مشاكل آرسنال لا تكمن في أرتيتا... بل في مُلّاكه الأميركيين

اختفت جميع آثار المدير الفني آرسين فينغر... وما تبقى سفينة أشباح تبحر في حالة ركود

هل استبعاد أرتيتا من تدريب آرسنال سيخلص النادي من أخطائه؟
هل استبعاد أرتيتا من تدريب آرسنال سيخلص النادي من أخطائه؟
TT

مشاكل آرسنال لا تكمن في أرتيتا... بل في مُلّاكه الأميركيين

هل استبعاد أرتيتا من تدريب آرسنال سيخلص النادي من أخطائه؟
هل استبعاد أرتيتا من تدريب آرسنال سيخلص النادي من أخطائه؟

صرح اللاعب الإنجليزي السابق والمحلل التلفزيوني الحالي، ميكا ريتشاردز، خلال الأسبوع الجاري بأن مشكلة آرسنال تتمثل في أن لاعبي الفريق يخافون من القناة التلفزيونية الخاصة بجمهور النادي. لكن كيف يحدث ذلك وآرسنال يأتي في المركز الحادي عشر في قائمة أغنى أندية العالم، ومن المفترض أنه يضم كوكبة من اللاعبين المميزين الذين يعملون وفق نظام احترافي صارم، في الوقت الذي لا تضم فيه القناة التلفزيونية الخاصة بجمهور النادي سوى مجموعة من الهواة؟.
لكن من يدري، فربما يكون ريتشاردز محقاً في ذلك! فهناك شيء خاطئ تماماً يحدث في آرسنال في الوقت الحالي، شيء يتجاوز الأمور المعتادة بين المديرين الفنيين واللاعبين، شيء يجاوز حتى أكثر من عشر سنوات من الملكية السيئة والصفقات غير المدروسة.
لقد أصبحت كل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تقريباً تتفوق على آرسنال، الذي تحول إلى شبح يديره ملياردير أميركي عن بُعد. وكان من المؤلم رؤية الفريق وهو يعاني بشدة أمام مانشستر سيتي في المباراة التي خسرها على ملعبه بأربعة أهداف مقابل هدف، حيث بدا الفريق مهلهلاً للغاية، حتى الفوز على تشيلسي بثلاثية مقابل هدف كانت من الممكن أن تنتهي المباراة بالتعادل 3 - 3.
لقد تحول الفريق إلى «سفينة أشباح» تتقاذفها الرياح في حالة من الركود، ولم يعد الأمر مثيراً للسخرية أو الضحك بعد الآن، لكنه أصبح مخيفاً للغاية في حقيقة الأمر.
لقد كتب سيغموند فرويد يقول إن أصل الرعب هو الارتباك وعدم اليقين مما إذا كان الشيء حياً أم ميتاً، وهذا هو ما يفعله آرسنال بمشجعيه في الوقت الحالي. ويجري الحديث الآن عن احتمال إقالة المدير الفني للفريق، ميكيل أرتيتا. ورغم الفوز على تشيلسي ما زال آرسنال لا يبتعد كثيراً عن المراكز الثلاثة الأخيرة المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. ربما يتمكن أي مدير فني آخر من تحقيق نتائج جيدة على المدى القصير، لكن يجب أن نشير إلى أنه من السذاجة أن نعتقد أن الحل يكمن في مجرد رحيل مدير فني ومجيء آخر.
إن إقالة أرتيتا ستكون أشبه بإقالة العلماء المصابين بالإشعاع في كارثة تشيرنوبيل النووية وتصويرها على أنها الحل الأمثل لإنهاء هذه الكارثة، ثم المجيء بالمزيد من العلماء لكي يموتوا، وربما منحهم بعض المعاطف الأكثر سمكاً هذه المرة بزعم أنها ستحميهم من الإشعاع!.
يمكننا أن نتفق أو نختلف على القدرات التدريبية لأرتيتا، لكن الشيء الواضح للجميع والمؤكد هو أن المدير الفني الإسباني لم يكن هو الشخص الذي خلق المشاكل داخل النادي. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على «الفريق المليء بالصغار»، على حسب وصف جيمي ريدناب في منتصف هذا الأسبوع. وحتى بعض اللاعبين الأكبر سناً في النادي تحولوا إلى مجموعة من المتدربين الذين يؤدون واجبهم من أجل الحصول على رواتبهم في نهاية كل أسبوع.
لقد تحول نادي آرسنال إلى «روح بلا جسد»، إن جاز التعبير. ومنذ ما يقرب من سبع سنوات، خسر آرسنال بقيادة آرسين فينغر بنتيجة 6 - 3 و5 - 1 و6 - 0 في أوقات قريبة، ووجهنا انتقادات لاذعة للاعبي الفريق آنذاك، لكن بعد ذلك انتقل ستة منهم إلى أماكن أخرى وحصلوا على العديد من البطولات والألقاب، وبالتالي فمن الواضح أن المشكلة لا تكمن حتى في اللاعبين أنفسهم.
لقد رحل جميع لاعبي الفريق الذين كانوا موجودين في النادي في تلك الفترة، لكن لا تزال الثقافة المسيطرة على آرسنال موجودة ولم تتغير. وبينما كنا نتابع الأداء الضعيف لآرسنال أمام مانشستر سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي، تذكرت عندما ذهبت لمشاهدة أول مباراة في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في سبتمبر (أيلول) 2006، بعد ثلاثة أشهر من لعب آرسنال للمباراة النهائية في باريس. لقد كانت هذه الفترة هي أزهى فترات الفريق تحت قيادة فينغر، وكانت الكرة تتلألأ تحت الأضواء الجديدة الرائعة بشكل مبهر، وسط لمسات اللاعبين المبدعين، في مشهد بدا متكاملاً ولا ينقصه أي شيء.
وفي تلك اللحظة، كان آرسنال يعد تجسيداً رياضياً لنوع من اقتصاديات منطقة اليورو، حيث كان يضم لاعبين من ثماني دول أوروبية يلعبون كرة قدم راقية في ملعب خارق ومصمم ليشبه بيوت التمويل العالمية الموجودة على بُعد أميال قليلة إلى الجنوب. لقد كان كل شيء خيالياً وفي منتهى الروعة والإبداع.
وبعد سبعة أشهر من ذلك، اشترى رجل الأعمال الأميركي ستان كرونكي أول حصة صغيرة له في النادي. وبعد ثلاثة عشر عاما أصبح يمتلك المكان بالكامل. لقد اختفى كل أثر ممكن لآرسين فينغر، ولم يعد سوى الأشباح في كل مكان.
فكيف وصل آرسنال إلى هذا المستوى الآن؟ وكيف توقف نبض النادي وتحول إلى جثة هامدة؟ ولعل الغريب في الأمر أن آرسنال تحول إلى صورة مصغرة من المملكة المتحدة، حيث تحول لكيان يبحث دائماً عن الماضي وعاجز عن تحديد رؤيته للمستقبل.
ويبدو من الواضح جداً أن المسؤول عن كل هذا هم ملاك النادي، الذين لا يهتمون بالنادي كما ينبغي. وفي فترة الفراغ التي أعقبت رحيل فينغر، ظهرت مجموعة مثيرة للحيرة من الوظائف الإضافية والأفراد، وكان الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تعيين الابن غير المؤهل لمالك النادي للإشراف على الأعمال المتخصصة للغاية في كرة القدم على مستوى الأندية الأوروبية.
وكانت النتيجة كارثية بقدوم ورحيل عدد كبير من اللاعبين بشكل غير مدروس. لقد كان هناك حلم جميل يوماً ما يسمى آرسنال، لكننا في الوقت الحالي لا نحتاج إلى حلم، بل نحتاج إلى كيان واضح وعين خبيرة وخطة مدروسة لكي يتمكن النادي من العودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى. قد يؤدي رحيل أرتيتا إلى تحسين النتائج على المدى القصير، لكن ربما يكون من الأفضل رحيل شخصيات أكبر في الهرم الإداري بالنادي!.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».