بايدن يستعد لتعيين وزير الصحة... وفريقه ينسق مع فاوتشي

تجاذبات وضغوط لاختيار المرشح للبنتاغون وهاريس تسمي كبار الموظفين لديها

بايدن يقدّم مرشحيه لمناصب اقتصادية في ويلمينغتون الثلاثاء الماضي (أ.ب)
بايدن يقدّم مرشحيه لمناصب اقتصادية في ويلمينغتون الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

بايدن يستعد لتعيين وزير الصحة... وفريقه ينسق مع فاوتشي

بايدن يقدّم مرشحيه لمناصب اقتصادية في ويلمينغتون الثلاثاء الماضي (أ.ب)
بايدن يقدّم مرشحيه لمناصب اقتصادية في ويلمينغتون الثلاثاء الماضي (أ.ب)

واصل الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن جهوده لتسمية بقية أعضاء إدارته، وبينهم وزيرا الصحة والدفاع، في حين اختارت نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس كبار الموظفين في مكتبها. وعقد فريقهما اجتماعاً مع مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية أنطوني فاوتشي؛ للتنسيق في مواجهة التفشي واسع النطاق لفيروس «كوفيد - 19» في الولايات المتحدة.
وتُوجّه أوساط من فريق بايدن اتهامات إلى دونالد ترمب بأنه يهمل الاهتمام بالحرب على الفيروس القاتل ليركّز اهتمامه على ادعاءات غير مسندة بأدلة على وجود «تزوير» في الانتخابات، على رغم «الظروف المأسوية» التي يتوقع أن تتفاقم على الأميركيين خلال أشهر الشتاء، قبل أن تبدأ الأمور بالتحسن مع توزيع اللقاحات على نطاق واسع في البلاد، مقابل تركيز الرئيس المنتخب على تسمية كبار مسؤولي الرعاية الصحية، علماً بأن حاكمة ولاية نيو مكسيكو الديمقراطية ميشال لوجان غريشام رفضت اقتراح ترشيحها لمنصب وزيرة للصحة والخدمات الإنسانية، من دون أن تُعرف أسباب ذلك. ويتوقع أن يسمي بايدن مرشحاً بديلاً عنها الأسبوع المقبل. وأفاد وزير الصحة السابق مايك ليفيت، بأن المنصب يمكن أن يذهب إلى حاكمة ولاية رود آيلاند الديمقراطية جينا رايموندو، التي اتخذت إجراءات حازمة لمواجهة الفيروس، ولكن لم تنجح في لجم تصاعد عدد الإصابات في ولايتها. ورشح آخرون المسؤولة الصحية السابقة فيفيك مورثي، التي تتولى منصب الرئيسة المشاركة لفريق بايدن المعني بفيروس كورونا.
والى جانب وزارة الصحة، يتوقع أن يعين بايدن مستشاراً رفيعاً لدى البيت الأبيض من أجل تنسيق استجابة الحكومة المكثفة لفيروس كورونا، علماً بأن اللقاحات التي طورت في ظل إدارة ترمب ستسلم تحت إشراف فريق بايدن. وتوقع خبراء السياسة الصحية الديمقراطيون أن يؤول المنصب إلى رجل الأعمال جيف زينتس، وهو كان مستشاراً اقتصادياً للبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. ويشاع أيضاً أن بايدن يوشك على تعيين مفوض لإدارة الغذاء والدواء ومدير لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وبين المرشحين لإدارة الغذاء والدواء نائب المفوض السابق الدكتور جوشوا شارفستين والدكتورة لوسيانا بوريو. وكذلك، ينظر في تعيين مديرة مركز السيطرة على الأمراض لدى مؤسسة روبرت وود جونسون الخيرية الدكتورة جولي موريتا.
من غير الواضح ما إذا كان بايدن سيتحرك على الفور لتسمية مسؤول لمراكز الرعاية الصحية والخدمات الطبية.
- ضغوط وأجنحة
وفي موازاة ذلك، يواجه الرئيس المنتخب ضغوطاً متصاعدة من الأجنحة المتنافسة داخل حزبه الديمقراطي في شأن اختياره منصب وزير الدفاع. وبينما يشجعه القادة السود على اختيار أميركي من أصل أفريقي لتنويع حكومته، يدفعه آخرون لاختيار أول امرأة لقيادة وزارة الدفاع (البنتاغون).
وتواجه المرشحة ميشال فلورنوي اعتراضات من الجناح التقدمي بسبب «القرارات السياسية غير الحكيمة» التي اتخذتها، فضلاً عن «تاريخها الغامض» في العلاقة مع القطاع الخاص. ويظهر منافسون آخرون، وبينهم الجنرال المتقاعد في الجيش لويد أوستن والمحامي السابق لدى «البنتاغون» جيه جونسون - وهما أسودان - اهتماماً بالمنصب. وكان يُنظر إلى فلورنوي على أنها مرشحة رئيسية لمنصب وزيرة الدفاع بسبب خبرتها العميقة، ولأنها محترمة للغاية في مجلسي النواب والشيوخ ومعروفة على الساحة الدولية. ولكن بدا أن أسهمها تتراجع.
وبسبب مواجهته لتحديات ضخمة بمجرد توليه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، لا يستطيع بايدن تحمل خسارة دعم القاعدة التقدمية لدى الحزب الديمقراطي، علماً بأن هؤلاء لديهم نحو 100 مقعد في مجلس النواب، ويمكن أن يكون لهم تأثير كبير على أجندة بايدن السياسية، ومنها وعد بايدن بسنّ قانون شامل للإغاثة من الوباء مع إصلاح أنظمة الرعاية الصحية والهجرة والتعليم والقتال من أجل حماية البيئة. وتشجعت المجموعات التقدمية بتعيين حفنة صغيرة منهم، وبخاصة هاذر بوشي وجاريد بيرنشتاين في مجلس المستشارين الاقتصاديين، ولكنهم لا يزالون غير راضين بشكل عام على حصتهم من التعيينات المقترحة.
وخارج وزارة الدفاع، يستعد التقدميون لاحتمال المزيد من المعارك الشرسة في التجارة والعمل والتعليم والداخلية والعدل، بين مناصب وزارية أخرى لا تزال شاغرة. وأعلنوا معارضة شديدة لتعيين مسؤولين، مثل كبير الموظفين سابقاً في البيت الأبيض رام إيمانويل الذي يجري النظر في تعيينه وزيراً للنقل، ومايك موريل لإدارة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه).
وكذلك، أعلن الفريق الانتقالي أن هاريس عيّنت تينا فلورنوي، الاستراتيجية الديمقراطية المخضرمة ومساعدة عائلة كلينتون، في منصب كبيرة الموظفين لدى نائبة الرئيسة المنتخبة. وتنضم فلورنوي إلى آشلي إتيان مديرةَ اتصالات هاريس وسيمون ساندرز متحدثةً رئيسية لها.
- تعيينات هاريس
كما أعلنت هاريس تعيين روهيني كوسوغلو مستشارةً للسياسة الداخلية، ونانسي ماكلداوني مستشارةً للأمن القومي. وقالت هاريس في بيان «سوية مع بقية أعضاء فريقي، سيعمل المعينون اليوم للسيطرة على هذا الفيروس، وفتح اقتصادنا بمسؤولية، والتأكد من أنه يرفع مستوى جميع الأميركيين، ويعيد القيادة لبلدنا في كل أنحاء العالم».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟