أفضل 25 فيلماً عربياً وأجنبياً لـ2020

شوهدت رغم كل الظروف

الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
TT

أفضل 25 فيلماً عربياً وأجنبياً لـ2020

الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني

184 هو عدد الأفلام الجديدة التي شاهدها هذا الناقد سنة 2020 وهذا أقل مما شاهده في العام السابق، 2019، بـ106 أفلام الذي كان أقل مما شاهده في العام الأسبق، 2018 بـ23 فيلما.
ما حدث بالطبع هو شيء اسمه كورونا تحول اسمه إلى «كوڤيد 19» ونشاهد اليوم تحولاً جديداً له حيث يبدو أن فصيلاً جديداً منه بات منتشراً بفعل ذلك المجهول الذي أطلق الوباء لأول مرة.
وفي حين كانت معظم المشاهدات السابقة تتم في صالات السينما بمعدل أربعة إلى خمسة أفلام في الأسبوع فإن معظم المشاهدات تحولت، مع انتشار الوباء، إلى شاشات المنازل الأصغر حجماً. والنقاد الذين كانوا يتفاخرون دوماً بأنهم زبائن مخلصون للفيلم المعروض فوق شاشة تمتد عرض الصالة اضطروا لمزاولة نشاطاتهم من وراء مكتب يحتوي على «مونيتور» عريض موصول بالكومبيوتر مما يعوض بعض الخسارة الناتجة عن هذا التنازل.
كذلك اضطر معظمنا إلى هجران المهرجانات باختلاف أحجامها واهتماماتها وبلدانها بالتالي قل عدد الأفلام الجديدة المتاحة بنسبة كبيرة ولو أن ما أنقذ الوضع إلى حد ما في العام 2020 قيام مهرجاني برلين وفنيسيا بتحدي الوباء والانطلاق بلا خوف أو وجل. في المقابل امتنع العديد من مهرجانات السينما عن إقامة دوراتها المعتادة إما كلياً أو بالتحول إلى ما يعرف بالعروض الافتراضية. احتجاجات بعض المنتجين والمخرجين القلقين حول مستقبل أفلامهم التجارية غيبت بعض تلك الأفلام لكن الكثير منها تم إرساله كـ«لينكات» للنقاد الذين اعتادت المهرجانات استقبالهم كل سنة. هذا ما منح النقاد المثابرين الفرصة للخروج بقوائم أفلام نهاية السنة. تلك «التوب تن» الأفضل حسب كل ناقد والتي اعتدنا عليها هنا أيضاً مع ملاحظة أن التشتت واضح في أكثر من قائمة وردت حتى الآن نظراً لأن غالب هذه الأعمال المصورة لم تتح للجميع معاً وعلى قدر متساو من الفرص كما الحال في كل سنة.
الناتج تبعاً لذلك، هو تقسيم الأفلام المفضلة إلى ثلاث قوائم: خمسة عربية، عشرة ناطقة بالإنجليزية وعشرة من باقي أنحاء العالم غير الناطقة بالإنجليزية علماً بأن نسبة كبيرة من أفلام القائمة تكونت من إنتاجات شوهدت في الأسابيع القليلة الماضية بسبب موسم الجوائز السنوي المعتاد والذي لم يشأ بدوره الاستسلام للظرف الحالي.
ويشمل هذا الموسم، جوائز غولدن غلوبز وبافتا ولندن فيلم سيركل وسيزار الفرنسي على نحو أساسي.
تداولت السينما العالمية عدداً مهماً من المضامين والقضايا التي عاد بعضها إلى نبش أحداث الماضي أو وضع حكايته بين دفتيه، ودار بعضها الآخر حول مواضيع وأحداث آنية، مع ملاحظة أن مواضيع حول أفلام عن الوباء الحالي ليس من بين ما تم إنتاجه بعد. هناك مشاريع أوروبية وأميركية وبينها بعض المشاريع العربية التي تدور حول زمن الكورونا لكن لا شيء عرض منها بعد في أي مكان لا تجارياً (في البلدان التي عادت ففتحت أبواب صالاتها مثل الصين) ولا مهرجانيا.
ملاحظة أخرى، هي أنه ورغم خروج عدد من الأفلام العربية التي تستحق التنويه إلا أن عدد هذه الأفلام جاء محدوداً في نهاية المطاف خصوصاً وأن المهرجانات العربية الكبيرة إما عقدت في أجواء الحذر ما استوجب الاستغناء عن حضورها (الجونا، القاهرة) أو تم إلغاؤها بسبب الأزمة الصحية (مهرجان البحر الأحمر، مراكش) أو تحويلها إلى استعادات من الأمس (أيام قرطاج السينمائية).
أفضل 5 أفلام عربية
1 - آدم | مريم التوزاني (المغرب)
أرملة وابنتها تستقبلان امرأة حاملا بلا مأوى اضطراراً بادئ الأمر ثم تطلبان منها البقاء. تجول المخرجة جيداً في أرجاء الوضع على الصعيدين الفردي والاجتماعي جيداً.
2 - الرجل الذي باع ظهره | كوثر بن هنية (تونس)
دراما اجتماعية تحيط بوضع فريد حول شاب قبل بتحويل ظهره إلى لوحات مقابل الهجرة من البلاد. جديد وأفضل أفلام مخرجته بن هنية.
3 - سيدة البحر | شهد أمين (السعودية)
الفيلم الروائي الطويل الأول يحتوي على فرادة أسلوب المخرجة في تعاملها مع حكاياتها. بطلة الفيلم تسعى لحقها في مواجهة تقاليد اجتماعية تجمع بين الواقع والأسطورة.
4 - القصة الخامسة | أحمد عبد (العراق)
فيلم تسجيلي يتابع فيه المخرج حياة والده الذي اختار العيش بعيداً عن المدن. اللقاء بينهما يثمر عن فتح نوافذ على الماضي وحروبه وعلى الحاضر وأوضاعه.
5 - 200 متر | أمين نايفة (الأردن)
على بطل الفيلم الانطلاق في رحلة تستغرق أكثر من يوم علماً بأن المسافة بينه وبين منزل زوجته لا تعدو 200 متر لكي يلتقي بعائلته تبعاً للجدار القائم. يحيط المخرج بالموضوع جيداً.
أفضل 10 أفلام ناطقة بالإنجليزية
American Factory | ستيفن بوغنار، جوليا رايكهارت (الولايات المتحدة)
1 - مصنع أميركي يشتريه صيني ويضم إليه عمالا صينيين. يرصد الفيلم التباين في الثقافات والمفاهيم وتأثير ذلك على اليد الأميركية العاملة. ضروري لفهم سياسي - اقتصادي عميق.
2 - Da 5 Bloods | سبايك لي (الولايات المتحدة)
خمسة أميركيين سود يعودون إلى فيتنام للبحث عن كنز دفنوه معا خلال الحرب. يسبر المخرج غور شخصياته المتباين بأسلوبه الفريد في توفير بطانات لشخصياته ومواضيع أعماله‪.‬
The Duke - 3 | روجر ميتشل (بريطانيا)
عن حادثة واقعية يروي روجر بمعالجة كوميدية ناجحة حكاية اللص الذي ادعى سرقة لوحة لغويا من المتحف لكي يبرئ ابنه من الجريمة. يغلف المخرج وممثله (جيم برودبنت) الفيلم برصانتهما.
Hunter Hunter - 4| ستيڤن ليندن (الولايات المتحدة)
- لولا نهاية غير ضرورية لانتقل الفيلم إلى مصاف أفضل أفلام الرعب في نصف قرن. هذا لا يمنع من أن الحكاية ذاتها تتضمن مفاجآت غير محسوبة والفيلم يملك وتيرة تشويق رائعة.
Klaus - 5| سيرجيو بابلوس (إسبانيا)
استحق هذا الفيلم الأنيميشن (إسباني ناطق بالإنجليزية) البافتا التي حصل عليها مطلع هذه السنة. شاب يتم إرساله كموظف بريد إلى أرض محفوفة بالمخاطر. رسم ممتاز التنفيذ والألوان.
Mank - 6| ديفيد فينشر (الولايات المتحدة)
سيرة لمرحلة من حياة الكاتب هرمان مانكويتز والقضية غير المبتوتة بعد حول من كتب «المواطن كين». غاري أولدمن ممتاز في الدور تحت رعاية مخرج استمد ماضي هوليوود بتميز.
Minari - 7 | لي آيزاك تشنغ (الولايات المتحدة)
يوفر المخرج الكوري الأصل دراما بالغة الرقة وبعيدة المعاني حول عائلة نزحت لريف أركنسا بحثاً عن حياة أفضل. يحيط الفيلم بالحياة العائلية وتأثير البيئة الجديدة عليها جيداً.
Nomadland - 8 «كليو زاو» (الولايات المتحدة)
يسرد هذا الفيلم وضع امرأة (فرنسيس مكدورمند) تختار العيش متنقلة بين البيئات غير المستقرة التي تعيش في سياراتها المنزلية. أسلوب عمل يجمع الروائي والتسجيلي جيداً.
Social Dilemma‪، ‬ The - 8 | جف أورلوڤسكي (الولايات المتحدة)
تسجيلي عن أزمة الإنسان مع التطورات التقنية التي حولته إلى رقم في حوزة المؤسسات الضخمة (فايس بوك، غوغل الخ…) وقد وظفه لخدمتها. فيلم مطلع وجيد على أكثر من نحو.
Tenet - 10 | كريستوفر نولان (الولايات المتحدة)
رغم غياب الحميمية في استعراضه لحكاية تشويقية، إلا أن فيلم نولان إضافة جديدة جيدة لمجمل أعماله التي طالما بحثت في الزمن الذي نعيش وذلك الذي نلجأ إليه. تقنياً مبهر.
الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية
Dear Comrades - 1 | أندريه كونتشالوڤسكي (روسيا)
يستلهم هذا المخرج العتيد حادثاً وقع في الحقبة الشيوعية لروسيا عندما ثار عمال أحد المصانع ضد أوضاعهم فجوبهوا بالقوة. للمخرج باع طويل في معالجة مواضيع شائلة جيداً.
2 - Berlin Alexanderplatz | برهان قرباني (ألمانيا)
مهاجر أفريقي يبني ثروته في ترويج المخدرات ويبحث عن هوية ينتمي إليها. الرواية التي انتقلت إلى الشاشة أكثر من مرة في معالجة عصرية جيدة لمخرج هو بدوره مهاجر أفغاني.
Deux - 3 | فيليبو منيغنيتي (فرنسا)
رقة متناهية ومعالجة رصينة لحكاية علاقة بين امرأتين واحدة مسنة والأخرى تجاوزت، على أي حال، سن الشباب. أداء رائع من الألمانية باربرا سوكوڤا ومارتين شيڤالييه.
4 - Fear | إيڤاليو كريستوڤ (بلغاريا)
امرأة بلغارية متعصبة تعيش في بلدة صغيرة تأسر أفريقيا غير شرعي وتتعاطف معه ما يجلب نقمة أهل البلدة عليها. رائع في توظيف المكان لخدمة المضمون ونقد العنصرية والتعصب.
‫5 - La Llorona | جايرو بستامنتي (غواتيمالا)‬
عمل فريد من نوعه هذا العام: سياسي حول ديكتاتور نكل بهنود المايان ويختبئ وعائلته محاصراً في منزله، ومعالجة بصرية فذة وجماليات مفاجئة في جودتها ووقعها.
‫6 - Man Standing Next، The | وو من - هو (كوريا الجنوبية)‬
الأيام السابقة لاغتيال رئيس الجمهورية الكوري سنة 1979 (اقرأ «شاشة الناقد»).
7 - Once Upon a Time in Venezuela | أنابل رودريغيز ريوس (ڤنزويلا).
تسجيلي عن الحياة المدقعة في بيئة ملوثة ووعود المسؤولين التي لا تتحقق. بين ما شوهد من أفلام تسجيلية هذا العام هذا واحد من بين أفضلها ولأسباب فنية أيضاً.
8 - Que Vadis‪، ‬ Aida‪?‬ | ياسميلا زبانيتش (بوسنيا)
المذبحة التي ارتكبتها القوات الصربية بحق مئات من البوسنيين الأبرياء دفعت المخرجة لفتح ملفها إنما بشروط سيناريو تحققه بنجاح رائع على صعوبة إنتاجه وتنفيذه.
9 - Rifleman‪، ‬ The | دزنتارس درايبرغ (لاتڤيا)
الإسهام الذي قام به جنود لاتڤيا في مقاومة النازيين المتوغلين في البلاد خلال الحرب. يحيط المخرج موضوعه باهتمامات فردية وبمشاهد قتال ممتازة رغم حكاية تقليدية.
10 - Stories From the Chestnut Woods | غريغور بوزيتز (سلوڤانيا)
معالجة إنسانية مبهرة لحياة نجار عجوز بعد الحرب العالمية الثانية يهب ثروته القليلة لشابة لمساعدتها على الهجرة من قرية لا مستقبل فيها. رائع السمات والتصوير.


مقالات ذات صلة

راها شيرازي: وثَّقت ذاكرة نضال الإيرانيات في «حرب على النساء»

يوميات الشرق حصلت المخرجة على صور من داخل إيران (الشركة المنتجة)

راها شيرازي: وثَّقت ذاكرة نضال الإيرانيات في «حرب على النساء»

يستعيد فيلم «حرب على النساء» نضال 4 أجيال من الإيرانيات عبر شهادات 7 نساء، موثقاً جذور الحركة النسوية في إيران منذ عام 1906.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

تستقبل دور العرض المصرية شتاءً سينمائياً حافلاً بأفلام الكوميديا، أبرزها «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» في ظاهرة يصفها ناقد فني بالجديدة على السينما المصرية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

قال المخرج الأردني زيد أبو حمدان إن فيلم «بومة» ليس جريئاً، كما يصفه بعضهم؛ بل هو فيلم حقيقي وواقعي عن أشخاص يعيشون بيننا.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

إذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام.

انتصار دردير (الجونة (مصر))

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
TT

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)

شهد الأسبوعان الماضيان سقوط 3 أفلام بنسب متفاوتة. هذا لا يحدث للمرّة الأولى، لكن اللافت أنّ اثنين منها بقيادة ممثلين من رتبة نجوم. الفيلم الثالث لا يحمل نجوماً، وإنما يحارب بسيف مضمونه.

في البداية، تقدّم إلى حقل الألغام فيلم «قلب الوحش» من بطولة براد بِت وإخراج ديفيد آير. استند هذا الفيلم إلى حكاية عاطفية إنسانية تربط بين كلب وصاحبه. كلّ منهما يحتاج إلى الآخر لينقذه من مخاطر المنطقة الموحشة التي وجدا نفسيهما فيها. تكلَّف الفيلم 82 مليون دولار، وحقَّق نحو 134 مليون دولار عالمياً، علماً بأن الإيرادات الإجمالية لا تمثّل أرباحاً صافية بعد اقتطاع حصة دور العرض وتكاليف التسويق.

الثاني هو فيلم «ديغر» الذي يحمل اسمين مهمّين؛ أحدهما تجاري هو توم كروز، والآخر فنّي هو المخرج أليخاندرو غونزاليز إيناريتو. بلغت ميزانيته الإنتاجية، وفق تقديرات منشورة، ما بين 160 و180 مليون دولار، وحقَّق نحو 35 مليون دولار عالمياً خلال أيامه العشرة الأولى.

توم كروز في «ديغر» (وورنر برذرز)

الفيلم الثالث، «سوشال ريكونينغ»، انطلق هذا الأسبوع بميزانية محدودة لا تتجاوز 30 مليون دولار، وحقَّق افتتاحاً متواضعاً بلغ 5.5 مليون دولار في أميركا الشمالية. هو الوحيد بين الثلاثة الذي لا يحمل أسماء ممهورة بالشهرة التجارية نفسها. مخرجه آرون سوركين معروف لمتابعي الأفلام وهُواتها، وبطلاه جيريمي ألن وايت ومايكي ماديسون معروفان خصوصاً لدى متابعي السينما. على ذلك، فإن سقوطه في «شباك التذاكر» له أهمية تتساوى مع أهمية الفيلمين الآخرين.

إقبال وعزوف

«قلب الوحش» يحمل مواصفات تجارية أكثر ممّا يحمل عناصر فنية. هو فيلم مغامرات تقع أحداثه في مناطق غير مأهولة في ولاية ألاسكا، بطلها ضابط من القوات الخاصة نجا من تحطّم طائرته. معه في الطائرة كلبه الوفي. كلاهما يتعرَّض على الأرض لمآزق تكاد تودي بحياته. بطل الفيلم (براد بِت) ينقذ الكلب أحياناً، والكلب ينقذه أحياناً أخرى.

حبكة جيّدة، بصرف النظر عن أنّ الحكاية تعرض خيطاً من الوقائع المتوقعة، وأداء بِت يبقي الفيلم دون مستوى الإثارة رغم نجاح مَشاهد الخطر. إلى ذلك، لا معنى وراء مشهد نرى فيه دباً ضخماً يُغيّر رأيه بعد تحديق طويل في الطيّار ويتركه وشأنه (ربما تذكّر الدب أن السيناريو لا ينصّ على مهاجمة البطل). ثم تبرد أجواء الفيلم بكاملها مع مشهد النهاية، حيث أحدهما سيقضي والثاني سيعيش.

نقدياً، وُوجه الفيلم بنسبة عالية من غير المعجبين، لكن سقوطه يبقى غريباً، كون الجمهور السائد لا يقرأ النقد، وإذا فعل فلا يمتثل له. إلى ذلك، فإن وجود براد بِت في الواجهة كان يُفترض أن يسهم في تحقيق إيراد أعلى.

بالنسبة إلى فيلم «ديغر»، فإن المشكلة أكبر حجماً. هذا فيلم رسالة سياسية على غرار «معركة تلو أخرى» قبل عام، أو «أوبنهايمر» قبل 3 أعوام. لماذا نجح هذان الفيلمان وسقط هذا الفيلم تحديداً؟

فيلم بول توماس أندرسن «معركة تلو أخرى» هو فيلم أكشن. تكلّف نحو 140 مليون دولار، وحقَّق نحو 213 مليون دولار. لا تكفي هذه الأرقام وحدها للجزم بأرباحه أو خسائره، لكنه حقّق إيرادات تفوق ميزانيته الإنتاجية.

أما «أوبنهايمر» لكريستوفر نولان، فإنّ تكلفته بلغت نحو 100 مليون دولار، لكنه وثب عالياً، محقّقاً نحو مليار دولار (975 مليوناً و811 ألفاً و333 دولاراً وفق بيانات «IMDb»). هذا ما دفع الشركة المنتجة «يونيفرسال» إلى رصد ميزانية ضخمة لفيلم نولان التالي «الأوديسة»، الذي حقّق إيرادات تجاوزت 1.7 مليار دولار عالمياً. الفيلم ليس جماهيرياً بالمعنى التقليدي، لكنه يحمل عناصر تجارية وفكرية متوازية.

«ديغر» موضوع جاد أيضاً حول تهديد البيئة ومسؤولية ذلك الملياردير «ديغر» (توم كروز) عن تعريض البيئة والعالم للخطر. هذه الرسالة لم تُثر الجمهور مطلقاً، ولم يرغب في مشاهدة توم كروز بكرش، ولو صغير، وشعر خفيف، رغم أنّ تمثيله يستحق «الأوسكار» المقبل، وربما سيكسبه.

براد بِت في «قلب الوحش» (باراماونت)

رسالة لا تصل

إيضاحاً، يُضاف إلى الكلفة الإنتاجية المعلنة لفيلم «ديغر» (160 مليون دولار وفق أحد التقديرات) نحو 100 مليون دولار للدعاية والإعلام، ممّا يرفع مجموع الكلفة المقدّرة إلى 260 مليون دولار، لا قيمة الخسارة الصافية. هذا شأن كل فيلم آخر، وهو ما يوضح لماذا أخفق «قلب الوحش» تجارياً.

يلتقي «سوشال ريكونينغ» لآرون سوركين مع «ديغر» في أن كليهما فيلم رسالة. الأول يكشف عن سلطة «فيسبوك» ورئيسها مارك زوكربيرغ، في أحداث تشمل فضح التأثيرات السلبية للمنصة وطغيان الثروة، والثاني يهاجم جنوح رأس المال نحو نهب الثروات وضمّها إلى حسابه الخاص.

كلاهما فيلم برسالة متشابهة في موقفه ضد سطوة تقنيات القرن الحالي. يجمعهما كذلك مصير واحد: كلاهما حاول إيضاح الحقيقة عارية أمام المشاهد، لكن هذا كان قد قرّر منذ مدّة بعيدة أنه لا يكترث لما قد يقع للبيئة، ولا لمَن يؤثّر باسم التقنيات العصرية.

إنه موقف لم يتوقّعه أيّ من المخرجين إيناريتو وسوركين (ولا شركتا الإنتاج «وورنر برذرز» و«سوني بيكتشرز»). إيناريتو استند إلى نجاحاته السابقة، والآخر استند إلى نجاح فيلم كان سوركين قد كتبه ونال عنه «أوسكار» أفضل سيناريو مقتبس، هو «سوشال نتوورك»، الذي أخرجه قبل 16 سنة ديفيد فينشر. ليس أن سوركين أقل موهبة من فينشر فقط، بل وصل متأخّراً نحو هدفه.


شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

«القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)
«القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)
TT

شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

«القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)
«القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)

القصص

(جيد)

• إخراج: أبو بكر شوقي

• مصر، فرنسا (2026) | ملحمة عن عائلة ووطن

هناك كثير ممّا يمكن الحديث عنه في هذا الفيلم الخامس لمخرجه، وهذا كثير يفصح عن عمل ذي طروحات عدّة، تمتزج فيه حسنات كثيرة وبعض السلبيات.

إنه ميلودراما عن عائلة محورها «أحمد» (أمير المصري جيّد في كلّ مشاهده). لديه شقيقان، هما «شرف»، خالد مختار، و«حسن»، أحمد الأزعر. هذا الأخير يُجنَّد في الجيش قبيل حرب 1973 ويستشهد فيها، ممّا يترك تأثيراً نفسياً كبيراً في «أحمد»، فيترك فيينا، حيث كان قد حصل على منحة لدراسة الموسيقى، ويعود إلى القاهرة. عائلة «أحمد» كبيرة، وهي منصرفة إلى متابعة مباريات كرة القدم وما يدور من أوضاع في مصر قبيل هزيمة 1967 وبعدها، مروراً بحرب 1973، وصولاً إلى عام 1984. يمرّ الفيلم بذلك على مراحل جمال عبد الناصر، ثم أنور السادات وحسني مبارك، مبيّناً ما كان يعيشه الشارع بوصفه محيطاً عاماً، والعائلة بوصفها مثالاً.

كان «أحمد» قد التقى في فيينا صديقة المراسلة «إليزابيث»، ڤاليري باشنر، التي تأتي إلى القاهرة ويتزوّجان. لاحقاً، نراهما يُرزقان بولد. عند ذلك، تنتهي الصورة المرسومة والمزدحمة بمعالم الألم، ومن دون حنين. هذا ليس فيلم نوستالجيا، لأن لا شيء يدعو إلى الحبور في مراحل يبدو فيها الوطن موزّع الاتجاهات، ومواطنوه يدفعون الثمن في كلّ مرحلة. الدمج بين النموذج الشخصي المتوافر عبر «أحمد» وعائلته، وبين الشارع والأجواء السياسية وانعكاساتها، ناجح.

ما هو أقل نجاحاً أن المخرج نقل التعبير من فرد إلى آخر على نحو متكرّر. لم يعد الفيلم عن رؤية «أحمد» وحده، وإنما عن رؤى الأب والأم وباقي أفراد العائلة، يستدرجها المخرج لعكس آراء وحالات. أيضاً، هناك مَشاهد متكرّرة في مفادها. أحدها أن اشتغال المخرج على عبارة «السمكة بلا أجنحة والطير لا يسبح في الماء» تكرّر، مرّة مع شخصية يهودية التقاها «أحمد» في فيينا، ومرّة أخرى (بعد دقائق يسيرة) في مشهد من «Fiddler on the Roof» بطولة توبول. أيضاً، هناك رغبة لدى المخرج في خلق «ترند» شعبي لحكايته. بهذا، تتحوّل الدراما إلى ميلودراما، مع ما يلزمها من جدّية هنا وكوميديا هناك، وحتى مشهد احتفال راقص.

إلى كلّ ذلك، يعمد المخرج في عدد من المَشاهد الداخلية (منزل العائلة وخارجها) إلى التذكير بأنّ للكاميرا دوراً. نراها تنتقل من وجه إلى آخر بحركة أفقية سريعة، عوض اعتماد تأسيس المشاهد بأسلوب رصين يناسب جدّية الموضوع.

«أطفال غير معروفين»: آمي كوياي في مشهد من الفيلم (بنكر هِل)

CHILDREN UNKNOWN

(ممتاز)

• إخراج: ميوا نيشيكاوا

• اليابان (2026) | دراما | عروض «مهرجان تورنتو»

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وإلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاكي، أفاقت اليابان على مشكلات جيل من الأطفال فقدوا ذويهم في هاتين المدينتين، أو وجدوا أنفسهم ضحايا البطالة والظروف الاجتماعية في بلد يحاول الوقوف على قدميه من جديد.

بطلة الفيلم فتاة تُدعى «كوتوكو»، آمي كوياي، في الـ12 من عمرها، وابنة عائلة شجّعتها على عزف البيانو، لكنها الآن مشرَّدة ومعرّضة لخطر الاعتداءات والجوع. نتيجة ذلك، تقصّ شعرها وتتنكّر في زيِّ صبي، ممّا يتيح لها الانضمام إلى صبيان يعيشون في مثل حالتها، وتحت وطأة الظروف القاسية نفسها. عصابة من «الياكوزا» تؤويهم وتدرّبهم على النشل والسرقة. هذا هو نصف الحبكة وجزء بسيط من الحكاية (لضيق المجال). النصف الآخر يتناول مدرّسة الموسيقى «فوميكو»، (فومي نيكايدو)، التي تبحث عن «كوتوكو». تكنّ «فوميكو» للفتاة تقديراً إنسانياً وفنياً كبيراً، وتريد إنقاذها ودفعها إلى العودة للعزف. والفيلم ينتقل من الحبكة الأولى (التي تستغرق معظم الوقت) إلى الحبكة الثانية بسلاسة ومن دون افتعال.

إلى جانب ما توفّره المخرجة نيشيكاوا من إدارة للأحداث بحرفية تنفيذية مثيرة للإعجاب، هناك قدرتها على أن تبقى دائماً فوق الحكاية التي تسردها، قريبة من شخصياتها وذات رؤية شاملة في الوقت ذاته. يخلق ذلك عملاً مثيراً جداً للإعجاب على أكثر من مستوى؛ أوّلها إنساني يتعلّق بالوضع الذي تعيشه «كوتوكو»، والذي يهدّدها باستمرار، وثانيها القالب التاريخي الذي تدور الحكاية في أرجائه. كلّه ضمن نسيج فنّي لا يخلو من الرموز والمجازات، من دون التخلّي عن وضوح رؤيته وموضوعه. فيلم آسر لا يجب تفويته.


«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)
TT

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)

أول ما يسترعي الاهتمام حتى من قبل أن يبدأ فيلم «ديغر» في استعراض خطابه السياسي، ذلك القدر الكبير من الخيال الكامن في كتابته ثم ما يوازي ذلك الخيال حجماً من تنفيذ فني وإنتاجي. وهو في هذا يشترك مع عدد من أبرز أفلام السنوات الأخيرة، مثل «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا و«فرانكنشتاين» لغييرمو دل تورو و«معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن و«الأوديسا» لكريستوفر نولان.

إنها هذه الأفلام ومثيلاتها التي توعز بأن هوليوود لا تكتفي بتحقيق أفلام سهلة القبول لدى الجمهور السائد، بل، وبفضل مخرجين لهم الكلمة الأخيرة، تدفع باتجاه سينما ذات فن وكلمة.

توم كروز وريز أحمد في «ديغر» (وورنر برذرز)

جبل من الجليد

يلتقي فيلم «ديغر» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو مع «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا في تصوّره عالماً غارقاً في اللهو والانشغال بذاته، إلى حد إهمال الأسئلة الجوهرية المتعلقة بسبب وجوده ومسار مستقبله.

لكن «ديغر» لا يتحدّث عن مستقبل بعيد، بل يضع ذلك المستقبل في قلب الحاضر، وكأنه واقع قائم بالفعل. بطله ديغر روكويل (توم كروز) أحد أكبر أصحاب القرار والنفوذ في العالم. ورث إمبراطورية النفط والغاز عن آبائه وأجداده، ثم وسّعها واستثمرها حتى بات يمتلك من السلطة والتأثير ما يجعل رئيس الولايات المتحدة (جون غودمان) يعقد اجتماعاته مع الوزراء والمستشارين في منزل ديغر، لا في البيت الأبيض.

يطير الرئيس إلى مقر ديغر ليبحث مستقبل الأرض بعدما تسبب الاحتباس الحراري في انفصال كتلة جليدية من القطب الشمالي، أخذت في الانجراف باتجاه أوروبا مهددة أجزاء واسعة منها. خلال اللقاء يتبادل الرجلان الاتهامات: الرئيس غاضب ولا يعرف كيف يتصرّف، وديغر يذكّره بأنه هو من وافق سابقاً على مشاريعه الاستثمارية. في هذه الأثناء كانت موجات التسوماني التي أحدثها انهيار جبل الجليد ابتلعت غرينلاند وهولندا وتواصلت في مسارها المدمر صوب ولاية ألاسكا وما بعدها.

يرسم إيناريتو صورة ساخرة وحقيقية محذّراً مما يفترض وقوعه إذا ما استمر العبث بالبيئة. إنه ليس افتراضاً بعيد الاحتمال، والسيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه يروي حكاية مستندة إلى الواقع أكثر مما هي خيالية. الخيال والواقع هنا مدمجان بسهولة مثل ورقة ذات وجهين لا يمكن فصلهما.

ديغر أمام المجلس (وورنر برذرز)

معجزة في البال

يبدو ديغر، في مستهل الفيلم، شخصية لا تُطاق. لا يكترث بالآخرين ويكره آراءهم. معتد بنفسه ولا يقبل أن يقترح عليه أحد ما عليه فعله لأنه لا يطيق وجهة نظر مخالفة لما يراه.

عندما تقع الكارثة ويجتاح البحر أجزاء واسعة من أوروبا، يجد ديغر نفسه في مواجهة مجلس حاشد من الغاضبين المطالبين بمحاكمته. وكان مستشاره لشؤون البيئة، الدكتور غانش (ريز أحمد في أحد الأدوار الرئيسية)، قد واجهه منذ البداية بالحقيقة متهماً إياه بالمسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأمور. غانش يدرك حجم الكارثة ولا يتردد في المجاهرة بها، حتى حين يرفض ديغر الاستماع إليه.

بعد معارضة يعترف ديغر أمام المجلس بمسؤوليته عن جزء مما حدث، لكنه يقلب الطاولة على الحاضرين، مذكّراً إياهم بأن الذنب ليس ذنبه وحده. فالقادة الذين منحوا التراخيص، ورجال الأعمال الذين سعوا وراء الأرباح، وحتى المستهلكون العاديون الذين طالبوا بالمزيد من الطاقة وما توفره من رفاهية وتقنيات حديثة، جميعهم شركاء في المسؤولية. وبذلك يحوّل إيناريتو الاتهام من فرد واحد إلى مجتمع بأسره، جعل من الاستهلاك المتزايد شرطاً للحياة المعاصرة، ثم فوجئ بالثمن البيئي الذي ترتب على ذلك.

يبدأ الفيلم بستارة مرسومة ترتفع كما لو أننا على وشك مشاهدة عرض مسرحي، وينتهي بتحويل العالم كله إلى خشبة مسرح. ففي المشهد الختامي، يقف الجمهور في الصالة مصفقاً لما شاهده من أحداث، أي للأحداث نفسها التي تابعناها نحن طوال الفيلم، وذلك بعد أن يلقي ديغر بنفسه في البحر.

وقبيل هذه النهاية، يقدّم الفيلم أحد أكثر مشاهده دلالة. فديغر، الذي بات يعيش على متن باخرة بعد الكارثة، يواجه مع مرافقيه أزمة نفاد الطعام. عندها يلجأ إلى الصلاة معتقداً أن معجزة ستنقذهم. يأمر الجميع بالركوع، ثم يقف ويرفع رأسه مبتسماً: لقد تحققت المعجزة وها هي الغرفة مليئة بالطعام. لكن هذا في خياله الجانح وحده. الباقون يدركون أن المعجزة لم تتحقق.

صوب الأوسكار

البداية بستارة مسرحية والنهاية المماثلة تعيداننا إلى فيلم إيناريتو «بيردمان‪:‬ الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (Birdman or the Unexpected Virtue of Ignorance) الذي أخرجه سنة 2014 والذي دارت أحداثه داخل المسرح (ما عدا مشاهد قليلة). لكن هذا ليس اللقاء الوحيد بين الفيلمين. هناك أيضاً إدارة الكاميرا في مشاهد يتحرك فيها الممثل والكاميرا في ممرات ضيّقة بين الغرف. المصوّر في كلا الفيلمين واحد هو إيمانويل لوبيزكي.

ما هو مختلف هنا هو قيام المخرج بالاتفاق مع مدير التصوير باعتماد إضاءة باهتة خصوصاً في الساعة الأولى من الفيلم الممتد لنحو ساعتين وعشر دقائق. الضوء يفتقد الحدة والصفاء، إذ تغشاه مسحة باهتة تبدو جزءاً من رؤية الفيلم لعالم ديغر؛ عالم أقرب إلى حلم مضطرب أو كابوس مغبّش تذوب فيه الحدود بين الواقع والوهم. في مشاهد أخرى يميل الاختيار للون البنّي المشابه، حسب الفيلم، للعقلية التقليدية التي يتبناها ديغر والمسؤولين السياسيين والعسكريين.

لا يشبه أداء كروز في هذا الفيلم أي أداء سابق له. خطابه أمام المجلس يشبه خطاب ند بيتي في فيلم سيدني لومت «نتوورك» (1976) وروبرت دوڤال في «الحواريّ» (The Apostle) في 1997. يبدو كروز كما لو أنه أعاد اختراع نفسه وقد وصل إلى سن تسمح له بذلك.

السياسة في «ديغر» هي رداء يرتديه الفيلم بكامله. الرئيس الأميركي قُصد به أن يكون كاريكاتورياً، كذلك المحيطون به. مشكلته أنه آخر من يعلم في كل شيء. لا يستطيع أن يجد حلاً لشيء (ويعترف بذلك) لذا فإن القرار السهل هو لوم الصين وروسيا وشن حرب نووية عليهما، أي مواجهة كارثة بأخرى.

لكن الفيلم يقع في فخ صعب، إذ يطرح الأزمة بقوة ثم يعمد لتمييعها. كما في مشهد المحاكمة التي يخرج ديغر منها منتصراً بعدما وزع المسؤولية على الآخرين.

وفي النهاية يقرر إيناريتو إحالة كل ما سبق إلى عرض مسرحي داخل الفيلم. كان مارتن سكورسيزي خسر قضيّته في «قتلة فلاور مون» (2023) عندما حوّل الفيلم في نهايته إلى برنامج إذاعي. إيناريتو يكرر هذا النوع من النهايات الذي يكاد يُلغي المضامين السابقة ومفاداتها المهمّة.

لن يقف هذا المأخذ حائلاً دون نجاح الفيلم على صعيد الجوائز. فـ«ديغر» يمتلك كل المقومات التي تدفعه بقوة نحو موسم الأوسكار من ناحية الإخراج والتمثيل. إنه من تلك الأفلام التي تخاطب المزاج السائد في المرحلة الراهنة، حيث يتصاعد النقد الموجه إلى أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، وإلى السياسات القصيرة النظر التي تهدد مستقبل العالم.