قصة عقود من التطعيمات وراء خروج لقاح «فايزر»

حضور لافت للشركة في القطاع الصحي السعودي

لقاح شركة «فايزر» الأميركية ضد «كوفيد 19» (رويترز)
لقاح شركة «فايزر» الأميركية ضد «كوفيد 19» (رويترز)
TT

قصة عقود من التطعيمات وراء خروج لقاح «فايزر»

لقاح شركة «فايزر» الأميركية ضد «كوفيد 19» (رويترز)
لقاح شركة «فايزر» الأميركية ضد «كوفيد 19» (رويترز)

مع موافقة السعودية على تسجيل لقاح «فايزر»، بوصفه أول لقاح تعتمده لمواجهة «كوفيد19»، ظهر كثير من الاستفسارات حول هذه الشركة التي لمع نجمها مع اكتشاف اللقاح الجديد، مما يفتح باب التساؤل حول تاريخ الشركة في صناعة اللقاحات، وقصة وجودها في السعودية.
نهاية الأسبوع الماضي، جاء إعلان من «الهيئة العامة للغذاء والدواء» في السعودية عن موافقتها على تسجيل لقاح «فايزر - بيونتك» لفيروس «كورونا» المستجد، في المملكة، بعد أن تقدمت شركة «فايزر» بطلب الموافقة على تسجيله، وقبل ذلك برز اسمها بصفتها إحدى الشركات التي تعمل على إيجاد اللقاح في العالم.
أقل من عام، هي الفترة التي استغرقها العلماء لاكتشاف لقاح لفيروس «كورونا» المستجد، وبمقارنته بغيره من الفيروسات والأوبئة التي اجتاحت العالم خلال الأزمنة الماضية، فإنه يعدّ «اختراقاً علمياً»، حيث كانت الأمراض والفيروسات السابقة تستغرق سنوات طويلة للوصول إلى لقاح فعال ضدها.
قبل جائحة «كوفيد19» كان للشركة تاريخ واسع في صناعة الأدوية واللقاحات، ليس على المستوى الأميركي فحسب؛ بل عالمياً أيضاً، حيث طورت كثيراً من اللقاحات، وظهرت بكثير من الاكتشافات، إضافة إلى أنه كان لها وجود نوعي في السعودية يسبق «كورونا» بنحو 6 عقود، وهو ما يؤكد ضخامة الشركة التي وصلت عوائدها في عام 2015، إلى 49 مليار دولار. «فايزر»؛ الشركة الأميركية المنتشرة حول العالم، والتي تختص بتوفير الأدوية واللقاحات، وتعمل على اكتشاف وتطوير وتصنيع الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية منذ أكثر من قرن، كان لها دور بارز في اكتشاف كثير من اللقاحات خلال العقود الماضية، حيث يعود تاريخ تأسيس الشركة إلى عام 1849 على يد تشارلز فايزر الأب وتشارلز إيرهارت، كما تتخذ من نيويورك مقراً لها.
وشاركت في الإنتاج والتطوير للقاح «الجدري»، حيث تعدّ الشركة أول من طور لقاحاً مجففاً بالتجميد للجدري، بالإضافة إلى الإبرة المنقسمة، والتي ساعدت في القضاء على مرض الجدري في جميع أنحاء العالم، كما كانت أول من كشف عن لقاح مشترك للوقاية من «الدفتيريا» و«السعال الديكي» و«التيتانوس»... وغيرها.
موافقة السعودية على لقاح «فايزر»، بوصفه أول لقاح تسجله، بعد طلب الشركة ذلك، يسلط الضوء على تاريخ وجودها في السعودية. ففي عام 1960 بدأت الشركة عملها في المملكة، وخلال هذه العقود الستة، ساهمت الشركة في تطوير قطاع الرعاية الصحية في السعودية بمختلف الطرق، كصناعة وتطوير الأدوية، والعمل على تحسين الصحة العامة، بالشراكة مع الحكومة ومؤسسات الرعاية الصحية الخاصة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، وقعت الشركة اتفاقية مع «الهيئة العامة للاستثمار» في السعودية لإنشاء أول مصنع في الخليج، في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» في السعودية، كما أصدرت الهيئة بعد ذلك بخمس سنوات تراخيص تجارية للشركة، في عام 2016، والتي جعلت منها واحدة من 3 شركات عالمية حاصلة على مثل هذه التراخيص، حيث تعطي هذه التراخيص الشركة ملكية أجنبية 100 في المائة بالسعودية، مع إمكانية الاستيراد والتصدير والتداول في منتجات الجملة والتجزئة والمعدات الطبية.



مسؤول إيراني لـ«الشرق الأوسط»: عازمون مع الرياض على إرساء السلام في المنطقة

نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي (رويترز)
نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي (رويترز)
TT

مسؤول إيراني لـ«الشرق الأوسط»: عازمون مع الرياض على إرساء السلام في المنطقة

نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي (رويترز)
نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي (رويترز)

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، أن إيران والسعودية تعتزمان إرساء السلام وديمومة الهدوء في منطقة متنامية ومستقرّة، مضيفاً أن ذلك يتطلب «استمرار التعاون الثنائي والإقليمي وتعزيزه، مستهدفين تذليل التهديدات الحالية».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش زيارته إلى السعودية التي تخلّلها بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها في شتى المجالات، بالإضافة إلى مناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، خلال لقاء، الاثنين، مع وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، قال روانجي: «الإجراءات الإيرانية - السعودية تتوّج نموذجاً ناجحاً للتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف دوليّاً في إطار التنمية والسلام والأمن الإقليمي والدولي»، مشدّداً على استمرار البلدين في تنمية التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والقنصلية؛ بناءً على الأواصر التاريخية والثقافية ومبدأ حسن الجوار، على حد وصفه.

الجولة الثانية من المشاورات الثلاثية عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

والثلاثاء، رحبت السعودية وإيران «بالدور الإيجابي المستمر لجمهورية الصين الشعبية وأهمية دعمها ومتابعتها لتنفيذ (اتفاق بكين)»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية السعودية، أعقب الاجتماع الثاني للجنة الثلاثية السعودية - الصينية - الإيرانية المشتركة لمتابعة «اتفاق بكين» في العاصمة السعودية الرياض.

وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني إلى أن الطرفين «تبادلا آراءً مختلفة لانطلاقة جادة وعملية للتعاون المشترك»، ووصف اجتماع اللجنة الثلاثية في الرياض، بأنه «وفَّر فرصة قيّمة» علاقات متواصلة وإيجابية بين إيران والسعودية والصين.

روانجي الذي شغل سابقاً منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة، وعضو فريق التفاوض النووي الإيراني مع مجموعة «5+1»، اعتبر أن أجواء الاجتماعات كانت «ودّية وشفافة»، وزاد أن الدول الثلاث تبادلت الآراء والموضوعات ذات الاهتمام المشترك وأكّدت على استمرار هذه المسيرة «الإيجابية والاستشرافية» وكشف عن لقاءات «بنّاءة وودية» أجراها الوفد الإيراني مع مضيفه السعودي ومع الجانب الصيني، استُعرضت خلالها مواضيع تعزيز التعاون الثنائي، والثلاثي إلى جانب النظر في العلاقات طوال العام الماضي.

الجولة الأولى من الاجتماعات التي عُقدت في بكين العام الماضي (واس)

وجدّد الجانبان، السعودي والإيراني، بُعيد انعقاد الاجتماع الثاني للجنة الثلاثية السعودية - الصينية - الإيرانية المشتركة لمتابعة «اتفاق بكين» في الرياض، الخميس، برئاسة نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، ومشاركة الوفد الصيني برئاسة نائب وزير الخارجية الصيني دنغ لي، والوفد الإيراني برئاسة نائب وزير خارجية إيران للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي؛ التزامهما بتنفيذ «اتفاق بكين» ببنوده كافة، واستمرار سعيهما لتعزيز علاقات حسن الجوار بين بلديهما من خلال الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي والقانون الدولي، بما في ذلك احترام سيادة الدول واستقلالها وأمنها.

من جانبها، أعلنت الصين استعدادها للاستمرار في دعم وتشجيع الخطوات التي اتخذتها السعودية وإيران، نحو تطوير علاقتهما في مختلف المجالات.

ولي العهد السعودي والنائب الأول للرئيس الإيراني خلال لقاء في الرياض الشهر الحالي (واس)

ورحّبت الدول الثلاث بالتقدم المستمر في العلاقات السعودية - الإيرانية وما يوفره من فرص للتواصل المباشر بين البلدين على المستويات والقطاعات كافة، مشيرةً إلى الأهمية الكبرى لهذه الاتصالات والاجتماعات والزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين، خصوصاً في ظل التوترات والتصعيد الحالي في المنطقة؛ ما يهدد أمن المنطقة والعالم.

كما رحّب المشاركون بالتقدم الذي شهدته الخدمات القنصلية بين البلدين، التي مكّنت أكثر من 87 ألف حاج إيراني من أداء فريضة الحج، وأكثر من 52 ألف إيراني من أداء مناسك العمرة بكل يسر وأمن خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي.

ورحّبت الدول الثلاث بعقد الاجتماع الأول للجنة الإعلامية السعودية - الإيرانية المشتركة، وتوقيع مذكرة تفاهم بين معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية ومعهد الدراسات السياسية والدولية، التابع لوزارة الخارجية الإيرانية.

كما أعرب البلدان عن استعدادهما لتوقيع اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي (DTAA)، وتتطلع الدول الثلاث إلى توسيع التعاون فيما بينهما في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصادية والسياسية.

ودعت الدول الثلاث إلى وقف فوري للعدوان الإسرائيلي في كلٍ من فلسطين ولبنان، وتدين الهجوم الإسرائيلي وانتهاكه سيادة الأراضي الإيرانية وسلامتها، كما دعت إلى استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى فلسطين ولبنان، محذرة من أن استمرار دائرة العنف والتصعيد يشكل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة والعالم، بالإضافة إلى الأمن البحري.

وفي الملف اليمني، أكدت الدول الثلاث من جديد دعمها الحل السياسي الشامل في اليمن بما يتوافق مع المبادئ المعترف بها دولياً تحت رعاية الأمم المتحدة.

وكانت أعمال «الاجتماع الأول للجنة الثلاثية المشتركة السعودية - الصينية - الإيرانية»، اختتمت أعمالها في العاصمة الصينية بكّين، ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وأكد خلاله المجتمعون على استمرار عقد اجتماعات اللجنة الثلاثية المشتركة، وعلى مدى الأشهر الماضية، خطت السعودية وإيران خطوات نحو تطوير العلاقات وتنفيذ «اتفاق بكين»، بإعادة فتح سفارتيهما في كلا البلدين، والاتفاق على تعزيز التعاون في كل المجالات، لا سيما الأمنية والاقتصادية.

وأعادت إيران في 6 يونيو (حزيران) الماضي، فتح أبواب سفارتها في الرياض بعد 7 أعوام على توقف نشاطها، وقال علي رضا بيغدلي، نائب وزير الخارجية للشؤون القنصلية (حينها): «نعدّ هذا اليوم مهماً في تاريخ العلاقات السعودية - الإيرانية، ونثق بأن التعاون سيعود إلى ذروته»، مضيفاً: «بعودة العلاقات بين إيران والسعودية، سنشهد صفحة جديدة في العلاقات الثنائية والإقليمية نحو مزيد من التعاون والتقارب من أجل الوصول إلى الاستقرار والازدهار والتنمية».