ووكر بيترز: أردت أن تبتلعني الأرض عندما أخطأت في مواجهة برشلونة

المدافع الإنجليزي عاد ليقدم مستويات رائعة مع ساوثهامبتون بعد عامين من لحظة صعبة عاشها مع توتنهام على ملعب كامب نو

ووكر بيترز (في المقدمة) أصبح من أعمدة دفاع ساوثهامبتون (أ.ف.ب)
ووكر بيترز (في المقدمة) أصبح من أعمدة دفاع ساوثهامبتون (أ.ف.ب)
TT

ووكر بيترز: أردت أن تبتلعني الأرض عندما أخطأت في مواجهة برشلونة

ووكر بيترز (في المقدمة) أصبح من أعمدة دفاع ساوثهامبتون (أ.ف.ب)
ووكر بيترز (في المقدمة) أصبح من أعمدة دفاع ساوثهامبتون (أ.ف.ب)

ارتكب المدافع الإنجليزي الشاب كايل ووكر بيترز خطأ قاتلاً في مباراة توتنهام هوتسبر أمام برشلونة على ملعب «كامب نو» في دوري أبطال أوروبا في الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2018، ليحصل النجم الفرنسي عثمان ديمبلي على الكرة وينطلق بها بسرعة هائلة ويسجل هدف التقدم للعملاق الكتالوني، وهو الهدف الذي كان يعني - في حال انتهاء المباراة بهذه النتيجة - خروج السبيرز من البطولة الأقوى في القارة العجوز. ومن المؤكد أن هذه كانت هي اللحظة الأصعب في مسيرة الظهير الأيمن البالغ من العمر 21 عاماً آنذاك.
وبعد مرور عامين على تلك الواقعة، يتذكر كايل ووكر بيترز ما حدث قائلاً: «كنت أريد أن تبتلعني الأرض. كنت مستلقياً على الأرض، وأتذكر أن داني روز جذبني لكي أقف مرة أخرى، وقال لي هاري كين: (لا تقلق، أنت تلعب بشكل جيد، ونحن على ما يرام، استمر). لقد كانت لحظة صعبة للغاية بالنسبة لي».
ونهض كايل ووكر بيترز من على الأرض وواصل اللعب، ونجح توتنهام في إدراك التعادل في الدقائق الأخيرة من اللقاء، وصعد إلى دور الستة عشر بعدما احتل المركز الثاني في المجموعة خلف برشلونة، قبل أن يفوز على مانشستر سيتي، ثم أياكس بطريقة استثنائية ويصل للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ النادي. لكن لم يكن أي من هذا ليتحقق لولا المجهود الكبير الذي بذله كايل ووكر بيترز في تلك المباراة، ونجاحه الخارق في منع هدف محقق للنجم البرازيلي فيليب كوتينيو، وهو الهدف الذي كان سيعني تقدم برشلونة بهدفين دون رد في الشوط الثاني.
يقول كايل ووكر بيترز: «تعلمت في هذه المباراة ما لم أتعلمه في مسيرتي الكروية بالكامل. والآن، لو ارتكبت خطأ أدى إلى استقبال فريقي لهدف، فلن أتأثر بذلك، ولن يجعلني هذا أفكر في كيفية تصحيح هذا الخطأ، بل سأركز على ما تبقى من عمر اللقاء».
لكن هذا لا يعني أنه يرتكب الكثير من الأخطاء في الوقت الحالي، حيث يقدم المدافع الإنجليزي الشاب مستويات استثنائية مع نادي ساوثهامبتون، وقاده للفوز على شيفيلد يونايتد بثلاثية نظيفة يوم الأحد الماضي، وهو الفوز السادس الذي يحققه الفريق في آخر ثماني مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومنذ انتقاله إلى ساوثهامبتون، يلعب كايل ووكر بيترز دورا بارزا في التطور الهائل الذي يشهده أداء الفريق. صحيح أن توتنهام هو الذي منحه فرصة المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز وعلمه الكثير وساعده على تكوين صداقات قوية في عالم كرة القدم وأعطاه خبرات ودروساً لا تقدر بثمن، لكن ساوثهامبتون، الذي يلعب معه بشكل منتظم في التشكيلة الأساسية ويلعب بحرية كبيرة في مركز الجناح الأيمن تحت قيادة المدير الفني رالف هاسينهوتل، هو المكان الذي وصل فيه كايل ووكر بيترز إلى قمة مستواه.
لقد أثبت كايل ووكر بيترز أنه اتخذ القرار الصحيح عندما رحل عن النادي الذي كان يلعب له منذ طفولته. وبعد فترة إعارة ناجحة في وقت سابق من هذا العام، كان لديه خياران: إما اللعب مع ساوثهامبتون بشكل دائم، أو العودة إلى توتنهام والقتال من أجل حجز مكان له في ناد لم يشارك معه سوى مرات قليلة. يقول الظهير الأيمن الشاب: «كان من الممكن أن ألعب مباراة، ثم أبتعد عن المشاركة في خمس مباريات أخرى، وقد كان هذا أمرا صعبا للغاية بالنسبة لي».
لكن كايل ووكر بيترز لا يشعر بأي ضغينة تجاه السبيرز، ويقول: «ما زلت على اتصال بجميع زملائي هناك، وأتحدث إلى ديلي آلي كل يوم، وكلهم سعداء من أجلي. من المؤكد أن الرحيل عن توتنهام كان صعبا، نظرا لأنني كنت أتدرب وألعب مع عدد من أفضل اللاعبين في العالم، كما كنت أشارك في بطولة دوري أبطال أوروبا، لكنني كنت في مرحلة من مسيرتي الكروية تتطلب أن أظهر للجميع ما يمكنني فعله داخل الملعب».
وعندما سُئل كايل ووكر بيترز عن كيف يبدو هاسينهوتل خلف الأبواب المغلقة، رد قائلاً: «إنه هادئ ومرح جدا، لكن عندما يتعلق الأمر بوقت العمل فإنه يكون في كامل تركيزه. معظم الفرق تغير بعض الأشياء الطفيفة بناء على قوة الخصم الذي تواجهه، لكننا نلعب بالقوة نفسها ونمارس الضغط نفسه أمام كل المنافسين، فنحن نلعب بكل قوة وشراسة ونعمل دائماً على الفوز في المواجهات الفردية».
لكن كيف يمارس الفريق الضغط على المنافسين؟ يقول كايل ووكر بيترز: «إننا نترك الأمر للمهاجمين، الذين يقررون متى نضغط على الفريق المنافس. ونظرا لأن مهاجمينا أصبحوا بارعين في هذا الأمر، فإنهم يعرفون أن بإمكانهم التقدم بنسبة 100 في المائة، لأن بقية عناصر الفريق تكون خلفهم من الضغط ككتلة واحدة. إننا لا نركز حقاً على ما سيحدث إذا فشل هذا الضغط من الأمام، لأننا نعرف جيداً أن باقي خطوط الفرق تضغط من الخلف، فأنا على سبيل المثال لو مر لاعب الفريق المنافس مني فإنني أعرف جيدا أنه تتم تغطيتي بمدافع آخر سوف يعمل جاهداً على قطع الكرة. إننا نلعب بشكل جماعي وكوحدة واحدة، والجميع على استعداد للقتال من أجل بعضهم البعض، وهذا هو السبب الذي يجعلني واثقاً من أننا نقوم بعمل جيد».
وعندما تصل الكرة إلى أقدام كايل ووكر بيترز، فإنه يتمتع بالحرية الكاملة للانطلاق للأمام واستخدام سرعته الهائلة في اختراق دفاعات المنافسين. لقد لعب كجناح حتى سن السادسة عشرة، وبالتالي فهو يمتلك قدرات هجومية هائلة. يقول الظهير الأيمن الشاب عن ذلك: «إنني أتعلم الكثير من خلال مشاهدتي للكثير من المباريات ورؤية ما يمكنني القيام به حقا. لا يمكنك أبداً التوقف عن التعلم. وبالتالي، عندما بدأت اللعب في مركز الظهير الأيمن، كنت أشاهد مباريات لداني ألفيش وفيليب لام كثيراً. إنني أريد أن أكون قادراً على اللعب في أكثر من مركز، وأشعر بأنني قادر على اللعب في مركز الظهير الأيسر».
وتشهد كرة القدم الإنجليزية وفرة غير مسبوقة في مركز الظهير الأيمن، حيث يوجد العديد من اللاعبين المميزين مثل ترينت ألكسندر أرنولد، وكيران تريبير، وكايل ووكر (مانشستر سيتي)، وريس جيمس، وأينسلي ميتلاند - نايلز، وبالتالي يدرك كايل ووكر بيترز جيداً أن المنافسة ستكون صعبة للغاية من أجل الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2021. يقول الظهير الأيمن لنادي ساوثهامبتون: «هذه المنافسة الصعبة تزيد من حماسي في واقع الأمر، فأنا أحب المنافسة. أنا لا أفكر في هذا الأمر كثيراً، لكن لا يوجد أي سبب يمنع انضمامي لصفوف المنتخب الإنجليزي إذا واصلت القيام بعمل جيد».
لكن كايل ووكر بيترز لا يزال صغيراً في السن، كما أنه لم يلعب سوى 32 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن الوقت ما زال في صالحه لكي يثبت أنه قادر على الانضمام لمنتخب الأسود الثلاثة. لكن الشيء المؤكد أن كايل ووكر بيترز قد أثبت بالفعل للمشككين في قدراته للذين كانوا يرون أنه لن يكون قادرا على اللعب في المستويات الأعلى نظرا لقصر قامته وبنيته الجسدية الضعيفة، أنه قادر على اللعب في مستوى النخبة.
وأشار كايل ووكر بيترز إلى أنه يحاول ألا يقرأ الكثير مما يراه على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «يتعين عليك أن تفهم أن الناس ستكون لديهم آراء مختلفة. فلو قرأت الكثير من الرسائل الإيجابية عنك فقد يتسرب الغرور إلى نفسك، ولو قرأت الكثير من الآراء السلبية فقد يؤثر ذلك على ثقتك بنفسك. وبالتالي، يتعين عليك أن تبتعد عن هذه الأشياء قدر المستطاع».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!