لافروف: ما يجري من جانب المعارضة السورية «مناورات تكتيكية»

الائتلاف يعد ورقة تفاهم مع قوى المعارضة تمهيدا لتوحيد مواقفها من المبادرات

لافروف
لافروف
TT

لافروف: ما يجري من جانب المعارضة السورية «مناورات تكتيكية»

لافروف
لافروف

فيما تتناقل وسائل الإعلام نبأ احتمالات اعتذار عدد من زعماء المعارضة السورية عن المشاركة في المشاورات المرتقبة التي دعت إليها وزارة الخارجية الروسية بعض رموزها وممثلي الحكومة السورية، كشف سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية عن أن أيا من فصائل المعارضة السورية لم يرفض بشكل نهائي المشاركة في لقاء موسكو. وقال لافروف في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره التنزاني برنارد ميمبي في ختام مباحثاتهما في موسكو أمس بأن «الوضع معقد»، ولا سيما أن المشاورات المرتقبة أول محاولة لجمع الأطراف المعنية من ممثلي المعارضة، ممن يتمتعون بمكانة ونفوذ ما، منذ اندلاع الأزمة السورية. وأضاف لافروف قوله: «إنه لم تجر في السابق مثل هذه المحاولات، ولذا فإن كلا من المجموعات المعارضة تحاول، وعلى ما يبدو، وفي إطار الاستعداد لمثل هذه الفعاليات التحضير، وتنسيق المواقف تجاه المسائل المتوقع مناقشتها، فيما يتواصل العمل والاستعدادات لعقد المشاورات بشكل نشيط». ووصف الوزير الروسي مثل هذه المواقف بأنها «مناورات تكتيكية». وقال: «إننا لم نتلق بعد أي ردود قاطعة بشأن رفض الحضور حتى هذه اللحظة ومن الممكن الكشف عن قائمة المشاركين في مشاورات موسكو حين يصلوا إلى موسكو» مؤكدا وجود اهتمام كبير بهذا الحدث، سواء من جانب رموز المعارضة ممن جرت دعوتهم للمشاركة، أو من جانب ما يسمى باللاعبين الخارجيين، على حد تعبيره. وكان لافروف سبق وانتقد رفض عدد من قيادات المعارضة السورية ممن تلقوا الدعوة، مشيرا إلى الأطراف التي ترفض المشاركة تخاطر بفقدان موقعها في العملية التفاوضية.
وفي غضون ذلك أعلن الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني السوري سالم المسلط أمس، أن الائتلاف ينتظر رد هيئة التنسيق الوطنية على مذكرة التفاهم، التي أرسلها الائتلاف يوم الثلاثاء الماضي الموافق في 13 يناير (كانون الثاني) 2015، للتوقيع عليها قبل لقاء القاهرة المزمع عقده في الفترة المقبلة.
وجاء هذا الإعلان بعد اجتماع عقده الهيئة السياسية في الائتلاف لمناقشة قضايا سياسية وأمنية في إسطنبول، رغم أن مصادر في الائتلاف، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الأولوية في الاجتماع «كانت لإعداد ورقة مؤلفة من عدة بنود، هي بمثابة ميثاق شرف توقع عليه كل القوى السياسية المعارضة، بهدف توحيد الرؤية السياسية لأجنحة المعارضة السورية، بما يناسب جميع الأطراف، تحت قيادة الائتلاف»، وذلك «تمهيدا لأي مشاركة في مؤتمر سياسي يعتزم مناقشة الحل السياسي للأزمة السورية».
وقالت المصادر إن ما تعمل عليه الهيئة السياسية في الائتلاف «هي بمثابة ورقة تفاهم موحدة على شروط ومبادئ المعارضة السورية»، مشيرة إلى أن «أي مبادرة للحل السياسي، سيقودها الائتلاف كونه أكبر هيئة سياسية معارضة تحظى باعتراف 120 دولة في العالم»، لافتة إلى أن المبادئ التي ستناقش في أي مؤتمر مستقبلي للحل، ستكون محط إجماع جميع القوى السياسية المعارضة، على أطيافها.
وتؤكد المذكرة التي أرسلها الائتلاف إلى هيئة التنسيق، على أن قيام نظام ديمقراطي تعددي في سوريا يتيح التداول السلمي للسلطة لا يكون إلا بالقضاء على الاستبداد وتغيير النظام السياسي بشكل جذري وشامل بما فيه رموز النظام وجهازه الأمني. وأضاف المسلط أنه «لن يكون هناك مكان لرأس النظام الحالي وكل من تسبب في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري».
كما تضمنت المذكرة اعتماد بيان جنيف وقرارات مجلس الأمن المعنية بالشأن السوري كأساس للحل السياسي في سوريا، وإطار للعملية التفاوضية برعاية دولية، وحثت المذكرة على التعاون لعقد لقاءات تشاورية وطنية للمعارضة السورية كمقدمة لعقد مؤتمر وطني جامع، بالإضافة إلى تشكيل لجنة من الطرفين من أجل استكمال الحوار بينهما.
قال المسلط إن المذكرة تمثل ثوابت الثورة التي حددها السوريون، ولا يملك الائتلاف حق تغيير هذه المبادئ والثوابت أو التلاعب بها، مشيرا إلى أن الائتلاف «حدد أفكار هذه المذكرة بعد التشاور مع القوى الثورية والعسكرية والمجالس المحلية، وذلك لبلورة موقف مشترك يخدم أهداف الثورة السورية، مؤكدا على عدم تشكيل أي وفد من الائتلاف حتى الآن للذهاب إلى القاهرة».
ولفت المسلط إلى أن الائتلاف ينظر إلى التوافق مع أطياف المعارضة ضمن ثوابت الثورة؛ على أنها واجب وطني مهم، من أجل إنهاء دور نظام الأسد والبدء بمرحلة انتقالية تحقق مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية.
وجاء هذا الاجتماع غداة اتفاق الهيئة الرئاسية للائتلاف مع ممثلي مخيمات اللاجئين السوريين في الشمال على إيجاد آلية لإشراكهم خلال الاجتماعات الدورية للحكومة السورية المؤقتة، وتقديم الدعم السريع للمخيمات عن طريق وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، وجاء ذلك خلال الاجتماع الذي جمعهم في إقليم هاتاي التركي.
ووجه رئيس الائتلاف خالد خوجة الحكومة السورية المؤقتة ووحدة تنسيق الدعم لبحث المطالب التي تقدم بها مديرو المخيمات خلال الاجتماع، ورصد الاحتياجات وتقديم الدعم اللازم ضمن الإمكانيات المتاحة.
وتضمنت إجراءات الدعم تقديم المساعدات الإسعافية الغذائية والطبية، بالإضافة إلى الاحتياجات اللازمة لتخفيف معاناة اللاجئين السوريين نتيجة موجة البرد القارس التي تعصف بالمنطقة.
كما شرح رئيس الائتلاف لمديري المخيمات كيفية تعامل الدول الداعمة مع مؤسسات الائتلاف التنفيذية، والعقبات التي تواجهها في تأمين كافة احتياجات اللاجئين في مخيمات دول الجوار، وعرض عليهم عملية إيصال المساعدات الإنسانية الحالية إلى المخيمات، بالإضافة إلى البحث في سبل مواجهة العاصفة الثلجية المحتملة التي قد تصيب المنطقة وطرق تفاديها.
بموازاة ذلك، أكد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أنه لا بد من التوصل لحل سياسي خلال العام الجاري، وجميع الأطراف متفقة على ذلك، واعتبر الحل في حلب يمكن أن يشكل بداية للحل. كما حذر من أن داعش بات على بعد 20 ميلا من حلب فقط. وأكد أنه سيتم تكثيف اللقاءات لإنجاح وقف القتال في حلب.
وأوضح المبعوث الأممي أنه التقى وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وروسيا وإيران، إضافة إلى عدد من وزراء خارجية الدول العربية، والجميع متفقون على ضرورة الخروج بحل سياسي، إلا أنه أشار إلى أن انعدام الثقة بين الأطراف السورية يزيد من صعوبة الاتفاق، والمطلوب هو القيام بالخطوة الأولى.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.