وزير داخلية شرق ليبيا: نسعى لاستيعاب مجموعات حاربت «الإرهاب»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات في اغتيال البرعصي متواصلة

TT

وزير داخلية شرق ليبيا: نسعى لاستيعاب مجموعات حاربت «الإرهاب»

دعا وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا، إبراهيم بوشناف، إلى تهدئة المخاوف حول مدى الانضباط الأمني داخل مدينة بنغازي على أثر ما شهدته المدينة من خطط وتحركات أمنية مكثفة، وأيضاً ما شهده أحد أهم شوارعها، شارع العشرين، من حادث اغتيال الناشطة والمحامية حنان البرعصي في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال بوشناف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «بنغازي مدينة يتجاوز سكانها المليون ونصف المليون وهي مقصد للنازحين. وكما يعلم الجميع المدن التي تشهد موجات نزوح يصعب ضبطها من جميع النواحي حتى تستقر الأوضاع بشكل كامل». لكنه استدرك قائلاً: «في كل الأحوال هناك بعض المبالغة فيما يتعلق بالحوادث الأمنية بالمدينة، وبنغازي إلى جانب اكتظاظها بالسكان وحركة النزوح لها من الغرب والجنوب شهدت، ولا تزال، نهضة عمرانية ونشاطاً اقتصادياً كثيفاً، وهذا انعكاس للاستقرار الأمني». وفيما يتعلق بالغرفة الأمنية المشتركة المشكلة حديثاً لتأمين المدينة، قال الوزير: «الغرفة وضعت لها أكثر مهمة وخطة عمل فرعية بالأمن الظاهر والسري، وقد حققت حتى الآن نتائج مقبولة، وهي مستمرة حتى إنجاز المهام الموكلة لها».
وكان قائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر قد وجه في الرابع من نوفمبر الماضي تعليماته بإطلاق «عملية أمنية مشتركة موسعة بين الجيش ووزارة الداخلية بالحكومة الليبية لفرض القانون وضبط الأمن والقضاء على الجريمة وكل مظاهر التسليح وجميع المجموعات التي تستغل اسم المؤسسة العسكرية والأمنية لتحقيق مآربهم الشخصية»، وفي أعقاب ذلك تم تشكيل غرفة أمنية لمنطقة بنغازي الكبرى برئاسة رئيس الأركان العامة الفريق عبد الرازق الناظوري وعضوية وزير الداخلية لتحقيق الأهداف ذاتها.
وفي رده على ما يطرحه البعض حول وجود تنظيمات عسكرية بالشرق الليبي، وهو ما دعا القيادة العسكرية بالمقام الأول لإطلاق العملية الأمنية المشتركة، أجاب الوزير: «الغرفة الأمنية كما أشرت تختص بتأمين مدينة بنغازي فقط، وما يوجد بالمدينة هي مجموعات شاركت في الحرب على الإرهاب، وما زال البعض منها يحمل السلاح، غير أنها جميعاً استجابت لقرار الغرفة الأمنية، وتم إخلاء أغلب المقرات التي كانت تشغلها، وجارٍ العمل على إخلاء الباقي، وتعكف اللجان المختصة على عملية استيعاب تلك المجموعات ضمن مكونات الدولة الرسمية».
أما فيما يتعلق بآخر المستجدات المتعلقة بالجريمة التي حظيت باستنكار وغضب شعبي محلي وتنديد حقوقي ودولي واسع، ومنها اغتيال المحامية حنان البرعصي في نوفمبر الماضي، قال الوزير: «التحقيق في اغتيال المجني عليها يجري تحت إشراف النيابة العامة، إضافة إلى الاستدلال لدى الإدارة العامة للبحث الجنائي التي فرغت من الجانب الفني فيما يخص كاميرات المراقبة والاتصالات قبل الحادثة، وبالطبع ما زالت النتائج النهائية بعد الفراغ من كل ذلك».
وكانت الناشطة والمحامية الليبية حنان البرعصي التي طالما عرفت بتوجيهها انتقادات لاذعة لسلطات شرق ليبيا، قد جرى اغتيالها على يد مسلحين مجهولين قاموا بإطلاق النار عليها عندما كانت تهم بركوب سيارتها في شارع 20 ببنغازي، الشهر الماضي، الذي يعد من أكثر المناطق ازدحاماً بالمدينة. وفي أعقاب حادثة البرعصي التي أعادت للأذهان عملية اختطاف البرلمانية النائبة سهام سرقيوة من أمام منزلها بمدينة بنغازي في يوليو (تموز) 2019 دون أن يتم الكشف عن مصيرها للآن، شدد خليفة حفتر باجتماع جمعه ورئيس الأركان الفريق الناظوري ووزير الداخلية «على ضرورة تكثيف الجهود للقبض على الجناة، والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطن، وأنه لا يوجد أحد فوق القانون أو يدعي أن لديه نفوذاً يمكنه من القيام بتجاوزات».
ورفض الوزير ما طرحه البعض من قراره بإنشاء مكتب شكاوى للمرأة في 26 من الشهر الماضي ليس سوى محاولة لـ«تهدئة الرأي العام الحقوقي والدولي» بعد حادث البرعصي، موضحاً: «المكتب فكرته نشأت بعد ما رصدنا أن الكثير من النساء يحجمن عن اللجوء إلى مراكز الشرطة والأجهزة الأمنية لعدة اعتبارات منها: التنشئة، والأعراف والتقاليد التي تحكم بعض فئات المجتمع».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.