الأمم المتحدة تعتمد قراراً عربياً لإعلان «يوم الأخوة الإنسانية»

تقدمت به مصر والسعودية والإمارات والبحرين لمكافحة «الكراهية»

TT

الأمم المتحدة تعتمد قراراً عربياً لإعلان «يوم الأخوة الإنسانية»

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك القرار العربي الخاص، الذي قدمته السعودية ومصر والإمارات والبحرين، والداعي إلى الاحتفال بـ«اليوم الدولي للأخوة الإنسانية» في الرابع من فبراير (شباط) كل عام. وتم اعتماد القرار من قبل الأمم المتحدة بتوافق الآراء ليجسد «الجهود المشتركة في مكافحة خطابات الكراهية، ونشر ثقافة التسامح».
ووفق «الخارجية المصرية» أمس، فإن «القرار يأتي تقديراً لذكرى يوم توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية والسلام العالمي والعيش المشترك في أبو ظبي عام 2019، بين الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، وهي الوثيقة التي تمثل حدثاً تاريخياً يحمل رسالة سلام ومحبة وإخاء إلى العالم، وتحث الشعوب على التسامي بالقيم البشرية ونبذ التعصب». وتركز الوثيقة على عدد من النقاط المهمة، من أبرزها «‏التأكيد على أن الأديان لم تكن قط مثيرة للعنف وإراقة الدماء». ونص قرار الأمم المتحدة في دورتها الخامسة والسبعين، بحسب بيان للأزهر أمس، على أن «اعتماد يوم دولي للأخوة يأتي في إطار الدعوة إلى التقارب بين الثقافات، والترويج لثقافة السلام ونبذ العنف والكراهية، وإيماناً بالمساهمات القيمة التي يقدمها الحوار بين مختلف الثقافات والأديان في زيادة الوعي بالقيم المشتركة بين جميع البشر، وتهيئة بيئة مواتية لتحقيق السلام، والتفاهم بين الجميع على الأصعدة كافة المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية».
وقال السفير محمد إدريس، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، في بيان لـ«الخارجية المصرية» أمس، إن «الجهود الدبلوماسية تواصلت على مدار الشهور الماضية لبناء التوافق حول القرار بين جميع الدول الأعضاء، والمجموعات الجغرافية والإقليمية، بهدف إصدار قرار دولي من الأمم المتحدة، يحظى بالإجماع الكامل، ويتضمن الإشارة إلى تلك الوثيقة المهمة والفريدة، بما تحمله من إعلاء للقيم الإنسانية الرفيعة، والتي تركز على الإخاء بين البشر جميعاً، وتؤكد على قيم الحوار والتسامح والتعايش المشترك». مضيفاً أن صدور القرار «يتزامن مع هذه المرحلة الدقيقة ذات التحديات الجسيمة، التي يمر بها العالم حالياً، والتي تتطلب مبادرات رائدة، وجهداً صادقاً وفاعلاً لكبح جماح التطرف بجميع أشكاله، والتصدي لدعاة خطاب الكراهية والتحريض والهدم، استلهاماً لصحيح القيم الدينية النبيلة، التي تحض على العمل من أجل السلام والبناء، واحترام كرامة الإنسان».
فيما أعربت الأمم المتحدة، بحسب بيان صادر عنها، مساء أول من أمس، عن «تشجيعها للأنشطة الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، من أجل تعزيز السلام والاستقرار الاجتماعي واحترام التنوع».
ويؤكد البابا فرنسيس أن «وثيقة (الأخوة الإنسانية) حملت بين طياتها دليلاً يقود البشرية نحو السلام العالمي، والعيش المشترك، ونداء لأصحاب الضمائر الحية لنبذ العنف والتطرف». بينما يدعو شيخ الأزهر أتباع الديانات إلى «ضرورة التمسك بالإخاء الإنساني، ونبذ مشاعر البغض والكراهية، وطرق كل الأبواب، التي من شأنها تهيئة الرأي العام العالمي لنشر قيم الأخوة».
وتعد وثيقة «الأخوة الإنسانية» الأهم في العلاقة بين الإسلام والمسيحية. وقد تم تشكيل لجنة دولية عليا لتحقيق أهداف الوثيقة، التي تنص على «السلام العالمي والعيش المشترك، وضمان مستقبل مشرق ومتسامح للأجيال القادمة».
وأكد المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، أن قرار الأمم المتحدة «هو إنجاز تاريخي كبير يضاف إلى إنجازات لجنة الأخوة الإنسانية». ووفق بيان الأزهر أمس، قال عبد السلام إن «القرار يمثل دعماً للجنة ولكل محبي السلام في مواصلة الجهود والمبادرات، من أجل تحقيق أهداف ومبادئ وثيقة الأخوة، ويجعل من الأخوة الإنسانية قضية ومسؤولية عالمية»، موجهاً الشكر لمصر والإمارات والسعودية والبحرين، لـ«جهودهم الدبلوماسية في تحقيق هذا المُنجز الجديد للإنسانية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.