2020... عام مميز من التقنيات لخدمة مليارات المستخدمين

أنقذت العالم خلال مرحلة الحجر المنزلي... وجيل جديد من أجهزة الألعاب الإلكترونية

ساعدت التقنية الموظفين والطلاب على العمل والدراسة عن بُعد خلال مرحلة الحجر المنزلي الوقائي
ساعدت التقنية الموظفين والطلاب على العمل والدراسة عن بُعد خلال مرحلة الحجر المنزلي الوقائي
TT

2020... عام مميز من التقنيات لخدمة مليارات المستخدمين

ساعدت التقنية الموظفين والطلاب على العمل والدراسة عن بُعد خلال مرحلة الحجر المنزلي الوقائي
ساعدت التقنية الموظفين والطلاب على العمل والدراسة عن بُعد خلال مرحلة الحجر المنزلي الوقائي

شهد العام 2020 جهودا جبارة فيما يتعلق بالتقنية، حيث استنفرت التقنية لخدمة المستخدمين خلال مرحلة الحجر المنزلي الوقائي للعمل والدراسة عن بعد، وما يصاحب ذلك من مخاطر أمنية متعلقة بعدم حماية الشبكات المنزلية والأجهزة الشخصية من القراصنة الرقميين. وانطلقت في هذا العام شبكات الجيل الخامس للاتصالات بشكل موسع، صاحبها طرح هواتف جوالة تدعم السرعات الهائلة لنقل البيانات والاتصال بالإنترنت، وتقديم العديد من الهواتف المبتكرة وكومبيوتر محمول بشاشات تنثني. كما شهدنا انطلاق أجهزة الجيل الجديد للألعاب الإلكترونية بعد مرور 7 أعوام على انطلاق الجيل السابق. ونستعرض في هذا الموضوع أبرز ما شاهدناه في عالم التقنية خلال عام فريد من نوعه.

هواتف ذكية وأجهزة محمولة

شهدنا طرح العديد من الهواتف الجديدة في هذا العام بتركيزها على تبني تقنيات الجيل الخامس للاتصالات الذي يقدم سرعات اتصال بالإنترنت فائقة، إلى جانب رفع جودة المكالمات. وبدأنا نلاحظ انطلاق الهواتف الذكية التي تدعم شبكات «واي فاي 6» ذات السرعات العالية، الأمر الذي يرسم مستقبل سرعات الاتصال المحمولة المقبلة. كما طرحت العديد من الشركات هواتف تنثني شاشاتها بطرق مبتكرة، مثل الطي أفقيا أو طوليا، وتم تطوير نظم التشغيل لتحاكي الوظائف الجديدة المتعددة لهذه الهواتف لتصبح أكثر فائدة، نذكر منها «غالاكسي زيد فليب» و«غالاكسي زيد فولد 2» و«موتورولا ريزر»، وغيرها. وبالحديث عن «موتورولا»، قدمت الشركة هاتف «إيدج بلاس» الذي يقدم أكبر بطارية لهواتف الجيل الخامس للاتصالات تبلغ شحنتها 5000 ملي أمبير – ساعة، متساوية مع هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 20 ألترا».
كما أطلقت «آبل هاتف «آيفون 12» بمواصفات أفضل مقارنة بالإصدار السابق وبشاشة «أوليد» يصل قطرها إلى 6.7 بوصة ودعم لشبكات الجيل الخامس للاتصالات والشحن اللاسلكي. ويقدم نظام التشغيل «آي أو إس 14» المطور تصميما جديدا لشاشة البداية، وتنظيما آليا للتطبيقات على شكل فئات تتوزع بين الترفيه والتواصل الاجتماعي، ومشاهد بصرية تغطي نحو 80 في المائة من شاشة الاتصال عوضا عن التحديق بشاشة سوداء كبيرة عندما يكون المتصل يتكلم عبر مكبر الصوت، وتحديثات في تطبيقات الخرائط والترجمة، والقدرة على تشغيل سيارات «بي إم دبليو الذكية الجديدة عبر الهاتف.
وكان التركيز كبيرا على الكومبيوترات والأجهزة المحمولة في هذا العام بسبب الطلب الهائل عليها جراء العمل والدراسة عن بعد. وقدمت العديد من الشركات أجهزة مختلفة ذات أسعار بمتناول الجميع، إلى جانب تقديم بعض الابتكارات خلال العام، منها كومبيوتر «لينوفو ثينكباد إكس 1 فولد» ThinkPad X1 Fold المحمول الذي يقدم شاشة كبيرة بقطر 13.3 بوصة دون لوحة مفاتيح، بحيث يمكن طيها والكتابة على لوحة المفاتيح الرقمية أو استخدام الجهة السفلية لأغراض أخرى مبتكرة.

أجهزة الألعاب الإلكترونية

وتم إطلاق أجهزة الجيل الجديد من الألعاب الإلكترونية في هذا العام، والتي شملت جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» ونسخته الخالية من الأقراص المسماة «إكس بوكس سيريز إس»، و«بلايستيشن 5» ونسخته الخالية من الأقراص. وقدمت هذه الأجهزة تطويرات كبيرة على سرعات تحميل البيانات من وحدات التخزين المدمجة ومستويات رسومات متقدمة جدا، إلى جانب الصوتيات التجسيمية بتقنيات حديثة مبهرة. وقامت مجموعات من التجار والأفراد باستغلال الطلب العالي على هذه الأجهزة في فترة إطلاقها، واشترت أعدادا كبيرة من الأجهزة وقامت ببيعها بأسعار مضاعفة بسبب انخفاض أعدادها في الأسواق. ووصل الحد بالبعض إلى بيع علب فارغة للأجهزة أو صورة لها في مواقع المزادات الرقمية لقاء مبالغ كبيرة، وذلك في محاولات لخداع المشترين المتحمسين للعب.
كما لوحظ ازدياد اهتمام شركات تطوير الألعاب بتعريب ما تقدمه في المنطقة العربية، وجاء ذلك على شكل تقديم المزيد من الألعاب باللغة العربية، وحتى تعريب مؤتمراتها (مثل شركة «يوبيسوفت» ومؤتمرها «فورووارد») ومشاركة اللاعبين العرب في البطولات الإلكترونية العالمية.

التقنية في زمن «كورونا»

يمكن اعتبار أن أبرز فائدة للتقنية أتت في الأوقات العصيبة، وخصوصا فترة الحجر المنزلي الوقائي الناجم عن انتشار فيروس «كوفيد - 19»، حيث اضطر الناس للاعتماد عليها بشكل كبير للدراسة والعمل والتواصل والترفيه. ولاحظنا تطور منصات الدراسة لتقدم الدروس بشكل تقليدي في البداية، ومن ثم تتطور وتصبح تفاعلية بين الطلاب والمدرسين، وتصل إلى مرحلة ناضجة تسهل الأمور على الطرفين، مثل قدرة الأنظمة على تصحيح أسئلة الامتحانات آليا بعد اختيار كل طالب لإجاباته، وقدرة الطلاب على العمل المشترك على المشاريع الدراسية ومعاودة مشاهدة تسجيلات الدروس في حال لم يفهموا فكرة ما، الأمر الذي لم يكن موجودا في السابق.واستطاعت منصات الاجتماعات تطوير خدماتها لتتسع لأعداد أكبر من موظفي الشركات وتطور آلية عرضها لتتسع للمشاركين الذين وصل عددهم إلى المئات في الاجتماعات الكبيرة للمكاتب عبر عدة بلدان. ونذكر كذلك توفير التقنية القدرة للموظفين الذين تم تسريحهم من أعمالهم جراء الجائحة القدرة على العمل على أي مشروع عن بعد والحصول على دخل من أي مكان في العالم.
كما لوحظ ازدياد الإقبال على خدمات بث المسلسلات والأفلام عبر الإنترنت جراء إغلاق صالات السينما، الأمر الذي اضطر بالكثيرين إلى الاستعاضة عن ذلك بالاشتراك بتلك الخدمات لمتابعة كل جديد. ونجم عن إغلاق صالات السينما إطلاق الأفلام الجديدة مباشرة عبر منصات البث الرقمية المختلفة، الأمر الذي جعل المستخدمين يرغبون الاشتراك بها بشكل أكبر من السابق. وبدأ الفنانون بتقديم حفلات موسيقية «منزلية» لمعجبيهم، مع تدريب أعضاء الفرق على الأغاني الجديدة مع بعضهم البعض عبر الإنترنت، ومشاركة الملفات الصوتية ضخمة الأحجام لآلاتهم وأصواتهم بين مهندسي الصوتيات الذي يعملون من منازلهم على أعداد الألبومات الجديدة للفنانين.ولكن هذا الإقبال متسارع النمو تسبب في ازدياد الضغط على شبكة الإنترنت، وخصوصا في الدول ذات البنية التحتية الرقمية الضعيفة. وتسبب هذا الأمر بأعباء مالية إضافية على العائلات ذات الدخل المتدني وحتى المتوسط، ذلك أن العائلة أصبحت مضطرة لشراء عدة كومبيوترات محمولة إن كان لديها عدة أطفال يدرسون عبر الإنترنت في الفترة ذاتها. ومن المخاطر التي نجمت عن الاستخدام الموسع للأجهزة الإلكترونية المتصلة بالإنترنت في تلك الفترة تزايد هجمات القراصنة على الطلاب والموظفين الذين لم يتخذوا الإجراءات اللازمة لتأمين وحماية شبكاتهم المنزلية وأجهزتهم الشخصية من محاولات الاختراق، وعدم وجود البرامج اللازمة للحماية على أجهزتهم. وظهرت خلال أول 5 أشهر من عام 2020 بعض الأساليب الهجومية والتخريبية المبتكرة التي من شأنها أن تسمح للمهاجمين مفاجأة المستخدمين الذين يجب أن يظلوا متيقظين للحيل الخبيثة القائمة على استغلال الجائحة، ويحرصوا على اتباع القواعد الأساسية للأمن الرقمي. وعلى صعيد الهجمات في المنطقة العربية، شهد العام 157475 هجوماً تخريبيا على مستخدمي الهواتف الجوالة في السعودية في الفترة الممتدة بين بداية يناير (كانون الثاني) ونهاية مايو (أيار) 2020. وازدادت الهجمات في فترة الإغلاق الناجم عن «كوفيد - 19» بمعدل 35 ألف هجوم. ووصلت أعداد الهجمات إلى 220 ألفا في مصر، و70 ألفا في الإمارات، و20 ألفا في الكويت، و15 ألفا في عمان.
وقدمت السعودية مجموعة من المنصات المتخصصة، منها «خريطة كورونا» التي توفر معلومات غنية حول الفيروس وإحصاءات حول العالم ومحتوى تثقيفي وتوعوي للمستخدمين ودليلا عن مستشفيات العزل في السعودية، وغيرها. وأطلقت المملكة أيضا «بشاير بوت» BashairBot الذي يعتبر مساعدا افتراضيا يعمل بتقنية الذكاء الصناعي Artificial Intelligence AI للرد على كافة الاستفسارات والتساؤلات المتعلقة بالفيروس باللغتين العربية والإنجليزية، والذي يقدم خدمات لمساعدة المستخدمين من خلال التواصل معهم حول ما يخص الفيروس والرد على استفساراتهم المختلفة، ومعالجة المحادثات المتعلقة بالفيروس بشكل فوري على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع.



«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
TT

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)

أطلقت منصة «يوتيوب» برنامجها للتسوق بالعمولة «YouTube Shopping» في السعودية والإمارات ومصر، بما يتيح لصناع المحتوى المؤهلين ربط المنتجات مباشرة بمقاطع الفيديو و«شورتس» (Shorts) والبث المباشر، والحصول على عمولات عند إتمام المشاهدين عمليات شراء.

ويبدأ البرنامج في المنطقة بالشراكة مع «أمازون»، على أن تتوسع المنصة لاحقاً للعمل مع مزيد من متاجر التجزئة المحلية والدولية. ويأتي الإطلاق مع خفض عتبة الأهلية لصناع المحتوى، إذ يمكن للمشاركين المؤهلين في برنامج شركاء «يوتيوب» ممن لديهم أكثر من 500 مشترك استخدام الميزة.

ويستطيع صانع المحتوى إضافة منتجات من «أمازون» إلى محتواه، فيما يحصل على عمولة عندما يشتري المشاهد منتجاً مؤهلاً، بما في ذلك عمليات شراء يقوم بها مستخدمون خارج المنطقة في الأسواق التي تتوفر فيها خدمة «YouTube Shopping».

تستخدم المنصة الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للتعرف على المنتجات واقتراح الوسوم المناسبة تلقائياً (الشركة)

40 مليون مستخدم يبحثون عن منتجات

تستند «يوتيوب» في توسعها الإقليمي إلى حجم متزايد من النشاط المرتبط بالتسوق على المنصة. وتقول الشركة إن المستخدمين يشاهدون عالمياً أكثر من 40 مليار ساعة من المحتوى المتعلق بالتسوق سنوياً.

وفي يونيو (حزيران) 2026 وحده، أجرى أكثر من 40 مليون مستخدم مسجل الدخول في السعودية والإمارات ومصر والجزائر والمغرب عمليات بحث مرتبطة بالتسوق عبر «يوتيوب»، بحسب بيانات الشركة.

كما تشير نتائج استطلاع أجرته «كانتار» إلى دور مراجعات المنتجات والمحتوى الإرشادي في قرارات الشراء. ووفق البيانات التي أوردتها «يوتيوب»، رأى 94 في المائة من المشاركين في السعودية والإمارات أن المنصة تقدم محتوى قوياً في مقاطع الشرح والإرشاد المتعلقة بالتسوق، فيما بلغت النسبة 85 في المائة بالنسبة إلى مراجعات المنتجات و80 في المائة لمقاطع فتح الصناديق.

وقالت الشركة إن 86 في المائة من المشاركين في الاستطلاع اعتبروا أن «يوتيوب» تضم صناع المحتوى الأكثر موثوقية للحصول على توصيات المنتجات أثناء التسوق، بينما قال 84 في المائة من المشاركين في السعودية إن المنصة تساعدهم على اتخاذ قرارات شراء بثقة أكبر.

من المشاهدة إلى الشراء

تسمح الخدمة للمستخدم بالانتقال من مشاهدة المنتج داخل الفيديو إلى صفحة الشراء لدى المتجر، في محاولة لتقليص المسافة بين اكتشاف المنتج وإتمام المعاملة.

وقال جافيد أصلانوف، رئيس «يوتيوب» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن إطلاق البرنامج في السعودية والإمارات ومصر يمنح صناع المحتوى وسيلة إضافية لبناء أعمالهم، وفي الوقت نفسه يتيح للعلامات التجارية الوصول إلى الجمهور عندما يكون المستخدم يبحث عن توصيات حول المنتجات. وأضاف أن الشراكة مع «أمازون» تهدف إلى ربط الشركات، بمختلف أحجامها، بالمستخدمين في اللحظة التي يبحثون فيها عن توصيات للشراء.

ومن جانبها، قالت «أمازون» إن التعاون يجمع بين توصيات صناع المحتوى وتجربة التسوق على منصتها، ويمنح المبدعين في الأسواق الثلاث طريقة جديدة لربط جمهورهم بملايين المنتجات.

أجرى أكثر من 40 مليون مستخدم في خمس أسواق عربية عمليات بحث مرتبطة بالتسوق خلال يونيو 2026 (الشركة)

أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي

يتضمن البرنامج أدوات تهدف إلى تسهيل إضافة المنتجات إلى المحتوى. وتقول «يوتيوب» إنها تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للتعرف تلقائياً على المنتجات التي تظهر داخل الفيديو واقتراح الوسوم المناسبة، بدلاً من اضطرار صانع المحتوى إلى إضافتها جميعاً يدوياً. كما يمتد التسوق إلى مشاهدة «يوتيوب» عبر أجهزة التلفزيون. فعندما يظهر منتج مرتبط بالمحتوى، يمكن للمشاهد مسح رمز «QR» المعروض على الشاشة باستخدام هاتفه المحمول، ثم الانتقال إلى إتمام عملية الشراء. ويتيح ذلك لصناع المحتوى ربط المنتجات بالمقاطع الطويلة و«Shorts» والبث المباشر بدلاً من حصر الخدمة في نوع واحد من المحتوى.

ويشير صانع المحتوى بندر مدخلي، المعروف باسم «BanderitaX» ويتابعه أكثر من 21 مليون مشترك، إلى أن متابعيه يسألونه بصورة متكررة عن تجهيزاته وإكسسوارات الألعاب وأجهزة التحكم، معتبراً أن الخدمة الجديدة تجعل مشاركة هذه التوصيات معهم أكثر مباشرة، إلى جانب إمكانية تحقيق عمولة منها.

بداية التوسع الإقليمي

يمثل إطلاق الخدمة في السعودية والإمارات ومصر المرحلة الأولى من توسع «YouTube Shopping» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقول «يوتيوب» إنها تخطط لإضافة مزيد من متاجر التجزئة المحلية والعالمية في المستقبل، ما يعني أن نطاق المنتجات والشركاء المتاحين لصناع المحتوى قد يتجاوز الشراكة الحالية مع «أمازون».

وبالنسبة إلى صناع المحتوى، يضيف النموذج مساراً جديداً لتحقيق الدخل إلى جانب الأدوات الموجودة على المنصة، فيما تصبح العلاقة بين المحتوى التجاري وعملية الشراء أكثر مباشرة، بدءاً من مشاهدة مراجعة أو توصية، وصولاً إلى الانتقال إلى متجر التجزئة وإتمام المعاملة.


«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
TT

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)

لم تعد محاولات تطوير المساعدات الصوتية تقتصر على تحسين نطق الكلمات أو تسريع الإجابات والردود، بل باتت تتجه نحو محاكاة تفاصيل الحوار البشري الحقيقي؛ من الوقفات ومشاعر التردد إلى الضحك والتفاعل في أثناء حديث الطرف الآخر. وفي هذا الاتجاه، كشفت شركة «بلوك»، التي يقودها «جاك دورسي»، أحد مؤسسي «تويتر»، عن نموذج صوتي يحمل اسم «ديسا» (Dessa)، بوصفه نموذجاً صوتياً ثنائي الاتجاه، يستمع ويتحدث في الوقت نفسه.

وتقوم فكرته على جعل المحادثة أكثر مرونة؛ إذ يستطيع المستخدم مقاطعته في منتصف الكلام، فيستمع إليه ويستجيب، بدلاً من انتظار انتهاء الرد لبدء مداخلة جديدة. كما يصدر النموذج أصوات تفاعل قصيرة في أثناء الاستماع، تحاكي الإشارات التي يستخدمها البشر لإظهار التركيز والمتابعة.

نموذج حديث يتعلّم بالاستماع

حسب شركة «بلوك»، دُرّب «ديسا» من الصفر على تسجيلات محادثات بشرية، دون الاعتماد على نصوص أو نموذج لغوي مسبق التدريب. ويعالج النموذج الصوت مباشرة لإنتاج استجابة صوتية سريعة، بخلاف الأنظمة التي تعتمد على تحويل الكلام إلى نص، ثم توليد إجابة وتحويلها مجدداً إلى صوت.

وتكمن أهمية هذا النهج في التعامل مع عناصر لا تنقلها الكلمات المكتوبة وحدها، مثل النبرة والتردد وتوقيت الاستجابة. غير أن محاكاة هذه العناصر لا تعني بالضرورة أن النموذج يفهم مشاعر المتحدث أو يختبر مشاعر مماثلة.

وتقول الشركة إن النموذج يدعم العمل محلياً على جهاز «ماك بوك برو» مزوّد بشريحة «إم 4 ماكس» أو أعلى. أما تدريبه فجرى، حسب إعلانها، باستخدام نظام الحوسبة الفائق «إنفيديا جي بي 200 إن في إل 72»، وهنا يبرز الفرق بين الموارد اللازمة لبناء النموذج وتدريبه، وتلك المطلوبة لتشغيله بعد ذلك.

محادثات أقرب إلى البشر

في التسجيلات التي نشرتها الشركة، يظهر «ديسا» وهو يضحك في أثناء الحديث، ويترك وقفات، ويتفاعل مع كلام الطرف الآخر قبل اكتماله. وتمنح هذه التفاصيل المحادثة إيقاعاً أقرب إلى الحديث العفوي البشري، حيث تتداخل الأدوار بدلاً من انتقالها بصورة صارمة بين سؤال وجواب.

لكن المقاطع التي تختارها الشركة لعرض تقنيتها لا تكفي وحدها للحكم على أدائها في مختلف الظروف، فالتقييم يحتاج إلى اختبارات مستقلة تقيس جودة الاستجابة، ودقة المحتوى، والقدرة على التعامل مع اختلاف الأصوات واللغات والضوضاء.

مشروع بحثي وأسئلة مفتوحة

ما زال «ديسا»، وفق ما أعلنته الشركة، مشروعاً بحثياً مبكراً، ولم يُطرح بوصفه منتجاً متاحاً للجمهور، مع إتاحة وصول مبكر لمجموعة صغيرة من باحثي السلامة لاختبار المخاطر والسلبيات.

في النهاية، لا تكمن أهمية «ديسا» في قدرته على الضحك أو التردد أو مقاطعة المستخدم فحسب، بل في اقترابه خطوة إضافية من جعل الحديث مع الذكاء الاصطناعي يبدو طبيعياً وغير متكلّف. وإذا نجحت هذه النماذج في تحويل هذا الإحساس إلى فهم أفضل واستجابة أكثر دقة وفائدة، فقد يصبح الصوت أحد أكثر أشكال التفاعل مع الذكاء الاصطناعي طبيعية في السنوات المقبلة.


«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» الاثنين، أنها عرضت على نحو 60 ألف موظف، أي ربع قوتها العاملة تقريباً، إنهاء خدمتهم طوعاً، في إطار مساعي عملاق التكنولوجيا لخفض التكاليف بالتزامن مع ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم «مايكروسوفت» إن العرض يشمل موظفين في فرق محددة بالولايات المتحدة وكندا والهند وبريطانيا، ممن يشغلون مناصب من مستوى نائب رئيس فما دون، فيما تُستثنى منه فئات معينة، بينها بعض العاملين في مراكز البيانات والمبيعات والتسويق.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذية والمسؤولة عن الموارد البشرية في الشركة، إيمي كولمان، في مذكرة وجهتها إلى الموظفين، إن «عرض إنهاء الخدمة الطوعي يعكس جانباً مهماً من تطوير نهجنا في التعامل مع التغيير، من خلال إتاحة مزيد من المرونة، ومنح الموظفين، حيثما أمكن، خيارات أوسع لرسم ملامح المرحلة المقبلة من مسيرتهم المهنية».

وهذه المرة الثانية التي تعرض فيها «مايكروسوفت» على موظفيها إنهاء خدمتهم طوعاً هذا العام. وفي أبريل (نيسان)، أفادت تقارير بأن الشركة أتاحت لنحو 7 في المائة من موظفيها في الولايات المتحدة، خيار التقاعد المبكر.

واختار نحو 30 في المائة من الموظفين المؤهلين الاستفادة من خطة التقاعد الطوعي، بحسب شبكة «سي إن بي سي». وبلغ عدد موظفي «مايكروسوفت» حول العالم، 223 ألفاً في نهاية يونيو (حزيران)، انخفاضاً من 228 ألفاً في نهاية عام 2025، وفق وثائق قدمتها الشركة إلى الهيئات التنظيمية.

ومن المتوقع أن تعلن الشركة نتائجها المالية الفصلية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.