البرلمان الإيراني يسرّع إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية وسط انتقادات

الإصلاحيون قد يدعمون ترشح لاريجاني وأحمدي نجاد ينوي خوض السباق

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
TT

البرلمان الإيراني يسرّع إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية وسط انتقادات

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)

وسط انتقادات من الأوساط السياسية، يقابلها صمت من إدارة الرئيس حسن روحاني، سارع البرلمان الإيراني، أمس، في عملية إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع يونيو (حزيران) المقبل، في حين تزن أجنحة المؤسسة الحاكمة قائمة مرشحيها لخوض الحملة الرئاسية.
وبدأت عملية إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية منذ أسبوعين، في وقت لم تقرر الوزارة الداخلية موعد باب تسجيل المرشحين. وصوت النواب، أمس، ضد مقترح يشترط على المتقدمين بطلبات الترشح تقديم برنامج مسبق. وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن نواب البرلمان صوتوا لحذف المادة الخامسة من إصلاح قانون الانتخابات، التي تلزم النواب بتقديم برنامج مدون عند تقديم طلبات الترشح.
ودافع محمد جواد كوليوند، مساعد وزير الداخلية في البرلمان، قبل التصويت، قائلاً إنه «وفق الدستور، على الرئيس تقديم برامجه للانتخابات، لكن وزارة الداخلية لدى تسجيل المرشحين ستتسلم برامج المرشحين فقط، وتنقلها إلى مجلس صيانة الدستور». وأضاف: «من الأفضل أن تنشر برامج المرشحين الذين يتم الموافقة على طلباتهم فقط، لمنع نشر البرامج المتعددة».
وفي السياق نفسه، وافق النواب على مقترح يمنح مجلس صيانة الدستور مهلة 15 يوماً لعملية البت بأهلية المرشحين، وفق المادة العاشرة من مشروع إصلاح قانون الانتخابات، على أن يعلن «صيانة الدستور» النتيجة عبر إبلاغ وزارة الداخلية المكلفة بتنفيذ الانتخابات. كما أمهل نواب البرلمان المسؤولين المعنيين بتنفيذ الانتخابات مهلة 3 أشهر لتقديم الاستقالة من مناصبهم، في حال تقديمهم طلبات لخوض الانتخابات.
وتتسارع خطوات البرلمان ذي الأغلبية المحافظة باتجاه الانتخابات، في وقت تفرض أجواء ضبابية على المشهد الإيراني، بشتاء تأمل فيه الحكومة والتيارات المؤيدة لها في ذوبان ثلوجه بتخفيف الضغوط الاقتصادية مع تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة الشهر المقبل، دون الوقوع في دوامة التوترات من جديد، في الذكرى الأولى لمقتل الجنرال قاسم سليماني.
إلى ذلك، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن الناشط السياسي في التيار المحافظ جواد آرين منش، أمس، أن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، سيكون مرشحاً مؤكداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوى المعتدلة (تيار الرئيس الحالي) تجمع على تقديم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني للانتخابات الرئاسية.
وقال الناشط إن «تحركات قاليباف خلال الأشهر الأخيرة، والانتقادات التي يوجهها للحكومة، وعده أن الضعف في البلد نتيجة سوء الإدارة، واعتقاده أن حل المشكلات في تحول الإدارة؛ كلها مؤشرات على أنه مرشح للانتخابات المقبلة».
كانت تقارير قد أفادت بأن لاريجاني أجرى مشاورات مع «رابطة العلماء المجاهدين»، خيمة رجال الدين المحافظين، لخوض الانتخابات الرئاسية. ولكن نفى مكتب العلاقات العامة في الرابطة أن يكون أعضاؤها قد التقوا أياً من المرشحين المحتملين للانتخابات، أو ناقشوا دعم أي من المرشحين، حسب ما نقله موقع «فرارو» الإخباري.
ومن جانب الإصلاحيين، رجح محمد جواد حق شناس، عضو مجلس بلدية طهران عضو حزب «اعتماد ملي» المحسوب على الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، أن يتجه الإصلاحيون لدعم ترشح لاريجاني في الانتخابات.
ونقل موقع «عصر إيران» عن حق شناس قوله إن «الحكومة المقبلة لن تكون محافظة»، لكنه أضاف أن «المرشحين العسكريين لا يتركون الساحة بسهولة»، معرباً عن أمنيته بأن تتفادى المؤسسة الحاكمة «أخطاء» انتخابات 2009 التي فاز بموجبها الرئيس محمود أحمدي نجاد. وقبل أيام، وافق النواب على مقترح ضمن تعديل قانون الانتخابات يسمح لمسؤولين ينصبهم «المرشد» الإيراني بالترشح في الانتخابات الرئاسية. ومن بين هؤلاء إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء، الذي قال الشهر الماضي، رداً على سؤال حول احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية، إنه «لا يفكر في الوقت الحالي إلا بالجهاز القضائي». وأعاد رد رئيسي للأذهان رده على سؤال مماثل قبل 4 سنوات، عندما كان رئيساً لمؤسسة دينية بمرسوم من خامنئي، لكنه لاحقاً دخل سباق الانتخابات ضد روحاني، وبرر ذلك بأنه جاء استجابة لطلبات تلقاها من «قوى ثورية».

حليف نجاد يؤكد ترشحه
وفي الأثناء، نقل موقع «مدارا» الإصلاحي عن أحمد خورشيدي آزاد، حليف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وصهره، أنه ينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتوقع ألا يعرقل مجلس صيانة الدستور ترشح نجاد مثل الانتخابات السابقة. وقال خورشيدي آزاد إن «المرشد تهمه المشاركة في الانتخابات، وليس الاسم الذي يخرج من صناديق الاقتراع». ورفض مجلس صيانة الدستور طلب أحمدي نجاد للترشح في انتخابات 2017، بعدما تجاهل توصيه لخامنئي بعدم الترشح قبل 8 أشهر من موعد الانتخابات.
وأول من أمس، قال عزت الله ضرغامي، عضو اللجنة العليا للثورة الثقافية والمجال الافتراضي القيادي السابق في «الحرس الثوري»، إنه رفض دعوة لإلقاء كلمة (الثلاثاء) بمدينة كرمان، مسقط رأس الجنرال قاسم سليماني، لتفادي الاشتباه بنشاط يتعلق بالانتخابات الرئاسية بالقرب من الذكرى الأولى لمقتل سليماني.
وفسر موقع «جداران»، التابع لمؤسسة الخميني، تغريدة ضرغامي بأنها «تشير ضمناً إلى احتمال ترشحه في الانتخابات الرئاسية». وكان موقع «خبر أونلاين»، المقرب من لاريجاني، قد نشر مقطع فيديو غراف (الخميس) وصف فيها ضرغامي بأنه «أحمدي نجاد الانتخابات المقبلة»، وقال إن «ضرغامي يستعد للانتخابات، ويحلم بالرئاسة، وقد بدأ بإرسال ذبذبات إلى المحافظين، يقول فيها إنه ليس من المقرر أن يدخل لعبتهم الائتلافية؛ إنه ضرب تحت طاولة المحافظين من الآن».
وشغل ضرغامي منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون لفترة 10 سنوات بمرسوم من خامنئي، قبل ترك منصبه للرئيس الجديد.
ورغم مضي أكثر من شهر على إعلان تأكيد ترشح حسين دهقان، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون العسكرية، لم يعلن أي مرشح بوضوح نيته خوض الانتخابات الرئاسية.
وأعاد وثائقي بثه مكتب «المرشد» الإيراني قبل أيام قليلة، تحت عنوان «غير رسمي»، التذكير بمواصفات حددها خامنئي في الآونة الأخيرة حول حاجة البلاد إلى «رئيس شاب وحكومة ثورية».
وفي ضوء ذلك، دعا ياسر جبرائيلي، الناشط السياسي المقرب من مكتب «المرشد» علي خامنئي، في تغريدة عبر «تويتر»، الجنرال حسين دهقان إلى سحب ترشحه من الانتخابات الرئاسية، وقال: «النظام والإدارة تحتاج إلى ثورة؛ حكومة شابة مقربة من (حزب الله) ترفع شعار التحول»، وأضاف: «أول خطوة لتحقيق هذه الحكومة تقبل المسؤولية من المسؤولين عن الوضع الحالي، وانسحابهم من المسؤوليات المقبلة». واستند الناشط على تغريدة لدهقان قال فيها بعد ترشحه إن «الأوضاع الحالية في البلد نتيجة أداء المسؤولين. تقبل المسؤولين أول خطوة لتخطي الوضع السيئ هذه الأيام».

ترهيب الناس
وتوقع أستاذ العلوم السياسة في جامعة طهران أن يكون ترشح العسكريين في الانتخابات يهدف إلى «ترهيب الناس، ودفعهم إلى التصويت».
ونقل موقع «فرارو» الإخباري (الجمعة) عن زيبا كلام قوله إن «احتمال حضور عسكري مثل الجنرال سعيد محمد يمكن أن يكون لعبة دعائية لترهيب الناس من تولي العسكريين وزيادة المشاركة، لكن حتى لو استخدموا هذه الخدعة، فلكن تكون مجدية».
ورغم انخفاض نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية العام الماضي إلى أدنى مستوياتها، فإن الحساسية في الانتخابات الرئاسية قد لا تختلف عن سابقاتها، في ظل الترقب بشأن من يخلف «المرشد» علي خامنئي (83 عاماً)، بعد تزايد التقارير حول تدهور صحته في السنوات القليلة الماضية.
وانتقد أمين عام «حزب مؤتلفة الإسلامي»، أسعد الله بادامجيان، قانون الانتخابات بالطريقة الحالية، ودعا البرلمان والنواب إلى العمل على قانون شامل يحظى بدعم الرأي العام.
وقال بادامجيان إن حزبه وجه رسالة إلى مجلس صيانة الدستور، يطالب فيها بتحديد تعريف «الرجل السياسي والديني» الذي يمكنه خوض الانتخابات الرئاسية.
وخاض «حزب مؤتلفة الإسلامي»، المقرب من أوساط متنفذة في بازار طهران، الانتخابات الرئاسية السابقة، عبر مرشحه مصطفى مير سليم الذي يمثل طهران في البرلمان الحالي. وبدوره، عد حسين نقوي حسيني، المتحدث السابق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن إصلاح القانون «محاولة لدخول بعض الخواص في الانتخابات؛ إنهم يريدون مرشحهم الخاص»، وقال: «المرشد يريد رئيساً شاباً، لكن هؤلاء حددوا عمر الترشح بـ40 عاماً كحد أدنى»، ووصف بعض المقترحات لتعديل قانون الانتخابات بأنها «غريبة عجيبة»، حسب وكالة «إرنا».
أما صحيفة «آرمان ملي»، فعدت انشغال البرلمان بإصلاح قانون الانتخابات «سجادة حمراء للمحافظين»، معربة عن قلقها من كتابة القانون «لصالح أحد الأجنحة».
ومن جانبها، قالت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحافظة إن إصلاح قانون الانتخابات في البرلمان «تحول إلى نكتة لدى الرأي العام»، وأشارت إلى أن «الناس يتساءلون: كيف يقوم البرلمان بهذه السرعة بإصلاح قانون الانتخابات؟ هل عمل على حل عقدة من المشكلات الاقتصادية بهذه السرعة؟!».



حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».