تأثير «كورونا» على الرياضة يستمر سنوات والخطر يهدد مسابقات المحترفين

تأثير «كورونا» على الرياضة يستمر سنوات والخطر يهدد مسابقات المحترفين
TT

تأثير «كورونا» على الرياضة يستمر سنوات والخطر يهدد مسابقات المحترفين

تأثير «كورونا» على الرياضة يستمر سنوات والخطر يهدد مسابقات المحترفين

ضرب «فيروس كورونا» سائر قطاعات الحياة المهمة للناس في بقاع العالم كافة، ومنها البطولات الرياضية التي تضررت بشدة خلال عام 2020، فتأجلت مناسبات كبرى مثل الألعاب الأولمبية وكأس أمم أوروبا، وألغيت أخرى مثل بطولة ويمبلدون للتنس (للمرة الأولى بالتاريخ)، وكذلك بطولات ألعاب القوى.
كرة القدم خضعت للإغلاق 3 أشهر، لكن العالم المغرم بالساحرة المستديرة لم يستطع الصمود لغيابها، ليس فقط بسبب المليارات التي تدرها أو الخشية من إفلاس الأندية والاتحادات، لكن لأن الجماهير عبر المعمورة لم تعد تطيق العيش دون رؤية نجومها، ولو عبر شاشات التلفاز فقط من خلال منافسات تقام بملاعب مهجورة.
أيام قليلة تفصلنا عن نهاية 2020 على أمل أن تعود الحياة إلى طبيعتها العام المقبل، لكن هل ستتغير الرياضة، وبخاصة كرة القدم للأفضل؟
الشيء المؤكد هو أن عالم الرياضة على المستوى الاحترافي يواجه أزمة غير مسبوقة، تحتاج إلى حلول غير اعتيادية. وبات هناك سؤال ملح، مثل ما الهدف الرئيسي من الرياضة؟ والسؤال الأكثر أهمية هو ما الشكل الذي نريد أن تكون عليه الرياضة عندما تنتهي هذه الأزمة؟... الأكيد أن عالم الرياضة لن يتوقف، لكن الشيء المهدد حقاً هو الإدارة المالية الحالية لبطولات المحترفين.
وفي ظل مباريات تقام بدون جمهور، وغياب أعلام كانت ترفرف في المدرجات أو بوابات تكتظ بالمشجعين، ومقاعد المدرجات التي تم تغطيتها للحفاظ عليها، لا يتوقع أحد متى ستعود الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى!
حتى مع بدء فتح الأبواب مؤخراً لنحو 2000 مشجع للدخول إلى الملاعب في إنجلترا وفرنسا وألمانيا (مع وقف التنفيذ في الأخيرة خلال ديسمبر - كانون الأول)، فإن ذلك لن يحسّن من وضع الأندية مالياً، بل ربما يكبدها مزيداً من الخسائر، لأن هذا العدد القليل يحتاج إلى عمال كثر لخدمتهم، ثم تنظيف المدرجات وتعقيمها بعد رحيلهم، ما سيكلف الأندية رواتب جديدة.
ريك باري، رئيس رابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، أشار إلى أن الأندية ستخسر 200 مليون جنيه إسترليني إذا استمر الموسم الحالي حتى نهايته، بدون حضور جماهيري كامل.
من المؤكد أن أندية كرة القدم بمستوياتها كافة تأثرت بشدة من الناحية المالية نتيجة تداعيات فيروس كورونا، والكبرى منها ذات الصيت والشهرة طالبت بمبادرات لخفض الرواتب التي تدفع للاعبيها، كما أنها تحركت ببطء في سوق الانتقالات الأخيرة لعدم القدرة على دفع الأموال الطائلة التي كانت تبرمها لصفقات وعقود اللاعبين.
المدير الرياضي لنادي يوفنتوس الإيطالي، فابيو باراتيشي يرى أن ما يحدث فرصة لكي يقدم عالم كرة القدم أفكاراً جديدة خارج الصندوق بعدما أصبحت موارد كثير من الأندية محدودة بسبب الأوضاع الاقتصادية بالعالم.
وأمام الواقع الجديد الذي فرضه «فيروس كورونا» لن تجرأ الأندية التي كانت تتباهى بأنها الأغنى على الاندفاع نحو عقد صفقات جديدة، لأنها لو فعلت ذلك فقد لا تكون قادرة على الاستمرار، كما أن اللاعبين الذين سيطلبون مبالغ مالية كبيرة قد لا يجدون الأندية التي تلبي طلباتهم.
كثير من الأندية ترى أن ما يحدث حالياً هو فرصة جيدة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بعد الانفلات الذي أحدثه وكلاء اللاعبين في سوق الانتقالات، وارتفاع أرقام بعض الصفقات إلى نحو ربع مليار يورو.
لقد لحق الضرر الكبير بشركات واستثمارات ملاك الأندية، وفي ظل اللعب دون جماهير وتراجع حجم الإعلانات ومداخيل البث التلفزيوني، ربما تستمر المعاناة لسنوات وسنوات. وفي ظل تداعيات تفشي فيروس كورونا، لم يكن هناك سوى القليل من الاستثمارات النقدية، لدرجة أن الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني القوي، لم تلجأ إلى عقد صفقات جديدة في سوق الانتقالات الأخيرة، واضطرت للتعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة، رغم أن هذه الأندية كانت تنفق 200 مليون يورو أو 300 مليون يورو في موسم واحد قبل ذلك.
لقد أعادت أزمة «كورونا» فتح المسؤولين عن كرة القدم ملف الرواتب الكبيرة التي تدفع للاعبين، وبدأ الاتحاد الأوروبي للعبة مجدداً مناقشة فكرة فرض قانون يضع بمقتضاه سقفاً للرواتب في الأندية الخاضعة له.
من وجهة نظر أندية النخبة في كرة القدم، قد يكون من الجيد وضع سقف لرواتب اللاعبين، أو التحكم فيها بناء على دخل كل نادٍ، لأنه من السخافة أن تؤدي هذه المجموعة الصغيرة من اللاعبين النجوم التي يتحكم بهم وكلاء جشعون إلى قتل الصناعة التي تدعمهم!
الدوري الإسباني الممتاز كان المبادر بتطبيق وضع سقف لرواتب اللاعبين في كل نادٍ على حسب مداخيله بعد أزمات كادت تهدد المسابقة. برشلونة، الذي أعلن في أغسطس (آب) الماضي عن خسائر بقيمة 97 مليون يورو (88 مليون جنيه إسترليني) خلال السنة المالية، اضطر إلى بيع عدد من لاعبيه لتخفيض فاتورة الرواتب ومن أجل الاستمرار. ولم يستطع العملاق الكتالوني التعاقد خلال الصيف الماضي سوى مع اللاعب سيرجينو ديست، بعد أن باع مدافعه البرتغالي نيلسون سيميدو والبرازيلي أرتور، وتخلى عن كبير هدافيه الأوروغوياني لويس سواريز.
أما ريال مدريد، وهو النادي الذي أدخل مفهوم «فريق العظماء» إلى عالم كرة القدم عندما كان يضم أبرز اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة كل عام، فإنه لم يتعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وقرر بدوره خفض التكاليف من أجل تحقيق الاستقرار.
مانشستر يونايتد، أغني فرق الدوري الإنجليزي، أعلن مؤخراً أن خسائره قد تصل إلى 120 مليون جنيه إسترليني إذا امتدت فترة إقامة المباريات بدون جمهور حتى فصل الربيع. لكن النادي كان يدفع نصف هذا المبلغ تقريباً راتباً للمهاجم التشيلي أليكسيس سانشيز الذي تم الاستغناء عنه في فترة الصيف! وهو أمر يظهر أن وباء «كورونا» كشف أن كرة القدم في هذا المستوى لا تعمل وفق أي نطاق بشري منطقي.
الملاعب الخالية من الجماهير كبّدت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خسائر تصل إلى 30 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً، كما أن الرعاة الذين كانوا عاملاً مؤثراً لزيادة المداخيل انسحبوا أو عطلوا عقودهم لحين عودة الحياة لطبيعتها.
لقد لجأت بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، في ظل قلة الأموال المتاحة، إلى الاعتماد على كشافيها ومحللي أداء اللاعبين (عبر مقاطع الفيديو) من أجل الكشف عن مواهب في الدوريات الأدنى، أو في الدوريات الأجنبية الأصغر.
وأظهرت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال سوق الانتقالات الأخيرة (باستثناء تشيلسي الذي يعتمد على دعم مالكه الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش) أنها لم تعد باستطاعتها الاندفاع لعقد صفقات برواتب كبيرة، وبدأت تنظر بجدية في أكاديميات الشباب ولاعبيها الصاعدين. كما يدرك اللاعبون الكبار أنهم مقبلون على مواجهة أمر واقع بضرورة تخفيض رواتبهم، فلم يعد في ظل هذه الظروف قبول تقاضي لاعب واحد نحو نصف مليون جنيه إسترليني أسبوعياً، بينما العاملون بالنادي يفقدون وظائفهم.
وبعيداً عن كرة القدم التي تملك خيارات الوصول إلى حلول تضمن لها الاستمرار، ما زال الخطر الحقيقي يواجه المستوى التالي من الرياضة على مستوى المحترفين، بداية من المنافسات الفردية في ألعاب القوى، مروراً إلى بطولات السلة والرغبي وكرة اليد والتنس التي تعطل أغلب مسابقاتها، وبات اللاعبون يتدربون، لكن دون بطولات تعود عليهم بمداخيل تحفظ لهم الاستمرارية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».