كمال جنبلاط شاعر الاستعارات القصوى والفرح المأساوي

لم يتسع لكشوفه الروحية والرؤيوية «قميص» السياسة الضيق

كمال جنبلاط
كمال جنبلاط
TT

كمال جنبلاط شاعر الاستعارات القصوى والفرح المأساوي

كمال جنبلاط
كمال جنبلاط

الكتابة عن كمال جنبلاط هي في كثير من وجوهها مجازفة غير مأمونة. ليس فقط لأنه أحد العلامات القليلة الفارقة في تاريخ لبنان الحديث، أو لأن حقل اهتماماته المتعدد يجعله رجالاً كثراً في رجل، أو «مفرداً بصيغة الجمع»، على حد تعبير أدونيس، بل لأنه شخصية مركبة تتدرج في سلوكياتها ومستويات تعبيرها من الظاهر المنكشف الذي تحتل السياسة سطحه المرئي، وصولاً إلى الأغوار العميقة للفلسفة والفكر والشعر والتأمل الوجودي. وقد تكون الفجوة القائمة بين المستويين السياسي والعرفاني، في شخصية السياسي المفكر اللبناني، هي المصدر الأبرز لمكابدات نفسه الممزقة بين براغماتية سياسية يصعب تجنبها في بلد كلبنان، تتحول فيه السياسة إلى معادل طبيعي للشطارة والنفاق وسرقة المال العام، وتوقٍ صوفي للانصهار في العالم والتوحد مع إيقاعه المتناغم.
على أن ذلك الانشطار الحاد بين الواقعي والمتخيل عند جنبلاط الذي ولد في مثل هذه الأيام قبل مائة وثلاثة أعوام كان بمثابة الجرح المؤسس لكل عبقرية فردية، والمصدر الأهم لكل تعبير خلاق. ذلك أن الترابي في الإنسان المبدع يبدو وكأنه يحن إلى سماويته، في حين أن السماوي بالمقابل يتوق إلى التجسد في حقيقة أرضية. ولعل المتنبي هو الترجمة الإبداعية لهذه العلاقة الجدلية بين الأقنومين، حيث إن تربعه على عرش الشعر، بما هو رمز لأنا الإنسان العليا، لم يحل دون سعيه الممض إلى الظفر بسلطة، ولو متواضعة، على رقعة الجغرافيا السياسية. كأنه بذلك كان يريد أن يجمع بين مجد السيف ومجد القلم، أو بين سلطة المجاز وسلطة الواقع. ولم يكن كمال جنبلاط بمنأى عن هذا المأزق الحاد بين السلطتين. ورغم أنه عمل جاهداً على حل التناقض الضدي بينهما، عبر اعتماد البراغماتية السياسية حيناً، والطوباوية المفرطة وشعرنة السياسة حيناً آخر، فإن ما يجمعه بالمتنبي، رغم محدودية الحيز الذي خصصه جنبلاط للشعر، كان ذلك الغضب المحتقن داخل النفس، والتمرد على السائد، وصولاً إلى مصيرهما المأساوي المتشابه.
ولعل أحد مظاهر تلك الثنائية الضدية يتجلى بوضوح من خلال الانشطار الجنبلاطي بين موجبات الاهتمام بالجماعة المحلية الحاضنة، بما تفرضه من تقاليد وسلوكيات شعبية، واعتقاد راسخ بأن السياسة الحقة لا يجب أن تكون رهينة لدى القاعدة العريضة التي غالباً ما تتحكم بها الغرائز والعصبيات والأهواء. وبقدر ما ركز جنبلاط على اضطلاع «الشخصية القائدة المسؤولة» بدورها الأساسي في تسيير دفة السلطتين، الرسمية والحزبية، أكد بالمقابل على مقولة سان سيمون حول دور النخب السياسية والفكرية والاقتصادية في صناعة التاريخ. وهو ما يؤكد عليه قائد الحركة الوطنية اللبنانية في غير موضع ومناسبة. فهو يشير في كتابه «آفاق نورانية» إلى «الأقليات الفاعلة» التي تلعب دوراً شديد الأهمية في عملية التنوير والتقدم الاجتماعي، وفي الحيلولة دون وقوع الدول والمجتمعات الديمقراطية فريسة للجهل والتخلف والفوضى. وهو يرى أن «ما يريده الشعب أو يبتغيه، أو خاصة يشتهيه، قد لا يكون من مصلحته بتاتاً»، وأن النخب المثقفة المتنورة منوطة بتعميق الوعي الجمعي وترشيده وإخراجه من مستنقع التخلف والجهل والإذعان.
وما يصح عنده على السياسة يصح على الفلسفة والفكر والشعر. فهو إذ يأخذ بمبدأ الأقلية الفاعلة الذي نادى به كل من جون ستيوارت مل وآرنولد توينبي، على الصعيدين السياسي والفكري، يلتقي في نظرته إلى الشعر مع الكاتب المكسيكي أوكتافيو باث الذي ينحاز إلى نخبوية الإبداع الشعري، ويرى أن المجددين الكبار، كبودلير ورامبو ومالارميه وفاليري وغيرهم، لم يجدوا في البداية من ينتصر لمغامرتهم التجديدية سوى أقلية محدودة من القراء، ولكنها «الأقلية الهائلة» التي تزداد رقعتها باستمرار، وتؤسس يوماً بعد يوم لكثرتها اللاحقة. وفي مجموعته الشعرية «فرح»، يكشف كمال جنبلاط، من خلال مقالة له بعنوان «أفضل الشعر»، عن معرفة عميقة بهذا الفن. وهو يقسم الشعراء إلى مراتب ثلاث: الأولى سفلية يشغلها أولئك الذين يكتفون بوصف الأغراض والصور الحسية والعواطف التي يقع عليها النور، وهم في الحقيقة ليسوا بشعراء؛ والثانية يشغلها الذين لا يكتفون بوصف المحسوسات والأغراض بحد ذاتها، بل بتفاعلها مع النور المنعكس عليها، دون التفات إلى مصدر هذا النور وينبوعه، وهم الشعراء المتفوقون. أما الثالثة، فيشغلها أولئك الذين غاصوا إلى لجة النور واتحدوا بجوهره، قبل أن يفيقوا من غشيتهم ليرووا ما سبروا غوره، وليكونوا شهوداً عليه. وهؤلاء هم الشعراء العظام الذين يتلمسون الشعر «فيما يتعدى الحرف»، وفيما هو أبعد من الأوزان والقوافي والزخارف الشكلية.
ويبدو الشعر عند كمال جنبلاط، وفي ديوانه «فرح» على وجه الخصوص، أقرب إلى «الشطح» الصوفي منه إلى المشاعر العادية، وإلى الحدس منه إلى الحواس. كما أن قصائده المختزلة تنقسم بشكل شبه متساوٍ بين المقطوعات النثرية ومقطوعات الشعر الخليلي التي يستقيم وزنها حيناً ويختل حيناً آخر. وهو ما يشير إليه ميخائيل نعيمة في مقدمة الديوان، مرجحاً أن المؤلف، شأنه في ذلك شأن سائر الصوفيين، كان يؤثر إبقاء النص على الصورة التي «تنزّل» بها دون تعديل. والأرجح أن «ناسك الشخروب»، محق فيما ذهب إليه لأن معظم النصوص الخليلية كانت سليمة الوزن سلسة الإيقاع، ومن ينظم بهذه السلاسة قادر -لو أراد- على تجنب أي خلل وزني. وهو ما يشير إليه صاحب الديوان دون مواربة. أما التعريض المباشر الذي يرد في المقدمة بالشعراء الذين يستجدون الألم ويتوسلونه طريقة للعب على العواطف وابتزاز الجمهور، فيمكن لدائرته أن تتسع لتطال معظم الشعر العربي المثخن بالتفجع والنبرة الحزينة والنزوع الرثائي. في حين أن شعراء الفرح كانوا قلة نادرة. صحيح أننا نتلمس وجوهاً للفرح في شعر سعيد عقل، ولكنه فرح كرنفالي متأت من التحليق فوق الحياة والانفصال عن الواقع، بقدر ما هو نوع من الانتشاء باللغة، بلاغة وإيقاعاً ومهارات. أما فرح كمال جنبلاط فهو يأتي من الجهة المعاكسة تماماً، حيث الانغماس الكلي بالوجود، والانصهار في أتونه المشتعل. كما أنه ربيب تلك النعمة التي تنسكب على الشاعر المتصوف من «قوارير النور» النافية للعدم، حيث الكائنات في انبثاقها الدائم تُواصل نوعاً من العود الأبدي، أو نكوصاً متجدداً باتجاه المصدر. وسواء تعلق الأمر بالأساطير أو الأديان، فإن فكرة الموت والانبعاث تجد في حبة القمح المدفونة في التراب تجسّدها الأمثل:
الحنطة تنمو وترتفع على القبر
وتجد في ترابه مصدراً وينبوعاً من القوة
هل طُمر الميت في الأديم؟
سيان أكان ذلك أم لم يكن: ها هو يعلو كالسنبلة
وما الشكل إلا خدعة الوهم
وتحت الغلافات المتحركة الهاربة
يدق بضرباته قلب الطاقة الكونية
الذي لا يتبدل ولا يؤول إلى العدم

من جهة أخرى، لا يبدو الفارق واسعاً لدى كمال جنبلاط بين الشعر والفلسفة، بل هو من القلائل الذين لا يربطون الشعر بالغنائية والبلاغة الفائضة والبوح الرومانسي العاطفي، بل بالمعرفة والفكر وإشراقات الداخل. وهو تبعاً لذلك لا يرى فارقاً بين الفلسفة والشعر، سوى ذلك المتعلق باللغة والأسلوب، حيث يخفف الثاني من جفاف الأولى، وحيث يحل الحدس والتوهج القلبي والتخييل التصويري محل برودة العقل وصرامة اللغة والأسلوب. وهو إذ يلتقي مع المعري في إعلاء العقل، والربط بين الشعر والفكر، يلتقي من ناحية أخرى مع الشاعر الألماني نوفاليس الذي يرى أن في داخل كل شاعر قدراً غير قليل من التبصر والاستشراف، ولذلك «فكل شعر حقيقي هو بالضرورة ذو منشأ ديني». كما أن صاحب «الحياة والنور» الذي وافق محيي الدين بن عربي في اعتقاده بوحدة الوجود، رأى في الأديان المختلفة وجوهاً لحقيقة واحدة، تقوم على الحب والأخلاق ونشدان المطلق النوراني الذي يجب على الجميع أن يتحلقوا حول كعبته المقدسة:
طفْ معي، يا أخي، كما تدور الأفلاك،
حول البيت العتيق،
مكة الحق، حجرة الشمس الحقيقية
التي لا تغرب عن وجود الإنسان
واسجدْ وإياي في استشراف سورة النور
عندما يعلو لهب الشعلة في المشكاة

تتحول اللغة هنا إلى معادل رمزي للتجربة، وإلى إشارات غامضة على طريق الكشوف الأخيرة. وقد بذل جنبلاط في بحثه عن الحقيقة كل ما يستطيعه من جهد، جامعاً بين فلسفة هرمس حول تجدد الولادات، وتعاليم البراهما والفيدا الهندية التي تنادي بوحدة المصائر البشرية والكونية التي تدور حول محورها النوراني من جهة، وتعمل على مصالحة الإنسان مع نفسه ومع الوجود من جهة أخرى. وإذ أنصت الرجل طويلاً وعميقاً إلى مرشده الأكبر سري أتمانندا، على ما يروي إيغور تيموفييف في كتابه «الرجل الأسطورة»، أدرك تمام الإدراك أن السعادة الحقيقية لا تتلمس عن طريق التجاور المكاني وحده، وليس بالضرورة أن يسافر إلى «الهند السعيدة» لكي يبلغها، بل يمكنه تلمسها في مكان إقامته الأصلي. وحيث كانت دير القمر تتوسط المسافة الفاصلة بين بيروت والمختارة، بلدته في مرتفعات الشوف، بدت له البلدة في أثناء رحلات الذهاب والإياب أشبه بطريق الشهود السالكين نحو محور الدائرة وعين المرآة، فكتب من وحيها:
دار القمر واستدار
في العمامة البيضاء،
وفي تقدمة الخبز، رمز الوحدة الجوهرية
آه لو كانوا يعرفون، فيما يتعدى الأديان
وفي رقصة الحق وفرح التكوين،
في بهجة الولادة، وفي بيوت الله
أي في قلوب المؤمنين

وكما كان اللفظ عند صاحب «هذه وصيتي» بمثابة جسد المعنى، وثوبه القابل للتبدل، فقد كانت الحياة بالنسبة إليه هي قشرة الوجود الحقيقي وحجابه التي تحول كثافتها دون الانتقال إلى صُلب الكينونة الحقة التي يمثلها الموت. لذلك فهو لم يهرب من مواجهة مصيره، حين عرف بالمكيدة الخسيسة التي تدبر للنيل منه. ولم يكن أمراً بغير دلالة أن يواجه كمال جنبلاط الطلقات التي سددت نحو رأسه وأنحاء جسده على طريق المختارة بعينين مفتوحتين وهدوء نفسي وقلبي قل نظيره، بل بدا في سريرته يشكر قاتليه على فعلتهم لأنهم بانقضاضهم على الجسد المثقل بأحماله ومكابداته وفروا لروحه الأسيرة وسيلة ملائمة للانتقال من مختارة الشكل إلى مختارة المعنى، وسبيلاً للتحليق في عوالم الفرح الأثيري والغبطة المطلقة.



فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».