موسكو توسع لائحة عقوبات ضد مسؤولين بريطانيين

رداً على قيود فرضتها لندن بسبب تسميم نافالني

مقرّ وزارة الخارجية الروسية في موسكو (أ.ف.ب)
مقرّ وزارة الخارجية الروسية في موسكو (أ.ف.ب)
TT

موسكو توسع لائحة عقوبات ضد مسؤولين بريطانيين

مقرّ وزارة الخارجية الروسية في موسكو (أ.ف.ب)
مقرّ وزارة الخارجية الروسية في موسكو (أ.ف.ب)

وسّعت روسيا «القائمة السوداء» للمسؤولين البريطانيين الممنوعين من دخول أراضيها، رداً على إجراءات مماثلة أقرتها لندن في حق موسكو في أكتوبر (تشرين الأول)، على خلفية التسميم المفترض للمعارض الروسي الرئيسي أليكسي نافالني.
واستدعت الخارجية الروسية السفيرة البريطانية لدى موسكو، ديبورا برونيت، إلى مقر الوزارة، وسلمتها مذكرة تضمنت قائمة لمسؤولين بريطانيين جدد يحظر عليهم دخول روسيا. وذكرت الوزارة في بيان أن الخطوة جاءت «رداً على الإجراءات غير البناءة وغير الودية من قبل السلطات البريطانية، المتعلقة بتبني تدابير تقييدية غير مقبولة ومن دون أي أساس في شهر أكتوبر من العام الحالي بحق مواطني روسيا الاتحادية بذريعة تورطهم المزعوم في حادثة ألكسي نافالني». وذكر البيان أن «الجانب الروسي وانطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل اتخذ قراراً بزيادة عدد المواطنين البريطانيين الممنوعين من دخول بلادنا»، ولم تحدد الوزارة هوية المسؤولين البريطانيين وعددهم، لكنها أشارت إلى أن القائمة تضمنت «الأشخاص المتورطين في تصعيد العقوبات المناهضة لروسيا».
وكان بريطانيا فرضت عقوبات على عدد من المسؤولين الروس في 15 أكتوبر، في خطوة تلت فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب قضية تسميم المعارض الليبرالي نافالني، وحينها أشارت الخارجية البريطانية أن «بريطانيا العظمى تجمد الأصول وتفرض حظراً على دخول الأشخاص المسؤولين عن تسميم أليكسي نافالني بواسطة نوفيتشوك». وأكدت أن «المملكة المتحدة سوف تطبق العقوبات التي أعلنها الاتحاد الأوروبي ضد 6 أشخاص ومنظمة واحدة متورطة في تسميم ومحاولة قتل نافالني، وفقاً لنظام عقوبات الاتحاد الأوروبي».
وضمّت القائمة مدير جهاز الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف، والنائب الأول لإدارة الرئيس الروسي سيرغي كيريينكو، ورئيس إدارة الرئيس الروسي لشؤون السياسة الداخلية أندريي يارين، والممثل المفوض في سوريا سيرغي مينيايلو، ونائبي وزير الدفاع الروسي بافل بوبوف وأليكسي كريفوروتشكو. كما تشمل العقوبات المعهد الحكومي للأبحاث العلمية والكيمياء العضوية.
وشملت القيود المفروضة على المسؤولين الروس حظر التعاملات المالية. وقبلها فرضت المملكة المتحدة في يوليو (تموز) عقوبات على 25 مسؤولاً روسياً، وذلك لاتهامهم بالتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان. وحظرت العقوبات على المسؤولين الروس السفر إلى المملكة المتحدة، وجمدت أصولهم في بريطانيا.
ومن بين هؤلاء المسؤولين الذين تتهمهم السلطات البريطانية بالتورط في وفاة سيرغي ماغنيتسكي، الذي كان يعمل مستشاراً ضريبياً لدى شركة «ويليام براودر» البريطانية، في السجن عام 2009، جراء إصابته بالمرض - ألكسندر باستريكين، رئيس لجنة التحقيق النافذة التي ترفع تقاريرها مباشرة إلى الرئيس فلاديمير بوتين، والمكلفة العمل بالتحقيقات الرئيسية. وترفض روسيا تلك الاتهامات.
وجاء القرار الروسي بحق المسؤولين البريطانيين بعد نحو أسبوع من قرار مماثل اتخذته السلطات الروسية بحق مسؤولين أوروبيين. وفي 22 من الشهر الحالي، أعلنت روسيا فرض عقوبات على مسؤولين أوروبيين رداً على تدابير تبناها الاتحاد الأوروبي في أكتوبر بعد التسميم المفترض للمعارض الروسي الأبرز أليكسي نافالني.
وحينها، استدعت وزارة الخارجية الروسية سفراء ألمانيا والسويد وفرنسا في موسكو، وقالت الوزارة في بيان إنه «على أساس مبدأ المعاملة بالمثل، تم اتخاذ قرار بتوسيع قائمة ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المحظورة من دخول روسيا».
وندّدت وزارة الخارجية الروسية في البيان بالعقوبات الأوروبية التي تستهدف مسؤولين كباراً، وأعلنت أنها «وسّعت قائمة الممثلين عن دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي الممنوعين من دخول أراضي روسيا الاتحادية».
وأكد البيان أنه «تم تقديم المذكرات الشفوية من وزارة الخارجية الروسية والإبلاغ عن هذه الخطوة إلى رؤساء البعثات الدبلوماسية لألمانيا وفرنسا والسويد، كما تم إرسالها إلى بعثة الاتحاد الأوروبي في موسكو».
وذكر البيان أن «الدول التي بدأت هذه الخطوة لم تقدم أي أدلة في هذه القضية للسلطات الروسية، على الرغم من مناشداتنا المتكررة لها، حتى لشركائها في الاتحاد الأوروبي».
ورأت «الخارجية» في بيانها أن «العقوبات الأوروبية ضد روسيا بشأن الوضع حول نافالني غير مقبولة»، وأكدت أن «الأعمال غير الودية من قبل الغرب ستلقى الرد المناسب».
واللافت أن الخارجية الروسية لم تكشف أيضاً أي تفاصيل حول الشخصيات الأوروبية التي استهدفتها لائحة العقوبات الروسية، لكنها قالت إن اللائحة تشمل «المتورطين في تصعيد نشاط العقوبات ضد روسيا». وعليه، سيكون ممنوعاً على من شملتهم اللائحة دخول الأراضي الروسية، أو ممارسة أنشطة مالية أو تجارية مع الشركات الروسية.
وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي أن خبراء وزارة الدفاع توصلوا إلى استنتاج بأن نافالني الذي خضع للعلاج في برلين، بعد أن دخل في غيبوبة جراء تدهور حاد لحالته الصحية على متن طائرة في روسيا، تم تسميمه بمادة كيماوية من مجموعة «نوفيتشوك».
وانضمت بلدان الاتحاد الأوروبي إلى موقف برلين، وطالبت موسكو بفتح تحقيق رسمي في الحادث.
ونفت السلطات الروسية أكثر من مرة ضلوعها في حادثة تسميم نافالني، وتقول إنها لم تحصل على أجوبة واضحة من المحققين الألمان حول القضية، وفي 17 من الشهر الحالي، نفى الرئيس بوتين قيام الأجهزة الروسية بمحاولة تسميم نافالني بسبب تحقيقاته في ملفات فساد المسؤولين الحكوميين، ورد الرئيس الروسي على تحقيق أشار إلى تورط أجهزة الأمن في عملية التسميم بالقول إنها «من تنظيم أجهزة الاستخبارات الأميركية»، مضيفاً أنها أعطت نافالني هذه المعطيات ليقدمها ضمن التحقيق المصور.
ورغم إقراره بأن نافالني كان ملاحقاً من جانب الأجهزة الخاصة، قال بوتين إنه «إذا كان الشخص مرتبطاً بأجهزة أجنبية فمن الطبيعي أن تضعه أجهزتنا تحت المراقبة». ونفى بوتين مجدداً الاتهامات، قائلاً إن «هذا (وضعه تحت المراقبة) بالتأكيد لا يعني أن هناك حاجة لتسميمه». وتابع: «لو كان هناك من يريد تسميمه لكان قضى عليه».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».