حين دخل شاعر الوحدة إلى عالم القصة القصيرة

تشيخوف نقل إلى النثر صفاء الفهم والقدرة على تمييز أكثر الظلال العاطفية رهافة

أنطون تشيكوف
أنطون تشيكوف
TT

حين دخل شاعر الوحدة إلى عالم القصة القصيرة

أنطون تشيكوف
أنطون تشيكوف

لم يستطع كاتب أن يفهم الوحدة كما فهمها تشيخوف. يحن الناس إلى أن يُفهموا، ويحاولون أن يُسِروا بمشاعرهم، لكن الأغلب هو أن الآخرين منشغلون بأنفسهم عن الاهتمام بغيرهم. في مسرحيات تشيخوف، على خلاف من سبقه، تتحدث الشخصيات لكن مع عدم التفات بعضها إلى بعض. في الغالب يتحدثون كل بدوره، لكنهم لا يتحاورون.
في قصة مبكرة، كتبها تشيخوف قبل أن يتخيل أنه سيصبح يوماً كاتباً جاداً، يحاول الحوذي «أيونا» المرة تلو الأخرى أن يخبر الركاب عن موت ابنه، لكن الجميع مستعجلون فلا يعيره أحد انتباهاً. إنه يحن إلى من يشاركه الحزن، فيعيد فرسه إلى الإسطبل بالوحدة نفسها التي ذهب بها. في نهاية القصة يتمكن على الأقل من مخاطبة أحد يبدو أن لديه الاستعداد للاستماع: فرسه. «ذلك ما حدث أيتها العجوز. ذهب ومات دون سبب... الآن افترضي أن لديك مهراً صغيراً وكنتِ أم ذلك المهر الصغير... وفجأة مات ذلك المهر الصغير نفسه... ستحزنين، أليس كذلك؟»، ثم تنتهي القصة: «الفرس الضئيلة تمضغ، تستمع وتبعث أنفاسها على يدي صاحبها. يواصل أيونا مستغرقاً ويخبرها عن كل شيء».
الكلمة الروسية «توسكا»، وهي عنوان هذه القصة، ليس لها مقابل في الإنجليزية، لكنها العاطفة التي تسم الكثير من الحياة الإنسانية كما رآها تشيخوف. القصة نفسها يمكن أن يُنظر إليها على أنها تعريف للكلمة. تترجمها كونستانس غارنيت على أنها «بؤس»، بيفير وفولوخونسكي يحولان عنوان المجلد إلى «ألم»، لكن المعنى أقرب إلى «حنين». في الروسية حين تفتقد شخصاً فإنك «توسكا» إليه. إننا نعيش مفتقدين شيئاً ما، نحن إلى شيء ما، ولسنا ندري إلى ماذا نحن بالضبط.
الأوصاف البديعة التي يسبغها تشيخوف على الطبيعة تعكس دائماً على وجه التقريب مزاجاً خاصاً، وفي قصة «السهب»، وهي قصة طويلة حول مسافرين يعبرون سهولاً روسية لا نهاية لها، تبدو الطبيعة نفسها وهي تعلن وحدتها. يمضي السهب لا نهائياً ومتماثلاً، «والسماء، التي تبدو عميقة وشفافة في السهب، حيث لا أحراش أو تلال مرتفعة، بدت الآن لا نهائية، متحجرة بالجفاف». مهما يكن طول الرحلة، فإن المرء يبدو غير قادر على قطع أي مسافة، ومرغماً على التساؤل عما إذا كان الزمن نفسه قد يتخثر ويقف.
وعلى غير المتوقع يلاحظ المسافرون شجرة حور وحيدة زرعها أحدهم:
«يعلم الله وحده... أنه كان من الصعب الابتعاد بالنظر عن قوامها المهيب وغطائها الأخضر. هل كانت تلك المخلوقة الوحيدة سعيدة؟ حرارة الصيف المتقدة، وعواصف الشتاء وثلوجه، الليالي المزعجة في الخريف حين تتعذر رؤية شيء في الظلام ولا شيء يمكن سماعه ما عدا عواء الرياح التي لا معنى لها، وأسوأ من ذلك كله، الوحدة، الوحدة، طوال الحياة.
جمال غريب يكمن في مشاهد تكسوها تلك الوحدة، جمال الحزن الإنساني والأسئلة التي بلا إجابة. النظر إلى الطبيعة يوحي أحياناً بأن هذا الجمال يعبر عن العطش المتقد للحياة... تستجيب الروح لنداء بلادها الممتع على تقشفه... وفي انتصار الجمال، في غزارة البهجة تشعر بحنين وألم، كما لو أن السهب أدركت أنه في عزلة، أدركت أن ما لديه من ثراء وإلهام يُهدر في هذا العالم، لا تقدسه أغنية، لا يريده أحد؛ ومن خلال ضجيجها الفرِح يسمع المرء نداءها الحزين، اليائس للمغنين، المغنين!».
كان تشيخوف نفسه ذلك المغني، وقصته حول السهب أغنيته. إنها أغنية عاطفة نشعر بها جميعاً لكن لا أحد غيره عبر عنها بتلك الحدة المؤلمة. وذلك مما يسعى إليه الأدب العظيم: أن يعيننا على إدراك ما نمر به من تجارب، لكن دونما إحساس أو ملاحظة.
في قصة «الغليون»، يسمع مساعد مأمور التنفيذ راعياً يعزف على نايه الريفي. نغماته الخمس أو الست غير المنسجمة مؤثرة بطريقة يصعب تفسيرها. يقول الراعي للمساعد إن الطبيعة تتألم: كل عام هناك طيور أقل والغابات تتضاءل. من الواضح أنه «حان الوقت لينتهي عالم الرب»، وهذا محزن جداً. «يا إلهي، أي بؤس هذا!» يقول الراعي.
الأرض والغابة والسماء، الوحوش بكل أنواعها - الكل مخلوق، كما تعلم، والكل تكيف؛ كلهم يملكون الذكاء. والكل سيتدمر. وأكثر ما يحزنني هم الناس.
يتأمل مساعد المأمور حياته هو التي تدمرت. عليه رعاية ثمانية أطفال من مرتب ضئيل، وقد خرج هائماً لأن زوجته «صارت شيطاناً بسبب الفقر... إن كان العالم سينتهي، أتمنى أن يسرع نهايته. لا حاجة لتمطيط النهاية وجعل الناس بائسين دون هدف». لكن الزمن يتمطى، مثل السهب. وما إن يواصل المساعدُ المشي «حتى يشعر المرء بإقبال ذلك الفصل البائس، المحتم، حين تظلم الحقول... حين تبدو شجرة الصفصاف الباكية أكثر امتلاءً بالحزن فتتسرب الدموع على جذعها، ولا يهرب سوى اللقالق عن البؤس الشامل، وحتى هي، كما لو كانت خائفة من إهانة الطبيعة الكئيبة بتعبيرها عن السعادة، تملأ الجو بنغماتها الحزينة الجافة».
يشعر المساعد بأنه بالبوح بجحيمه المنزلي للراعي لم يعبر عن شيء يذكر من حزنه: «ما زال يريد أن يشكو... شعر بتأسٍ لا يمكن وصفه للسماء والأرض والشمس والغابات». وحين يسمع «نغمة الناي العالية... ترتجف في الهواء مثل صوت باكٍ، يشعر بغضب واستياء بالغين تجاه سلوك الطبيعة السيئ». وفي نهاية القصة: «ارتجفت النغمة، انقطعت، وصمت الناي». لكن ذلك الصمت جزء من الأغنية.
النهاية الرؤيوية لهذه القصة تشيخوفية بامتياز. ليس ثمة سماء تتمزق، لا دمار مفاجئ للأرض، لا معركة فاصلة. يأتي الخراب بطيئاً، مزاجياً، وبلا أحداث. في هذه النهاية الرؤيوية للأشياء الصغيرة، يهيمن الشعور بالبدد العبثي. المأساة الحقيقية في الحياة مبتذلة، وتشيخوف يصف كيف تتبدد حياة الفرد على نحو تافه. وكثيراً ما يقتبس النقاد تعليقه على مسرحياته: «لندع الأشياء التي تحدُث على المسرح كما هي بالتعقيد، ولكن بالبساطة التي هي عليها في الحياة. مثلاً، الناس يتناولون وجبة، فقط يتناولون وجبة، ولكن في الوقت نفسه تتخلق السعادة أو تتدمر حياتهم».
حسب التقاليد، تقوم المسرحيات على أحداث متصلة، لكن تشيخوف صنع دراما من اللاحدث، حيث الإرشاد المسرحي الأكثر شيوعاً هو «توقُف». الشيء الوحيد الذي يحدث في مسرحية تشيخوف «ثلاث أخوات»، حسب أحد النقاد، هو أن أخوات ثلاثة لا يذهبن إلى موسكو. الأعمال المسرحية تسيء تمثيل العالم لأنها درامية، لكن الأحداث المهمة فعلاً هي الأحداث الصغيرة التي لا نكاد نلاحظها، اللطف الذي ننسى التعامل به، الانتباه الذي نغفله، الفرص التي نفقد، والهدر الحتمي الذي تنطوي عليه إلغاءاتنا.
تخصص تشيخوف في لحظات الذروة الغائبة. في «بستان الكرز»، الحادثة الأكثر إثارة للحزن خطبة زواج لا تتم. الإرشاد المسرحي الختامي - «صوت قادم من بعيد... يبدو أنه قادم من السماء، صوت وتر ينقطع متوارياً في البعيد» - ينظر إليه عادة على أنه سوريالي، ولكنه ليس أكثر من نغمات ناي الراعي. العالم مليء بأصوات وأمزجة لا تفسر كما هو الحال مع الأسئلة التي لا نعرف لها إجابة. نواح أولغا عند نهاية «ثلاث أخوات» - «فقط لو أننا عرفنا، فقط لو أننا عرفنا!» - تعبر عن الجانب الأساسي من الحالة الإنسانية كما فهمها تشيخوف.
كتب تشيخوف عدداً من القصص الرائعة حول الإيمان الديني، الذي وصفه بطريقة نافسه فيها القليلون، إن كان نافسه أحد. أولئك الباحثون عن الإيمان سيحسنون صنعاً لو قرأوها. الإيمان يواجه «توسكا» (الحنين)، لذا حتى هذه القصص تصف مأساة الفشل في التواصل. في إحدى حكاياته الأخيرة، «الأُسقف» نتتبع الأسقف بايوتر من «أحد السعف» (الأحد الذي يسبق عيد الفصح) حتى موته بسبب التيفود قبيل عيد الفصح بقليل. أسوأ من ذلك، بمجرد تعيين أسقف جديد خلال شهر لا أحد يتذكر بايوتر أبداً. وفي نهاية القصة، تقول أمه، التي تعيش مع حماها الفقير، وهو شماس (في الكنيسة)، للنساء الأخريات إنه كان لها ابن كان أسقفاً، «تقول ذلك مترددة تخشى أن لا أحد سيصدقها... وبالفعل فإن هناك من لن يصدقها».
فشل الشخصيات في التعاطف يتسبب بأذى هائل. في «أعداء» يصطدم أساوان. في روسيا، كان للأطباء وضع اجتماعي متدنٍ، كما لو كانوا سباكين للجسد، وبطل «أعداء»، الطبيب كيريلوف، فقير، مرتبك، رث اللباس، بشعر يتساقط ويدين محروقتين بحمض الكربوليك. في مفتتح القصة يكون ابنه الوحيد قد مات للتو، وحين يأتي أبوجين، وهو زائر غني، لاستدعائه ليكون بقرب زوجته التي تحتضر، لا يستطيع كيريلوف في البداية أن يهضم الأمر، «كما لو أنه لم يفهم الروسية». الطرق الأدبية المعتادة للتعبير عن الألم لن تفيد: «ذلك الرعب المنفر الذي يخطر لنا حين نتحدث عن الموت كان غائباً عن الغرفة. في خدور كل شيء، في موقف الأم، في اللامبالاة على وجه الطبيب كان ثمة شيء جاذب يلمس القلب، ذلك الجمال المرهف المتفلت تقريباً الذي لن يعرف الناس لفترة طويلة كيف يمكن فهمه ووصفه، والذي يبدو أن الموسيقى وحدها تستطيع الإيحاء به». لقد مضى حزن كيريلوف إلى ما وراء التعبير الذي نتخيل أو نجد لدى الكتاب الأقل. مجيئه صاعقاً بما يتجاوز الشكوى والنحيب، يجعله يمضي إلى التجريد التام المنفصل عن الحاضر، الذي يبعده عن الألم الذي لا يطاق. بمغادرة الطبيب الغرفة، على ما يبدو لكي يأخذ أشياءه، «رفع قدمه أعلى من اللازم، وتحسس عتبة الباب بيديه»، كما لو أنه لم يكن يعلم أين هو. حين يعود لا يستطيع تذكر لماذا أبوجين موجود.
ما يميز تشيخوف عن كتاب القصة الآخرين هو صفاء فهمه، قدرته على تمييز أكثر الظلال العاطفية رهافة، وتقديره «للجمال المتفلت» في التجربة الإنسانية. في قصة «انطباعات قوية»، يعلم البطل «أن للكلمة نفسها آلاف الظلال من المعنى المتسقة مع نغمة التلفظ بها، والشكل المعطى للجملة». وهذا هو السبب في أنه ينبغي عدم قراءة أي ترجمة قام بها رتشارد بيفير ولاريسا فولوخونسكي. إنهما يترجمان روائع الأدب كلمة بكلمة، دون إدراك لما يحاول المؤلف إنجازه أو ما يجعل العمل الكبير استثنائياً... منهجهما في ترجمة تشيخوف غير موفق بصفة خاصة. هو مليء بالإيحاء، وهما مليئان بالتبلد.
قبل خمسين عاماً أنجزت آن دونيغان أفضل الترجمات لمسرحيات تشيخوف وبعض قصصه. بالنسبة للبقية تظل ترجمات كونستانس غارنيت، التي أعيد طبع مجلداتها الثلاثة عشرة عام 1986. وبرغم بعض الهَنات، مدهشة في حساسيتها للنغمة. لقد اقتبستُ ترجماتهما في هذه المقالة. ومثلما أنه لا معنى لقراءة ترجمة لرواية كوميدية تفتقر إلى الفكاهة، فإن من الممكن إدراك قيمة تشيخوف في الإنجليزية فقط في ترجمة قادرة على الوصول إلى الظلال المرهفة للجمال المتفلت في القصص.
- أستاذ الفنون والإنسانيات في جامعة نورثويسترن الأميركية في موقع «فيرست ثنغز» (First Things)، نوفمبر (تشرين الثاني) 2020



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.