أنتوني... من «مشجع بسيط» في البرازيل إلى نجومية «أبطال أوروبا»

والدته كانت تستعير له الأحذية ليلعب... و18 مليون جنيه إسترليني نقلته إلى أياكس

أنتوني خلال مباراة أياكس ضد اتلانتا في أبطال أوروبا أمس (إ.ب.أ)
أنتوني خلال مباراة أياكس ضد اتلانتا في أبطال أوروبا أمس (إ.ب.أ)
TT

أنتوني... من «مشجع بسيط» في البرازيل إلى نجومية «أبطال أوروبا»

أنتوني خلال مباراة أياكس ضد اتلانتا في أبطال أوروبا أمس (إ.ب.أ)
أنتوني خلال مباراة أياكس ضد اتلانتا في أبطال أوروبا أمس (إ.ب.أ)

لم تكن أسرة اللاعب البرازيلي الشاب أنتوني الذي يتألق حالياً في صفوف أياكس أمستردام الهولندي، قادرة على شراء حذاء له لكي يلعب به كرة القدم، لكنها وجدت طريقة للتغلب على ذلك الأمر. يقول أنتوني: «كانت والدتي تعمل في محل لبيع الملابس والأحذية بالقرب من منزلنا، وكانت تستعير منه حذاء لكي ألعب به كرة القدم، وكان ذلك يحدث في الخفاء إلى حد ما، لكنني استعرت ذلك الحذاء لأنني لم أكن أملك المال الكافي لشرائه».
وكان أنتوني هو الابن الأصغر بين ثلاثة أطفال في ضاحية أوساسكو الصناعية في ساو باولو التي خرج منها أيضاً كل من إيدرسون ورودرجيو. وكان والده يعمل صانعاً للأقفال في حي «جارديم فيلوسو» المتواضع، حيث لم تكن الحياة سهلة على الإطلاق. يقول أنتوني عن ذلك: «العيش في حي فقير له عيوبه، لكن له مميزاته أيضاً. تتمثل المساوئ في أنك تتعرض دائماً للأشياء السيئة -المخدرات والسلاح، وما إلى ذلك. لكن الجانب الجيد يتمثل في أن هناك قدراً كبيراً من التواضع داخل ذلك المجتمع، ولا يوجد من يرى نفسه أكبر أو أكثر أهمية من الآخرين».
ويضيف: «لقد رأيت هناك كثيراً من الأشياء التي تؤذي الناس حقاً: أسر تفقد أبناءها وأزواجها وزوجاتها. لقد عانيت عندما اقتحمت الشرطة منزلي لمعرفة ما إذا كان هناك شيء. كنت أعيش في وسط ذلك الحي الفقير، بالقرب من مكان بيع المخدرات أمام منزلنا تقريباً. هذه أشياء تراها وتجعلك تشعر بالصدمة، لكنني كنت أستمد القوة دائماً من عائلتي، وهي عائلة متدينة جداً، وكان الله يرشدني دائماً إلى الطريق الصحيح الذي يجب اتباعه».
انضم أنتوني إلى نادي ساو باولو لكرة القدم وهو في الثانية عشرة من عمره. وبعد ذلك بثلاث سنوات، انتقل إلى مركز تدريب كوتيا الخاص بالنادي. وفي عام 2018، حقق الحلم الذي يحلم به معظم البرازيليين الشباب، عندما أصبح لاعب كرة قدم محترفاً. وبعدما لعب لفترة قصيرة في الفريق الأول، عاد إلى فريق تحت 20 عاماً مرة أخرى، وقاد الفريق للفوز ببطولة الشباب «كوبينا» في البرازيل. ورغم أن العودة للعب في فريق الشباب كان من الممكن أن تجعله يشعر بالإحباط، فقد دفعه ذلك إلى الوصول إلى آفاق جديدة، فلم يقد ساو باولو للفوز باللقب فحسب، لكنه اختير أيضاً أفضل لاعب في البطولة بعدما أحرز أربعة أهداف، وصنع ستة أهداف أخرى في تسع مباريات.
وعاد أنتوني إلى الفريق الأول مرة أخرى، وكانت الجماهير تنتظر منه الكثير، وتضع عليه كثيراً من الضغوط. يقول أنتوني: «لقد أصبحنا لاعبين محترفين، ونعرف كيف نتعامل مع الانتقادات. هناك أشخاص يصفقون لك ويدعمونك، وهناك أشخاص آخرون ينتقدونك. وسوف تجد بعض الناس يجاملونك، وبعض آخر يصبون عليك اللعنات. لقد واجهت هذه الأمور لبعض الوقت، لكنني كنت أتحلى بالتركيز الشديد دائماً، وأعمل بمنتهى القوة والجدية، وأعلم جيداً أنني أبذل قصارى جهدي كل يوم. لقد كانت الجماهير تنتقدني في البداية، لكنها أصبحت تهتف لي بعد ذلك».
ويفتقد مشجعو ساو باولو أنتوني كثيراً هذه الأيام. وفي فبراير (شباط) من العام الماضي، انضم المهاجم الشاب إلى أياكس أمستردام الهولندي مقابل 18 مليون جنيه إسترليني. ولا يزال أنتوني يتابع مباريات فريقه السابق، ويشيد كثيراً بمديره الفني، فرناندو دينيز، الذي كان يساعد اللاعبين الشباب على تطوير مستواهم وقدراتهم، والدفع بهم في صفوف الفريق، رغم الانتقادات التي يتعرض لها هؤلاء اللاعبين في بداية مسيرتهم.
يقول أنتوني عن دينيز: «إنه رجل يقف إلى جانبك، ويدافع عنك عندما ترتكب خطأ. إنه يجعلك تشعر بالراحة، وهذا هو ما فعله معي. كانت مباراتي الأولى ضد فلامنجو، وأتذكر أنه استدعاني، وجعلني أشعر بالراحة، وطلب مني أن أنطلق للأمام في كل مرة أستحوذ فيها على الكرة، وطالبني بألا أشعر بالقلق إذا ارتكبت أي خطأ. وهذه هي الطريقة أيضاً التي ساعدت على تطور كثير من اللاعبين الآخرين، مثل برينر وغابرييل سارا، وهذا هو الدور الذي يقوم به دينيز مع اللاعبين الصغار. إننا جميعاً نعلم أنه متخصص في علم النفس، كما نعلم أنه يتحلى بذكاء شديد. إنه يجعلك تشعر بالراحة، ويدعمك ويقف إلى جانبك، رغم كل الانتقادات، ورغم صفارات الاستهجان من الجماهير. إنه موجود دائماً بجانبك، ويشجع لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. ويمكنني أن أقول إن دينيز واحد من أفضل المديرين الفنيين الذين عملت معهم على الإطلاق».
وعندما انتقل أنتوني إلى هولندا، كان يتعين عليه أن يتأقلم مع لغة ومناخ جديدين، كما كان هناك تغيير داخل أرض الملعب أيضاً. يقول اللاعب البرازيلي الشاب عن ذلك: «كان الجانب التكتيكي هو الأصعب في هذا الأمر، حيث كان اللعب في هولندا أكثر سرعة، ويتطلب كثيراً من الديناميكية والذكاء. في البداية، كان يتعين علي أن أغير تمركزي داخل الملعب باستمرار، وأن أضغط على لاعبي الفريق المنافس، وأقوم ببعض المهام الأخرى. لقد عانيت بعض الشيء في تلك الفترة». لكن الأرقام والإحصائيات تشير إلى عكس ذلك تماماً، حيث أحرز أنتوني خمسة أهداف، وصنع هدفين آخرين، في أول 680 دقيقة له مع أياكس، بما في ذلك هدف في المباراة التي فاز فيها أياكس على ميتلاند الدنماركي بهدفين مقابل هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا. وقد استغرق الأمر بعض الوقت لكي يستوعب أنتوني أنه يلعب الآن في دوري أبطال أوروبا، حيث يقول: «لقد تطلب الأمر بعض الوقت لكي أستوعب ما يحدث. أنهيت إجراءات انتقالي إلى أياكس في وقت مبكر من الصباح، واتصلت في اليوم نفسه بأخي، وتحدثنا معاً عن إتمام الصفقة. وكنت في ذلك الوقت أتخيل نفسي وأنا ألعب في دوري أبطال أوروبا لأنه حلم حياتي، وحلم العائلة، وقد تحقق أخيراً. كنت أشاهد مباريات دوري أبطال أوروبا عبر شاشات التلفزيون العام الماضي، لكنني الآن ألعب فيه وأسجل أهدافاً. إنني أشعر بسعادة لا توصف وأنا أشارك في تلك المباريات. لقد تحملت كثيراً من الصعوبات، وواجهت كثيراً من التحديات لكي أصل إلى هذه اللحظة، ولا يعلم ذلك إلا الله وأفراد عائلتي».
والآن، يلعب أنتوني في أكبر مسابقة للأندية على مستوى العالم، كما لعب أمام بطل كأس العالم للأندية ليفربول على ملعب آنفيلد، في المباراة التي انتهت بفوز الريدز بهدف دون رد. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «لقد كانت مباراة مهمة للغاية، ونحن نعرف جميعاً مدى قوة ليفربول»، ويضيف: «لقد كنت أحلم دائماً باللعب في دوري أبطال أوروبا، وأشعر بالرضا الشديد عندما ألعب أمام لاعبين رائعين مثل أليسون، وروبرتو فيرمينو، وفابينيو، وغيرهم؛ إنه شرف كبير بالنسبة لي».
ويعيش أنتوني مع زوجته (روزلين)، وابنهما (لورينزو) البالغ من العمر عاماً واحداً، في العاصمة الهولندية أمستردام. وهو يقول عن ذلك: «إنه أمر مروع، أليس كذلك؟ من المبكر للغاية أن تصبح أباً وأنت في التاسعة عشرة من عمرك! وبالتالي، يكون من المستحيل ألا تشعر بالقلق. إنني أسأل نفسي كثيراً من الأسئلة، مثل: كيف سأعتني به؟ كيف سأعلمه وأنا في هذه السن الصغيرة؟ لقد جعلتني هذه الأسئلة أشعر بالقلق، لكن وجوده بجانبي اليوم هو أهم شيء بالنسبة لي. وبدلاً من أن أكون أنتوني الصبي، أصبحت أنتوني الرجل والأب، والشخص الذي يريد أن يكون قدوة لابنه. إنني أفكر فيه قبل أن أفعل أي شيء. لورينزو هو كل شيء بالنسبة لي الآن، وكل ما أفعله سيكون من أجله. عندما جاء إلى هذا العالم، كانت هذه هي أسعد لحظة في حياتي».
ويتحمل أنتوني كثيراً من المسؤوليات، لكن لديه أيضاً كثيراً من التطلعات. وكان أنتوني أحد العناصر الأساسية في صفوف المنتخب البرازيلي الذي فاز بدورة طولون العام الماضي، وكان يأمل في تمثيل منتخب بلاده في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو هذا الصيف. يقول نجم السيليساو عن ذلك: «أريد أن أكون ضمن تلك المجموعة من اللاعبين، وأن نقاتل من أجل الفوز بالبطولات والألقاب». وإذا قدم أنتوني مستويات جيدة في دورة الألعاب الأولمبية العام المقبل، فقد يساعده ذلك على الانضمام لصفوف المنتخب الأول. يقول أنتوني: «أعتقد أن كل شيء يجب أن يتم بصبر. إنني أواصل العمل في صفوف المنتخب البرازيلي تحت 23 عاماً، ومع نادي أياكس، وأعتقد أن الطاقم الفني للمنتخب الأول يتابعني، لكن القرار النهائي لهم بالطبع، ولا يمكنني سوى الاستمرار في اللعب، وتقديم أقصى ما لدي داخل الملعب كل يوم. اللعب في صفوف المنتخب الأول هو حلم كل لاعب، لكن مثل هذه الأشياء تأتي بشكل طبيعي في وقتها المحدد، لذلك أنا لست قلقاً بشأن ذلك، وسأستمر في العمل بكل قوة قدر المستطاع».
ونظراً لسرعته الفائقة، وقدرته على التخلص من المدافعين الذين يراقبونه بسهولة، يعد أنتوني أحد أكثر اللاعبين الواعدين في كرة القدم البرازيلية خلال الفترة الأخيرة. وبسؤاله عما إذا كان ذلك يضع عليه كثيراً من الضغوط، رد قائلاً: «إنني قادر على التعامل مع مثل هذه الضغوط منذ أن كنت أعيش في ذلك الحي الفقير بالبرازيل؛ لقد علمتني عائلتي أن أتحلى بالتواضع دائماً، بغض النظر عن المكان الذي أكون فيه، وأنا متأكد من أنني هنا فقط لأنني قادر على تقديم مستويات جيدة داخل الملعب. ولهذا السبب لدي القدرة على التأقلم بشكل رائع مع أي لاعب آخر. إنني أدرك جيداً أن التواضع هو الذي ساعدني على الوصول إلى ما أنا عليه الآن، ولا يهمني ما إذا أصبحت اسماً كبيراً في عالم كرة القدم أو لاعباً واعداً ينتظر منه الجمهور الكثير والكثير».
لكن ما النصيحة التي كان سيقدمها أنتوني لنفسه قبل عشر سنوات لو عاد به الزمان؟ يقول اللاعب البرازيلي: «عندما كنت في ذلك العمر، كنت أعاني كثيراً في ذلك الحي الفقير، وكان ذلك الوقت قريباً من الفترة التي انفصل فيها والديّ. كنت ما زلت صبياً صغيراً، وكانت هذه هي أصعب لحظة في حياتي، خاصة أنه لم يكن لدينا غرفة أخرى، لذلك كنت أنام في غرفة النوم نفسها معهم. لقد افتقدتهما كثيراً. ولو عاد بي الزمن، سأطلب من نفسي التحلي بالصبر، لأن كل شيء يحدث بإرادة الله، ولا يعلم الغيب إلا الله. اليوم، قد تمر بهذه الظروف الصعبة، لكن الأوضاع قد تكون أفضل غداً، وهو ما حدث بالفعل معي. لقد عانيت من كل هذه الأمور، لكنني اليوم أعيش الحلم الذي كنت أحلم به دائماً منذ أن كنت صغيراً».
ويختتم حديثه قائلاً: «أهدافي هي أن أصبح بطلاً، وأن أصنع التاريخ، وأن أتطور وأتحسن بصفتي لاعب كرة قدم، وأن أكون قدوة للآخرين، سواء داخل أو خارج الملعب. ومن يعلم، فربما أنافس في المستقبل على جائزة أفضل لاعب في العالم!».


مقالات ذات صلة

إنفانتينو وتسيفرين يُشيدان بـ«الدور الحاسم» للخليفي في ملف «السوبرليغ»

رياضة عالمية إنفانتينو وتسيفرين خلال «كونغرس يويفا» في بروكسل (إ.ب.أ)

إنفانتينو وتسيفرين يُشيدان بـ«الدور الحاسم» للخليفي في ملف «السوبرليغ»

أشاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تسيفرين، في بروكسل بـ«الدور الحاسم» الذي أدّاه القطري ناصر الخليفي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية أرني سلوت (رويترز)

سلوت يحث ليفربول على الاستمرارية في الانتصارات

يسعى أرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، إلى أن يحقق فريقه بعض الاستمرارية في الأداء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الاتفاق المبدئي سيسهم أيضاً في حل النزاعات القانونية المتعلقة بدوري السوبر (نادي ريال مدريد)

«يويفا» وريال مدريد يطويان صفحة مشروع «سوبر ليغ»

توصل ريال مدريد والاتحاد الأوروبي لكرة القدم اليوم الأربعاء إلى اتفاق مبدئي ينهي مشروع «سوبر ليغ».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بنيامين سيسكو (رويترز)

سيسكو: يونايتد مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال

يعتقد بنيامين سيسكو، لاعب مانشستر يونايتد، أن تسجيله هدف التعادل أمام وستهام، أمس، يثبت أن فريقه مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرني سلوت (رويترز)

سلوت: أداؤنا لا يرتقي لمعايير ليفربول العالية

أقرّ المدرب الهولندي أرني سلوت الثلاثاء بأن فريقه «لا يقدّم أداءً يرقى إلى معايير ليفربول» مؤكداً أن على لاعبيه الاقتراب من الكمال

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.