الاتحاد الأوروبي والصين يقتربان من اتفاق على حماية الاستثمارات

TT

الاتحاد الأوروبي والصين يقتربان من اتفاق على حماية الاستثمارات

يبدو أن الصين والاتحاد الأوروبي على وشك التوصل إلى اتفاق حول الحماية المتبادلة للاستثمارات، والتي ستتوج سبع سنوات من المحادثات بين القوتين الاقتصاديتين.
وأفاد مصدر بالاتحاد الأوروبي أمس، بأن المفاوضات بشأن اتفاقية استثمارية شاملة بين الاتحاد الأوروبي والصين قد «اختُتمت على المستوى الفني».
وأضاف المصدر أنه بعد اتصال هاتفي مع الصينيين، أوصى نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفسكيس رئيسة المفوضية من حيث المبدأ بإتمام الاتفاقية، موضحا أن «هذا سيمثل خطوة أولى في عملية اعتماد الاتفاقية والتصديق عليها، وسيترك متسعاً من الوقت للمداولات السياسية والنقاشات العامة».
وستتيح الاتفاقية، التي يجري العمل على إعدادها منذ سبع سنوات، للشركات الأوروبية منافسة متكافئة مع الشركات المحلية في الصين. كما سيضمن وصول الشركات الصينية إلى الأسواق الأوروبية.
وقدمت الصين تنازلات جديدة للشركات الأوروبية للوصول إلى أسواقها، إلا أن أنباء أفادت بأن المفاوضات قد تعثرت الأسبوع الماضي. وقال مصدر إن اتصالا على مستوى القادة سيجري خلال الأيام القادمة.
ولا تعد اتفاقية تجارة حرة تتعلق بالمعاملات التجارية ولكنها نص يهدف إلى ضمان ظروف نشاطات المقاولين لدى استثمارهم في الاتحاد الأوروبي والصين.
انطلقت المحادثات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 خلال زيارة قام بها هرمان فان رومبوي، رئيس المفوضية الأوروبية آنذاك، إلى بكين، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ. وعُقدت منذ ذلك الحين، 35 جلسة تفاوض، منها 10 في عام 2020.
تعد الأموال المطروحة ضخمة للغاية، حيث يبلغ رصيد استثمارات الأوروبيين (ما عدا المملكة المتحدة) في الصين ما يقرب من 150 مليار يورو، فيما يصل ذلك المتعلق بالصين في الاتحاد الأوروبي إلى 113 مليار يورو.
استثمر الأوروبيون، على مدى السنوات العشر الماضية، ما معدله أكثر من سبعة مليارات يورو في الصين سنويا، مقابل 5. 6 مليار يورو للصين في الاتحاد الأوروبي.
يعد الاتحاد الأوروبي منذ أمد بعيد الشريك التجاري الأكبر للصين، التي أصبحت أيضا في الربع الثالث الشريك الأكبر للاتحاد الأوروبي، متقدمة على الولايات المتحدة.
يريد الأوروبيون أن تُعامل شركاتهم في الصين مثل معاملة شركات العملاق الآسيوي في الاتحاد الأوروبي. ويتوقع أن يضمن الاتفاق احترام الملكية الفكرية للشركات الأوروبية، وأن يحظر عمليات النقل القسري للتكنولوجيا ويفرض قواعد شفافية على المساعدات التي تتلقاها الشركات العامة الصينية.
كما تطلب بروكسل من الصين أن تتبنى مجمل الاتفاقيات «الأساسية» الثماني لمنظمة العمل الدولية، في حين أنها لم تصادق حتى الآن سوى على أربع اتفاقيات فقط. ولم توافق بعد بشكل خاص على النصوص المتعلقة بحظر العمل القسري وضمان الحريات النقابية.
تبدي الصين استياءها من إجراءات الحماية التي يضعها الأوروبيون على قطاعاتهم «الاستراتيجية». تم استبعاد أبرز منتج للهواتف الذكية، هواوي، من سوق معدات الجيل الخامس في العديد من دول الاتحاد الأوروبي. لذلك تطلب بكين ضمان الوصول إلى الأسواق العامة في الاتحاد الأوروبي وإلى قطاعات مثل الاتصالات والبنية التحتية للطاقة.
في ظل استمرار حربها التجارية مع الولايات المتحدة، تسعى الصين إلى جذب الأوروبيين إلى طرفها، وذلك قبل أن يتولى الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه، والذي يمكنه توحيد المعسكر الغربي. ولذلك فقد عرضت اقتراحات في نهاية المطاف تتعلق بالوصول إلى الأسواق في قطاعات مثل التمويل والاتصالات والمستشفيات الخاصة والنقل، من أجل إقناع الأوروبيين.
ولم ينظر الأوروبيون، من جانبهم، بعين الرضا إلى الهدنة التجارية التي وقعت عليها بكين وواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي، خوفا من استبعادهم بسبب هذا التقارب. ومن هنا كان اهتمام بروكسل بتعزيز وجودها في السوق الصينية.
وضعت الصين قائمة «سلبية» تضم نحو 30 قطاعا رئيسيا تستبعد فيها أو تقيد الاستثمار الأجنبي، لا سيما المناجم والطاقة والإعلام والثقافة.في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أعلنت بكين قواعد جديدة تُخضع الاستثمار في الصناعات المتعلقة بالدفاع للتدقيق.
وتواجه المساهمة بأكثر من 50 في المائة في الزراعة والطاقة والنقل والتمويل نفس المصير.
من جانبها، وضعت أوروبا، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «إطارا» يهدف لاختيار الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية، على أساس تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، والتي قد يكون بعضها أفضل جاهزية من البعض الآخر للتعامل مع ذلك.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.