امرأة غامضة ووعد بالمال... كيف وقع روح الله زم في فخ طهران؟

الصحافي المعارض تجاهل تحذير محاميه من السفر إلى العراق

روح الله زم  خلال محاكمته في طهران (رويترز)
روح الله زم خلال محاكمته في طهران (رويترز)
TT

امرأة غامضة ووعد بالمال... كيف وقع روح الله زم في فخ طهران؟

روح الله زم  خلال محاكمته في طهران (رويترز)
روح الله زم خلال محاكمته في طهران (رويترز)

تلقى المعارض الإيراني روح الله زم الذي أعدمته طهران الأسبوع الماضي، تحذيراً حينما كان يعيش في فرنسا، مفاده أن دعوته إلى العراق فخ من جانب النظام الإيراني، لكنه لم يستمع إلى النصيحة.
وكشف تقرير لصحيفة «التايمز» البريطانية عن كيف عاش الصحافي المعارض الذي أعدمته طهران الأسبوع الماضي بتهمة التجسس، مع زوجته وابنتيه في جنوب فرنسا تحت حماية الشرطة، حيث كان يدير خدمة إخبارية على الإنترنت معارضة للحكومة في طهران.
كان زم شخصاً فوضوياً ذا شخصية مثيرة للانقسام أحياناً، ولديه شبكة واسعة من الاتصالات في إيران.
عاشت عائلته في حداد الأسبوع الماضي، فقد ارتكب زم (47 عاماً)، خطأً فادحاً كلفه حياته.
أُعدم زم شنقاً في طهران في نهاية الأسبوع الماضي بتهمة التجسس، وتم التنفيذ بعد 3 أيام فقط من تأييد الحكم في محكمة شعبية، وأظهر إعدامه وحشية النظام ضد معارضيه.
تقول الصحيفة إن أصدقاء زم كانوا في حيرة... «فما الذي كان سيمتلكه ليسمح لنفسه بالخروج من منفاه الفرنسي المريح إلى فخ واضح من قبل عملاء أمن الدولة الإيرانية؟».
أثارت القضية تساؤلات أيضاً حول الدور الغامض لجهاز المخابرات الخارجية الفرنسي، الذي كان يشتبه باستخدامه المنفيين الإيرانيين بيادق في ألعابه الخاصة والمراوغة.
وتشير مزاعم في تقارير صحافية فرنسية إلى أن رؤساء المخابرات الفرنسية ربما كانوا على علم بالمؤامرة الإيرانية لاختطاف زم، بل وتواطؤوا فيها، على أمل الفوز بالإفراج عن أستاذ باريسي وشريكته المحتجزين في طهران.
لغز آخر في القضية الغامضة هو الدور المزعوم الذي لعبته زميلة زم، شيرين نجفي، التي نفت ادعاءات عدد من أصدقائه بأنها شجعته على السفر إلى العراق.
مثل زم، قيل إن شيرين نجفي فرت من طهران منذ سنوات، على ما يبدو لأنها عدو للنظام. لكن على عكس الصحافي المعارض، فقد ارتكبت خطأً بترك ابنة صغيرة لها في طهران وفرّت من دونها، وفقاً لإحدى الروايات. ويُزعم أن النظام استخدم ابنتها وسيلة ضغط في إجبارها على المساعدة في إغراء زم للوقوع في فخ الرجوع.
وقال فافا نيكفار، رجل الأعمال الثري والصديق المقرب من زم، لمجلة «لو بوان» الفرنسية بعد اختطافه: «نعتقد أنها هي التي أغرت روح الله زم بهذا الفخ».
وبصفته نجل شخصية بارزة في النظام سابقاً، وخريج مدرسة في طهران تعج بأحفاد النخبة الحاكمة، لم يكن زم منشقاً عادياً عندما انتقل في عام 2012 إلى باريس، وهي ملاذ مفضل للنشطاء السياسيين الإيرانيين الذين اختلفوا مع نظام الملالي. بعدها حصل على حق اللجوء.
ولإيران تاريخ طويل في استهداف المعارضين في الخارج. وبحسب التقرير؛ فقد وُضِعَ زم تحت حماية الشرطة الفرنسية وعُين له حارسان شخصيان مسلحان. بعد عدد متزايد من التهديدات بالقتل، انتقل مع عائلته إلى مونتوبان، وهي بلدة صغيرة شمال تولوز.
في عام 2015؛ أنشأ قناة «آمَد نيوز» على تطبيق المراسلة «تلغرام».
وبمساعدة مصادره الكثيرة، بدأ الكشف عن الفضائح الجنسية والمالية - بعضها غير صحيح - التي تورط فيها بعض كبار الشخصيات في النظام، قبل فترة طويلة، لذا كان لديه جيش كبير من المتابعين عبر الإنترنت.
في عام 2017 عندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية في جميع أنحاء إيران ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية، أصبحت القناة لوحة ملصقات للثورة، للإعلان عن وقت ومكان التجمعات وكذلك نقل مقاطع فيديو لها، حتى إن زم قام بتعميم دليل لصنع القنابل الحارقة.
يقول بعض الأصدقاء إن عدد متابعيه وصل إلى 1.8 مليون، ونجاحه أدى إلى نوع من التكبر، حيث بدأ يرى نفسه على أنه ناشط المعارضة الوحيد القادر على إسقاط النظام.
وقال: «روح الله بدأ الثورة، وروح الله سينهيها»، في إشارة إلى روح الله الخميني.
تمكنت إيران في النهاية من حجب حساب زم على «تلغرام»، متهمة إياه بالتحريض على العنف، لكنه أعاد فتح حساب آخر تحت اسم مختلف.
كان طموحه أن يطلق قناة تلفزيونية معارضة، لكنه كان بحاجة إلى تمويل، وهنا جاء دور نجفي، التي ساعدته في بدء «آمَد نيوز».
ذكرت مجلة «لو بوان» الفرنسية أنها أخبرت صحافييها بأن شيرين نجفي كانت على اتصال بأثرياء في العراق كانوا مهتمين بتمويل مشروع زم ودعوه للزيارة.
وزعمت أنها سافرت إلى العراق في مهمة استطلاع في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي باستخدام جواز سفر مزور. من هناك، وفقاً لنيكفار، الذي يعيش في أستراليا، أقنعت زم بالانضمام إليها بإرسال تحويلين بقيمة 5000 يورو إلى حسابه المصرفي الفرنسي.
أخبرت صديقة زم وسائل الإعلام المعارضة بأنها أرسلت أيضاً صورة لأكوام من الأوراق النقدية بقيمة 500 يورو على السرير، إلى جانب وعد بإصدار أول خبر في القناة التلفزيونية الجديدة عن مقابلة مع آية الله علي السيستاني، المرجع الشيعي الأعلى في العراق.
لن ينسى حسن فيريشتيان، محامي زم في باريس، الذي ساعده على الاستقرار في فرنسا، لقاءه في 10 أكتوبر من العام الماضي عندما قال الناشط إنه كان في طريقه إلى العراق، حليفة إيران وجارتها.
قال المحامي الأسبوع الماضي: «صرخت في وجهه وقلت: (إذا ذهبت إلى هناك فلن تعود)... وقفت على مكتبي وضربت الطاولة، وقلت: (روح الله... كل هذا؛ كل هذا هو الإعداد لفخ). قال: (لا، لا، لقد راجعتها). قلت: (لا، كل هذا إعداد لفخ. إنها حيلة لجعلك تذهب إلى هناك. سيأخذونك مباشرة إلى إيران)».
حتى قبل أن يخبر زم فيريشتيان بخططه، خلص المحامي إلى أنه لا يأخذ نصيحته على محمل الجد: «قال لي: (إذا كان لديك الوقت فسنذهب ونأكل في مطعم). ضحكت وقلت: (يا روح الله، لن أذهب معك إلى مطعم أبداً. أخشى أن أمشي معك. إذا جاء المرتزقة لقتلك، فماذا سيفعلون (حراسك الشخصيون)؟».
متجاهلاً تحذيرات المحامي، استقل زم طائرة متجهة إلى بغداد في اليوم التالي، أي الجمعة، عبر الأردن. ما حدث بعد ذلك محل خلاف.
وبحسب رواية نجفي، فقد التقت به في المطار مع صديقة زم وتدعى ريرا، التي جاءت من طهران. سافروا معاً إلى مدينة النجف حيث تركته نجفي مع ريرا ليلة الأحد، من أجل زيارة «صديق» في مدينة أخرى.
أحد الأدلة المكالمة الهاتفية التي أجراها زم مع زوجته، مهسا رزاني، في الليلة السابقة.
وقالت زوجته لـ«بي بي سي - الفارسية» إن صوته بدا غريباً للغاية وأخبرها بأن كل شيء على ما يرام.
لم يكن الأمر كذلك. لا يساور فيريشتيان أدنى شك في أن زم قد اختطف من قبل عملاء إيرانيين بمجرد هبوطه في مطار بغداد. أخبروه بأنهم سيأخذونه لرؤية السيستاني. قادوا السيارة لساعات، وقاموا بتغيير السيارات مرات عدة. كان زم معصوب العينين. وقالوا له إن كل الإجراءات كانت من أجل أمنه وحمايته. قال فيريشتيان: «لم يفهم... فقط عندما وصل إلى الحدود قالوا له: (أنت الآن في إيران). انتهى الأمر».
عدّت إيران اعتقال زم انتصاراً. وزعمت وسائل الإعلام الحكومية أن «الحرس الثوري» قد وجه زم إلى داخل البلاد في «عملية معقدة باستخدام خداع استخباراتي وأساليب استخباراتية حديثة وتكتيكات مبتكرة».
ولأكثر من عام، تعرض لاستجوابات قاسية واُجبر على «الاعتراف» بارتكاب عدد من الجرائم على التلفزيون الحكومي قبل تقديمه للمحاكمة لمواجهة 17 تهمة، بما في ذلك التجسس والتعاون مع الحكومات «المعادية». وقد حُكم عليه بالإعدام، وتأكدت العقوبة الأسبوع الماضي، ونُفذت قبل إخطار الأسرة.
وجاء الإعدام في مواجهة صراع محتدم بين القوى المعتدلة والمتشددة في إيران. تحرص حكومة الرئيس حسن روحاني الإصلاحية على بدء مفاوضات بشأن إحياء الاتفاق النووي مع أميركا قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية العام المقبل، والمتشددون يعارضون هذا.
كانت هذه القضية واحدة من أمثلة حديثة عدة على اختطاف منفيين معارضين من قبل عملاء أمن الدولة الإيرانية بعد استدراجهم إلى دول ثالثة.
وقالت رويا هاكاكيان، مؤلفة كتاب «قتلة قصر الفيروز»، وهو كتاب عن الاغتيالات الإيرانية في الخارج: «الأعداد تزداد، وهذا يحدث طوال الوقت، ولا أحد يلاحظ. عندما صدرت فتوى ضد سلمان رشدي عام 1989، سمع العالم بها. الآن... الأهداف ليست معروفة جيداً أو مشهورة بما يكفي لجذب انتباه العالم».
أنكرت فرنسا بشدة أن تكون لها أي علاقة باختطاف زم، وقال متحدث باسم الحكومة «لو بوينت»: «ما حدث على العكس من ذلك، نصحه مسؤولو الأمن بشدة بعدم السفر، لكننا لا نستطيع منع ذلك».
في مقابلة العام الماضي، أكدت إحدى بنات زم، واسمها ياز وتبلغ من العمر 16 عاماً، لإذاعة «فرنس إنتر»: «قيل له مراراً وتكراراً إنه من الخطر عليه القيام بهذه الرحلة».
ومع ذلك، فقد ظهرت روابط في الصحافة الفرنسية بين قضية زم والجهود المبذولة لتأمين الإفراج عن رولان مارشال (64 عاماً) الأستاذ بجامعة السوربون في باريس، الذي اعتُقل في يونيو (حزيران) من العام الماضي في طهران، إلى جانب شريكته فاريبا عادلخاه، التي عملت في «مركز باريس للدراسات الدولية».
كتب جورج مالبرونو، المختص في شؤون الشرق الأوسط في «لو فيجارو» والذي اشتبك علانية مع الرئيس إيمانويل ماكرون بعد اختطاف زم، أن «فرنسا ربما سهلت اعتقاله من خلال عدم ثنيه عن الذهاب إلى موعد النجف».
وفي المقال نفسه، نقل عن «مصدر» قوله إن اعتقال زم «بجرعة من التواطؤ من قبل الأجهزة الفرنسية» قد يعيد إطلاق المفاوضات بشأن الإفراج عن مارشال وعادلخاه.
كرر مالبرونو هذا التأكيد بعد شهرين، وكتب أن باريس «ربما أرادت القيام بإيماءة تجاه طهران بالسماح لزم بالمغامرة بدخول العراق».
اُفرج عن مارشال في مارس (آذار) الماضي في إطار تبادل أسرى مع المهندس الإيراني جلال روح الله نجاد، الذي كان يواجه تسليمه إلى أميركا، متهماً بخرق الحظر المفروض على إيران من خلال تصدير التكنولوجيا هناك. وعادلخاه، عالمة أنثروبولوجيا فرنسية - إيرانية، قيد الإقامة الجبرية في طهران بعد إطلاق سراحها من السجن في أكتوبر (تشرين الأول).



بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.