الساعات الذكية.. مزايا مفيدة وعقبات تحد من انتشارها

مريحة للاستخدام بدل الهواتف الجوالة ومتاعب بسبب صغر الشاشة وعمر البطارية واقتحام الخصوصية

ساعة {جي ووتش آر} من {إل جي}  -  ساعة {أبل ووتش}
ساعة {جي ووتش آر} من {إل جي} - ساعة {أبل ووتش}
TT

الساعات الذكية.. مزايا مفيدة وعقبات تحد من انتشارها

ساعة {جي ووتش آر} من {إل جي}  -  ساعة {أبل ووتش}
ساعة {جي ووتش آر} من {إل جي} - ساعة {أبل ووتش}

مع استمرار تطور التقنيات وتصغير حجم الدارات الإلكترونية ورفع مستويات الأداء، أصبحت الساعات الذكية واقعا ملموسا وعمليا للكثير من المستخدمين، وخصوصا أنها تعرض التنبيهات بشكل سريع ومريح، وأصبحت تتصل بالإنترنت لتقديم كثير من الخدمات، إلا أن الاستخدامات الحالية لها تحدّ من قدراتها الممكنة، مع مواجهتها لتحديات تقنية واجتماعية. ونذكر أدناه مجموعة من المزايا والتحديات التي تواجه هذه الساعات.

* مزايا مريحة
ومن المزايا الرئيسية للساعات الذكية توفيرها للراحة، ذلك أنها تعرض أمام المستخدم البيانات اللازمة بنظرة خاطفة، ومن دون الحاجة إلى تذكر حملها مع المستخدم أو المخاطرة بنسيانها في مكان ما، ذلك أنه يمكن ارتداؤها في الصباح أو قبل الخروج من المنزل أو البدء بالتدريب. وتقدم الساعات الذكية تنبيهات لدى ورود رسائل نصية أو بريد إلكتروني أو مكالمة مهمة، بالإضافة إلى تذكير المستخدم بالمواعيد المقبلة أو وقت تناول الدواء. وتساعد بعض طرز الساعات المستخدمة في مراقبة قراءات اللياقة البدنية والصحية، مثل معدل نبضات القلب ومعدل الخطوات التي قام بها خلال تدريب معين، والمسافة التي قطعها، وحتى معدل السعرات الحرارية المحروقة.
ومن المتوقع أن تستبدل الساعات الذكية الهواتف الجوالة في المستقبل القريب مع استمرار تطوير تقنياتها ودمج شرائح الاتصالات فيها وزيادة عمر بطاريتها. ويمكن استخدامها لمراقبة تغير أسعار الأسهم أو حالة المريض، مثلا، أو استخدام الساعات كبيرة الحجم قليلا لمشاهدة عروض «يوتيوب» المهمة وقراءة ملخصات أخبار اليوم. هذا وتستطيع بعض الساعات إجراء المحادثات الهاتفية من خلال السماعات والميكروفون المدمجة فيها، مع القدرة على استخدام المحادثات المرئية في حال وجود كاميرا مدمجة وسرعة اتصال كافية.
ويمكن من خلال هذه الساعات استخدام خدمات كثيرة، مثل خدمات بث الموسيقى والشراء من المتاجر الإلكترونية، وحتى متابعة المباريات الرياضية أثناء التنقل. وكانت «آبل» قد أعلنت أنها ستدعم الدفع الإلكتروني من خلال ساعتها الذكية المقبلة «آبل ووتش»، التي يتوقع طرحها في الربع الأول من هذا العام، بحيث يمرر المستخدم ساعته الذكية فوق آلة الدفع لتتم عملية الشراء وتخصم القيمة من حسابه.

* تحديات
ومن المساوئ المرتبطة بالساعات الذكية صغر حجم شاشاتها، إذ إنها تتراوح بين 1,2 و2,4 بوصة حاليا، الأمر الذي يجعل قراءة المحتوى عليها أمرا صعبا، مثل رسائل البريد الإلكتروني وصفحات الإنترنت، بالإضافة إلى أن السيدات يفضلن الساعات صغيرة الحجم، بشكل عام. ومن التحديات الأخرى عمر البطارية، إذ إن حجم الساعة الصغير ووزنها المنخفض يحتمان استخدام بطاريات محدودة القدرات، الأمر الذي يترجم على شكل فترة استخدام قليلة للبطاريات، غالبا ما تتراوح بين 8 و16 ساعة. ولكن بعض الساعات الذكية استطاعت استخدام الحبر الإلكتروني الذي يقدم شاشة غير ملونة ولكنها تستطيع العمل لنحو أسبوع من دون إعادة شحن.
وتعاني الساعات الذكية من عدم تحديد هويتها بعد، إذ إن السوق مغرقة بالساعات مختلفة التصميم ولكنها تتشابه في الوظائف، حيث تقدم غالبيتها وظائف اللياقة البدنية وتنبيهات مبسطة حول المكالمات أو الرسائل الواردة، ولكن قليلا منها يتميز عن غيره، أضف إلى ذلك أن جميع تلك الوظائف موجودة أساسا في الهواتف الذكية الموجودة في جيبهم، والتي يجب أن يتصل بها كثير من الساعات الذكية الحالية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مايكل بيل، المدير العام لمجموعة الأجهزة الجديد في شركة «إنتل»، حول سبل التفاعل مع الملبوسات التقنية الجديدة، وخصوصا الساعات الذكية، حيث قال إنه من الصعب استخدام لوحات المفاتيح المصغرة على هذا النوع من الملبوسات التقنية للتواصل، وخصوصا للاستخدامات المطولة، وأنه ينبغي تطوير آليات تفاعل جديدة معها، الأمر الذي تقوم به «إنتل» بالتعاون مع الكثير من الشركات المصنعة لهذه الأجهزة. ويرى أن التحدث مع الساعة ليس حلا عمليا بالشكل الكافي نظرا لعدم توفيره للخصوصية وإزعاج من هم حول المستخدم، بالإضافة إلى عدم عمله بالشكل الصحيح في البيئة المليئة بالضجيج، ولكنه يرى أن آليات التفاعل الجديدة ستطرح خلال الأعوام القليلة المقبلة.
وهناك تحديات تقنية كثيرة حول جودة الإشارة المستخدمة، إذ إن هوائي الهواتف الجوالة يحتاج إلى حجم ليس بالصغير للحصول على جودة اتصال عالية، الأمر الذي يثير كثيرا من التساؤلات حول إمكانية الاعتماد على الساعات الذكية كبديل للهاتف الجوال، على الأقل حاليا. ومن أكبر التحديات أمام هذه الساعات التصميم والأناقة، إذ إن المستخدمين يقارنونها بالساعات العادية، ولن يقبلوا شراء ساعات كبيرة أو ذات تصاميم مبنية على أسس هندسية أو تقنية فقط، بل يجب مراعاة المظهر، ذلك أن المستخدم سيلبسها طوال اليوم. وهناك عقبة اجتماعية تواجه بعضا من هذه الساعات هي وجود كاميرا مدمجة فيها، إذ إن هذا الأمر يعني أنه بالإمكان تصوير الناس من دون ملاحظتهم لذلك، على خلاف الهواتف الجوالة أو الكاميرات الرقمية، وبالتالي اختراق خصوصيتهم الشخصية. وقد تمنع بعض الدول تداول هذه الساعات لحماية السكان.

* ساعات ذكية مميزة
ومن الساعات الذكية المميزة الموجودة في الأسواق اليوم «إل جي جي ووتش آر - LG G Watch R» (ساعة «أندرويد» متكاملة بسعر 300 دولار)، و«آبل ووتش - Apple Watch» (تدعم نظام التشغيل «آي أو إس» بسعر 349 دولارا)، و«موتو 360 - Moto 360» (تصميم باهر بسعر 259 دولارا)، و«لينوفو فايب باند في بي 10 - Vibe Band VB 10» (بطارية تعمل لأسابيع بشحنة كهربائية واحدة بسعر 89 دولارا)، و«سامسونغ غير 2 - Samsung Gear 2» (تدعم الأوامر الصوتية بسعر 299 دولارا)، و«سامسونغ غير فيت - Samsung Gear Fit» (متخصصة باللياقة البدنية بسعر 119 دولارا)، و«بيبل – Pebble» (مزايا كثيرة بسعر 99 دولارا)، و«أسوس زين ووتش - Asus Zenwatch» (تصميم مميز بسعر 200 دولار).



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».