاء، بما يقدّم صورة تتسع للحياة الاجتماعية والثقافية والمقاومة المدنية، إلى جانب المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون، وفق إفادة رسمية من إدارة المهرجان. وتُعرض أيضاً أعمال أخرى على هامش المسابقة الرسمية.

المخرج المصري خالد يوسف (حسابه على فيسبوك)

ومن بين الأفلام المشاركة، الوثائقي «أثقل من الحياة»، حيث يتابع المخرج مصطفى النبيه خمس نساء من غزة يواجهن الفقد والجوع والنزوح، ويتحملن مسؤولية الحفاظ على أسرهن في ظروف تتضاءل فيها فرص النجاة، ومن بينهن امرأة فقدت منزلها ومتحفاً أسسته لحفظ التراث، وأم ترعى 5 أطفال وزوجاً فقد بصره.

ويعود فيلم «أكبر من إسرائيل» للمخرجين إسماعيل البس وكريستيان بيروفانو إلى جذور التهجير، عبر صحفية شابة تجوب مخيمات الضفة الغربية للقاء مسنين عاشوا نكبة 1948. وتستعيد شهاداتهم، إلى جانب الصور والمواد الأرشيفية، تفاصيل البيوت والأماكن التي غادروها، لتصل تجاربهم بأسئلة الأجيال اللاحقة.

ويرأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية مدير التصوير المصري كمال عبد العزيز، فيما ترأس لجنة الأفلام الوثائقية الممثلة وصانعة الأفلام الأردنية مارغو حداد.

وقال المدير الفني للمهرجان، المخرج محمد السهلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اختيار الأفلام استند إلى محاور تجمع الحكايات وتتيح قراءتها في سياق مشترك، من بينها «المكان والذاكرة»، مضيفاً أن الأعمال تضم وثائقيات تتناول ارتباط الأماكن بالأحداث وما تحتفظ به من تجارب.

وأوضح أن «المهرجان سيعرض فيلم (استثناء) الذي يتناول إقامة مهرجان سينمائي في غزة أثناء الإبادة الجماعية، مبرزاً أهمية استمرار الفعل الثقافي بوصفه شكلاً من المقاومة، وتمسّكاً بمساحة للسينما رغم الظروف المحيطة».

وأضاف السهلي أن «محور (المنفى والهوية) بالمهرجان يقترب من أسئلة الفلسطيني الذي يعيش بعيداً عن بلاده؛ كيف يعرّف نفسه، وما الرسالة التي يحملها، وكيف يحافظ على صلته بجذوره وذاكرة المكان الذي جاء منه»، لافتاً إلى أن البرنامج يضم أيضاً أفلاماً روائية تتناول الجوانب الاجتماعية والنفسية للحياة الفلسطينية، وأعمالاً تنتقد الواقع وتكشف مشكلاته، ويمنح مساحة لحكايات تتجاوز السياسة والحروب إلى تفاصيل المجتمع وتعقيداته.


«سكوت السهل»... زينة صفير تكسر صمتاً عمره نصف قرن

الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)
الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)
TT

«سكوت السهل»... زينة صفير تكسر صمتاً عمره نصف قرن

الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)
الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)

تخرج زينة صفير عن صمتها وتكسره بفيلم «سكوت السهل». يشارك الشريط في مهرجان «ميدل إيست ناو» السينمائي في فلورنسا، في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتوثّق خلاله، في 68 دقيقة، حكاية فقدان 4 رجال من عائلتها: زوج خالتها، وابن عمّه، وابن عمّته، وصهرهم، مستعيدةً واقعة أليمة عاشتها عندما كانت في الثانية من عمرها. وهذا الفقد بقي حاضراً في منزلها طوال هذه السنوات، وكان الكتمان والصمت عنه ضرورة في بلد لا يحاسب المجرم، وإنما يخافه.

تتنقّل في الفيلم بين الذاكرة العائلية الحميمة وتاريخ البلاد، ساعيةً إلى فهم مأساة لم تنتهِ بانتهاء الحرب. ومن خلال قصة عائلة واحدة، يتحدّث الفيلم باسم عدد لا يُحصى ممن يحملون الجرح نفسه. وتطرح صفير سؤالاً كبيراً: ماذا يعني أن نعيش ونتذكّر في بلد لم يتصالح يوماً مع ماضيه؟

تملك زينة صفير خبرة طويلة في عالم الأفلام الوثائقية، وسبق أن نفّذت أفلاماً لبنانية تتناول قضايا اجتماعية وسياسية. أخرجت نحو 15 فيلماً وثائقياً، أُنتج عدد منها بتكليف من محطات تلفزيونية. ونال فيلمها الأول «نكاية بالحرب» جوائز عدة. وعملت أيضاً موزّعة أفلام، ومديرة مهرجانات، ومستشارة إعلامية لمهرجانات سينمائية كبرى، منها «مهرجان دبي السينمائي الدولي»، و«المهرجان الدولي للفيلم» بمراكش، و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي». وتولّت بين عامَي 2015 و2019 الإدارة الفنية لمهرجان «أيام بيروت السينمائية» للسينما العربية.

بلدة رياق التي شهدت الحادثة (زينة صفير)

وتقول إنها صنعت هذا الفيلم تكريماً لعائلتها، ولتؤكد من خلاله رفضها النسيان، فوجدت في الصورة وسيلة قادرة على حفظ ما يرفض التاريخ تدوينه. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «جرت الحادثة عام 1976، في حقبة تُعرف باسم (انقلاب الأحدب). وقُتل الرجال الأربعة على يد فصائل مسلّحة يقودها النظام السوري. كنتُ لا أزال طفلة في الثانية، لكن أجواء الحزن والثياب السوداء حفرت في مخيّلتي. وكان هناك صراع على مَن يصمت أكثر طوال 5 أشهر، كي لا يعلم ابن خالتي، الذي كان يدرس في منطقة جونية، بوفاة والده. ومنذ ذلك الوقت، كان ممنوعاً علينا التكلّم عن هذه الحادثة، وهو ما زاد الأمر سوءاً والمشهد العام اسوداداً في العائلة».

عام 1999، راودتها فكرة تنفيذ فيلم عن سكك الحديد، كون زوج خالتها كان يعمل فيها. ثم ما لبثت الفكرة أن قادتها إلى صناعة الوثائقي «سكوت السهل».

وتقول: «مرات يكون الجرح أكبر من السينما، وهذه كانت حالنا في العائلة. لكنني تمسّكت بتنفيذ هذا الفيلم من باب وعد قطعته على نفسي بتخليد هذه القضية. لم أشأ أن يكون دم هؤلاء الأربعة قد ذهب سدى، وبقيت الغصّة تخنق خالتي إلى أن وافتها المنية منذ نحو سنة».

وتؤكد صفير أنها تتطلّع إلى عرض الفيلم في لبنان، في «سينما وصل» بزحلة، التابعة لجمعية «متروبوليس» السينمائية. وتقول: «سعيدة بكون الفيلم يشارك في (مهرجان فلورنسا)، لكنني متحمّسة جداً لعرضه في لبنان، وفي الصالة التي شارك في بنائها، في تلك الحقبة، أحد المغدورين. وأهتم بعرضه مستقبلاً في صالات بمناطق لبنانية تحمل لي قيمة معنوية».

وتقول إنها لم تستطع أن تقولب الفيلم فنّياً كما رسمته في خيالها؛ إذ إن إجراء مقابلات مع عائلات الضحايا واستعادة الحادثة بآلامها وأوجاعها أسهما في إضاعة بوصلتها الفنّية. لكن هدفها الرئيسي كان صناعة الفيلم ليبقى ذكرى لا تُنسى للعائلة. وتُعلّق: «أجريت مقابلات مع كثيرين عايشوا هذه الواقعة. دخلت في أدقّ التفاصيل، رغم خوف يلازمهم، كونهم لا يزالون يعيشون تداعيات الحرب. وهي في الحقيقة لم تنتهِ بعد، ولا تزال ترسّباتها تغلي تحت الرماد. وهذا ما يعيشه كثير من اللبنانيين؛ إذ لم يتصالحوا مع ماضيهم ومع الحرب حتى اللحظة».

وتصف فيلمها بأنه عمل يدوي حرفي، وُلد من جرح واسع لا يزال ينزف حتى اليوم. وتتذكّر: «في إحدى المرات، خلال إجرائي مقابلة مع خالتي، طلبت مني الدخول إلى غرفتها. وهناك أسرّت لي بأنها تخاف على أولادها من الكلام الذي قالته، فهو ربما يحرّك أحقاداً قديمة ترتدّ عليهم بالسوء».

عملت زينة على تنفيذ الفيلم في مراحل متقطّعة منذ عام 1999 حتى 2022. واستطاعت خالتها أن ترى النسخة الأولى من مونتاج الفيلم، ثم رحلت. وتقول: «لكنني خلّدت صوتها وصورتها، وهو أمر يُعزّيني. كما استطعت ملامسة الذاكرة الجماعية من خلاله، وأتوقَّع أن تلقى عروضه في المناطق الصدى المطلوب. وبعد كلّ عرض، سأفتح جلسات نقاش حوله. وأهم تلك العروض سيكون في البقاع، في (سينما ريفولي) سابقاً و(سينما وصل) اليوم، حيث وقعت الحادثة في بلدة رياق الجميلة. ما سيراه اللبناني سيخاطبه مباشرة؛ لأنه ما من أحد في هذا البلد لم تصبه الحرب بألم الفقدان».

صورة أحد ضحايا الحادثة يستعيدها وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)

وتُضيف: «لست راضية عنه بالمعنى الفنّي، لكنني سعيدة بما حقّقه معنوياً. كان من واجبي أن أقدّم لعائلتي هذا الفيلم هديةً. قد لا يستطيع إعادة الأموات إلى الحياة، لكنه سمح بإخراج الألم من القلب، بعدما كان مدفوناً سنوات طويلة».

ومن أهداف الفيلم، كما تذكر صفير لـ«الشرق الأوسط»، أن نتعلّم من ماضينا. فشعار «تنذكر ما تنعاد» لا يكفي لالتئام الجرح وإيقاف نزيفه. وتقول: «رغبت في رفع الظلم عن عائلات لبنانية ساءت حياتها بسبب الحرب، وكانت الدموع ملاذها».

ولكن، هل استطاع الفيلم وضع تلك العائلات على طريق الشفاء؟ تردّ: «لا أستطيع الجزم بذلك، لكنه شكّل وسيلة مواساة لهم. حتى إنني تلقّيتُ كلمات شكر من بعض أبناء الضحايا الأربعة الذين هاجروا إلى أميركا. فهذه اللفتة عنت لهم كثيراً، وهذا ما يهمّني ويعزّيني في آن».

وتعترف صفير بأنها كانت تجهل مدى تأثرها بالحادثة والأذى الذي تركته فيها على الصعيدين النفسي والمعنوي. كما تغمز في الفيلم من قناة قانون العفو العام، وتقول: «جروح هؤلاء الناس ومَن يُشبههم لا يمكن طمسها بقانون عفو عام».

ولأن الذاكرة مفقودة لدى اللبنانيين، تحضّر زينة لفيلم آخر من هذا النوع. وتختم: «(سكوت السهل) خصّصته لزوج خالتي، فيما أستعد لتنفيذ آخر عن عمّي، شقيق والدي. وأرغب من خلال هذه السلسلة في إيقاظ ذاكرة اللبنانيين. لقد نسوا هويتهم وجذورهم، وباتت مفقودة حتى في السينما اللبنانية. وفي فيلمي المقبل سأتناول عادات بلادنا وتقاليدها في منطقة جبل لبنان، ممّا سيُحيي تراثنا الذي هو أيضاً في مهبّ الريح».