أرتيتا يسير في طريق غامض مع آرسنال بعد عام من الصعود والهبوط

الفوز غير المتوقع بكأس إنجلترا لا يمكن أن يخفي 12 شهراً من المستوى المتواضع للفريق في الدوري الممتاز

أرتيتا ولاعبوه يسيرون منكسي الرؤوس بعد النتائج المخيبة (رويترز)
أرتيتا ولاعبوه يسيرون منكسي الرؤوس بعد النتائج المخيبة (رويترز)
TT

أرتيتا يسير في طريق غامض مع آرسنال بعد عام من الصعود والهبوط

أرتيتا ولاعبوه يسيرون منكسي الرؤوس بعد النتائج المخيبة (رويترز)
أرتيتا ولاعبوه يسيرون منكسي الرؤوس بعد النتائج المخيبة (رويترز)

بينما كان النسيم العليل يتدفق على ملعب «غوديسون بارك» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كانت رياح جديدة تهب على نادي آرسنال، حيث كان المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا ينظر من الصف الأمامي للمنطقة المخصصة للمسؤولين بالملعب، وإلى جانبه الرئيس التنفيذي للنادي، فيناي فينكاتشام، ورئيس قطاع كرة القدم آنذاك، راؤول سانليهي، في اليوم السابق لتولي أرتيتا مهمة قيادة فريق المدفعجية بصفة رسمية.
لم يكن أرتيتا هو الوحيد الذي لا يشعر بالرضا عن أداء آرسنال الأخير بالدوري أمام إيفرتون، الذي كان هو الآخر على وشك البدء في عملية تجديد دماء الفريق. وقال أرتيتا يوم الجمعة الماضي عن هذا اليوم: «أتذكر أنني كنت أجلس في المدرجات وأفكر في أنني لا أستطيع الانتظار لبدء العمل مع اللاعبين والنادي».
وبعد مرور 52 أسبوعاً بالضبط على توليه المسؤولية، يواجه المدير الفني الإسباني الكثير من المشاكل والصعوبات بعد تراجع نتائج وأداء الفريق بشكل ملحوظ. وبالعودة إلى أواخر يوليو (تموز) الماضي، عندما كان آرسنال على وشك الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي، قال أرتيتا مازحاً إنه يمكنه أن يكتب كتاباً كاملاً عن الستة أشهر الأولى التي قضاها في قيادة الفريق. لكن يبدو الآن أنه بات بحاجة إلى مجلد ثانٍ على الأقل لكتابة تفاصيل تجربته الأسوأ مع المدفعجية حتى الآن!. في الحقيقة، كان هناك سبب للتعاطف معه هذا الأسبوع عندما قال إنه «جرب أشياء في عام واحد كان من الممكن أن يجربها في عشرة أو ثمانية أعوام لو كان في وظيفة عادية».
لكن القصة اتخذت منعطفاً غير مرغوب فيه، بعدما هبط آرسنال إلى المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي حال خسارته في المباراة القادمة أمام تشيلسي في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الجاري فإن الفريق سيهبط بالفعل إلى المراكز المؤدية للهبوط. وبالتالي، تشير الحقائق المجردة إلى أن الفترة التي كانت تحمل الكثير من الوعود قد تحولت إلى كابوس بسرعة أكبر مما كان يتوقعه أي شخص.
وقد اعترف أرتيتا نفسه بصعوبة الموقف، قائلاً: «المستويات التي نقدمها في الدوري الإنجليزي الممتاز في الآونة الأخيرة تتعارض تماماً مع الأداء الجيد الذي كنا نقدمه في السنة التقويمية». وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن آرسنال حصل على 47 نقطة من 33 مباراة لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة أرتيتا خلال هذا الموسم والموسم الماضي.
لكن كيف يمكننا تقييم أرتيتا كمدير فني بعد الذي قدمه مع آرسنال حتى الآن؟ هل هو المدير الفني الذي يتعلم بسرعة والذي وصف بأنه عبقري بعدما نجح في قيادة مجموعة عادية من اللاعبين إلى الفوز على كل من مانشستر سيتي وتشيلسي على ملعب ويمبلي؟ أم أنه مدير فني مغرور أُحيط بضجة مبالغ فيها، وهو ما أدى إلى أسوأ بداية لآرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 36 عاماً؟ أم أنه تعرض للإعاقة، إلى حد كبير، بسبب أحداث خارجة عن إرادته؟.
وإذا كانت هناك رغبة في تقييم تجربة أرتيتا بشكل أكثر لطفاً عما تشير إليه النتائج المجردة فإن ذلك يعود إلى أن الجميع يعلم أن المدير الفني الإسباني قد تولى قيادة الفريق في ظروف صعبة للغاية. ويجب أن نعرف أن الأمور قد تتفاقم وتزداد سوءاً خلال الفترة المقبلة. لقد تحدث أرتيتا مع سانليهي في المدرج الرئيسي لملعب «غوديسون بارك» الخاص بإيفرتون، لكن بعد ثمانية أشهر رحل مواطنه، بعد أن لعب دوره في سياسة الانتقالات الفاشلة والمختلة التي أدت إلى وصول الفريق إلى هذه الحالة. وجاء رحيل سانليهي ضمن أحدث تعديل إداري من بين العديد من التغييرات على مدار السنوات الخمس الماضية، ومن المؤكد أن الأمور لم تهدأ بعد، وقد يشهد النادي مزيداً من التغييرات.
ويواجه النادي صعوبات كبيرة في التخلص من عدد من اللاعبين الذين يقدمون مستويات محبطة رغم أنهم يحصلون على مبالغ مالية كبيرة، خلال الصيف المقبل، لكن فشل النادي في القيام بذلك يعيق جهود إعادة البناء بشكل كبير، خاصة بعد الفشل في التخلص من سياد كولاسيناتش، وسقراطتيس باباستاثوبولوس، وبشكل صارخ مسعود أوزيل. وتعود هذه المشاكل بصورة جزئية إلى الأخطاء التي ارتكبتها الإدارات السابقة، لكنها تعود أيضاً إلى الافتقار إلى الخبرة الحقيقية في مجال كرة القدم على مستوى رفيع الآن.
وهذا هو السبب في أن إدو - المدير التقني، الذي يقود النادي ضمن فريق رباعي إلى جانب أرتيتا وفينكاتشام، ومدير أكاديمية الناشئين، بير ميرتساكر - سُئل يوم الاثنين الماضي عما إذا كان يشعر هو وأرتيتا بأن مستقبلهما مع الفريق قد بات في مهب الريح. وقال إدو في أحد الردود العديدة التي شددت على الخطوات الواسعة التي يتم اتخاذها في النادي ولا يراها الكثيرون لأنها تتخذ بعيداً عن الأضواء: «لا يتعلق الأمر بإدو أو ميكيل أرتيتا، لكنه يتعلق بالاستقرار داخل النادي».
من المؤكد أن إدو يواجه ضغوطا كبيرة للغاية حتى تكون التعاقدات التي يبرمها النادي خلال فترتي الانتقالات القادمتين على مستوى صفقتي توماس بارتي والمدافع البرازيلي الرائع غابرييل ماغالهايس، وليس مثل صفقات ويليان، المتقدم في السن الذي كلف خزينة النادي الكثير من الأموال، أو بابلو ماري الذي اتضح أن النادي ليس في حاجة لخدماته على الأرجح، أو سيدريك سواريز الذي يأتي كخيار ثالث في مركز الظهير الأيمن!.
ومن الواضح أن أرتيتا في حد ذاته لا يمثل مشكلة في آرسنال. وقال الحارس بيرند لينو بعد تعادل آرسنال مع ساوثهامبتون بهدف لكل فريق، وهو التعادل الذي أوقف سلسلة هزائم الفريق المتتالية على ملعبه لأربع مباريات: «المدير الفني لا يسبب أي مشكلة في غرفة خلع الملابس، ولو توجد أي انتقادات له». لكن لا يمكن بالطبع أن يخلي أرتيتا مسؤوليته عما يحدث، نظراً لأن الفريق لم يصل إلى هذا المركز المتدني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز حتى تحت قيادة أوناي إيمري، الذي حقق هو الآخر نتائج جيدة في بداية مسيرته قبل أن تتراجع النتائج بشكل ملحوظ. ربما أصبح التدريب تحت قيادة أرتيتا أكثر متعة مما كان عليه قبل 15 شهراً، لكن هذا لم يمنع تكرار الأخطاء المألوفة داخل الفريق.
كان أرتيتا يسعى إلى تحقيق «انتصارات سريعة» لدى وصوله وقد نجح في ذلك بالفعل، لكن آرسنال الآن يواجه موقفاً صعباً للغاية، حيث يريد النادي أن يعتمد على مزيج من الخبرات والشباب للخروج من هذه الأزمة، لكن حتى لو ضربنا مثالاً بلاعب يمتلك خبرات كبيرة مثل ويليان فإنه لم يقدم الأداء المنتظر منه، أو بلاعب شاب كان ينتظره مستقبل مشرق مثل ريس نيلسون، فإنه هو الآخر لم يقدم المستويات المأمولة، رغم إشادة أرتيتا به في أوقات سابقة. وقال أرتيتا في رده على سؤال عن رؤيته للتدريب والإدارة في عام 2014 إن فريقه يجب أن «يلعب كرة هجومية وممتعة ويأخذ زمام المبادرة»، مشيداً بشكل خاص بالطريقة التي تعتمد على المغامرة التي يعتمد عليها صديقه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، لكن الحقيقة أن آرسنال بعيد للغاية عما كان يقدمه توتنهام تحت قيادة بوكيتينو.
وبدلاً من ذلك، يبدو آرسنال وكأنه فريق يعاني من الالتزام الخططي والتكتيكي أكثر من اللازم، وربما تكون هذه نتيجة طبيعية للانضباط الذي شعر أرتيتا بأنه يحتاج إلى غرسه مبكراً في صفوف الفريق، وخوفاً من ارتكاب الأخطاء. وقبل عام من الآن، كان من المنطقي أن يسعى أرتيتا لإيجاد حلول للمشاكل الدفاعية الواضحة التي يعاني منها الفريق قبل أن يعطي اللاعبين الحرية للانطلاق للأمام والقيام بالواجبات الهجومية، لكن المشكلة ببساطة تتمثل في أن أرتيتا لم ينجح في القيام بذلك، والدليل على ذلك ما يحدث للفريق عندما يفشل في إيصال الكرة إلى المهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ.
ومن المؤكد أن أرتيتا نفسه يعرف هذه الأمور جيداً، وهذا هو السبب الذي جعل صانع ألعاب نادي ليون الفرنسي، حسام عوار، هو هدفه الأول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، قبل أن ينجح في التعاقد مع لاعب خط الوسط الغاني توماس بارتي. ورغم كل ذلك، كان أرتيتا متزمتا فيما يتعلق بالاعتماد على صانع الألعاب الألماني مسعود أوزيل، رغم أنه صرح من قبل بأنه واثق بأن آرسنال سيمنحه بعض الوقت.
وقال أرتيتا: «كنا نعلم جميعاً، أو على الأقل الأشخاص الذين يتخذون القرارات يعرفون، أن هذا المشروع لم يكن عبارة عن حل سريع. فعندما تتغير الأمور بشكل جذري، فإن الأمر قد يستغرق بعض الوقت». لكن إلقاء نظرة سريعة على ما يقوم به كارلو أنشيلوتي مع إيفرتون ربما يجعل أرتيتا يدرك أن الأمور قد لا تتطلب الكثير من الوقت في بعض الأحيان. ومن المؤكد أن الأمور قد ازدادت سوءاً بعد خسارة آرسنال أمام إيفرتون بهدفين مقابل هدف وحيد السبت بالدوري. وقال أرتيتا في إشارة إلى الموقف داخل النادي: «لم أر أي شيء يتعارض مع ما نحاول القيام به، لكننا في هذه الصناعة نحتاج إلى تحقيق نتائج جيدة». وهذا هو جوهر الأمر في الحقيقة، ورغم أن بداية مسيرة أرتيتا مع آرسنال قد شهدت تحقيق نتائج مبشرة للغاية، فإن الطريق سيكون أكثر وعورة إذا لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة الآن.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.