كتّاب وفنانون مغاربة تعاطوا مع الأزمة بصيغ متعددة... ومنهم من قتلته الجائحة

جداريات في أصيلة في زمن {كورونا}
جداريات في أصيلة في زمن {كورونا}
TT

كتّاب وفنانون مغاربة تعاطوا مع الأزمة بصيغ متعددة... ومنهم من قتلته الجائحة

جداريات في أصيلة في زمن {كورونا}
جداريات في أصيلة في زمن {كورونا}

هي سنة استثنائية بكل المقاييس، مرت ثلاثة أرباعها الأخيرة تحت رحمة الأزمة الصحية التي فجرها تفشي وباء «كوفيد - 19» عبر العالم، ودفع السلطات المغربية، بعد تسجيل أول حالة إصابة يوم 2 مارس (آذار) الماضي، إلى فرض حالة الطوارئ الصحية على البلاد في 20 من الشهر نفسه، خولتها اتخاذ تدابير استثنائية وإجراءات رادعة وحازمة لمواجهة تداعيات انتشار الفيروس، شملت، في الشق الثقافي، إغلاق المسارح والقاعات السينمائية والمتاحف والخزانات العمومية، وإلغاء التظاهرات الثقافية والمهرجانات الفنية، بشكل لخص لوضع غير مسبوق لخص وقعه وتداعياته «بيت الشعر في المغرب»، حين دعا الشعراء المغاربة إلى «أن يجعلوا من عُزلتهم الراهنة مناسبة للقاءِ الشعر قرينِ العزلة وتوأمها الشقيق، مُرددين جميعاً مع نيتشه (سارع إلى عزلتك، يا صديقي). فقد تتيحُ العزلة ما لا يتيحُه الحشد وجحيم الآخر».
وفرضت حالة الهلع غير المسبوقة التي تسببت فيها الجائحة، على الكتاب المغاربة، أن يتعاطوا مع الأزمة الصحية وتداعياتها بصيغ متعددة. فمنهم من اختار زيادة منسوب قراءاته وكتاباته. ومنهم من فضل «الصمت الصحي» للتعايش مع «الحجر الصحي»، دون التخلي عن الإيمان بـ«قدرة العلم على تمكين البشرية من الحلول الصحية والاقتصادية والاجتماعية للخروج من نفق هذه الهزة العنيفة»، مع الحفاظ على الأمل في «انبثاق رؤية جديدة إلى العالم بعد اجتياز الأزمة تقوم أساساً على احترام الحياة في الكوكب الذي نعيش فيه، وعلى إنصاف الإنسان، وتمكينه من شروط العيش الكريم».
وفيما تواصل «كورونا» تفشيها، ضيفاً ثقيل الظل يخنق الأنفاس، ويبقى استئناف النشاط الثقافي مأمولاً ومنتظراً في غضون السنة المقبلة مع أخبار البدء في عملية التلقيح عبر العالم، عاش المغاربة بألم كبير رحيل كتاب وفنانين كانت لهم بصمتهم على مستوى المنجز الفني والأدبي للمغرب المعاصر، بينهم من مات متأثراً بإصابته بفيروس كورونا.
وفضلاً عن رحيل عدد من رموز ورواد الممارسة الثقافية والفنية، وتأثر النشاط الثقافي جراء إغلاق فضاءات العرض والفرجة وإلغاء التظاهرات الثقافية والمهرجانات الفنية في مرحلة أولى، وتنظيم بعضها عن بعد، لاحقاً إثر تخفيف أو رفع جزئي للحجر الصحي، فقد تميزت السنة، على صعيد تدبير الشأن الثقافي، بتعيين عثمان الفردوس وزيراً للثقافة والشباب والرياضة، خلفاً للحسن عبيابة.

معرض وجوائز
شهد الربع الأول من السنة تنظيم عدد من التظاهرات الفنية والثقافية، يبقى أبرزها المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، الذي شكلت دورته الـ26 ما بين 6 و16 فبراير (شباط) الماضي، فرصة للاحتفاء بالجوار الثقافي والقيم الكونية وإثراء الحوار الثقافي الفكري الإقليمي والدولي، تعزيزاً للدبلوماسية الثقافية.
واحتفت هذه التظاهرة الثقافية الكبرى خلال دورة هذه السنة بدولة موريتانيا، كضيف شرف، فيما ناهز عدد المؤسسات المشاركة في هذه التظاهرة 266، منها 8 مؤسسات دستورية و6 وزارات قطاعية و3 مؤسسات عمومية و7 جامعات و12 سفارة وتمثيلية أجنبية، إلى جانب 230 عارضاً من المغرب والعالم العربي وأفريقيا وأوروبا وأميركا وآسيا؛ مع عرض 120 ألف عنوان، وتنظيم 120 فعالية ضمن البرنامج الثقافي الذي ساهم فيه 380 متدخلاً، 70 منهم من خارج المغرب، فيما تجاوز عدد الأنشطة التي نظمتها دور النشر وباقي المؤسسات ألف نشاط؛ وعرفت البرمجة الخاصة بفئة الأطفال تنظيم 80 نشاطاً أطره أكثر من 60 مؤطراً منهم فنانون ورياضيون وإعلاميون.
ونظم على هامش المعرض حفل لتوزيع جوائز ابن بطولة لأدب الرحلة 2020. التي كان من بين الفائزين بها من المغاربة الكاتب والروائي المغربي أحمد المديني في صنف الرحلة المعاصرة «سندباد الجديد»، عن كتابه «مغربي في فلسطين... أشواق الرحلة المغربية»، فيما تقاسم الجائزة في فرع «الدراسات» ثلاثة باحثين مغاربة هم زهير سوكاح عن «تمثلات الشرق في السرد الرحلي الألماني»، وأيوب بنمسعود عن «تداخل الأجناس في أدب الرحلة»، ومحمد حاتمي عن «المعرفي والأدبي في الرحلات المغربية». ومن الأعمال التي تم تبني نشرها، نجد «الرحالة والصحافي... رحلة الصفار إلى باريس نموذجاً» لأحمد المريني، و«ثلاث رحلات إيبيرية... المغرب في المتخيل الإيبيري ما بين القرنين 16 و19» التي اختارها وترجمها من الإسبانية والبرتغالية أحمد صابر، و«أنفاس الجغرافيا» لمحمد أشويكة.

إصدارات
واصلت عملية نشر الكتب ديناميتها، وإن بزخم أقل، غير أن اللافت هذه السنة يبقى التزايد اللافت لإصدارات الكتاب المغاربة من طرف دور نشر عربية، خصوصاً دار «خطوط» الأردنية ودار نشر «المتوسط» بإيطاليا.
من عشرات الكتب التي رأت النور خلال هذه السنة، أو تم تقديمها وتوقيعها، وتهم مختلف مجالات الكتابة والإبداع، نجد «إني رأيتكما معاً» لأحمد بوزفور، و«إعدام الشعراء» و«حين يخطئ الموت طريقه» لمحمد عنيبة الحمري، و«في جو من الندَم الفكري» لعبد الفتاح كيليطو، و«الكتابة بالقَفْز والوَثْب» لعبد السلام بنعبد العالي، و«أرخبيل الفزع» و«الحيوان الدائري» لأنيس الرافعي، و«في حضرة الإمبراطور المعظم كوفيد التاسع عشر» لعبد العزيز كوكاس، و«مرابع السلوان» لعبد القادر الشاوي، و«الأفرو أميركي» لعبد العزيز آيت بنصالح، و«بين وبين... نصوص قبل الكتابة - غير ملتفتة» لأحمد لمسيح، و«حياة الفراشات» ليوسف فاضل.

مهرجانات
فرضت جائحة «كورونا» وإجراءات مواجهة تفشيها إلغاء أو تأجيل عدد من المهرجانات الفنية والثقافية، على غرار «مهرجان موازين... إيقاعات العالم» بالرباط و«مهرجان كناوة وموسيقى العالم» بالصويرة و«المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» و«موسم أصيلة الثقافي الدولي»، فيما فضلت أخرى التنظيم عن بعد، على غرار «مهرجان الفيلم المغاربي» بوجدة، و«مهرجان الأندلسيات الأطلسية» بالصويرة. وبين الإلغاء أو التأجيل والتنظيم عن بعد، سعى منظمو عدد من التظاهرات الثقافية إلى بعث رسالة أمل في زمن الجائحة. وفي هذا الإطار، ومساهمة منها في إذكاء شعور السكان بالمرح والطمأنينة عن طريق الفنون التشكيلية كأداة لمقاومة القنوط والاكتئاب، وتوظيف الفن والإبداع وسيلة للتعافي والشفاء من تداعيات الجائحة وآثارها على مزاج السكان وصحتهم، نظمت مؤسسة «منتدى أصيلة»، ما بين 13 و31 يوليو (تموز) الماضي، تظاهرة فنية من سبع فقرات، شملت مشاغل صباغة على الجداريات ومعارض تشكيلية وورشة للكتابة.
وأوضحت المؤسسة أن الفنانين المشاركين تحدوهم «الرغبة في توظيف الفن والإبداع كوسيلة للتعافي والشفاء من تداعيات الجائحة وآثارها على مزاج السكان وصحتهم». وتضمن برنامج هذه التظاهرة الفنية مشغل الصباغة على الجداريات بمشاركة 14 فناناً من جيل المبدعين المغاربة المرموقين، فضلاً عن مشغل الصباغة على الجداريات الخاص بأطفال أصيلة الفنانين، ومعرض لأعمال مختارة للفنانين المشاركين في التظاهرة برواق المعارض التابع لمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية؛ ومعرض لأعمال الفنانين الصغار، ومعرض للفنانين الزيلاشيين الشباب بقصر الثقافة. كما تضمنت التظاهرة إقامة منحوتة معدنية كبيرة للفنانة المغربية إكرام القباج في الوسط الدائري بمحج محمد السادس، مع مرافقة شباب «ورشة الكتابة» في توثيق أعمال الجداريات وكتابة بورتريهات تتحدث عن مسار كل فنانة وفنان وتجربتهم الإبداعية ضمن مشغل الكتابة.

رحيل رموز في الفن والأدب
بمزيج من الحزن والصدمة، ودع المغاربة عدداً من رموز الفن والأدب بالبلد، منهم من مات بعد صراع طويل مع المرض، كما كان الحال مع الفنانة والوزيرة السابقة في الثقافة ثريا جبران، والممثل سعد الله عزيز، والفنان المسرحي عبد الجبار لوزير، والناقد المسرحي حسن المنيعي، والباحث والإعلامي محمد أديب السلاوي، والمفكر محمد وقيدي، والفنان المسرحي أنور الجندي، والفنانة شامة الزاز، والفنان حمادي التونسي، وفنان الملحون أحمد سهوم، والفنان المسرحي عبد العظيم الشناوي. فيما امتزج الحزن لوفاة عدد آخر من الأدباء والفنانين الرواد مع صدمة رحيلهم جراء إصابتهم بـ«كورونا»، بينهم رائد الفن التشكيلي المغربي محمد المليحي، والفنان والملحن محمود الإدريسي، والإعلامي والناقد السينمائي نور الدين الصايل.



وزارة الثقافة السعودية تتجه لإطلاق برامج مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لدعم المبدعين والمنشآت

تهدف الخطوة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي ودعم الابتكار (وزارة الثقافة)
تهدف الخطوة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي ودعم الابتكار (وزارة الثقافة)
TT

وزارة الثقافة السعودية تتجه لإطلاق برامج مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لدعم المبدعين والمنشآت

تهدف الخطوة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي ودعم الابتكار (وزارة الثقافة)
تهدف الخطوة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي ودعم الابتكار (وزارة الثقافة)

يلوح في أفق المشهد الثقافي السعودي، جيل جديد من البرامج الثقافية المعززة بالذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى إعادة صياغة مستقبل الابتكار، ورفع كفاءة المنشآت الإبداعية، ودعم المبدعين السعوديين لتعزيز حضورهم محلياً وعالمياً؛ إذ تتجه وزارة الثقافة لإطلاق برامج مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي تخدم القطاع الثقافي والمبدعين والمنشآت العاملة فيه.

ووقّعت وزارة الثقافة والصندوق الثقافي مذكرة تفاهم ثلاثية، الاثنين، مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»؛ لبحث إمكانية إطلاق برامج مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي تخدم القطاع الثقافي والمبدعين والمنشآت العاملة فيه، في خطوة تعكس تكامل الجهود الوطنية لتعزيز تبني التقنيات المتقدمة داخل القطاع الثقافي، وتنافسية منشآته، تزامناً مع تسمية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في السعودية.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي، للإسهام في دعم الابتكار، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتطوير المنتجات والخدمات الثقافية بما يعزز تنافسية القطاع، ويواكب التحولات التقنية. وتعكس هذه الشراكة تكاملاً استراتيجياً بين القطاع الثقافي وقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يتواءَم مع الاستراتيجية الوطنية للثقافة، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، من خلال توظيف التقنيات المتقدمة لخلق فرص تنموية واقتصادية مستدامة، وتعزيز الحضور الثقافي السعودي محلياً وعالمياً.

توجه سعودي لتطوير المنتجات والخدمات الثقافية بما يعزز تنافسية القطاع ويواكب التحولات التقنية (وزارة الثقافة)

تمكين البيئة لإطلاق جيل البرامج الجديدة

أكد رائد بن خليل العيد مستشار الابتكار الثقافي ومؤسس منصة الإدارة الثقافية أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً لأهمية الذكاء الاصطناعي في مستقبل القطاع الثقافي، مشيراً إلى أن إطلاقها بالتزامن مع بداية عام الذكاء الاصطناعي، وإن كان تأخر بعض الوقت، لكنه لن يمنع الجهات والممارسين من إدراك الوقت للاستفادة من المبادرات والبرامج التي يمكن أن تنبثق عنها، ومؤكداً أن الأهم هو جودة التنفيذ وتحويل هذه المذكرة إلى مشروعات ذات أثر ملموس.

وأشار العيد إلى نتائج دراسة متخصصة أجرتها منصة الإدارة الثقافية، تم خلالها رصد تطبيقات وممارسات للذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات الثقافية الستة عشر المعتمَدة في السعودية، بدءاً من التراث والمتاحف والمكتبات، مروراً بالأدب والكتب والنشر والترجمة، وصولاً إلى الموسيقى والمسرح والأفلام والعمارة والأزياء وفنون الطهي... وغيرها، وعكست نتائج الدراسة حقيقة أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة تمكينية يمكن توظيفها في مختلف الأنشطة الثقافية، وليس تقنية موجهة لقطاع ثقافي بعينه؛ ما يوسع فرص الاستثمار فيه، ويجعل تطبيقاته في السعودية أكثر قابلية للتنفيذ والاستفادة.

وقعت وزارة الثقافة مذكرة تفاهم لبحث إمكانية إطلاق برامج مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي (وزارة الثقافة)

ويرى العيد أن الدور الأهم لوزارة الثقافة في هذه المرحلة يتمثل في بناء البيئة الممكنة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال وضع السياسات والتشريعات والأطر التنظيمية والمعايير المهنية، ومعالجة القضايا المرتبطة بالملكية الفكرية والبيانات والأخلاقيات؛ ما يتيح للقطاع الخاص والقطاع غير الربحي والمبادرات المجتمعية تطوير حلولهم ومنتجاتهم بثقة ووضوح.

وعلق: «أما إذا اتجهت الوزارة إلى تطوير منتجات أو برامج بنفسها، فمن الأفضل أن تكون منتجات ذات طابع شمولي تخدم القطاع الثقافي بأكمله، كالبنية التحتية الرقمية أو المنصات المشتركة أو قواعد البيانات أو النماذج اللغوية الثقافية، بدلاً من الدخول في منتجات تخصصية يمكن أن ينهض بها شركاء القطاع».

وفيما يتعلق بمفهوم الابتكار الثقافي، أكد العيد أن هذا المفهوم لم يعد خياراً تكميلياً، بل بات ضرورة لتجديد العلاقة بين الثقافة والمجتمع، بالنظر إلى التغير في طبيعة المجتمع، ووسائل تلقي الثقافة لديه، واختلاف اهتمامات الأجيال، وتباين الأولويات الثقافية بين المناطق والفئات، مؤكداً أن هذا الواقع الجديد، يبين أهمية الابتكار الثقافي في تصميم منتجات وتجارب وخدمات جديدة تجعل الثقافة أكثر قرباً من الناس، وأكثر قدرة على التفاعل مع احتياجاتهم، وأكثر إسهاماً في التنمية وجودة الحياة، وأضاف: «عندما يقترن الابتكار الثقافي بالذكاء الاصطناعي، فإننا نتحدث عن تحسين الكفاءة، ونتحدث أيضاً عن توسيع أثر الثقافة والوصول بها إلى شرائح جديدة، وإنتاج تجارب ثقافية أكثر تنوعاً وتفاعلية واستدامة».

يلوح في أفق المشهد الثقافي في السعودية جيل جديد من البرامج الثقافية المعززة بالذكاء الاصطناعي (وزارة الثقافة)

الثقافة في عام الذكاء الاصطناعي 2026

يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً غير مسبوق، مع التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، مع توقع بتصاعد هذا التوجه بالتزامن مع إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في السعودية. وتسعى وزارة الثقافة والجهات المعنية إلى الاستفادة من الثورة الرقمية لإعادة صياغة المشهد الثقافي، وقد أطلقت مجموعة من الهيئات التابعة للوزارة، مسابقات وهاكاثونات تركز على استقطاب العقول والأفكار المهتمة بتطوير حضور التقنيات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي. وعلى صعيد الإبداع والإنتاج الثقافي، فإن عام الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة للمبدعين والمثقفين السعوديين في كل المجالات، حيث تجمع المشاريع المستقبلية بين اللمسة الإنسانية والقدرة التقنية الفائقة.


لغز شجيرة حيَّر العلماء لأكثر من قرن يُحلُّ أخيراً

كلّ اكتشاف يبدأ بسؤال لم يطرحه أحد من قبل (إنستغرام)
كلّ اكتشاف يبدأ بسؤال لم يطرحه أحد من قبل (إنستغرام)
TT

لغز شجيرة حيَّر العلماء لأكثر من قرن يُحلُّ أخيراً

كلّ اكتشاف يبدأ بسؤال لم يطرحه أحد من قبل (إنستغرام)
كلّ اكتشاف يبدأ بسؤال لم يطرحه أحد من قبل (إنستغرام)

تبيَّن بعد فحص دقيق أنّ شجيرة كانت مختبئة على مرأى من الجميع في شمال شرقي نيوساوث ويلز بأستراليا لأكثر من 100 عام، تُمثّل نوعاً جديداً.

وكشف تحليل السمات البدنية والحمض النووي عن أنها لا تنتمي إلى النوع الذي نُسبت إليه، فيما لا يتجاوز عدد أفرادها 1000 نبتة في البرّية.

وكان يُعتقد أنّ هذه الشجيرة ذات الأزهار الوردية الزاهية تنتمي إلى نوع «فيباليوم نوتي»، لكن علماء نبات من جامعة «نيو إنغلاند» صنفوها رسمياً على أنها «فيباليوم بانيابا»، وهو نوع جديد لا يوجد إلا في جزء محدود من شمال شرقي نيوساوث ويلز. وقد سُمّيت بهذا الاسم تيمّناً باسم المنطقة التي تنمو فيها بلغة شعب «باندجالانغ» من السكان الأصليين.

وخلال مسح ميداني حديث، جمع الباحثون نبتة شمال مدينة غرافتون في نيوساوث ويلز، وكان يُعتقد أنها من نوع «فيباليوم نوتي».

ورغم أنها بدت في البداية من النوع المألوف، وجد علماء النبات في جامعة «نيو إنغلاند» أنّ العيّنة لا تتطابق تماماً مع الأوصاف المعروفة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية كبيرة، لأنّ تحديد هوية النباتات يُمثّل حجر الأساس لجهود الحفظ. وإذا اختلط نوع نادر بآخر أكثر شيوعاً، فقد يُساء تقدير حجم مجتمعه الحيوي، والتهديدات التي يواجهها، والحماية القانونية المقرَّرة له.

وقال عالم النبات جيريمي برول من جامعة «نيو إنغلاند»، الذي وصف النوع الجديد: «تُشكل (فيباليوم بانيابا) شجيرة جميلة يقلّ ارتفاعها على مترَيْن، وتُغطّيها أزهار ورديّة وصدئية مذهلة من أواخر الشتاء حتى الربيع».

وأكد العلماء تميُّز الشجيرة بعد تقييم سماتها البدنية وتحليل حمضها النووي.

وقال أحد مؤلّفي الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «تيلوبيا»، إيان تيلفورد: «تميّزت العيّنة بكأس زهرة ذات زغب كثيف مع شعيرات شجرية مميّزة، وفصوص كأس أكبر، وبذور أكبر مقارنة بالأنواع ذات الصلة».

كما جرى البحث في أعداد هذه النبتة وأماكن وجودها، وحلّل الباحثون الضغوط التي تواجهها في البرّية.

وقال خبير النباتات النادرة في نيوساوث ويلز، بول شيرينغهام: «لم يُعثر على هذا النوع إلا في موقعَين فقط، مع وجود أقل من 1000 نبتة فردية في البرّية».

وأضاف: «عثرنا على 466 نبتة في موقع واحد، و502 نبتة بالغة في موقع ثانٍ. ويُرجّح أن تعود هذه الأعداد المنخفضة إلى تهديدات، منها محدودية التوزيع الجغرافي لهذا النوع، والحرائق المتكرّرة، والجفاف، ورعي الماشية، واعتماد هذا النوع على التجدُّد من البذور بدلاً من إعادة الإنبات من الجذور بعد الحرائق».

ولأنّ النبتة تعتمد على التجدُّد من البذور بدلاً من إعادة النمو من قاعدتها بعد الحرائق، حذَّر العلماء من أنّ تكرار حرائق الغابات بوتيرة مرتفعة في أستراليا قد لا يتيح لها الوقت الكافي للنمو وتعويض النباتات التي احترقت.


طيّار يكتب «أشعر بالملل» في السماء خلال رحلة تجريبية

يضيق الأفق فتصبح السماء ورقة (موقع فلايت رادار 24)
يضيق الأفق فتصبح السماء ورقة (موقع فلايت رادار 24)
TT

طيّار يكتب «أشعر بالملل» في السماء خلال رحلة تجريبية

يضيق الأفق فتصبح السماء ورقة (موقع فلايت رادار 24)
يضيق الأفق فتصبح السماء ورقة (موقع فلايت رادار 24)

كتب طيّار طائرة خفيفة عبارة «أشعر بالملل» في السماء خلال رحلة تجريبية استمرَّت ساعتين، بعدما ظهر مسار رحلته الطريف على تطبيق تتبُّع الرحلات الجوّية عبر الإنترنت.

وأقلعت الطائرة التابعة لشركة «رافينير» من ليفربول عند الساعة 11:30 بتوقيت بريطانيا الصيفي، السبت، قبل أن تُحلّق فوق شبه جزيرة ويرال وتشيستر وشمال ويلز، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن موقع «فلايت رادار 24».

وذكرت شركة الطيران أنّ مدرب طيران في العشرينات من عمره حلَّق بطائرة من طراز «بايبر توماهوك» في رحلة تجريبية بعد استبدال أحد أجزاء الطائرة، قبل أن تهبط مجدّداً في مرسيسايد عند الساعة 13:30 بتوقيت بريطانيا الصيفي.

وقال مدير العمليات، واين باريت: «أعتقد أنّ الطيّار شَعَر ببعض الملل فعلياً، لأنها كانت مجرّد رحلة تجريبية. ومع ذلك، فقد كان ماهراً جداً».

وأضاف: «أعتقد أنّ القطعة التي استُبدلت كانت أسطوانة محرّك بحاجة إلى تغيير».

ما كُتب بين الغيوم... قرأه الجميع (موقع فلايت رادار 24)

وتابع: «عندما يحدُث هذا، نأخذ الطائرة في رحلة تجريبية للتأكُّد من أنّ كلّ شيء على ما يُرام، وهو ما تأكدنا منه بالفعل».

وأردف: «ربما كان يشعر ببعض الملل، لكنه اضطر على الأرجح إلى التركيز كثيراً في النهاية لرسم الكلمات بدقّة، لذا ربما لم يكن يشعر بالملل على الإطلاق في تلك الأثناء».

وختم: «لن يواجه أيّ مشكلات أو عقوبات، لكننا حظينا باهتمام إعلامي كبير بسبب ما فعله. الطائرة الآن في الحظيرة بأمان، والطيّار يقضي يوم إجازته».

Your Premium trial has ended