كتّاب وفنانون مغاربة تعاطوا مع الأزمة بصيغ متعددة... ومنهم من قتلته الجائحة

جداريات في أصيلة في زمن {كورونا}
جداريات في أصيلة في زمن {كورونا}
TT

كتّاب وفنانون مغاربة تعاطوا مع الأزمة بصيغ متعددة... ومنهم من قتلته الجائحة

جداريات في أصيلة في زمن {كورونا}
جداريات في أصيلة في زمن {كورونا}

هي سنة استثنائية بكل المقاييس، مرت ثلاثة أرباعها الأخيرة تحت رحمة الأزمة الصحية التي فجرها تفشي وباء «كوفيد - 19» عبر العالم، ودفع السلطات المغربية، بعد تسجيل أول حالة إصابة يوم 2 مارس (آذار) الماضي، إلى فرض حالة الطوارئ الصحية على البلاد في 20 من الشهر نفسه، خولتها اتخاذ تدابير استثنائية وإجراءات رادعة وحازمة لمواجهة تداعيات انتشار الفيروس، شملت، في الشق الثقافي، إغلاق المسارح والقاعات السينمائية والمتاحف والخزانات العمومية، وإلغاء التظاهرات الثقافية والمهرجانات الفنية، بشكل لخص لوضع غير مسبوق لخص وقعه وتداعياته «بيت الشعر في المغرب»، حين دعا الشعراء المغاربة إلى «أن يجعلوا من عُزلتهم الراهنة مناسبة للقاءِ الشعر قرينِ العزلة وتوأمها الشقيق، مُرددين جميعاً مع نيتشه (سارع إلى عزلتك، يا صديقي). فقد تتيحُ العزلة ما لا يتيحُه الحشد وجحيم الآخر».
وفرضت حالة الهلع غير المسبوقة التي تسببت فيها الجائحة، على الكتاب المغاربة، أن يتعاطوا مع الأزمة الصحية وتداعياتها بصيغ متعددة. فمنهم من اختار زيادة منسوب قراءاته وكتاباته. ومنهم من فضل «الصمت الصحي» للتعايش مع «الحجر الصحي»، دون التخلي عن الإيمان بـ«قدرة العلم على تمكين البشرية من الحلول الصحية والاقتصادية والاجتماعية للخروج من نفق هذه الهزة العنيفة»، مع الحفاظ على الأمل في «انبثاق رؤية جديدة إلى العالم بعد اجتياز الأزمة تقوم أساساً على احترام الحياة في الكوكب الذي نعيش فيه، وعلى إنصاف الإنسان، وتمكينه من شروط العيش الكريم».
وفيما تواصل «كورونا» تفشيها، ضيفاً ثقيل الظل يخنق الأنفاس، ويبقى استئناف النشاط الثقافي مأمولاً ومنتظراً في غضون السنة المقبلة مع أخبار البدء في عملية التلقيح عبر العالم، عاش المغاربة بألم كبير رحيل كتاب وفنانين كانت لهم بصمتهم على مستوى المنجز الفني والأدبي للمغرب المعاصر، بينهم من مات متأثراً بإصابته بفيروس كورونا.
وفضلاً عن رحيل عدد من رموز ورواد الممارسة الثقافية والفنية، وتأثر النشاط الثقافي جراء إغلاق فضاءات العرض والفرجة وإلغاء التظاهرات الثقافية والمهرجانات الفنية في مرحلة أولى، وتنظيم بعضها عن بعد، لاحقاً إثر تخفيف أو رفع جزئي للحجر الصحي، فقد تميزت السنة، على صعيد تدبير الشأن الثقافي، بتعيين عثمان الفردوس وزيراً للثقافة والشباب والرياضة، خلفاً للحسن عبيابة.

معرض وجوائز
شهد الربع الأول من السنة تنظيم عدد من التظاهرات الفنية والثقافية، يبقى أبرزها المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، الذي شكلت دورته الـ26 ما بين 6 و16 فبراير (شباط) الماضي، فرصة للاحتفاء بالجوار الثقافي والقيم الكونية وإثراء الحوار الثقافي الفكري الإقليمي والدولي، تعزيزاً للدبلوماسية الثقافية.
واحتفت هذه التظاهرة الثقافية الكبرى خلال دورة هذه السنة بدولة موريتانيا، كضيف شرف، فيما ناهز عدد المؤسسات المشاركة في هذه التظاهرة 266، منها 8 مؤسسات دستورية و6 وزارات قطاعية و3 مؤسسات عمومية و7 جامعات و12 سفارة وتمثيلية أجنبية، إلى جانب 230 عارضاً من المغرب والعالم العربي وأفريقيا وأوروبا وأميركا وآسيا؛ مع عرض 120 ألف عنوان، وتنظيم 120 فعالية ضمن البرنامج الثقافي الذي ساهم فيه 380 متدخلاً، 70 منهم من خارج المغرب، فيما تجاوز عدد الأنشطة التي نظمتها دور النشر وباقي المؤسسات ألف نشاط؛ وعرفت البرمجة الخاصة بفئة الأطفال تنظيم 80 نشاطاً أطره أكثر من 60 مؤطراً منهم فنانون ورياضيون وإعلاميون.
ونظم على هامش المعرض حفل لتوزيع جوائز ابن بطولة لأدب الرحلة 2020. التي كان من بين الفائزين بها من المغاربة الكاتب والروائي المغربي أحمد المديني في صنف الرحلة المعاصرة «سندباد الجديد»، عن كتابه «مغربي في فلسطين... أشواق الرحلة المغربية»، فيما تقاسم الجائزة في فرع «الدراسات» ثلاثة باحثين مغاربة هم زهير سوكاح عن «تمثلات الشرق في السرد الرحلي الألماني»، وأيوب بنمسعود عن «تداخل الأجناس في أدب الرحلة»، ومحمد حاتمي عن «المعرفي والأدبي في الرحلات المغربية». ومن الأعمال التي تم تبني نشرها، نجد «الرحالة والصحافي... رحلة الصفار إلى باريس نموذجاً» لأحمد المريني، و«ثلاث رحلات إيبيرية... المغرب في المتخيل الإيبيري ما بين القرنين 16 و19» التي اختارها وترجمها من الإسبانية والبرتغالية أحمد صابر، و«أنفاس الجغرافيا» لمحمد أشويكة.

إصدارات
واصلت عملية نشر الكتب ديناميتها، وإن بزخم أقل، غير أن اللافت هذه السنة يبقى التزايد اللافت لإصدارات الكتاب المغاربة من طرف دور نشر عربية، خصوصاً دار «خطوط» الأردنية ودار نشر «المتوسط» بإيطاليا.
من عشرات الكتب التي رأت النور خلال هذه السنة، أو تم تقديمها وتوقيعها، وتهم مختلف مجالات الكتابة والإبداع، نجد «إني رأيتكما معاً» لأحمد بوزفور، و«إعدام الشعراء» و«حين يخطئ الموت طريقه» لمحمد عنيبة الحمري، و«في جو من الندَم الفكري» لعبد الفتاح كيليطو، و«الكتابة بالقَفْز والوَثْب» لعبد السلام بنعبد العالي، و«أرخبيل الفزع» و«الحيوان الدائري» لأنيس الرافعي، و«في حضرة الإمبراطور المعظم كوفيد التاسع عشر» لعبد العزيز كوكاس، و«مرابع السلوان» لعبد القادر الشاوي، و«الأفرو أميركي» لعبد العزيز آيت بنصالح، و«بين وبين... نصوص قبل الكتابة - غير ملتفتة» لأحمد لمسيح، و«حياة الفراشات» ليوسف فاضل.

مهرجانات
فرضت جائحة «كورونا» وإجراءات مواجهة تفشيها إلغاء أو تأجيل عدد من المهرجانات الفنية والثقافية، على غرار «مهرجان موازين... إيقاعات العالم» بالرباط و«مهرجان كناوة وموسيقى العالم» بالصويرة و«المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» و«موسم أصيلة الثقافي الدولي»، فيما فضلت أخرى التنظيم عن بعد، على غرار «مهرجان الفيلم المغاربي» بوجدة، و«مهرجان الأندلسيات الأطلسية» بالصويرة. وبين الإلغاء أو التأجيل والتنظيم عن بعد، سعى منظمو عدد من التظاهرات الثقافية إلى بعث رسالة أمل في زمن الجائحة. وفي هذا الإطار، ومساهمة منها في إذكاء شعور السكان بالمرح والطمأنينة عن طريق الفنون التشكيلية كأداة لمقاومة القنوط والاكتئاب، وتوظيف الفن والإبداع وسيلة للتعافي والشفاء من تداعيات الجائحة وآثارها على مزاج السكان وصحتهم، نظمت مؤسسة «منتدى أصيلة»، ما بين 13 و31 يوليو (تموز) الماضي، تظاهرة فنية من سبع فقرات، شملت مشاغل صباغة على الجداريات ومعارض تشكيلية وورشة للكتابة.
وأوضحت المؤسسة أن الفنانين المشاركين تحدوهم «الرغبة في توظيف الفن والإبداع كوسيلة للتعافي والشفاء من تداعيات الجائحة وآثارها على مزاج السكان وصحتهم». وتضمن برنامج هذه التظاهرة الفنية مشغل الصباغة على الجداريات بمشاركة 14 فناناً من جيل المبدعين المغاربة المرموقين، فضلاً عن مشغل الصباغة على الجداريات الخاص بأطفال أصيلة الفنانين، ومعرض لأعمال مختارة للفنانين المشاركين في التظاهرة برواق المعارض التابع لمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية؛ ومعرض لأعمال الفنانين الصغار، ومعرض للفنانين الزيلاشيين الشباب بقصر الثقافة. كما تضمنت التظاهرة إقامة منحوتة معدنية كبيرة للفنانة المغربية إكرام القباج في الوسط الدائري بمحج محمد السادس، مع مرافقة شباب «ورشة الكتابة» في توثيق أعمال الجداريات وكتابة بورتريهات تتحدث عن مسار كل فنانة وفنان وتجربتهم الإبداعية ضمن مشغل الكتابة.

رحيل رموز في الفن والأدب
بمزيج من الحزن والصدمة، ودع المغاربة عدداً من رموز الفن والأدب بالبلد، منهم من مات بعد صراع طويل مع المرض، كما كان الحال مع الفنانة والوزيرة السابقة في الثقافة ثريا جبران، والممثل سعد الله عزيز، والفنان المسرحي عبد الجبار لوزير، والناقد المسرحي حسن المنيعي، والباحث والإعلامي محمد أديب السلاوي، والمفكر محمد وقيدي، والفنان المسرحي أنور الجندي، والفنانة شامة الزاز، والفنان حمادي التونسي، وفنان الملحون أحمد سهوم، والفنان المسرحي عبد العظيم الشناوي. فيما امتزج الحزن لوفاة عدد آخر من الأدباء والفنانين الرواد مع صدمة رحيلهم جراء إصابتهم بـ«كورونا»، بينهم رائد الفن التشكيلي المغربي محمد المليحي، والفنان والملحن محمود الإدريسي، والإعلامي والناقد السينمائي نور الدين الصايل.



«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
TT

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)

تغوص مسرحية «دنيا» على خشبة «دوار الشمس» ببيروت، لكاتبها ومخرجها زياد نجَّار، داخل أعماق الأمومة والتضحيات التي ترافقها، فتُشرِّح مشاعر مكبوتة لدى نساء نسين أنفسهن من أجل سعادة أبنائهن. وتؤدي ندى أبو فرحات دور «المايسترو» الذي يجمع حكايات نساء كثيرات في مقطوعة إنسانية واحدة، تلامس كل مُشاهد وفق تجربته الخاصة.

عالم «دنيا»؛ المرأة التي ضاعت بين تناقضات تجربتها والخيبات التي واجهتها، يطرحه نجّار في قالب حديث، متنقلاً بين الافتراضي والواقعي، ومستعيناً بالموسيقى بوصفها عنصراً درامياً، وصولاً إلى رقصة المذبوح من الألم، التي توقظها كلمة «موم (أمي)» بالإنجليزية، وفق قاموس الجيل الجديد. وانطلاقاً من هذا التعبير البسيط، الذي حلّ مكان كلمة «ماما» التقليدية، يدرك المشاهد أن الحكاية تطوله هو أيضاً.

ويُبقي العمل على قيم الحب والتضحية التي لم تتغيّر لدى الأمهات، من جيل الجدات حتى اليوم، ويبرزها في قالب مسرحي تتحكّم أبو فرحات في مساره، فيما ترافقها نغمات البيانو التي يعزفها نجّار مباشرة على الخشبة. وتواكب الموسيقى تقلّبات الشخصية وثورتها على ذاتها؛ فيرتفع صوت الأم ليتحوّل ضجيجاً مضنياً في مَشاهد القلق، وينساب بهدوء في لحظات أخرى.

تحكي «دنيا» قصص نساء كرّسن حياتهن لتربية أبنائهن، وحلمن بمستقبلهم على حساب أحلامهن الخاصة. نساء تأثرن بتربية أمهاتهن وانتقدنها، معتقِدات أنهن يؤدّين أدوارهن على طريقتهن المنفتحة، فركّزن على تزويد أبنائهن بالقوة والاستقلالية لمواجهة مشكلات الحياة ومصاعبها.

في «دنيا» قدمت ندى أبو فرحات أحد أهم أدوارها المسرحية (مسرح دوار الشمس)

وفجأة؛ يجدن أن ذلك المسار الطويل انتهى إلى مغادرة الأبناء البيت. هنا تبدأ رحلتهن مع الذات، فيستعدن شريط حياة لم يعشنها، بل قدّمنها هدية لأبنائهن. فالبيت الذي كان يشهد نقاشات وجدالاً بين الأم وابنتها أصابه الصمت، وتحول سماعُ كلمة «موم» شوقاً ضاغطاً وحاجة ملحّة، بعدما كانت تشكّل مصدر انزعاج لكثرة تردادها على ألسنة أولاد متطلِّبين.

«أولادكم ليسوا لكم»... مقولة جبران خليل جبران؛ تصبح قاسية عندما تتحوّل حقيقةً تعيشها الأمهات. ويعكس عنوانُ العمل دنيا الأمِّ وعالَمَها، بما ينطوي عليه من تقلّبات وتناقضات يصعب اختصارها في عرض مدته 60 دقيقة. ولذلك جاء النص مركّزاً وتفاعلياً؛ إذ حاول نجّار، بالتعاون مع أبو فرحات، الإحاطة بالقصة من خلال تفاصيل تجعلها أقرب إلى الواقع.

وتتناول المسرحية تجربة الأمومة شكلاً ومضموناً، كما تتطرّق إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة جيل المؤثرين الجديد. فالأبناء يصدّقون المؤثرة «فلالوبا» على «تيك توك» أكثر مما يصدّقون أمّاً رافقتهم في أحلامهم وتحدياتهم. كذلك يظهر قلق الأمهات من «سباع» جائعة قد يصادفها أبناؤهن في علاقاتهم العاطفية، وكيف يعيد التاريخ نفسه من خلال حجج يتسلّح بها الأبناء للقاء الآخر، سبق أن استخدمتها الأم في زمن الصبا.

ويتأثر الأهل أيضاً بأبنائهم، ولكن على طريقتهم الخاصة. وعندما يفقدون وسيلة التواصل معهم بسبب انشغال الأبناء بالمحادثات الإلكترونية، يصبح «تشيت شات» مع الذات، كما يسمّيه العمل، خياراً بديلاً لهم.

وتنجح ندى أبو فرحات، خلال أكثر من مشهد، في الانتقال من حالة إنسانية إلى أخرى. فتتحوّل من أم تتذمّر من علاقتها بابنتها، إلى أخرى حنون وعاطفية، تسأل عن أحوالها بلهفة وهي تناديها: «يا حياة قلبي وينك تقبريني». وتكشف هذه الانتقالات عن تنوّع أدائها وقدرتها على تجسيد حالات أمومة مختلفة.

دنيا تحتفي بالحياة على طريقتها (مسرح دوار الشمس)

وتقدّم المسرحية صوراً بلاغية عدّة في إطار عمل إنساني يحمل رسالة مباشرة ويتناول الموضوع بجرأة. وتتجدّد شخصية «دنيا» وهي ترتدي عباءة الحرية حيناً، وعباءة البحث عن الذات والتفاني حيناً آخر.

وتبرز قدرات أبو فرحات الأدائية عندما ترقص الفلامنغو والفالس، فتترك لنفسها العنان، كأنها تستعيد أياماً أضاعتها في رعاية الآخرين. لكنها تعود إلى الواقع حين تصغي إلى ابنتها المنكسرة، التي لجأت إليها لمواجهة مشكلة عاطفية كبيرة.

ويعزّز أسلوبُ زياد نجّار الإخراجي الأثرَ البصري والسمعي للعمل، عبر لغة مسرحية تجمع بين الأداء والحركة والموسيقى والصورة، فيما صمّمت تمارا حاوي اللوحات الكوريغرافية.

وفي نهاية العمل، الذي تستمر عروضه حتى 27 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحتفي «دنيا» بنفسها وبكل امرأة سارت في طريقها... فقد واجهت التحديات انطلاقاً من حدسها وخبرتها وحبها أبناءها، وإن كان ذلك على حساب نفسها وأحلامها، لتصبح نموذجاً لأمهات كثيرات في بلادنا.


جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً»، والأكثر مشاهدة، للواجهة، وذلك بالتزامن مع إعلان وجودهما ومنافستهما لأول مرة في الماراثون الرمضاني القادم معاً، وكل منهما في صدارة البطولة لمسلسلات تصنف ضمن «الدرامية الشعبية».

وكتب محمد رمضان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه «نمبر وان» في الأجر، و«أنه ليس طماعاً... بل عشماوي»، بينما كرر العوضي تصريحاته بأنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، في عدد من الفعاليات، أبرزها ظهوره في بودكاست «قصتي»، وخلال ندوته في «ملتقى الإعلام العربي» بدبي.

ويشكل «عشماوي» عودة لمحمد رمضان للدراما التلفزيونية بعد غياب لسنوات، انشغل خلالها بالإصدارات الغنائية والأفلام السينمائية، وتحديداً منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة»، بينما اعتاد أحمد العوضي تصدر البطولة الدرامية الرمضانية بانتظام منذ سنوات، أحدثها سيكون مسلسل «سلطان الديب»، الذي ينافس به في الموسم المقبل.

ويشهد مسلسل «عشماوي»، الذي يجمع بين محمد رمضان، والمخرج بيتر ميمي، لأول مرة، مفاجآت لافتة، أبرزها مشاركة مي عمر، وأيضاً زوجها المخرج محمد سامي، بالتمثيل، بينما يتعاون العوضي مع صناع مسلسلات سابقة له، مثل «على كلاي»، وهما المخرج محمد عبد السلام، والسيناريست محمود حمدان.

بدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، أن «المتاجرة من قبل البعض بكونهم الأعلى أجراً أمر غير صحي بالوسط الفني»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «صدارة أي عمل ونجاحه ليس بالضرورة أن ينسب للبطل الأوحد، فهناك أدوار مساعدة وثانية وثانوية، وفريق كامل بالصفوف الخلفية هم العمود الفقري للأحداث وبإمكانهم جذب المشاهد ببساطة بعيداً عن النجم».

وأشار النجار إلى أن هذه التصريحات تزداد انتشاراً في الآونة الأخيرة ويجب الحد منها، مضيفاً: «البطل لا بد وأن يتحدث بفنه وإبداعه وتجسيده ببراعة وإتقان، وعليه أن يترك أمر التصدر للمنصات المتخصصة، وإلا فليظهر الدليل والعقد الذي يثبت أنه الأعلى أجراً، طالما أنه يتحدث بثقة مطلقة».

الفنان المصري أحمد العوضي (حسابه على «فيسبوك»)

وفي سياق معركة الصدارة، التي ظهرت مؤشراتها أخيراً، خاض العوضي بطل فيلم «شمشون ودليلة»، التجربة نفسها مع محمد إمام بطل «صقر وكناريا»، خلال موسم الصيف السينمائي، فبينما أكد إمام تصدره «شباك التذاكر» وتحقيقه لإيرادات مليونية، أعلن العوضي عن إيرادات ضخمة حصدها فيلمه خلال أسبوع واحد فقط.

واشتعلت المعركة بين العوضي وإمام عبر منشورات «سوشيالية»، شهدت على تدخل نقيب الممثلين أشرف زكي حينها لفض الاشتباك، وطالبهما بحذف كل المنشورات، وقبل ذلك شهد موسم دراما رمضان الماضي منشورات متبادلة بين الفنانتين مي عمر بطلة «الست موناليزا»، وياسمين عبد العزيز بطلة «وننسى اللي كان»، عن التصدر والأكثر مشاهدة، ودخل على خط الأزمة حينها الفنان عمرو سعد الذي نافس بمسلسل «إفراج».

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل «الصراع الدائر على الإيرادات والترند والأعلى أجراً بأنه نوع من (الإفلاس الفني) والاستفزاز للمشاهد»، مؤكداً أن «غالبية المسلسلات أصبحت عجينة واحدة، لذلك فالمخرج الوحيد لإثبات الوجود هو الحديث عن ذاتهم وتصدرهم، وبات ملاذهم هو مقولة الأكثر نجاحاً وأجراً بدون دليل مادي يثبت الأمر».

وعن رأيه في ثيمة «البطل الشعبي» في الدراما المصرية حالياً، أكد سمير لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يعرض لا يعبر عن الحارة الشعبية التي تمثل السواد الأعظم من الناس، فالحارة الأصيلة لا تؤوي البلطجي والنصاب والسارق، وما يقدم ويصدر للناس هو صورة وهمية لا تمثل الفن المصري، بل عشوائيات درامية لن تعيش في الذاكرة».

وختاماً طالب الناقد الفني بالتوازن والتنوع في الدراما لعدم إفساد القيم الشعبية من خلال مفاهيم مغلوطة تعرض من أجل «الترند»، لافتاً إلى أن «الفن يقود المجتمع وليس العكس، لأنه الأقوى بإبداعه وفكره»، على حد تعبيره.

Your Premium trial has ended


قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
TT

قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات المصرية، برزت توجهات رسمية مُشددّة لفرض الانضباط داخل المؤسسات التعليمية، سواء من خلال قرارات تستهدف حماية المعلمين والحفاظ على هيبة المنظومة التعليمية داخل المدارس، أو عبر تطبيق ضوابط خاصة بالمظهر العام للطلاب داخل الجامعات.

وبدأ نحو 4 ملايين طالب وطالبة العام الجامعي الجديد 2026 - 2027، بداية هذا الأسبوع، بالجامعات والمعاهد المصرية، فيما استقبل أكثر من 60 ألف مدرسة بدايةً من الأسبوع الماضي نحو 25 مليون طالب وطالبة بمختلف المراحل.

وفي سياق فرض الانضباط، أصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، الاثنين، توجيهات مشددة لجميع المدارس على مستوى الجمهورية بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل لأي طالب يستخدم أي أداة من أدوات التصوير لتصوير المُعلّم داخل المدرسة، بهدف الإساءة أو التنمر أو النشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن «الحفاظ على هيبة وكرامة المعلم واحترامه، وتوفير بيئة تعليمية منضبطة داخل المؤسسة التعليمية، يمثلان ثوابت أساسية للعملية التعليمية».

كانت واقعة قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتلميذ في إحدى المدارس تتم معاقبته في الطابور ويقدم اعتذاراً لمدرّسته بعد أن صوّرها وهي تشرح في الفصل ونشر المقطع عبر وسائل التواصل مع تعليقات ساخرة.

قيادات جامعة القاهرة في جولات ميدانية بالكليات مع انطلاق العام الجامعي الجديد (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وامتدت محاولات ضبط الإيقاع التعليمي إلى الجامعات، التي شددت على تطبيق ضوابط المظهر العام داخل الحرم الجامعي، حيث أعلنت عن «مدونة سلوك» أو أصدرت تعليمات تحظر ارتداء الملابس الممزقة أو الشفافة أو القصيرة، إلى جانب الشورتات والأحذية المفتوحة وبعض أشكال الإكسسوارات التي لا تتناسب مع البيئة الأكاديمية.

وشهد أول أيام العام الجامعي الجديد عدة وقائع أثارت تفاعلاً، منها منع طالب وطالبة من دخول جامعة بنها بسبب ارتدائهما «بناطيل ممزقة»، كما شهدت الجامعة منع أحد الطلاب من الدخول بسبب انتعاله حذاءً مفتوحاً (شبشب)، ورغم أن الطالب أوضح لأفراد الأمن أنه خضع مؤخراً لعملية جراحية بالقدم، وأن انتعاله هذا الحذاء جاء بناءً على توصية طبية، إلا أن الأمن اشترط تقديم تقرير طبي رسمي يُثبت حالته الصحية، حسبما أفادت به تقارير صحافية محلية.

وجددت هذه الوقائع نقاشاً قديماً ومكرراً بشأن ضوابط «الزي اللائق» وآليات تطبيقها، وسط انقسام بين تأييد موقف الجامعات في وضع قواعد للانضباط والمظهر العام داخلها، وبين معارضين رأوا أن ملابس الطالب لا ينبغي أن تكون سبباً لمنعه من حق تلقي التعليم، كما أثار البعض تساؤلات حول وجود أكواد موحدة (dress code) داخل الجامعات تلزم الطلاب بملابس ذات مواصفات محددة.

كانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعى سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور بما فيها الملابس.

ويوضح الخبير التربوي، عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن الجامعات المصرية لا تستند إلى قانون موحد يحدد بصورة تفصيلية شكل الزي المسموح به داخلها، وإنما تعتمد في الغالب على اللوائح الداخلية أو قرارات تنظيمية، مؤكداً أن «غياب كود موحد ومحدد للزي داخل الجامعات، يجعل بعض القرارات خاضعة للتقديرات والاجتهادات الشخصية عند التطبيق».

طلاب بجامعة بنها داخل إحدى القاعات الدراسية في أول أيام العام الدراسي (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدل المتكرر حول هذه الوقائع يعكس الحاجة إلى وجود إطار أكثر وضوحاً تصدره الجهات المسؤولة عن التعليم العالي»، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن أي «دريس كود» لن يكون قادراً على تغطية جميع التفاصيل المرتبطة بالأزياء، فالموضة تتطور بصورة متسارعة، الأمر الذي يجعل من الصعب صياغة قواعد تستوعب كل جديد.

ويفسر حجازي تكرار هذه الأزمات مع بداية كل عام دراسي لكونها «تقع في منطقة حساسة بين رؤيتين متباينتين داخل المجتمع، فهناك تيار مُحافظ يرى أن للجامعة الحق في فرض معايير للمظهر، يقابله تيار آخر ينظر إلى مسألة اللباس بوصفها حرية شخصية، وبالتالي يتحول الأمر إلى صراع قيمي يأخذ أبعاداً فلسفية وجدلية كبيرة».

بدورها، تؤكد الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، المنسق العام للبرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم بمجلس الشباب المصري، أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على التحصيل الدراسي، وإنما يشمل أيضاً غرس قيم والسلوكيات الإيجابية، موضحةً أن «للأسرة دوراً أساسياً في ذلك، سواء بتعليم الأبناء الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي واحترام خصوصية الآخرين، وكذلك التدخل والتوجيه فيما يرتدونه داخل الجامعة».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «توجيهات معاقبة تصوير المعلم داخل المدرسة تأتي في توقيت مهم، في ظل انتشار بعض الممارسات التي تستهدف السخرية من المعلمين وتصويرهم ونشر المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، مشددةً على أن «احترام المعلم والحفاظ على كرامته من أساسيات الانضباط داخل المدرسة».

كما تبيّن أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، لافتةً في الوقت نفسه إلى أن مخالفة ضوابط المظهر يجب أن يكون لها عقوبات متدرجة وفق لائحة واضحة ومعلنة.