كيف سيتغلب ولفرهامبتون على غياب هدافه راؤول خيمينيز؟

المهاجم المكسيكي سجل ثلث أهداف فريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي... وإصابة الجمجمة قد تغيّبه لفترة طويلة

TT

كيف سيتغلب ولفرهامبتون على غياب هدافه راؤول خيمينيز؟

يستحق نادي ولفرهامبتون واندررز كثيراً من الإشادة والثناء على التماسك الذي ظهر به أمام آرسنال الأسبوع الماضي، فبعد مرور خمس عشرة دقيقة من المباراة التي أقيمت على ملعب «الإمارات»، خرج نجم الفريق راؤول خيمينيز مصاباً وتم نقله إلى المستشفى بعد اصطدامه بالرأس مع مدافع المدفعجية ديفيد لويز. وقد اتضح في وقت لاحق أن المهاجم المكسيكي قد أصيب بكسر في الجمجمة، وسرعان ما خضع لعملية جراحية كانت ناجحة لحسن الحظ.
ورغم أن هذا الحادث قد ألقى بظلاله على المباراة، فقد استؤنف اللقاء بعد توقف دام لمدة عشر دقائق، واستعاد لاعبو ولفرهامبتون تركيزهم ونجحوا في الحصول على نقاط المباراة الثلاثة بعد الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد، وسجل هدفي الذئاب كل من بيدرو نيتو ودانييل بودينس. وبعد الخسارة بهدف أمام ليستر سيتي، ثم التعادل أمام ساوثهامبتون بهدف لكل فريق، كان من المهم للغاية بالنسبة لولفرهامبتون أن يحصل على النقاط الثلاثة ويحافظ على آماله في احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا.
وقال خيمينيز إنه يأمل «أن يعود إلى أرض الملعب قريباً»، لكن ولفرهامبتون سيواجه فترة عصيبة دون مهاجمه الأول. ولعب ولفرهامبتون ضد نظيره ليفربول على ملعب «آنفيلد» أمس، من دون خيمينيز للمرة الأولى التي لا يكون فيها ضمن قائمة الفريق منذ انضمامه للنادي قادماً من بنفيكا البرتغالي في عام 2018 - أي في 86 مباراة - وهو ما يعد بمثابة إنجاز كبير للاعب البالغ من العمر 29 عاماً.
لقد مضى وقت طويل للغاية منذ آخر مرة استعد فيها المدير الفني لولفرهامبتون، نونو إسبريتو سانتو، لمباراة كبيرة من دون مهاجمه المكسيكي. ويعد غياب خيمينيز بمثابة ضربة قوية للغاية لتشكيلة ولفرهامبتون الذي منذ انضمامه للفريق الإنجليزي قبل انطلاق موسم 2018 - 2019، سجل 34 هدفاً في الدوري الممتاز - أكثر من أي لاعب آخر في ولفرهامبتون. وخلال الفترة نفسها، سجل زملاؤه الحاليون في ولفرهامبتون 41 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز فيما بينهم، وهو الأمر الذي يعكس أهمية هذا المهاجم القدير بالنسبة للفريق.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن خيمينيز سجل ثلث أهداف ولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لكن الأمر لا يقتصر على مجرد إحراز الأهداف، حيث يتميز المهاجم المكسيكي الدولي بقدرته على مساعدة زملائه داخل الملعب، مستغلاً قوته ومهارته في الاستحواذ على الكرة وصناعة الأهداف. لقد صنع خيمينيز 13 هدفاً في الدوري مع ولفرهامبتون؛ ليأتي في المركز الثاني خلف جميع لاعبي فريقه من حيث صناعة الأهداف خلف جواو موتينيو، الذي لديه 14 تمريرة حاسمة، منذ انضمام خيمينيز للنادي. لكن 12 تمريرة من الـ14 تمريرة الحاسمة التي صنعها موتينيو كانت من كرات ثابتة، في حين أن الأهداف الـ13 التي صنعها خيمينز كانت من اللعب المفتوح!
لقد نجح ولفرهامبتون في التغلب على غياب خيمينيز خلال معظم فترات اللقاء أمام آرسنال، لكن يتعين على نونو أن يبحث عن حل طويل الأمد. وأمام آرسنال، قرر نونو الاعتماد على فابيو سيلفا، الذي تعاقد معه ولفرهامبتون بمقابل مادي كبير خلال الصيف الماضي، بدلاً من خيمينيز. لكن اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً عانى بشدة خلال اللقاء ولم يظهر بالمستوى المتوقع وتم استبداله بعد 78 دقيقة، ودخل بدلاً منه لاعب مدافع حتى يتمكن الفريق من الحفاظ على تقدمه بهدفين مقابل هدف وحيد. وعلى الرغم من أن سيلفا لم يكن له تأثير كبير في هذا اللقاء، فقد ظهر كل من نيتو، وبودينس، وأداما تراوري بمستوى رائع للغاية بعد تغيير طريقة اللعب إلى 4 - 2 - 3 - 1.
لقد كان سيلفا هو أغلى لاعب في تاريخ ولفرهامبتون عندما انضم إلى النادي قادماً من بورتو البرتغالي الصيف الماضي مقابل 37 مليون جنيه إسترليني، وقد بذل نونو قصارى جهده لتسهيل عملية اندماج اللاعب الشاب في صفوف الفريق. ومع ذلك، لم يشارك سيلفا أساسياً في أي مباراة للفريق في الدوري هذا الموسم. وإذا قرر نونو الاستمرار في الاعتماد على طريقة 4 - 2 - 3 - 1، فمن المحتمل أن يدفع بسيلفا في الخط الأمامي ومن تحته نيتو وبودينس وتراوري حتى يتعافى خيمينيز.
ومع ذلك، لا يملك نونو كثيراً من الخيارات الأخرى. وفي ظل جاهزية كونو كوادي مرة أخرى بعد تعافيه من الإصابة بفيروس كورونا، يمكن أن يعتمد المدير الفني للذئاب على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، وأن يختار اثنين فقط من بين الثلاثي تراوري ونيتو وبودينس في الخط الأمامي. لقد أنهى ولفرهامبتون مباراته أمام آرسنال وهو يلعب بطريقة 3 - 5 - 2، حيث كان نيتو وتراوري يلعبان في الخط الأمامي بعد استبدال بودينس بروبين نيفيز قرب نهاية المباراة، حين كان نونو يسعى للسيطرة على خط الوسط.
ولحسن حظ نونو، بدأ نيتو وبودينس يعرفان الطريق إلى الشباك أخيراً. لقد سجل المهاجمان البرتغاليان أهداف ولفرهامبتون الأربعة الأخيرة في الدوري (هدفان لكل منهما). لكنهما كان يجدان الفرص في كثير من الأحيان نتيجة الانطلاق في المساحات خلف خيمينيز والاستفادة من قدرته على الاستحواذ على الكرة والتوقف كمحطة للعب حتى ينطلق زملاؤه للأمام. ولن يواجه الفريق مشكلة بشرط أن يستغل نونو نقاط قوتهما، فكل لاعب من هذين اللاعبين لديه القدرة على الاستحواذ على الكرة والتمرير الدقيق والتسديد القوي على المرمى. لكن المشكلة الرئيسية التي ستواجه ولفرهامبتون هي غياب الفاعلية الهجومية في ألعاب الهواء في ظل غياب خيمينيز، الذي تفوق في الألعاب الهوائية في الدوري هذا الموسم 15 مرة، أي أكثر من نيتو وبودينس معاً (تسع مرات). لكن يمكن لأداما تراوري، الذي تفوق في 16 لعبة هائية هذا الموسم، أن يكون خياراً فعالاً في هذا الصدد. ومن المؤكد أن نونو لديه هذا الخيار الإضافي في الخط الأمامي إذا لزم الأمر.
من المؤكد أنه من الصعب للغاية تغيير طريقة اللعب من أجل تعويض غياب أفضل مهاجم في الفريق، لكن نونو في موقف لا يحسد عليه ويتعين عليه إيجاد حل لهذه المشكلة. وبالنظر إلى مستواهم الجيد في الآونة الأخيرة، فإن الدفع بكل من نيتو وبودينس في الخط الأمامي في طريقة اللعب 3 - 5 - 2 إلى جانب تراوري وسيلفا، واستعداد فيتينها للمشاركة من على مقاعد البدلاء، قد يكون هو الحل الأمثل لولفرهامبتون مستقبلاً.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!